الكويت -خالد الزيد:يودع اهالي عدد من شباب الكويت غدا أبناءهم الغاصة في رحلة الغوص الـ13 التي تستعيد امجاد الاجداد منطلقين على أنغام قول النهام " هو يا الله ياالله " لتشجيعهم على سحب الخراب لرفع المرساة (الباورة) مرددين " انشاء الله يقوم..انشاء الله يقوم " الى ان ينتهوا " بالخطفة مرددين مولاي سهل علينا ..شلنا اتكلنا على الله " .
وقبل عملية الابحار تبدأ عملية (الهباب والشونة) وهي أولى مراحل رحلة الغوص الرئيسية على الرغم من وجود خطوات سابقة لها حيث يقوم البحارة خلال تلك المرحلة&بتنظيف السفينة وتسمى ( الهباب ) ثم طلي أسفلها بالنورة وهي مادة تمنع تسرب الماء الى داخل السفينة وتسمى هذه العملية (الشونة).
ويغنى البحارة على تشوين السفينة "الحندة والياهي " وبعد ان يتموا عملهم يقفون في حلقة ليغنوا " السنجي والبيثي " على ايقاع الطبول والدفوف والسناي والطويسات تعبيرا عن ابتهاجهم بانتهاء العمل وسرورهم بأيام الاجازة المقبلة .
ويردد هؤلاء أثناء عملية دهان السفينة بالشونة " هي يا الله يا ملي " وهو غناء جماعي يسمى " حنده " . وتنطلق رحلة الغوص غدا برعاية كريمة من سمو أمير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح حيث قدم 11 سفينة للنادي البحري الرياضي الكويتي لاستخدامها في الرحلة التي يشارك فيها 150 شابا تتراوح أعمارهم بين 15 و 20 عاما اضافة الى مشاركة من ابناء الشهداء والاسرى والمفقودين.
والى جانب هؤلاء هناك مشاركة شرفية من بعض المعاقين ليكتمل في الرحلة تمثيل جوانب التراث البحري والمثل والمعاني الوطنية التي سطرها أبناء الكويت . وتهدف الرحلة الى تخليد ذكرى الاباء والاجداد وابراز صور الماضي العريق وكفاح الشعب الكويتي للتغلب على ظروفه وتأكيد اهمية التراث وضرورة المحافظة عليه .
وتبدأ رحلة الغوص لابحار السفن الشراعية الى عرض البحر حتى وصولها الى الامكنة&المخصصة للغوص ومواقع وجود المحار بحثا عن اللؤلؤ ومن تلك الاماكن التي يكثر فيها المحار كهيرات الخيران و الزور ووقحة بن ايماده والقويع وحد حماره وغيرها وهناك تتم عملية الغوص الفعلية بكافة أشكالها وأدواتها التي كانت متبعة في الماضي .وحرصت لجنة التراث البحري على اختيار أسماء معينة لسفن الغوص المشاركة في الرحلة بما يتناسب مع أهدافها وقد تمت تسمية بعض السفن ومنها ( هدية - والتحرير ) .
وكانت لجنة احياء التراث البحري قد حددت أسماء النواخذة الشباب الذين سيقودون سفن الغوص خلال الرحلة ممن سبق لهم ان شاركوا كنواخذة في الرحلات السابقة وخاضوا المعسكر التدريبي لرحلة هذا العام وهؤلاء النواخذه هم محمد الحساوي وخالد الفيلكاوي وحسين الهولي ويوسف النجار وعلى رجب وجواد القلاف وحسن رجب وخالد الراشد وطارق الغيث وعبدالوهاب الربيعان كما حددت اللجنة أسماء المجدمية الشباب الذين ستناط بهم مسؤولية البحارة على ظهر السفينة خلال رحلة الغوص .
وكان النادي البحري الرياضي قد أقام دورات تدريبية خاصة بالرحلة جريا على عادته السنوية حيث اشتملت على محاضرات نظرية وعملية وتقسيم الشباب على السفن وتحديد مسمياتهم والاعمال التي يقومون بها على ظهر السفينة .
ورحلات الغوص التي ينظمها النادي البحري الكويتي سنويا أصبحت علامة متميزة تمثل ابرز الفعاليات الوطنية في مجال احياء التراث البحري على المستوى المحلي والخليجي .
وبدأ النادي البحري مشواره في تنظيم رحلات الغوص عام 1986 ومضى ينظمها سنويا بتوسع كبير وبدعم متواصل من سمو امير الكويت الى ان توقفت خلال الغزو العراقيالغاشم حيث دمر الغزاة جميع سفن الغوص المهداة من سمو امير الكويت .
وبدأ النادي البحري مشواره في تنظيم رحلات الغوص عام 1986 ومضى ينظمها سنويا بتوسع كبير وبدعم متواصل من سمو امير الكويت الى ان توقفت خلال الغزو العراقيالغاشم حيث دمر الغزاة جميع سفن الغوص المهداة من سمو امير الكويت .
وبعد التحرير عاد النادي من جديد الى نشاطه في هذا المجال الوطني .وتعد مشاركة الشباب في رحلة الغوص على اللؤلؤ ومعايشة البحر حافزا الى الصبر والجلد وتحمل المسؤولية والتعرف الى ما قام به اباؤهم واجدادهم في سبيل توفير الرزق والسعي لتحصيله وكذلك كفاح الانسان الكويتي للدفاع عن بلده .
ولدعم سمو امير الكويت المستمر لرحلة إحياء ذكرى الغوص تبرع بعشر سفن منها ست
تبرع بها في عام 1994 اضافة الى أربع سفن تبرع فيها في عام 1999 مما اسهم في اتاحة الفرصة لزيادة عدد الشباب المشاركين في رحلات الغوص.
تبرع بها في عام 1994 اضافة الى أربع سفن تبرع فيها في عام 1999 مما اسهم في اتاحة الفرصة لزيادة عدد الشباب المشاركين في رحلات الغوص.
ويحرص سموه سنويا على استقبال أعضاء النادي البحري الكويتي والنواخذة والشباب الذين شاركوا في رحلة الغوص والذين بدورهم يقدمون له حصيلة الغوص ويهدون سموه هدية تذكارية بهذه المناسبة تقديرا منهم لسموه لرعايته الابوية ودعمه الكريم الهادف لاحياء التراث البحري .
يذكر ان الكويتيين مارسوا مهنة الغوص على اللؤلؤ قديما وقد ازدهرت تجارة اللؤلؤ في عهد الشيخ مبارك الكبير حتى انه في عام 1912 بلغ الغوص الذروة حيث سميت تلك السنة (سنة الطفحة ) أي مجاوزة الحد .&وكان الغوص على اللؤلؤ كما ذكر المؤرخ الكويتي سيف مرزوق الشملان في كتابه (تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي ) غوصين بمعنى انهم يذهبون قبل رمضان ثم يعودون الى الكويت لصيام شهر رمضان وبعد العيد يذهبون الى الغوص ثانية .
وفي عام 1913 بلغ عدد السفن في الكويت نحو 812 سفينة فيما بلغت حاصلات الغواصين ستة ملايين روبية في موسم الغوص أي ما يعادل 198 الف دينار كويتي في حين بلغ عدد السفن الغوص عام 1919 نحو 1200 سفينة بين كبيرة وصغيرة .
وكان موسم الغوص يبدأ عادة منذ شهر مايو الى شهر سبتمبر تكون مدة الغوص الكبير
اربعة شهور حتى ينتهي الموسم في 22 سبتمبر من كل عام حيث يتساوى الليل والنهار ويكون البحر باردا . ونهاية موسم الغوص تسمي (القفال) وهي لفظة عربية مشتقة من القفول (الرجوع) وكان القفال او ايام القفال عيدا كبيرا في الكويت .
اربعة شهور حتى ينتهي الموسم في 22 سبتمبر من كل عام حيث يتساوى الليل والنهار ويكون البحر باردا . ونهاية موسم الغوص تسمي (القفال) وهي لفظة عربية مشتقة من القفول (الرجوع) وكان القفال او ايام القفال عيدا كبيرا في الكويت .
&وقبل التوجه الى الكويت كان سمو امير البلاد يأمر باطلاق مدافع سفينته الخاصة وذلك ايذانا بالسير فيجيبه امير الغوص بطلقات مماثلة ويردد البحارة اثناء عودتهم الى الكويت العرضة البحرية . وكان أول أمير من أمراء الغوص في الكويت حسب ما ذكره المؤرخ الكويتي سيف مرزوق
الشملان هو ابن تمام وكانت له سفينة من انواع (البتيل) والامير الثاني هو ابن مهنا وجاء بعده احمد بن يوسف بن رومي وظلت امارة الغوص في ال رومي واخر امير من امراء الغوص هو المرحوم راشد بن احمد بن يوسف الرومي المتوفى عام 1963 - وتتنوع سفن الغوص واسماؤها بين ( البتيل والبقارة والسنبوك والبوم والجالبوت والشوعي ) وجميعها من السفن القديمة وبعضها معروف لدى العرب قديما .
الشملان هو ابن تمام وكانت له سفينة من انواع (البتيل) والامير الثاني هو ابن مهنا وجاء بعده احمد بن يوسف بن رومي وظلت امارة الغوص في ال رومي واخر امير من امراء الغوص هو المرحوم راشد بن احمد بن يوسف الرومي المتوفى عام 1963 - وتتنوع سفن الغوص واسماؤها بين ( البتيل والبقارة والسنبوك والبوم والجالبوت والشوعي ) وجميعها من السفن القديمة وبعضها معروف لدى العرب قديما .
وتتوزع المسؤوليات الادارية على ظهر السفينة قديما وكان ربان وقائد السفينة يسمى (النوخذة ) وهو المسؤول عن السفينة وبيده الحل والعقد وجميع بحارة السفينة يطيعونه وله ثلاثة اسهم من محصول السفينة . ويجب على النوخذة ان يكون ملما بأعماق البحار وطبيعتها وله الى جانب ذلك دراية واسعة بشؤون التجارة واصول معاملاتها .
و(المقدمي ) هو المسؤول المباشر عن البحرية والنائب عن النوخذة في حالة غيابه لدى نزوله الى البر لتصريف أعمال التجارة او انتقاله لاحدى السفن الكويتية المجاورة بقصد العمل او الزيارة الشخصية والمطرب البحري يسمى (النهام ) وهو مطرب السفينة الذي يشحذ همم البحارة بانشاده وينظم لهم حركات العمل فتتناغم ( سحبة المجداف ) و( خطفة الشراع) لذلك حرص النواخذة على اصطحابهم واجزال العطاء لهم من الاكراميات وغيرها من وسائل التعبير عن الاعجاب بهم كما كانوا يعفون أحيانا من ممارسة أعمال السفينة . وهناك شخص واحد يغوص على حسابه الخاص في بعض السفن الكبيرة وله سيبه الذي يجره من قاع البحر ويسمى ( بالعزال ) ويؤخذ خمس محصوله للسفينة بالاضافة الى حصة السيب ومصروف الاكل .
و(الرضيف) تطلق على الصبيان الذين يقومون بالاعمال الخفيفة والتدريب على العمل ولهم سهم واحد من المحصول و( التباب ) هو الصبي الذي يخدم من في السفينة ويتدرب على العمل في البحر وهذا ليس له سهم انما يعطى اكرامية من النوخذة وبعض البحارة . &وذكر المؤرخ الكويتي سيف الشملان ان عدد البحارة كان يختلف في سفينة الغوص من
اكثر من مائة شخص الى نحو ثلاثين شخصا او اقل او اكثر على حسب حجم السفينة ومقدرة النوخذة على جمع اكبر عدد من البحارة وغالبا ما يضعون عدد السيوب اكثر من عدد الغاصة وكانت اكبر سفينة غوص في الكويت بوم اسمه ( نايف ) وصنع في الكويت عام 1921 وصاحبه عبدالله بن ناصر بورسلي وبلغ عدد البحارة في احدى السنين على ظهر بوم نايف 109 أشخاص .
اكثر من مائة شخص الى نحو ثلاثين شخصا او اقل او اكثر على حسب حجم السفينة ومقدرة النوخذة على جمع اكبر عدد من البحارة وغالبا ما يضعون عدد السيوب اكثر من عدد الغاصة وكانت اكبر سفينة غوص في الكويت بوم اسمه ( نايف ) وصنع في الكويت عام 1921 وصاحبه عبدالله بن ناصر بورسلي وبلغ عدد البحارة في احدى السنين على ظهر بوم نايف 109 أشخاص .
اما (السكوني) فماسك الدفة وكانت السفن تستخدم ثلاثة سكونية او اربعة يتناوبون العمل فان كانوا ثلاثة قسم العمل بينهم بمعدل كل واحد ثلاث ساعات ونصف ويشترط بالسكوني ان يكون خبيرا بمهنته كما ينبغي ان يكون يقظا حذرا بوصفه قبطانا للسفينة.
ورحلة الغوص لها اربع فترات تبدأ بما يسمى ( بالخانجية ) وذلك في اخر فصل الربيع أي في أبريل وتكون من السفن الصغيرة وقليلة العدد ويغوصون قرب ساحل العدان الممتد من منطقة الشعيبة وحتى المشعاب تقريبا في جنوب الكويت .والفترة الثانية للغوص هي الرحلة التي تغوص فيها السفن الكبيرة في المياه العميقة والبعيدة عن الساحل وتسمى ( اهيرات ) والسفن الصغيرة تغوص قريبة من الساحل .
&والفترة الثالثة هي ( الردة ) أي الرجوع والعودة الثانية وتكون بعد انتهاء موسم الغوص الكبير في اخر شهر سبتمبر والردة تكون في شهر اكتوبر . وانتهاء الردة أي في شهر نوفمبر ويكون البحر شديد البرودة والسفن التي تذهب فيها قليلة جدا وتبحث عن المحار قرب الساحل وتمكث مدة قصيرة . ان رحلات احياء ذكرى الغوص ستظل علامة متميزة لجهود سمو امير البلاد لتخليد ذكرى الاباء والاجداد وابراز التراث الكويتي البحري .&







التعليقات