د. أسعد الخفاجي
&
&
ليس بمقدور عالم عبقري أن يصلح ما خربه سياسي معتوه
ارفين شارغاف
&
كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول دور العالمات و العلماء العراقيين في توطيد أركان النظام العراقي المخلوع.& وطرح السؤال عن حجم المسؤولية الأخلاقية لعلماء المشاريع والمؤسسات ومعاهد البحوث للطاقة الذرية و التصنيع العسكري عما جرى لآلاف الضحايا من البشر بأستخدام الأسلحة ذات الدمار الشامل على مدى العقود الثلاثة من الحكم الصدامي.
أحاول في هذه السطور ألقاء الضوء على هذه الأشكالية بصفتي واحداً من هؤلاء العلماء المعنيين!&& وبأختصار فأني أحد المشاركين في تلك المشاريع ومن مؤسسي مشروع الطاقة النووية الذي ألتحقت به عام 1965 وتركته عام 1995 قبيل هجرتي غير الشرعية من الوطن.&& وأرى أنه قد آن الأوان& لكي أقدم أعتذاري الى كل من لحقه الأذى بهذا القدر أو ذاك من الأبرياء نتيجة سوء أستخدام النتائج& العلمية والتقنية للبحوث العلمية التي شاركت فيها خلال العقود الثلاثة من خدمتي الفعلية في تلك المؤسسة المثيرة للجدل.&&& ومن الجدير بالذكر أنني لم أكن أبغي من بحوثي العلمية تلك غير أعلاء شأن العراق وتطوره العلمي.&&& كما وأود القول أنني لا أملك الحق أن أتحدث بأسم مئات العلماء العراقيين الذين نجحت الماكنة القمعية في تسخيرهم لأنتاج مختلف أصناف الأسلحة ذات الدمار الجماعي وأعلن عن سخطي الشديد على الأجراءات القمعية والعدوانية البشعة للنظام المقبور& ضد ضحايا شعبنا بالأسلحة الكيمياوية في كردستان الحبيبة والجنوب الجريح أبان القضاء على الأنتفاضة الشعبية عام 1991 كما& وأود التعبير عن حزني البالغ على شهدائنا الأبرار ولاسيما الذين أزهقت أرواحهم الطاهرة في المقابر الجماعية.&&& في الوقت عينه أتوجه صوب جيراننا في أيران والكويت لأقدم أعتذاري الشخصي عما صنعه صدام تجاههم ويحزنني كل ما حصل للضحايا من جراء أستحواذ النظام الأحمق على الأسلحة الفتاكة التي مكنته من الأعتداء على الشعبين الجارين والفتك بالأبرياء.
ويعد الشاعر المسرحي الألماني برتولد بريشت أول من تناول أشكالية المسؤولية الأجتماعية للعلماء في مسرحيته الشهيرة (حياة غاليلو غاليليه).&& أستطاع العالم غاليلو عام 1600 أن يبرهن بوضوح لايقبل الشك على النظريات الفلكية التي صاغها قبله بمائة عام الفلكي البولوني كوبرنيكوس التي دحظت بما لايقبل الشك التصور السابق الذي تبنته الكنيسة والكتاب المقدس فيما يخص وصف الكوكب الأرضي وأدرك الناس لأول مرة عمق مستنقع الجهل الذي جرتهم اليه الكنيسة الكاثوليكية لقرون خلت!!&& كانت الأرض حسب تصور الأنجيل قرصاً مسطحاً يوجد في مركز الكون وتدور حوله الشمس وسائر النجوم والكواكب منذ خلقها الرب!.&&& أما نظريات كوبرنيكوس التي برهن على صحتها غاليلو فقد وصفت الأرض بالكوكب الذي يدور حول الشمس شأنه شأن باقي الكواكب.&& وخشية أفتضاح أمر الكنيسة أمرت محاكم التفتيش المسيحية بحظر نشر النتائج العلمية لغاليلو ومنعته من الأستمرار بالبحث والتدريس.&& ولم يفت الكنيسة أن تصدر أمراً وقعه البابا بتكفير غاليلو وشملته باللعنة الأبدية التي أستمرت ثلاثة قرون حتى عام 1992 أذ تنازل البابا عن تلك اللعنة.&
&والمعروف أن الناس حينما& شاهدوا العالم غاليلو مرة أخرى في ثلاثينات القرن الماضي على خشبة مسرح برلينر أنسامبل في مسرحية حياة غاليلو كان ضحية جهل الكنيسة وجور قرار محاكم التفتيش.&& وفي العروض الأولى لهذه المسرحية أكد بريشت على أدانته لأضطهاد العلماء& والمفكرين من قبل الكنيسة ودأب على أظهار العالم غاليلو& ضحية للتضليل وبطلاً علمياً كما ظهر بوضوح& في عرض المسرحية في الدنمارك عام 1938 على سبيل المثال وفي سائر العروض خلال تلك الفترة.&& أما الغريب في الأمر فأن بريشت قد فاجأ الحضور في عرضه المسرحي لحياة غاليلو مساء الثلاثين من تموز عام 1947 في مدينة لوس أنجلز في الولايات المتحدة وذلك بتحويل غاليلو من عالم مضطهد ذي مبادئ علمية أنسانية صارع الجهل الكنسي الى& شخصية ماكرة أستطاعت خداع الكنيسة ومخبري محاكم التفتيش.&& أبرز بريشت في غاليلو الشخص الذي&& يتحايل على مخبري محاكم التفتيش ويستمر في بحوثه غير المشروعة في الخفاء!& بدأ بريشت ينظر الى غاليلو نظرة أرتياب بعد أن سعى الى تحطيم النموذج الكلاسيكي الجميل للأرض الذي طالما بهر الناس وجعلهم سعداء.&& لقد أظهر بريشت غاليلو في هذا العرض المسرحي شخصاً أنانياً شريراً عديم المبادئ أبتعد بعلمه عن الناس ولم يعد ملتزماً بالخير والعقل ولم يعد العلم بالنسبة لغاليلو سوى رغبة شخصية عارمة خالية من الأخلاق وهدفاً بحد ذاته دونما أي ألتزام& بأية قيم مجتمعية!
أن هذا التحول المفاجئ في رؤية بريشت للعالم الضحية غاليلو وتخليه عنه وهو الذي كان يكابد من اللعنة الأبدية التي وصمته الكنيسة بها ما كان ليحصل لولا ما حدث في السادس من آب عام 1945!&&& في ذلك التأريخ أسقطت الولايات المتحدة& أول قنبلة ذرية على هيروشيما!!&& ومنذ ذلك اليوم أصبحت الأبحاث العلمية والتقدم التقني في موضع الشك من قبل البشرية.& و بدأ الناس يسألون عن الدوافع والجدوى للأكتشافات العلمية الكبيرة دون الأنبهار بها.&& وبدأ الجنس البشري يستفسر عن البعد الأنساني والمسؤولية الأخلاقية لكل أكتشاف علمي.&& حقاً لقد صدق برتولد بريشت عندما علق على أستخدام القنبلة ضد البشر أذ قال: "كان أستخدام القنبلة الذرية سقوطاً درامياً لآدمية العلماء وفشلاً أخلاقياً للسياسيين!"&&& أما عالم الفيزياء يوليوس روبرت أوبنهايمر فقد قال لزملائه في مختبرات لوس ألاموس: "لقد أستنبط علماء الفيزياء الخطيئة من جذورها وكان ذلك بمثابة نوع من المعرفة أكتسبوها ولن يفقدونها للأبد!"&& حقاً لقد أدرك علماء الفيزياء& في السادس من آب عام 1945 أنهم قادرون على تدمير جميع الكائنات الحية على سطح الكوكب.
من ناحية أخرى نقرأ للعالم& ديلغادو الحائز على جائزة نوبل وهو يرفض أي ألتزام أخلاقي في ممارسة بحوثه العلمية و يرفض ألقاء المسؤولية على الباحث مهما تكون نتائج بحثه أذ يكتب& في أحد مقالاته: "أنني عالم ولست واعظاً أخلاقياً!"&&& ويشاطر هذا العالم في موقفه الرافض للألتزام الأخلاقي أدوارد تيللر& وهو واحد من العلماء التسعة الذين أنتجوا القنبلة الذرية أذ يكتب: "على الباحث أن ينصرف لبحوثه بحرية تامة ودون رقابة لأن التطبيق السلبي لنتائج البحوث هو تقصير السياسيين وليس ذنب الباحثين!"&& ويخالف ماكس بورن تيللر في نظرته الى المسؤولية الأخلاقية للعلماء& حيث أوضح بورن عام 1965 أنه لا يجوز الأستمرار بالفكرة القائلة أن الباحث تقيده المعرفة فقط بل ينبغي تقييم الباحث بالنتائج الأيجابية لبحوثه وأبسط مثال على ذلك ما حصل في هيروشيما حيث الباحثون يتحملون نتائج بحوثهم النووية التي أدت الى كارثة".& ويؤيده في وجهة نظره هذه العالم والفيلسوف سي أف فايتساكر أذ يكتب أنه يتعين على العلماء أن يتحسسوا بأخوتهم البشر ويجنبوهم أي ضرر يلحق بهم نتيجة البحوث والأختراعات العلمية.&&
&
كانت تلك بداية الجدل حول المسؤولية الأخلاقية للعلماء
لقد أسئ في هيروشيما أستخدام المعرفة ووظفت لكي تعادي المجتمع.& أصبح العلم في خدمة الحكام والسياسيين فحولوه الى مذبحة جماعية.&&& من المعلوم أن المعرفة قوة!.&& قوة يمكن أن يساء أستعمالها وأخطر ما في الأمر أستخدام تلك القوة دون وعي.&& ولضمان ذلك يتوجب على العلماء أن يتعمقوا في أستقراء النتائج السلبية لبحوثهم وذلك بنفس القدر الذي يخصصونه لتلك البحوث!&& ولكي يكون العلماء على دراية تامة بنتائج بحوثهم العلمية فأنهم قد يحتاجون الى أشراك علماء وسياسيين من ذوي الأختصاص لينبهوهم عن جميع الأحتمالات السلبية لتطبيق نتائج بحوثهم.& على العلماء أن يكونوا على دراية كاملة بنتائج أعمالهم أيجابية كانت أم سلبية!&& ومن المؤسف أن معظم العلماء على مر العصور لا يكترثون بالنتائج السلبية النفسية والمادية للبحوث العلمية التي من شأنها أن تلحق بالغ الضرر بالمجتمع أو الأفراد.&& ومن الأمثلة الصارخة على ذلك أستمرار علماء الهندسة الوراثية في بحوثهم رغم الحصيلة السلبية لتلك البحوث وأصابة العديد من الأجيال بالأمراض الوراثية الخطيرة.&& مثال آخر على تلك البحوث التي آلت الى نتائج سلبية وخيمة أعقبت النتائج الأيجابية كالبحوث التي أدت الى تحضير المادة الكيمياوية المعروفة بال(ددت) المستخدمة ضد الحشرات الناقلة للأمراض.&& أدى أستخدام هذه المادة في البداية الى أختفاء ملايين حالات الأصابة بالملاريا.&&& لكنه و في الوقت نفسه أدى أستخدام هذه المادة السامة الى أنقراض أجيال من الطيور التي كانت تقتات على حشرات البعوض& الناقلة لمرض الملاريا!&&& لم يكن مخترع هذه المادة الكيمياوية السامة بول ميللر الحاصل على جائزة نوبل للكيمياء عام 1948 أن منتوجه سوف يكون منتهكاً للتوازن الطبيعي في البيئة!&&& وأخيراً صدق الفيلسوف كلاوس ماير آبيش عندما علق على أجراء الهند لتجربتها النووية الأولى أذ قال: "أن القنبلة الحقيقية هي العلم نفسه!".
في الواقع لا يمكن تصور الديمقراطية والتطور في ظل سلطة تمنع العلماء من البحث العلمي بحرية تامة.&& لكن الحرية تكون منقوصة كما هو معروف أذا غابت المسؤولية.&& أن العلم والديمقراطية يتعايشان فقط أذا أخضعت البحوث العلمية للمسؤولية وقيمت نتائج تطبيقها في المجتمع.&&& ومن مبررات عمل الباحثين العلميين دون مراعاتهم الجانب الأخلاقي هو حصولهم على المداخيل الخيالية.&&& من جانب آخر برزت في بعض الأحيان جهود ومساع دولية للحد من تطبيق النتائج السلبية للبحوث العلمية ففي عام 1979 صدر بيان ماونت كارميل حول المسؤولية الأخلاقية للبحوث التقنية الذي يتحمل الباحثون بموجبه مسؤولية تطبيق نتائج بحوثهم السلبية.&& ألا أن ذلك البيان لم يكن ملزماً للعلماء وأنما صدر على شكل نداء لاغير!&& وبالطبع فأن العلماء ليسوا مصابين بلوثة عقلية تمنعهم من أدراك النتائج السلبية لبحوثهم ولا هم أطفال مدللون كي يكونوا بمنأى عن الأذى أذا هم شاركوا في صناعة الأسلحة الفتاكة!&& من ناحية أخرى يحتاج العلماء ولاسيما في ظل الأنظمة التوتالتارية الى حماية مضمونة من رؤسائهم الذين لايتهاونون معهم في حالة رفض البحوث ذات النتائج السلبية كما حصل مع علماء الأتحاد السوفياتي والنظام العراقي على سبيل المثال لا الحصر.&& فألى جانب منع العلماء من أجراء البحوث ذات النتائج الضارة بالمجتمع ينبغي حمايتهم من الأذى الذي يلحق بهم من فصل وتنكيل في حالة رفضهم أجراء البحوث المعادية للمجتمع كتلك التي تندرج في خانة أسلحة الدمار الشامل.
من ناحية أخرى وعوداً الى أشكالية دعم العلماء العراقيين للنظام العراقي العدواني في صناعته للأسلحة الفتاكة نود أن نناقش (الأمتيازات) التي كان هؤلاء يحصلون عليها لقاء تعاونهم.& في الحقيقة أن أعلى دخل سنوي كان العالم العراقي يتقاضاه لا يتجاوز 500 دولار أضافة الى سفرة أو أثنتين الى الخارج سنوياً& لمدة أسبوع تحت أسم مستعار وبصحبة أثنين من ضباط المخابرات.&& وكان كما هو معروف لا يسمح بأصطحاب الزوجة أو الأطفال في مثل تلك الأيفادات.&& هذا كل ما كان العلماء العراقيون يحصلون عليه من أسناد صدام حسين ونظامه الدكتاتوري لقاء تطويرهم أسلحته الفتاكة!&& وعندما سنحت لي الفرصة لأول مرة أن أهرب من ذلك المأزق مع عائلتي عام 1995 صرت أتقاضى كأستاذ جامعي في جامعات الأردن والخليج 20 ألف دولار سنوياً!!& وفي الولايات المتحدة أتقاضى الآن كخبير سلامة نووية 80 ألف دولار في العام!&& لماذا أذن كان العلماء مصرين على البحث العلمي في مؤسسات صدام السرية لقاء هذه المبالغ الزهيدة؟!& ولماذا الأستمرار في العمل& في جو أرهابي لا يضمنون فيه سلامتهم من أعوان النظام أو من أذى شبكات التجسس الأجنبية كما حصل بالفعل مع عالم الفيزياء الدكتور سلمان حسن الخفاجي الذي أغتالته المخابرات المعادية عام 1981 بسبب عمله باحثاً في الطاقة الذرية؟!&&
للأجابة على هذه الأسئلة أود أن أشير الى ما حصل لي بعد هربي من الطاقة الذرية عام 1995.& أن ما حصل لي كان يمكن أن يحصل مع أي عالم آخر أقدم على تلك الخطوة الخطرة.&&& كنت أعلم ساعة أن وطأت قدماي أرض الأردن أن خطر المخابرات الأردنية علي ليس أقل من خطر زميلتها المخابرات العراقية.&&&& والحق يقال فأن أحد مسؤولي المخابرات العراقية في عمان رد لي جميلاً& قديماً كنت قد صنعته بحق عائلته أيام الأنتفاضة دون أنتظار ثمن منه أذ حذرني من البقاء في عمان!!& هربت الى مصر طالباً اللجوء الأنساني.&& وفي مطار القاهرة هددني ضابط الأمن& بأطلاق كلابه البوليسية علي أذا أنا رفضت العودة الى الطائرة الذاهبة الى السودان!&& وفي أم درمان لم يتحملني الأشقاء سوى& ساعات أضطررت بعدها أن أواصل الطيران الى اليمن دون تخطيط مسبق ومن يخطط في وطننا العربي؟.&& كنت في كل مرة أقص قصتي على المسؤولين في البلدان العربية لعلهم يتفهون وضعي وعائلتي ويمنحونني متراً مربعاً آمناً من أرض العروبة!&&&& كان الأشقاء يرفضون طلبي على الفور وينصحونني بالعودة الى العراق!&& ولما أبرزت لهم شهاداتي وكتبي التي ألفتها أقترحوا علي الذهاب الى ماليزيا.&&& كانوا يفضلون علي أنصاف علماء يستوردونهم من دول آسيا!&& غير أني لم أكن محظوظاً حتى في آسيا!&& أستطعت أن أحصل على مقعد للتدريس في جامعة ماليزية كأستاذ للفيزياء.&& لكن الصفقة لم تتم لأن رئيس القسم أرسل لي أستمارة لكي أذكر فيها ديني ومذهبي ففعلت!&& وما كان منه ألا رفض طلبي بسبب عدم أستيفاء شرط المذهب نظراً& لأن تلك الجامعة كانت تمول من قبل دولة عربية تشترط على الأساتذة سلامة المذهب!&&& وأخيراً وبعد سنتين من القلق والخوف من كابوس المخابرات العراقية قضيتها في اليمن حصلت على وطن آمن وفر لي كل ما أطمح له في الحياة من الحرية والعمل والأحترام ولم يكن ذلك البلد بالعربي ولا الأسلامي!&& وصدق أمير البلاغة عندما قال أن الوطن ليس الذي يولد وأنما الذي يحمل!
فأذا كان ذلك هو المصير الذي كان سينتظر العلماء العراقيين العاملين ضمن برامج صدام التسليحية كما حصل معي فكيف نطلب منهم أن يلقوا بأنفسهم في ذلك المصير؟!&& حقاً كان رد فعلي في القاهرة وعمان والسودان و دول الخليج وغيرها من بلدان (النور والهداية والأمان) هو الندم على مغادرة العراق رغم جميع مساوئ النظام بعد أن سمعت من (الأشقاء) ما لا يستطيع أنسان كريم أن يصغي اليه دون أن يصيبه الجنون!&& ولكي أكون منصفاً أذكر هنا حالة أنسانية يتيمة عشتها مع الدكتور عبد العزيز المقالح رئيس جامعة صنعاء.&& لقد قال الأستاذ المقالح للسفير العراقي الذي أعترض على تعييني أستاذاً في الجامعة بسبب مغادرتي (القطر) دون أذن رسمي: "أذا منعنا هذا الأستاذ من العمل في جامعاتنا وتكرر هذا المنع معه في البلدان العربية الأخرى فلا عجب أذا وجد نفسه مضطراً للهجرة الى أسرائيل طلباً للعيش!"&& حينذاك فقط تنازل السفير عن عناده و كف عن أعتراضه.&& أن ذلك الموقف من اليمنيين والأديب المقالح كان لعمري موقفاً نادراً في زمن الأنحطاط العربي!&& هذا هو البديل لهؤلاء العلماء أذا هم أقدموا على خطوة الهرب خارج الحدود!
وفي الختام لابد من الأشارة الى أن العمل في مؤسسات التصنيع خلال حكم صدام شأنه شأن الخدمة العسكرية لا ينتهي الا بواحد من ثلاثة مصائر أما الهجرة أو الموت أو السجن!&& وليس من المقبول أن نطلب من كل أنسان الأقدام على واحد من هذه البدائل القاسية!&& والحق أن ما من أحد من علماء العراق هؤلاء الا القلة النادرة عمل ضمن برامج صدام التسليحية حباً بالنظام أو طلباً للشهرة أو المال أو الجاه وأنما قبولاً بأهون الشرين:& العمل في خدمة صدام أو الموت دون ذلك!&&
خبير المشروع النووي العراقي / رئيس تحرير المجلة العلمية العراقية






التعليقات