أ. د. اكرم محمد عبد كسار
&
&
- همس في أذنها وهو يشعر بثقل جفونه وصعوبة فتح عينيه، أتسمعين شيئاً ؟
ـــ نم إنك في حلم على ما يبدو.
- كم الساعة الآن.
ـــ نم لا تقلق نومنا.
& لفت رأسها بالغطاء، و أدارت ظهرها، بينما لازال هو يسمع صوتاً لم يتبين ملامحه.
ـــ نم، قلت إنك في حلم... نم ودعني أنام !
& تأوه، لف رأسه هو الآخر، لا زال يسمع الصوت بشكل أكثر وضوحاً، وطرق على الباب، دفع الغطاء عن وجهه،
&& قال:
- أقول لك هناك شيء، تقولين إنك تحلم.
& أنارت الضؤ: من في هذه الساعة يأتينا ؟
& إعتدلت، شعر بالرعب والوجوم ثم نهض، بينما كان غشاء النعاس الصلب يتكسر تعباً على وجهه، أما هي فقد قدحت عيناها من الرعب، صرخت به مرتجفة لا تنزل، لا تفتح الباب، اتركها مغلقة.
- أهذا حل ؟
& توسلت إليه أن يتركهم، طالبتاً منه الستر، وأن لا ينزل.
- كيف أفعل ما تقولين، سيستمرون بالطرق، ظانين أن البيت لا أحد فيه فيقتحمونه... أو حتى إن ظنوا فيه أحد لا يتوانون من إقتحامه وقتلنا !
& تناول مبذله، أحكم لفه، فتح الدُرج، أخرج مسدسه، إرتعبت، وسألته أتعرف إستعماله ؟
- ضغطه على الزناد فقط... ليس بعلم ؟ هكذا قالوا لي.
ـــ سأًجئ معك، لا تسرع، قد تقع، أراك ليس على ما يرام !
& كانت أسرع منه حركة، لكنه كان أكثر ثباتاً في خطواته. قالت لا تفتح الباب، قتلوا بيت أبو أمين وبيت أبو صادق وبيت أبو سلام وبيت أبو كريم وبيت أبو أمل وبيت أبو إخلاص وآخرين...
- أعرف
ـــ كيف نعرف إنهم لم يتسلقوا السياج ويختبئوا وراء السيارة، في الممرات ؟ كما فعلوا مع الصائغ أبو العطاء وذبحوه هو وأهله.
& من دون شعور تلمس مسدسه، وشعر بثقله، وتمتم مع نفسه ألا يوجد أخف منك، إني سمعت من يقول هناك مسدساً بربع حجم ووزن الذي معي، ولكن مسدسي من زمن العصملي...
& وقال من باعه لي: صحيح يا دكتور ثقيل إلا إنه مضمون.
& ثم قال لزوجته: سأنزل لأًضيئ الممرات وعليك أن تنظري من الشبابيك كلها إلى الممرات والكراج خلف السيارة.
ـــ لن تفتح الباب قبل عودتي، لا تسرع.
& فتح باب الغرفة، أضاء نور الطابق العلوي، وفي لحظات كان البيت بكامله داخله وخارجه مضاء، ثم سمع خطواتها تنزل، فتح الباب الداخلي، فلفحه برد كانون الثاني كالزمهرير، وشرعت أنفاسهما تكون ضباباً يحيط وجهيهما ما يلبث أن يتلاشى وأحس برطوبة الهواء تدخل إلى عظامه فأنحنى وهو يجمع طرفي مبذله على رقبته بيده اليسرى، والمسدس يلمح في يمناه، في الوقت الذي كان صوت الآذان يتقطع هادئاً عميقاً في قرارة الظلام " حي على خير العمل ".
& كانت تحاذيه مكفهرة، وهي تتسائل مع نفسها بصوت خفيض عمن يأتي في مثل هذه الساعة. تجمدت أصابعه وهو يفتح قفل الباب، لكنه أبقى على السلسلة الضخمة وقفلها، دفع إحدى صفحتي الباب فانفرجت عن فتحه بعرض بضعة سنتمترات، إستطاع أن يرى من خلالها رجلاً في العشرينات: معطف ذو لون كاكى، عينان سوداوان، إبتسامة واسعة مصطنعة لم تستطع محو تعب مغروس في ملامح مرهقه، سياره لم يتبين نوعها في بادىء الأمر، إقترب من الفتحه، مرحباً.
/ إفتح لاتخف...
- من حضرتك
/ من دائرة الامن
& كيف إندفع من قلبه ذلك النسغ الدموي الساخن الحاد الذي مرق كالسهم بسرعة الضؤ ليتغرز في صدغه، اختفى البرد، طفق يتصبب عرقاً، التصقت به زوجته لتقضي على الرجفة التي كادت تؤدي بها، ومن دون شعور حشرت عينيها في فتحة الباب لترى من المتكلم، رددت وهي تتثبت بسلسلة القفل كي لا تتهاوى، بينما أخذ فمها يبلع حروف الكلمة دا...ئر...أم...& وجاء صوت العسكري من وراء صفحة الباب الحديدي المثلجة مع إبتسامه مصطنعه لطمأنتهم: لا تخافوا لا يوجد شيء، إن هي إلا دقائق، تفضل معنا. ولكن كيف يطمئن وهو يعلم ان الداخل عندهم مفقود و لا يمكن حتى الاستفسار عنه، وكم من الذين استدعوهم لدقائق وبعدها لم يرى لهم أثر أو يسمع عنهم شيء.
- أين
/ إلى دائرة الامن
& نبرتَ بصوت عاد إلى طبيعته لكنه لا زال يرتجف: لماذا ليس في الصباح.
& كادت إبتسامة رجل الامن تشظى لولا اصراره على إكمال مهمته على خير وجه، ضغط على نفسه، تصنع الابتسامة، قال:
& السيد... بنفسه يطلبك
& جمد في مكانه، حدق بالعينيين السوداوين من وراء فتحة الباب، ثم نقل نظره إلى زوجته، فغامت عيناها، كانت تبكي، لكنها تمالكت أعصابها، سأل: لماذا ؟ ثم تدارك قائلاً
خمس دقائق فقط... لا أكثر
& وخيل إليه أنه أمضى فترة طويلة وهو يفكر في ما عساه يفعل وان تأخر سيشعر الطرف الآخر بتردد يفسر في مواقف مماثلة على انه شك مرفوض، فهذا العسكري الذي يقف أمامه في هذه الساعة من الليل لا يعرف غير التنفيذ، وانه لابد أن يفقد صبرهبعد حين، قال ببطء فرضه عليه الخوف والتداعي: إنتظر. أغير ملابسي.
/ بسرعة
& طفق يرتدي ملابسه بهدؤ، اختار ربطة عنق من الحرير فيها خطوط حمراء ناريه مع زرقة سماء صافية تتناسب وبذلته الكحلية الغامقة، رش على وجهه عطره المعتاد، بينما طفقت زوجته تبكي:
ـــ ماذا سيعملون بك ؟
& ثم مسحت دموعها قبل أن تخرج لتودعه، لم تشعر ببرودة الهواء القارس الذي لفحها في المرة الاولى، لكنها استغرقت وقتاً طويلاً في إغلاق قفل السلسله الكبير المتجمد وراءه، لم تعد تملك القوة التي تمكنها من تلبيس القفل، ولم يتم ذلك إلا بصعوبة، ثم تسمرت واقفه والوحدة تتحول في حدقتيها إلى رعب.
& تحركت السياره التي أقلت زوجها، ثم تحركت وراءها سيارتان أًخريان لم تدر أين كانتا مختفيتين، إنقبض قلبها، طفقت تبكي من جديد، بينما كانت ملامحه ونظرته المستفزه وهو يلتفت نحوها، يبتسم ويؤشر بيمناه وكل ذلك مصطنعاً ليقوي من عزيمتها وذلك قبل أن يركب خلف السائق، أخر ما إنطبع في ذاكرتها، لأنها اكتشفت أن زجاج السياره كان اسود شديد الظلام، طلب منه العسكري أن يربط الحزام وحينما اعترض " لكننا في الخلف ". أجاب العسكري: أوامر... ولم يزد، بعد ذلك أخرج عصابة سوداء من جيبه وعصب عينيه. دق قلبه ولكنه لم يشعر بالخوف على نفسه بقدر ماكان قلقاً على زوجته: وحدتها، رعبها، ضياعها في حالة اختفائه، يالتعقيدات الحياة ! أي فخ مظلم ينتظر الانسان ما ان تلده أمه. يالضعفه وهشاشته وسخفه قبل ساعات كان مديراً لأحد المراكز العلمية في البلد، لكنه الآن معصوب العينيين لا يملك من مصيره إلا ما تملكه الشاة وهي في طريقها إلى الذبح، طفق الخوف يسيطر عليه، لا بل أحس برعب حقيقي عندما شرعت السيارات الثلاث تتسابق بأقصى سرعه وأصوات فراملها تنتهك بفظاظه هدؤ الليل، عندئذ أدرك لماذا أصر العسكري على تثبيت الحزام على الرغم من انه كان في الخلف، طفق رغماً عنه يتمايل ذات اليمين وذات اليسار في كل إنحناءه للسياره، يصطدم بالباب مره وبالعسكري الجالس إلى يمينه مرة أًخرى،وأدرك أن ما يجري سنة متبعه لا محيد عنها فلطالما شاهدهم يمرقون كالصواريخ من دون مراعاة للسرعة المقرره في الشوارع محطمين سياراتهم وسيارات الآخرين وأحياناً كثيره أرواحهم وأرواح الآخرين الذين يلقيهم الحظ في طريقهم. وخيل له انه يسير مرغماً بطريق لن ينتهي إلا بالمرارة والفجيعة، فاستسلم للقدر ليريح أعصابه، فالمقدر يجب أن يجري. كل الطرق تؤدي إلى الموت، وأخذ يتمتم مع نفسه ما عاد الى ذاكرته مما قرأه من كتابات عدد من الادباء والذي وجده منطبقا مع حال بلده وحاله، اننا نعيش في وطن مزور لأنه وطن يحكمه الطغاة لا يعرفون معناً للرأي الآخر وان ما يقولوه هو الصحيح والذي يجب أن يؤخذ به حتى وان كان خارجاً عن العقل والمنطق، ولو كنا في وطن حقيقي لكان الناس فيه أحرار، لآن هذا الوطن لم يمنحنا إلا القهر والذل والفاقه والقتل والحرمان، وصرخ في أعماقه وطني... أيها الصدر المغطى بالجراح، من أنت ؟ إن لم تنفجر، وتذكر ما طبل وزمر للقضية الموهومه من أن الحرب للاعداء ولشعبنا الرخاء والحريه، لكننا في بدأ كل عام جديد، تصدر الأوامر السنيه فتملأ السماء بالمدافع الوهميه وبالرعود والوعود وبالالعاب النارية، وبعدها تمتلأ السجون بالرجال، والعيون بالاوحال، وبعض العقول بالظلال والمحال، وأخرى بالضياع والألم ثم تساق المواكب الهزليه في جميع المدن التي ضيعت نفسها وودعت تاريخ تاريخها وضيعت زمانها بحيث لم يبق شيء فيها لأن الطاغيه الملهم أراد لها هكذا أن تكون. ثم بكينا حتى انتهت الدموع، وصلينا حتى ذابت الشموع، وركعنا حتى ملنا الركوع وبرغم كل ذلك ضاع كل شيء حتى المال والبنون، لكننا في محطة الاذاعة هو باق مدعياً بأنه جعل الوطن يربح الحرب ولم يخسرها فلا غرابة مما يدعي لأنه يدخلها بكل ما يملكه الاحمق من مواهب الغباوة وبمنطق الطبل والربابه والناي والمزمار، وهمسنا بالامس كانت وسيلة الحوار بين القصر والجمهور النفي والسجون، واليوم القتل والدمار، فآأمنا أن النعيم في الحياة والبقاء للجبن والغباء، للقتلة والسراق، وتأسفنا لأن البعض علم أبناءه طقوس الجبن والخضوع، والانحناء والركوع لكي تظل في رؤوسهم وجوه وفي وجوههم إنوف هكذا برروا لنا، ثم أصبحوا مداحين شتامين جاعلين من الاقزام أبطالاً ومن الاشراف أنذالاً، لأنهم من جيل الدجل والنفاق والرقص على الحبال، فانتشر الموت في الشوارع، والعقم في المزارع، وكل ما نحبه يموت، حتى الماء قيدوه وألهث الجداول الجفاف، وبرغم كل ذلك سمعنا من يسأل هل هم التتار ثانية أقبلوا بحيث أن الموت يولد في البيوت، والنساء تجهض في المجازر، ويرقص اللهيب في البيادر، ويأخذنا الضياع قوافلاً... قوافلاً...
& وتزاحمت الاصوات في رأسه صارخة
& بلادي تزخر بكل الامكانات البشرية والمعنوية والمادية والطاغية الملهم لا يهمه من جاع ومن عطش، ومن استقر ومن تشرد، ومن قطع رزقه أو أستغل، ومن أثرى ومن أفلس، أو أعتقل أو أجهز عليه، كم شاعراً عظيماً انطفأ أو تشرد، وكم شاعراً تافهاً تألق، مَنُ من الكفاءات هاجر ومَنُ من التفاهات عاد، من يستورد حتى الماء ومن لا يجد دواء لمحتضر أو حليب لرضيع، لقد أعطى الساعات المرسومة عليها صوره وأخذ الزمن، اوجد ما سماه بالمجلس الوطني وأخذ الحريه، وفر السماد الكيمياوي وأخذ الربيع، بنى المساجد والكنائس رياءً وأعتقل الايمان، أوجد ألحراس والاقفال وأخذ الامان، ولم يكتفي بذلك بل اتهم الاستعمار بالكفر، فلما استتب له الحكم كان أشد كفراً، وتغزل بالحرية، فلما رآها عارية أمامه طار صوابه فأغتصبها، وقال اننا حاربنا القمع والارهاب، فلما اتيح له أن يحكم كان أشد إرهاباً من كل الارهابيين، وقال سنوحد البلاد البلاد بأكملها، إلا أنه جعل الوطن أجزاء وأجزاء، تبجح بالوحده من البحر الى المحيط، فلما وصل الى الحكم صارت شمعة واحدة تكفي لأضاءة الأجزاء الصغيره التي أصبح عليها الوطن، وأصبحنا بلا إستثناء موضوعون على قائمة الاعدام فيه لأن شغلهم الشاغل اعدام المواطنين، إنهم يطالبوننا قبل أن يعدموننا أن نغني نشيد الطاغيه، ونأخذ التحيه العسكريه له ولكلابه الذين يحيطون به من اللصوص الذين يرتدون ثوب المقاتل. حتى الطيور تفر من الوطن، لان الظلام لفه بكامله وسيطرته جيوشه عليه، وصار الفكر فيه مسطحاً مدوراً كحدوة الحصان، وتستطيع أي بندقية يرفعها جبان أن تسحق الانسان.
& وتذكر ما رواه له أحد أصدقائه والذي لم يستطع بث همومه ومكنوناته التي تعتلج في صدره الا& لقط صغير متثاقلاً ترفاً واسترخاءاً في إحدى سيارات السلك الدبلوماسي في أحد الايام وعندما قدم أحد رجال الطاغيه الملهم مسرعاً بمسدسه وهراوته وأصفاده وغيرها من عدة الديمقراطيه، فقلت للقط سنتابع حديثنا فيما بعد، فرد على لم يرتجف صوتك وتصطك ركبتاك.
+ لقد جاء هذا
× وان جاء، ما علاقته بك أو بسواك ؟
+ إذا لم تفهموا هذه العلاقة حتى الآن فلن تفهموا ما يجري عندنا.
× أنا لا أخاف.
+ لأن هناك من يراجع بشأنك إذا ما تعرضت لمكروه.
× أليس لك أهل وأصدقاء يراجعون بشأنك ؟
+ طبعاً، ولكن المشكلة ان الذين سيراجعون بشأني، سيصبحون هم بحاجة إلى من يراجع بشأنهم.
& الآن وصل هذا.
+ أرجوك أن تتصرف وكأنك لا تعرفني.
& وعندما قدم هذا سألني عما كنتما تتحدثان.
+ موضوعات عامة. إننا نتحدث عن الحب.
ـــ كذاب لا أحد يحب أحد.
+ عن الصداقة.
ـــ أيضاً كذاب. لا أحد يثق بأحد.
+ عن الانتصارات.
ـــ لا أحد يصدقها.
+ بصراحه، كنت أحدثه عن قضية الحصار وحقنا من الالف إلى الياء.
ـــ ياللفضيحة والخيانة، تتحدث عن أهم قضية تخص الملهم إلى قط أجنبي أيضاً.
+ لا تحمل الموضوع أكثر مما يحتمل.
& وتكلمت مع نفسي، اعتبره تتمه للحوار في الخيمه وغيرها.
ـــ ولماذا كنت تطلعه على صحفنا المحليه.
+ كنت أتلو عليه إحدى الافتتاحيات حول خطاب الملهم في انه سينتصر على غربستان كما انتصر على شرقستان وجنوبستان.
ـــ وكيف كان تعقيبه عليها ؟
+ لقد ماء.
ـــ قط متواطئ.
ثم جاء في أذنيه صوت زوجته التي طالما قالت له لنغتال وطن أصبح هكذا حاله بالسفر، ولكنه كان يردد معها دائماً قلبي لم يطاوعني فترد عليه انتظر ولنرى ما سيحصل لنا من أن قلبك لا يطاوعك، ورفض أن يحمل الزمن المحترق في عينيه، ويسافر، وترد عليه تعرف أو لا تعرف، أنت مقصر، هذه سنوات أتوسل إليك أن تخلصنا من هذا الشقاء، كل يوم نموت ألف مره& نصبح ونتشاهد، نمسي ونتشاهد ألا تقل لي ماذا يوجد هنا لنبقى أصدقائك كل معارفك خرجوا الا أنت، فقط قل لي لماذا نحن هنا ؟ هذه قضية أخرى قلت لك وسأبقى أردد إلى ما لا نهاية انني سأبقى، سأموت هنا، هنا ولدت وهنا أموت، لن أخرج، افعلي ما تريدين. ألم ترى ان الطاغيه ليس لغضبه ورضاه عمر وحاله تتغير حسب الاحوال وعواطفه السياسيه تتخبط كثعبان صحراوي حسب درجات الحراره، فمره ترتفع حرارته إلى الاربعين فيهذي بحبه لأبناء البلد حباً يصل حد الجنون كما حدث في حروبه المجنونه ومره تهبط حرارته إلى الصفر فيتحول إلى أحد الزواحف القطبيه يعض عضاً جنونياً، وتريدنا أن نبقى.
&بعد ذلك أعاد في ذهنه رسالة وصلته من صديقه المغترب قسراً والذي أرسلها له يقول فيها له أتعبتنا الغربة ولكن خريطة الوطن فضيحة، فحواجز، ومخافر وكلاب، بكل شيء رضينا الا الذل، وقنعت ليكون نصيبي في الدنيا كنصيب الطير ولكن حتى الطير لها أوطان وتعود اليها وأنا ما زلت أطير، لأن الوطن الممتد من الخليج الى الجبل سجون متلاصقه سجان يمسك سجان ولني على البعد أبقى أغنيك وكل غنائي بكاء، وفي فمي ماء كثير، كيف يشكو من كان في فيه ماء، وأنا ما حدثتك كي أكون دعياً فوطني أضاعه الأدعياء.
&لم يدري بعد أن وقفت السيارة التي أقلته كم استمرت تلك الرحلة المرعبه، لكنه عندما أزال الذي أخذه العصابه السوداء من فوق عينيه نبت على لسانه
&&&&&& ياصاحبي وما يدريك ما خبآت&&&&& لنا المقادير من عقبى ويدرينا
و أخيراً حاول أن يطمئن حاله كمن يعالج نفسه بحبوب مسكنه لأيقاف الالم مردداً
&&&&&& لا بد من مطلع للشمس يفرحنا&&&&& ومن أصيل على مهل يحيينا
&وقال له الذي أخذه قبل أن ينزل من السيارة
&& أي كلمة ممنوعه مع أي شخص تراه كل شيء ينقل بالصوره والصوت، خذ حذرك و إنني أنصحك.
& فتمتم مع نفسه الكتاب واضح من عنوانه ويبدو انني في درب الصد ما رد.
ـــ نم إنك في حلم على ما يبدو.
- كم الساعة الآن.
ـــ نم لا تقلق نومنا.
& لفت رأسها بالغطاء، و أدارت ظهرها، بينما لازال هو يسمع صوتاً لم يتبين ملامحه.
ـــ نم، قلت إنك في حلم... نم ودعني أنام !
& تأوه، لف رأسه هو الآخر، لا زال يسمع الصوت بشكل أكثر وضوحاً، وطرق على الباب، دفع الغطاء عن وجهه،
&& قال:
- أقول لك هناك شيء، تقولين إنك تحلم.
& أنارت الضؤ: من في هذه الساعة يأتينا ؟
& إعتدلت، شعر بالرعب والوجوم ثم نهض، بينما كان غشاء النعاس الصلب يتكسر تعباً على وجهه، أما هي فقد قدحت عيناها من الرعب، صرخت به مرتجفة لا تنزل، لا تفتح الباب، اتركها مغلقة.
- أهذا حل ؟
& توسلت إليه أن يتركهم، طالبتاً منه الستر، وأن لا ينزل.
- كيف أفعل ما تقولين، سيستمرون بالطرق، ظانين أن البيت لا أحد فيه فيقتحمونه... أو حتى إن ظنوا فيه أحد لا يتوانون من إقتحامه وقتلنا !
& تناول مبذله، أحكم لفه، فتح الدُرج، أخرج مسدسه، إرتعبت، وسألته أتعرف إستعماله ؟
- ضغطه على الزناد فقط... ليس بعلم ؟ هكذا قالوا لي.
ـــ سأًجئ معك، لا تسرع، قد تقع، أراك ليس على ما يرام !
& كانت أسرع منه حركة، لكنه كان أكثر ثباتاً في خطواته. قالت لا تفتح الباب، قتلوا بيت أبو أمين وبيت أبو صادق وبيت أبو سلام وبيت أبو كريم وبيت أبو أمل وبيت أبو إخلاص وآخرين...
- أعرف
ـــ كيف نعرف إنهم لم يتسلقوا السياج ويختبئوا وراء السيارة، في الممرات ؟ كما فعلوا مع الصائغ أبو العطاء وذبحوه هو وأهله.
& من دون شعور تلمس مسدسه، وشعر بثقله، وتمتم مع نفسه ألا يوجد أخف منك، إني سمعت من يقول هناك مسدساً بربع حجم ووزن الذي معي، ولكن مسدسي من زمن العصملي...
& وقال من باعه لي: صحيح يا دكتور ثقيل إلا إنه مضمون.
& ثم قال لزوجته: سأنزل لأًضيئ الممرات وعليك أن تنظري من الشبابيك كلها إلى الممرات والكراج خلف السيارة.
ـــ لن تفتح الباب قبل عودتي، لا تسرع.
& فتح باب الغرفة، أضاء نور الطابق العلوي، وفي لحظات كان البيت بكامله داخله وخارجه مضاء، ثم سمع خطواتها تنزل، فتح الباب الداخلي، فلفحه برد كانون الثاني كالزمهرير، وشرعت أنفاسهما تكون ضباباً يحيط وجهيهما ما يلبث أن يتلاشى وأحس برطوبة الهواء تدخل إلى عظامه فأنحنى وهو يجمع طرفي مبذله على رقبته بيده اليسرى، والمسدس يلمح في يمناه، في الوقت الذي كان صوت الآذان يتقطع هادئاً عميقاً في قرارة الظلام " حي على خير العمل ".
& كانت تحاذيه مكفهرة، وهي تتسائل مع نفسها بصوت خفيض عمن يأتي في مثل هذه الساعة. تجمدت أصابعه وهو يفتح قفل الباب، لكنه أبقى على السلسلة الضخمة وقفلها، دفع إحدى صفحتي الباب فانفرجت عن فتحه بعرض بضعة سنتمترات، إستطاع أن يرى من خلالها رجلاً في العشرينات: معطف ذو لون كاكى، عينان سوداوان، إبتسامة واسعة مصطنعة لم تستطع محو تعب مغروس في ملامح مرهقه، سياره لم يتبين نوعها في بادىء الأمر، إقترب من الفتحه، مرحباً.
/ إفتح لاتخف...
- من حضرتك
/ من دائرة الامن
& كيف إندفع من قلبه ذلك النسغ الدموي الساخن الحاد الذي مرق كالسهم بسرعة الضؤ ليتغرز في صدغه، اختفى البرد، طفق يتصبب عرقاً، التصقت به زوجته لتقضي على الرجفة التي كادت تؤدي بها، ومن دون شعور حشرت عينيها في فتحة الباب لترى من المتكلم، رددت وهي تتثبت بسلسلة القفل كي لا تتهاوى، بينما أخذ فمها يبلع حروف الكلمة دا...ئر...أم...& وجاء صوت العسكري من وراء صفحة الباب الحديدي المثلجة مع إبتسامه مصطنعه لطمأنتهم: لا تخافوا لا يوجد شيء، إن هي إلا دقائق، تفضل معنا. ولكن كيف يطمئن وهو يعلم ان الداخل عندهم مفقود و لا يمكن حتى الاستفسار عنه، وكم من الذين استدعوهم لدقائق وبعدها لم يرى لهم أثر أو يسمع عنهم شيء.
- أين
/ إلى دائرة الامن
& نبرتَ بصوت عاد إلى طبيعته لكنه لا زال يرتجف: لماذا ليس في الصباح.
& كادت إبتسامة رجل الامن تشظى لولا اصراره على إكمال مهمته على خير وجه، ضغط على نفسه، تصنع الابتسامة، قال:
& السيد... بنفسه يطلبك
& جمد في مكانه، حدق بالعينيين السوداوين من وراء فتحة الباب، ثم نقل نظره إلى زوجته، فغامت عيناها، كانت تبكي، لكنها تمالكت أعصابها، سأل: لماذا ؟ ثم تدارك قائلاً
خمس دقائق فقط... لا أكثر
& وخيل إليه أنه أمضى فترة طويلة وهو يفكر في ما عساه يفعل وان تأخر سيشعر الطرف الآخر بتردد يفسر في مواقف مماثلة على انه شك مرفوض، فهذا العسكري الذي يقف أمامه في هذه الساعة من الليل لا يعرف غير التنفيذ، وانه لابد أن يفقد صبرهبعد حين، قال ببطء فرضه عليه الخوف والتداعي: إنتظر. أغير ملابسي.
/ بسرعة
& طفق يرتدي ملابسه بهدؤ، اختار ربطة عنق من الحرير فيها خطوط حمراء ناريه مع زرقة سماء صافية تتناسب وبذلته الكحلية الغامقة، رش على وجهه عطره المعتاد، بينما طفقت زوجته تبكي:
ـــ ماذا سيعملون بك ؟
& ثم مسحت دموعها قبل أن تخرج لتودعه، لم تشعر ببرودة الهواء القارس الذي لفحها في المرة الاولى، لكنها استغرقت وقتاً طويلاً في إغلاق قفل السلسله الكبير المتجمد وراءه، لم تعد تملك القوة التي تمكنها من تلبيس القفل، ولم يتم ذلك إلا بصعوبة، ثم تسمرت واقفه والوحدة تتحول في حدقتيها إلى رعب.
& تحركت السياره التي أقلت زوجها، ثم تحركت وراءها سيارتان أًخريان لم تدر أين كانتا مختفيتين، إنقبض قلبها، طفقت تبكي من جديد، بينما كانت ملامحه ونظرته المستفزه وهو يلتفت نحوها، يبتسم ويؤشر بيمناه وكل ذلك مصطنعاً ليقوي من عزيمتها وذلك قبل أن يركب خلف السائق، أخر ما إنطبع في ذاكرتها، لأنها اكتشفت أن زجاج السياره كان اسود شديد الظلام، طلب منه العسكري أن يربط الحزام وحينما اعترض " لكننا في الخلف ". أجاب العسكري: أوامر... ولم يزد، بعد ذلك أخرج عصابة سوداء من جيبه وعصب عينيه. دق قلبه ولكنه لم يشعر بالخوف على نفسه بقدر ماكان قلقاً على زوجته: وحدتها، رعبها، ضياعها في حالة اختفائه، يالتعقيدات الحياة ! أي فخ مظلم ينتظر الانسان ما ان تلده أمه. يالضعفه وهشاشته وسخفه قبل ساعات كان مديراً لأحد المراكز العلمية في البلد، لكنه الآن معصوب العينيين لا يملك من مصيره إلا ما تملكه الشاة وهي في طريقها إلى الذبح، طفق الخوف يسيطر عليه، لا بل أحس برعب حقيقي عندما شرعت السيارات الثلاث تتسابق بأقصى سرعه وأصوات فراملها تنتهك بفظاظه هدؤ الليل، عندئذ أدرك لماذا أصر العسكري على تثبيت الحزام على الرغم من انه كان في الخلف، طفق رغماً عنه يتمايل ذات اليمين وذات اليسار في كل إنحناءه للسياره، يصطدم بالباب مره وبالعسكري الجالس إلى يمينه مرة أًخرى،وأدرك أن ما يجري سنة متبعه لا محيد عنها فلطالما شاهدهم يمرقون كالصواريخ من دون مراعاة للسرعة المقرره في الشوارع محطمين سياراتهم وسيارات الآخرين وأحياناً كثيره أرواحهم وأرواح الآخرين الذين يلقيهم الحظ في طريقهم. وخيل له انه يسير مرغماً بطريق لن ينتهي إلا بالمرارة والفجيعة، فاستسلم للقدر ليريح أعصابه، فالمقدر يجب أن يجري. كل الطرق تؤدي إلى الموت، وأخذ يتمتم مع نفسه ما عاد الى ذاكرته مما قرأه من كتابات عدد من الادباء والذي وجده منطبقا مع حال بلده وحاله، اننا نعيش في وطن مزور لأنه وطن يحكمه الطغاة لا يعرفون معناً للرأي الآخر وان ما يقولوه هو الصحيح والذي يجب أن يؤخذ به حتى وان كان خارجاً عن العقل والمنطق، ولو كنا في وطن حقيقي لكان الناس فيه أحرار، لآن هذا الوطن لم يمنحنا إلا القهر والذل والفاقه والقتل والحرمان، وصرخ في أعماقه وطني... أيها الصدر المغطى بالجراح، من أنت ؟ إن لم تنفجر، وتذكر ما طبل وزمر للقضية الموهومه من أن الحرب للاعداء ولشعبنا الرخاء والحريه، لكننا في بدأ كل عام جديد، تصدر الأوامر السنيه فتملأ السماء بالمدافع الوهميه وبالرعود والوعود وبالالعاب النارية، وبعدها تمتلأ السجون بالرجال، والعيون بالاوحال، وبعض العقول بالظلال والمحال، وأخرى بالضياع والألم ثم تساق المواكب الهزليه في جميع المدن التي ضيعت نفسها وودعت تاريخ تاريخها وضيعت زمانها بحيث لم يبق شيء فيها لأن الطاغيه الملهم أراد لها هكذا أن تكون. ثم بكينا حتى انتهت الدموع، وصلينا حتى ذابت الشموع، وركعنا حتى ملنا الركوع وبرغم كل ذلك ضاع كل شيء حتى المال والبنون، لكننا في محطة الاذاعة هو باق مدعياً بأنه جعل الوطن يربح الحرب ولم يخسرها فلا غرابة مما يدعي لأنه يدخلها بكل ما يملكه الاحمق من مواهب الغباوة وبمنطق الطبل والربابه والناي والمزمار، وهمسنا بالامس كانت وسيلة الحوار بين القصر والجمهور النفي والسجون، واليوم القتل والدمار، فآأمنا أن النعيم في الحياة والبقاء للجبن والغباء، للقتلة والسراق، وتأسفنا لأن البعض علم أبناءه طقوس الجبن والخضوع، والانحناء والركوع لكي تظل في رؤوسهم وجوه وفي وجوههم إنوف هكذا برروا لنا، ثم أصبحوا مداحين شتامين جاعلين من الاقزام أبطالاً ومن الاشراف أنذالاً، لأنهم من جيل الدجل والنفاق والرقص على الحبال، فانتشر الموت في الشوارع، والعقم في المزارع، وكل ما نحبه يموت، حتى الماء قيدوه وألهث الجداول الجفاف، وبرغم كل ذلك سمعنا من يسأل هل هم التتار ثانية أقبلوا بحيث أن الموت يولد في البيوت، والنساء تجهض في المجازر، ويرقص اللهيب في البيادر، ويأخذنا الضياع قوافلاً... قوافلاً...
& وتزاحمت الاصوات في رأسه صارخة
& بلادي تزخر بكل الامكانات البشرية والمعنوية والمادية والطاغية الملهم لا يهمه من جاع ومن عطش، ومن استقر ومن تشرد، ومن قطع رزقه أو أستغل، ومن أثرى ومن أفلس، أو أعتقل أو أجهز عليه، كم شاعراً عظيماً انطفأ أو تشرد، وكم شاعراً تافهاً تألق، مَنُ من الكفاءات هاجر ومَنُ من التفاهات عاد، من يستورد حتى الماء ومن لا يجد دواء لمحتضر أو حليب لرضيع، لقد أعطى الساعات المرسومة عليها صوره وأخذ الزمن، اوجد ما سماه بالمجلس الوطني وأخذ الحريه، وفر السماد الكيمياوي وأخذ الربيع، بنى المساجد والكنائس رياءً وأعتقل الايمان، أوجد ألحراس والاقفال وأخذ الامان، ولم يكتفي بذلك بل اتهم الاستعمار بالكفر، فلما استتب له الحكم كان أشد كفراً، وتغزل بالحرية، فلما رآها عارية أمامه طار صوابه فأغتصبها، وقال اننا حاربنا القمع والارهاب، فلما اتيح له أن يحكم كان أشد إرهاباً من كل الارهابيين، وقال سنوحد البلاد البلاد بأكملها، إلا أنه جعل الوطن أجزاء وأجزاء، تبجح بالوحده من البحر الى المحيط، فلما وصل الى الحكم صارت شمعة واحدة تكفي لأضاءة الأجزاء الصغيره التي أصبح عليها الوطن، وأصبحنا بلا إستثناء موضوعون على قائمة الاعدام فيه لأن شغلهم الشاغل اعدام المواطنين، إنهم يطالبوننا قبل أن يعدموننا أن نغني نشيد الطاغيه، ونأخذ التحيه العسكريه له ولكلابه الذين يحيطون به من اللصوص الذين يرتدون ثوب المقاتل. حتى الطيور تفر من الوطن، لان الظلام لفه بكامله وسيطرته جيوشه عليه، وصار الفكر فيه مسطحاً مدوراً كحدوة الحصان، وتستطيع أي بندقية يرفعها جبان أن تسحق الانسان.
& وتذكر ما رواه له أحد أصدقائه والذي لم يستطع بث همومه ومكنوناته التي تعتلج في صدره الا& لقط صغير متثاقلاً ترفاً واسترخاءاً في إحدى سيارات السلك الدبلوماسي في أحد الايام وعندما قدم أحد رجال الطاغيه الملهم مسرعاً بمسدسه وهراوته وأصفاده وغيرها من عدة الديمقراطيه، فقلت للقط سنتابع حديثنا فيما بعد، فرد على لم يرتجف صوتك وتصطك ركبتاك.
+ لقد جاء هذا
× وان جاء، ما علاقته بك أو بسواك ؟
+ إذا لم تفهموا هذه العلاقة حتى الآن فلن تفهموا ما يجري عندنا.
× أنا لا أخاف.
+ لأن هناك من يراجع بشأنك إذا ما تعرضت لمكروه.
× أليس لك أهل وأصدقاء يراجعون بشأنك ؟
+ طبعاً، ولكن المشكلة ان الذين سيراجعون بشأني، سيصبحون هم بحاجة إلى من يراجع بشأنهم.
& الآن وصل هذا.
+ أرجوك أن تتصرف وكأنك لا تعرفني.
& وعندما قدم هذا سألني عما كنتما تتحدثان.
+ موضوعات عامة. إننا نتحدث عن الحب.
ـــ كذاب لا أحد يحب أحد.
+ عن الصداقة.
ـــ أيضاً كذاب. لا أحد يثق بأحد.
+ عن الانتصارات.
ـــ لا أحد يصدقها.
+ بصراحه، كنت أحدثه عن قضية الحصار وحقنا من الالف إلى الياء.
ـــ ياللفضيحة والخيانة، تتحدث عن أهم قضية تخص الملهم إلى قط أجنبي أيضاً.
+ لا تحمل الموضوع أكثر مما يحتمل.
& وتكلمت مع نفسي، اعتبره تتمه للحوار في الخيمه وغيرها.
ـــ ولماذا كنت تطلعه على صحفنا المحليه.
+ كنت أتلو عليه إحدى الافتتاحيات حول خطاب الملهم في انه سينتصر على غربستان كما انتصر على شرقستان وجنوبستان.
ـــ وكيف كان تعقيبه عليها ؟
+ لقد ماء.
ـــ قط متواطئ.
ثم جاء في أذنيه صوت زوجته التي طالما قالت له لنغتال وطن أصبح هكذا حاله بالسفر، ولكنه كان يردد معها دائماً قلبي لم يطاوعني فترد عليه انتظر ولنرى ما سيحصل لنا من أن قلبك لا يطاوعك، ورفض أن يحمل الزمن المحترق في عينيه، ويسافر، وترد عليه تعرف أو لا تعرف، أنت مقصر، هذه سنوات أتوسل إليك أن تخلصنا من هذا الشقاء، كل يوم نموت ألف مره& نصبح ونتشاهد، نمسي ونتشاهد ألا تقل لي ماذا يوجد هنا لنبقى أصدقائك كل معارفك خرجوا الا أنت، فقط قل لي لماذا نحن هنا ؟ هذه قضية أخرى قلت لك وسأبقى أردد إلى ما لا نهاية انني سأبقى، سأموت هنا، هنا ولدت وهنا أموت، لن أخرج، افعلي ما تريدين. ألم ترى ان الطاغيه ليس لغضبه ورضاه عمر وحاله تتغير حسب الاحوال وعواطفه السياسيه تتخبط كثعبان صحراوي حسب درجات الحراره، فمره ترتفع حرارته إلى الاربعين فيهذي بحبه لأبناء البلد حباً يصل حد الجنون كما حدث في حروبه المجنونه ومره تهبط حرارته إلى الصفر فيتحول إلى أحد الزواحف القطبيه يعض عضاً جنونياً، وتريدنا أن نبقى.
&بعد ذلك أعاد في ذهنه رسالة وصلته من صديقه المغترب قسراً والذي أرسلها له يقول فيها له أتعبتنا الغربة ولكن خريطة الوطن فضيحة، فحواجز، ومخافر وكلاب، بكل شيء رضينا الا الذل، وقنعت ليكون نصيبي في الدنيا كنصيب الطير ولكن حتى الطير لها أوطان وتعود اليها وأنا ما زلت أطير، لأن الوطن الممتد من الخليج الى الجبل سجون متلاصقه سجان يمسك سجان ولني على البعد أبقى أغنيك وكل غنائي بكاء، وفي فمي ماء كثير، كيف يشكو من كان في فيه ماء، وأنا ما حدثتك كي أكون دعياً فوطني أضاعه الأدعياء.
&لم يدري بعد أن وقفت السيارة التي أقلته كم استمرت تلك الرحلة المرعبه، لكنه عندما أزال الذي أخذه العصابه السوداء من فوق عينيه نبت على لسانه
&&&&&& ياصاحبي وما يدريك ما خبآت&&&&& لنا المقادير من عقبى ويدرينا
و أخيراً حاول أن يطمئن حاله كمن يعالج نفسه بحبوب مسكنه لأيقاف الالم مردداً
&&&&&& لا بد من مطلع للشمس يفرحنا&&&&& ومن أصيل على مهل يحيينا
&وقال له الذي أخذه قبل أن ينزل من السيارة
&& أي كلمة ممنوعه مع أي شخص تراه كل شيء ينقل بالصوره والصوت، خذ حذرك و إنني أنصحك.
& فتمتم مع نفسه الكتاب واضح من عنوانه ويبدو انني في درب الصد ما رد.
باحث علمي وأستاذ جامعي







التعليقات