الرياض- ايلاف: اتصلت بنا ( فوزيه ) في العيادة تشكو من أن زوجها (عبدالله) يضربها بقسوة بعد أن يقوم بتقييدها ليتركها حبيسة أحزانها ويغادر المنزل الذي يتحول إلى سجن مغلق المخارج بينما النيران تسري في جنباته المظلمة.
يتكرر هذا المشهد الحزين والواقع المرير مرتين أسبوعيا وعادة ما يأتي على خلفية مشادة لفظية حول مكالمات غامضة لنساء "جوال" عبدالله الكثيرات، أو "حين أُريد زيارة أهلي"، كما تروي ذلك فوزية.
"هو يمنعني من الخروج إلا لأهله وقليلاً مايسمح لي بزيارة أهلي، ومع أنني مريضه ومكتئبة إلا انه لايسمح لي بالخروج للعلاج". ماذا افعل ؟!. تتساءل بحرقة وحيرة!!.
وبين نوبات البكاء الطويلة اسأل فوزيه:
- هل شكوته إلى أهله؟
- والده مسافر دائماً. ليس لديه وقت لنا.
- وماذا تقول أمك؟
- اصبري شوفيني صابره!!.
- وماذا تقول أمه؟
- أزين. تستأهلين، عشان يعقلك. ترى جوال الرجل مايتفتش يابنت الناس. أن فتشتِ مالقيتي فيه إلا القراده (يعني: أمور لاتعجبك ). عقلك براسك تعرفين خلاصك.
- ووالدك؟
- يعيدني إلى منزل زوجي في كل مرة ألجأ إليه رغماً عني. يأخذني إلى السيارة وأنا أصرخ وأستغيث ويرميني عند باب الجحيم الذي هربت منه.
وبين نوبات البكاء الطويلة اسأل فوزيه:
- هل شكوته إلى أهله؟
- والده مسافر دائماً. ليس لديه وقت لنا.
- وماذا تقول أمك؟
- اصبري شوفيني صابره!!.
- وماذا تقول أمه؟
- أزين. تستأهلين، عشان يعقلك. ترى جوال الرجل مايتفتش يابنت الناس. أن فتشتِ مالقيتي فيه إلا القراده (يعني: أمور لاتعجبك ). عقلك براسك تعرفين خلاصك.
- ووالدك؟
- يعيدني إلى منزل زوجي في كل مرة ألجأ إليه رغماً عني. يأخذني إلى السيارة وأنا أصرخ وأستغيث ويرميني عند باب الجحيم الذي هربت منه.
الحوار السابق لم يكن جزء من نص أدبي بل هو قطعة من معاناة واقعية لامرأة تشهد من زوجها صنوف الإيذاء النفسي والجسدي دون أن تجد حلاً يحفظ لها كرامتها وإنسانيتها التي تنتهك من شريك حياتها!!، ويواجه كل ذلك بالتجاهل من أسرتها لتصبح أسيرة الخيارات المحفوفة بالمخاطر.
تروي لنا الدكتورة هناء المطلق أستاذة علم النفس بجامعة الملك سعود الجزء السابق من حكاية امرأة اتصلت بها في العيادة تبحث عن مخرج لعذاباتها النفسية والجسدية جرّاء ماتلاقيه من قبل زوجها. تقول الدكتورة المطلق أنه لم يكن أمامها من طريق لمساعدة فوزيه إلا أن تدربها من خلال الهاتف على طريقه لاستخراج الغضب عن طريق التنفس. "فوزيه مره تطيعنا ومره تفضل البكاء والشكوى" تقول الدكتورة هناء.
وترى الدكتورة المطلق أن فوزيه ليست ضعيفة الشخصية، إلا أن قوتها مشلولة!!. " شلها فقدان العون على الرغم من كثرة أقاربها، وعجزها عن طلب الطلاق خوفاً على الأطفال ومن طرد أبيها لها " ثم تمضي الدكتورة المطلق في سرد تفاصيل القصة:
في الأسبوع الماضي كانت المفاجأة. وشر البلية مايضحك.
اتصلت فوزيه عصراً وكان في صوتها -لأول مره- قوة وانتصار غريبين. قالت أنها سوف (تتصرف) بعد أن ضربها ذلك الصباح.
- أنا مستعدة له الليلة سوف اضربه "لحد مايطلع له صاحب".
- فوزيه هل جننتي؟!، اسمعيني..
-لا أسمع ولا أرى. لقد طفح الكيل .. ذهبتُ إلى مزرعة أخي وأحضرت ثلاثة عمال هنود " شوفيهم بالحديقة ينتظرونه.. واحد طويل عريض للتكتيف، والاثنين يعني...سمان شوي لكن يصلحون للمساعدة ". أصلاً، لن اسمح لأحد أن يضربه فأنا سوف اضربه وبأثر رجعي لخمس سنوات ماضيه.
"قالت ذلك فوزيه وأقفلت سماعة الهاتف. ولم تعد ترد على محاولاتي المتكررة في الاتصال بها منذ ذلك الوقت".
هكذا حدثتنا الدكتورة هناء المطلق وهي تشير إلى أن هذه القصة هي الأكثر إيلاماً لها من بين قصصاً أخرى عديدة تأتي في نفس السياق، سواءً كانت المكالمة الأخيرة تعلن حقيقة، أو فنتازيا.
قضية ضرب الزوجات في المجتمع السعودي لايستطيع أحد إنكار وجودها رغم أن الجميع يعجز عن تقديم إحصاءات حقيقة تبين مدى شيوعها، لكن الموقف الاجتماعي من هذه القضية متذبذب وغير حاسم. عادة مايرتبط ضرب الزوجات بالإيذاء النفسي والمعنوي عبر الإهانة اللفظية والتحقير والإهمال لكن بعض الحالات الأخرى وفقاً لبعض الباحثين الاجتماعيين تتعرض للعنف اللفظي بمعزل عن الضرب وهو الأمر الأكثر شيوعاً.
في الأسبوع الماضي كانت المفاجأة. وشر البلية مايضحك.
اتصلت فوزيه عصراً وكان في صوتها -لأول مره- قوة وانتصار غريبين. قالت أنها سوف (تتصرف) بعد أن ضربها ذلك الصباح.
- أنا مستعدة له الليلة سوف اضربه "لحد مايطلع له صاحب".
- فوزيه هل جننتي؟!، اسمعيني..
-لا أسمع ولا أرى. لقد طفح الكيل .. ذهبتُ إلى مزرعة أخي وأحضرت ثلاثة عمال هنود " شوفيهم بالحديقة ينتظرونه.. واحد طويل عريض للتكتيف، والاثنين يعني...سمان شوي لكن يصلحون للمساعدة ". أصلاً، لن اسمح لأحد أن يضربه فأنا سوف اضربه وبأثر رجعي لخمس سنوات ماضيه.
"قالت ذلك فوزيه وأقفلت سماعة الهاتف. ولم تعد ترد على محاولاتي المتكررة في الاتصال بها منذ ذلك الوقت".
هكذا حدثتنا الدكتورة هناء المطلق وهي تشير إلى أن هذه القصة هي الأكثر إيلاماً لها من بين قصصاً أخرى عديدة تأتي في نفس السياق، سواءً كانت المكالمة الأخيرة تعلن حقيقة، أو فنتازيا.
قضية ضرب الزوجات في المجتمع السعودي لايستطيع أحد إنكار وجودها رغم أن الجميع يعجز عن تقديم إحصاءات حقيقة تبين مدى شيوعها، لكن الموقف الاجتماعي من هذه القضية متذبذب وغير حاسم. عادة مايرتبط ضرب الزوجات بالإيذاء النفسي والمعنوي عبر الإهانة اللفظية والتحقير والإهمال لكن بعض الحالات الأخرى وفقاً لبعض الباحثين الاجتماعيين تتعرض للعنف اللفظي بمعزل عن الضرب وهو الأمر الأكثر شيوعاً.
الحوار المفقود
الدكتور عبدالله الصبيح أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض والذي عمل متعاوناً لفترة زمنية في مركز الإرشاد الاجتماعي بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية يرى بأن العنف اللفظي والمعنوي تجاه الزوجة أكثر شيوعاً في المجتمع السعودي من العنف الجسدي، ويشير إلى أنه كان يتلقى هو وزملاء آخرون متعددوا الاختصاصات في الجوانب النفسية والاجتماعية والقضائية، العشرات من المكالمات الهاتفية اليومية تتركز معظمها حول حالات متعددة من الخلاف العائلي لكنه يؤكد أن دور المركز لايتجاوز الجانب الإرشادي. ويضيف أن بعض الاتصالات الهاتفية هي لزوجات تعرضن للضرب من قبل أزواجهن لكنها ليست بتلك الكثرة، ويعتقد بأن معظم حالات الضرب لا تصل للمركز بل تذهب مباشرة إلى أقسام الشرطة والمحاكم أو تضل في البيوت لا يعرف عنها أحد شيء.
يقول الدكتور الصبيح: الضرب المتبادل بين الأزواج لايكاد يخلو منه مجتمع من المجتمعات. فقد قرأت مؤخراً أن هناك 10% من الشابات البريطانيات يرين أن ضربهن لأزواجهن أمر طبيعي، و20% من الشباب البريطاني يرى أن ضربه لشريكة حياته أمر طبيعي. هذا في بريطانيا التي يتوفر لدى المرأة فيها وعي بحقوقها وتستطيع أن تذهب للمحكمة بيسر وتدافع عن حقها. فالضرب موجود في جميع المجتمعات الإنسانية ولكن بنسب متفاوتة.
يواصل حديثه قائلاً: بالنسبة للمجتمع السعودي فأنا لا أستطيع أن أعتبر الضرب ظاهرة. صحيح أنه في بعض مناطق المملكة هناك احتقار للمرأة لكن لايمكن تعميمه على الجميع. فالبعض يردف ذكره للمرأة بـ ( أكرمكم الله ) كناية عن النظرة الدونية لها والبعض عندما يختلف مع زوجته يقول لها أنتي كحذائي أستطيع تغييره متى ما رغبت في إشارة إلى أنه المتحكم في مصيرها عبر تطليقها. ويرى الدكتور الصبيح أن ذلك تعبير عن الاحتقار والنظرة الدونية للمرأة عند أولئك. لكنها مرتبطة بحالات انفعالية وليست دائمة، وتختلف من منطقة لأخرى إلا أن ذلك كله لايستلزم الضرب في جميع الأحوال، فقيم المجتمع ترى أنه من العيب ضرب المرأة.
ويشير أستاذ علم النفس الاجتماعي إلى أن هناك تناسب عكسي بين زيادة التعليم والوعي والمستوى الاقتصادي لدى الزوج وبين استخدامه للعنف تجاه زوجته سواء كان ذلك على المستوى المعنوي عبر ألفاظ الاحتقار أو المادي عن طريق الضرب.
ويكشف لنا أن معظم الاتصالات التي كانت ترده عبر الهاتف في مركز الإرشاد الاجتماعي هي لزوجات عسكريين يشتكين من ضرب أزواجهن وما يلاقينه من احتقار. ويضيف : يبدو لي أن هناك تناسب عكسي أحياناً بين العسكرية ومستوى الوعي الاجتماعي فقد يكبر الفرد من ناحية الدخل الاقتصادي لكن الوعي الثقافي ومستوى التعليم يبقى محدود.
وينقلنا الدكتور الصبيح إلى الضفة الأخرى من القضية وهو وعي الفتاة بحقوقها ووعيها بمسؤوليتها ومقدرتها على أن تُعبر عن نفسها سواء كانت متزوجة أو آنسه، فخوف المرأة من العار والفضيحة أكبر عوامل ابتزاز المرأة في المجتمع سواء كان ذلك من قبل الزوج أو من شخص غريب. كما أن غياب الحوار بين الزوجين وأفراد الأسرة عموماً يقود إلى تفاقم المشاكل التي قد تبدأ صغيرة.
ويطالب أستاذ علم النفس الاجتماعي الدكتور عبدالله الصبيح بإنشاء لجان للإصلاح الاجتماعي في الأحياء والمدن تكون تابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية تأخذ على عاتقها التدخل والقيام بالادعاء العام لحماية المرأة أو الزوجة من اعتداء الأزواج أو مايحدث من بعض الآباء الذين يمنعون بناتهم من الزواج حتى يصلن إلى حالات نفسية متردية أو ينحرفن سلوكياً. ويقترح أن تتكون تلك اللجان من متخصصين اجتماعيين ونفسانيين ومن أئمة المساجد ليبحثوا حل المشكلات الاجتماعية في مهدها سواء كان ذلك مع الزوج، أو الأب في بعض الحالات، على أن يكون من حقهم، في حال عجزوا عن حل المشكلة ودياً، رفع الدعوى على الشخص المعني في المحكمة. ويرى بأنه مالم يتم شيء من هذا فيصعب حماية المرأة. ويستطرد: كما وضعنا هاتف مجاني للإرشاد الأسري والإصلاح الاجتماعي نؤسس لجان مختصة ونعلن عن عناوينها وهواتفها ونبين أن من حقها رفع دعوى قضائية والقيام بحق الادعاء العام من أجل حفظ حق المرأة وحق الأسرة.
&
المرأة وموقفها
أم فيصل (47) سنه ربة منزل، تعيش مع أبناءها بعد وفاة زوجها. ترى بأن ضرب الزوجة أمر مرفوض لأنه ليس أسلوب مثالي لحل المشاكل الأسرية التي يمكن حلها بالتفاهم والحوار بشكل أفضل. لكنها تعود لتوضح أن بعض الزوجات يخطئن بحق أزواجهن ويبدين عدم الاحترام تجاههم ما يدفع البعض إلا استخدام الضرب لتأديبهن. وترى بأن ذلك يُعذر للرجل لكن على أن لا يكون الضرب مبرحاً، فقط " صفعة " على الوجه يمكن تجاوزها أن كانت المرأة هي التي دفعته لذلك!!.
لكن نهى ( 25 ) سنة الطالبة في المستوى النهائي بكلية العلوم الطبية بجامعة الملك سعود بالرياض والمتزوجه منذ عامين والتي رزقت قبل عام بطفلة جميلة، ترى أن الزوج الذي يقوم بضرب زوجته يفقد قيمته عندها لأنه يشعرها بالذل أمامه. تقول لنا نهى: زوجي لم يضربني قط ونحن متفاهمان. لكنها تجيب على سؤالنا حول موقفها فيما لو قام يوم ما بضربها " من الممكن أن أستمر معه أن كان هناك أولاد أو أن صفاته الإيجابية أكثر حضوراً من ضربه. لكن رغم كل ذلك سأشعره أنه مخطيء ".
زميلتها مشاعل ( 24 ) سنه التي تدرس في نفس الكلية والغير متزوجه تصف من يضرب زوجته بأنه إنسان متخلف وترى بأنه لن يكتفي بمرة واحدة بل أن من يقدم على مثل هذه الخطوة لابد وأن تكون جزء من سلوكه. لذا تؤكد أن ذلك لوحدث لها من زوج المستقبل فستتركه حالاً ولن تسمح له أن يهين كرامتها.
ولريم الطالبة في المستويات الجامعية الأولى ذات ( 21 ) ربيع رأي مشابه لرأي مشاعل إلا أنها تشترط ذلك في بداية الزواج. لكنها تستدرك وتقول " لو ضربني ضرب غير مبرح بعد مضي عشرين عام من الزواج مثلاً، ولم يكن قد فعلها قبل ذلك فسأبحث له عن مبرر وسأسامحه بعد أن أناقشه نقاش جاد أبين له فيه أن هذا أمر لا أقبله منه على الإطلاق ".
&
المجتمع الذكوري والنظرة الدونية
تُحمّل الباحثة الاجتماعية نوره الصويان الثقافة المجتمعية السائدة أسباب تفشي حالات ضرب الأزواج لزوجاتهم، لكنها تعود لتؤكد أنه لايمكن وصفها بالظاهرة. وترى أن شيوع القيم الذكورية في المجتمع والنظرة الدونية للمرأة هي الأسباب المحفزة لوجود حالات كهذه. وتقول الصويان " المشكلة أن بعض النساء لا يتخذن موقف صارم برفض هذا الأسلوب بل يتعاملن معه وكأنه حق مكتسب للزوج ". وتضيف أن من أسباب استمرأ ضرب بعض الأزواج لزوجاتهم يعود لغياب العقاب القانوني المحدد لمثل هكذا اعتداء إضافة إلى عدم التعامل بجدية من قبل أقسام الشرطة والمحكمة تجاه القضايا التي ترد إليهم.
وتطالب بحملات إعلامية رسمية توضح للمرأة حقوقها، والإجراءات التي تتبعها لحماية كيانها من معتد آثم، مشيرة إلى أنه ليس صحيح أن كل من يقوم بضرب زوجته هو من متعاطي الكحول أو مدمني المخدرات.
&
الإيذاء النفسي وفتيات LBC
أستاذة علم النفس الدكتورة هناء المطلق ترى بأن الضرب يحدث خلف الأبواب المغلقة والأسوار العالية في مجتمع يميل إلى التكتم ويخاف الإشاعات والقلاقل وتؤكد أنها لم تطلع على إحصائيات علميه تخص هذا الموضوع. " وحتى أن وجدت فالأمانة العلمية تجعلني أفكر مرتين قبل أن استند إليها. فعادة ماتعتمد الإحصائيات على مايصل إلى المحاكم أو المستشفيات ". وتشير إلى قلة الحالات التي تصل للمحاكم أو المستشفيات نظراً لحساسية الموضوع وطبيعته الشخصية، كما أن الزوجة في الغالب تتكتم على مايحدث لها من ضرب، أو تبقيه في أطار عائلي ضيق ما يجعل من الصعوبة حصره إحصائياً.
وفي ذات السياق تستطرد الدكتورة المطلق في حديثها معنا مشيرة إلى أنها ترى الكثير من الحالات المؤلمة إلا أنها لا تعتقد بانتشار الإيذاء الجسدي في المجتمع السعودي كما هو الحال في مظاهر أخرى كالإيذاء النفسي مثل الاستهانة بمشاعر الزوجة وتبخيس قيمتها وأفكارها وآرائها. وتردف قائله أن ما تشكو منه الكثير من الزوجات والخطيبات المقارنة الخاسرة بينهن وبين بنات قناة LBC الفضائية!!، إضافة إلى التهديد بالزواج من أخرى دون وجه حق أو عدل. بل أن البعض يعيدها كثيرا على مسامع زوجته وهو لايقصد ذلك فعلا ولكنه يحب المزاح بالألعاب النارية. " وأقول نارية لان المرأة لا شعورياً (تأخذها جد ) وتسقط في أحاسيس مريرة من الشعور بالعجز وقلة الحيلة وعدم الأمان حول مستقبل بيتها وأطفالها خصوصا حين تتوفر لها أخت أو أم تعرضت إلى مزاح مشابه انتهى بـ( رزحه ) "!.
&
سمات الضارب والمضروب
وتبين الدكتورة هناء المطلق أن الزوج الذي يمارس العنف تجاه زوجته سواء كان ذلك مادياً أو معنوياً تتوفر فيه كل الشروط التالية أو بعضها:
1- لا يخاف الله.
2- يقع تحت تأثير المسكرات أو المخدرات.
3- يعتقد أن المرأه جزءً من ممتلكاته يحطمها متى شاء. ينكر عليها البعد الإنساني.
4- متوتر يعاني من الشعور بالاضطهاد سواء في حياته الحالية(في العمل أو المجتمع ) أو في طفولته، والغالب في كلاهما.
5- ضعيف الشخصية أمام الأقوياء (لايقدر أن يرد اضطهادهم له ) وعادة مايفتش عن ضحية اضعف منه يسقط عليها ضعفه. وعلى مستوى نفسي عميق:انه لايضربها هي بل يضرب فيها ضعفه. فالمرأه - كما في حالة فوزيه - تمثل منتهى الانكسار، لذا فهي تصلح شاشة جيده تعكس انكساره أمام الآخرين وماعليه إلا أن يكتفه ويضربه.
وتصف الدكتورة هناء التكوين النفسي للزوجة التي تتلقى الضرب من زوجها دون أن تتخذ خطوة ما لإيقافه بأنها:
1- ضعيفة الشخصية.
2- تكره نفسها لضعفها وتود أن تضرب نفسها. وهاقد توفر لها من يقوم بالمهمة.
3- الخوف على الأطفال وعدم وجود الملجأ كما في حالة فوزيه.
1- لا يخاف الله.
2- يقع تحت تأثير المسكرات أو المخدرات.
3- يعتقد أن المرأه جزءً من ممتلكاته يحطمها متى شاء. ينكر عليها البعد الإنساني.
4- متوتر يعاني من الشعور بالاضطهاد سواء في حياته الحالية(في العمل أو المجتمع ) أو في طفولته، والغالب في كلاهما.
5- ضعيف الشخصية أمام الأقوياء (لايقدر أن يرد اضطهادهم له ) وعادة مايفتش عن ضحية اضعف منه يسقط عليها ضعفه. وعلى مستوى نفسي عميق:انه لايضربها هي بل يضرب فيها ضعفه. فالمرأه - كما في حالة فوزيه - تمثل منتهى الانكسار، لذا فهي تصلح شاشة جيده تعكس انكساره أمام الآخرين وماعليه إلا أن يكتفه ويضربه.
وتصف الدكتورة هناء التكوين النفسي للزوجة التي تتلقى الضرب من زوجها دون أن تتخذ خطوة ما لإيقافه بأنها:
1- ضعيفة الشخصية.
2- تكره نفسها لضعفها وتود أن تضرب نفسها. وهاقد توفر لها من يقوم بالمهمة.
3- الخوف على الأطفال وعدم وجود الملجأ كما في حالة فوزيه.
عندما طلبت من الدكتورة هناء المطلق أن تطرح الوسائل والآليات المجتمعية التي ترى من وجهة نظرها أنها تساعد النساء اللاتي يتعرضن للضرب في المجتمع السعودي أجابتني بأن هذا السؤال " رائع "، لكنها امتنعت عن تحديد الإجابة!!، وقذفت بالكرة في ملعب الجميع من نساء ورجال لاقتراح الحلول التي تحمل بصمات ثقافة المجتمع وطبيعة العلاقات القائمة فيه دون وصاية من متخصص هنا أو هناك.
&
موقف القضاء الشرعي
ولأن للقضية بعد تشريعي وقانوني أو هكذا يفترض!، حاولنا في نهاية هذا التحقيق أن نتلمس وجهة نظر القضاء حيالها ومدى جدية النظر إليها قضائياً عطفاً على ما يصم به البعض المحاكم الشرعية من تجاهل وإهمال ومماطلة لهكذا قضايا، حتى أن أحداهن قالت لنا أن خيار المحكمة في هذه المسألة هو كخيار المستجير من الرمضاء بالنار نظراً لما تواجهه المرأة من عنت في سبيل أثبات حقها المهدور من زوج ضرب بالقيم الإنسانية والإسلامية عرض الحائط دون أن يرف له جفن
وأشترط علّي القاضي بوزارة العدل السعودية يوسف عبدالعزيز الفراج أن تكون الأسئلة مكتوبة ليجيب عليها في صيغة سؤال وجواب فكان له ما أراد.
أحدهم عض زوجته وأخرى ضربت زوجها
*شيخ يوسف.. مامدى شيوع ضرب الأزواج لزوجاتهم في المجتمع السعودي من خلال عملكم القضائي؟، وماهي أبرز الحالات التي نظرتموها؟.
- ضرب الأزواج لزوجاتهم من الأمور التي لايمكن إنكار وجودها، إلا أنها - ولله الحمد- لا تمثل ظاهرة في المجتمع السعودي. ومما تنبغي الإشارة إليه انه لا يعني وجود قضية لدى مراكز الشرطة أو حتى المحاكم حصول واقعة الضرب وصحة الدعوى، لأن هناك بعضاً من النساء تلجأ إلى هذه الدعوى لأجل استعطاف ناظر للقضية، ولا توجد إحصائية دقيقة لمثل هذه القضايا.
ولعل من غرائب القضايا أن امرأة اشتكت زوجها بأنه قام بعضها وإيذائها، وبعرض ذلك على الزوج اعترف بذلك. وبسؤاله عن سبب هذا الفعل الغريب، قال: هذا جائز شرعا، واستند لقوله تعالى(واللائي تخافون نشوزهن فعظوهن...)، ولكن فهم خطاءً أن الآية تجيز العض، ولم يفهم أن المعنى هو الوعظ.
ومن العجيب أن الأمر انعكس لدى البعض فحصل أن الزوجة تضرب زوجها في حالات نادرة.
- ضرب الأزواج لزوجاتهم من الأمور التي لايمكن إنكار وجودها، إلا أنها - ولله الحمد- لا تمثل ظاهرة في المجتمع السعودي. ومما تنبغي الإشارة إليه انه لا يعني وجود قضية لدى مراكز الشرطة أو حتى المحاكم حصول واقعة الضرب وصحة الدعوى، لأن هناك بعضاً من النساء تلجأ إلى هذه الدعوى لأجل استعطاف ناظر للقضية، ولا توجد إحصائية دقيقة لمثل هذه القضايا.
ولعل من غرائب القضايا أن امرأة اشتكت زوجها بأنه قام بعضها وإيذائها، وبعرض ذلك على الزوج اعترف بذلك. وبسؤاله عن سبب هذا الفعل الغريب، قال: هذا جائز شرعا، واستند لقوله تعالى(واللائي تخافون نشوزهن فعظوهن...)، ولكن فهم خطاءً أن الآية تجيز العض، ولم يفهم أن المعنى هو الوعظ.
ومن العجيب أن الأمر انعكس لدى البعض فحصل أن الزوجة تضرب زوجها في حالات نادرة.
تعامل القضاء مع حالات الضرب
*كيف يتعامل النظام القضائي في السعودية مع هذه القضية؟
-أعطت الأنظمة والتعليمات المعمول بها في السعودية اهتماما خاصا بالقضايا الزوجية وتقديمها على غيرها، ومن ذلك ما ورد في اللائحة التنفيذية في المادة34 البند 10 الفقرة ( هـ) من أن للزوجة الحق في إقامة الدعوى في بلدها أو في بلد الزوج.
أما ما يتعلق بالنظر القضائي فهي تعامل - في الجملة - كغيرها من القضايا في وسائل الإثبات والحكم، وإن كان هناك اختلاف في بعض إجراءات التقاضي حيث يتم نصح الزوجة بالرجوع، ثم نصح الزوج بالتطليق، ثم عرض الخلع عليهما بأن تدفع الزوجة مبلغاً في مقابل أن يطلقها الزوج، ثم يتم بعث الحكمين، فإن لم تنفع كل هذه الطرق فإن القاضي يلجأ إلى فسخ النكاح.
-أعطت الأنظمة والتعليمات المعمول بها في السعودية اهتماما خاصا بالقضايا الزوجية وتقديمها على غيرها، ومن ذلك ما ورد في اللائحة التنفيذية في المادة34 البند 10 الفقرة ( هـ) من أن للزوجة الحق في إقامة الدعوى في بلدها أو في بلد الزوج.
أما ما يتعلق بالنظر القضائي فهي تعامل - في الجملة - كغيرها من القضايا في وسائل الإثبات والحكم، وإن كان هناك اختلاف في بعض إجراءات التقاضي حيث يتم نصح الزوجة بالرجوع، ثم نصح الزوج بالتطليق، ثم عرض الخلع عليهما بأن تدفع الزوجة مبلغاً في مقابل أن يطلقها الزوج، ثم يتم بعث الحكمين، فإن لم تنفع كل هذه الطرق فإن القاضي يلجأ إلى فسخ النكاح.
تضييق خيار الضرب
*هل يوجد مسوغ شرعي ديني يبيح للرجل أن يضرب زوجته؟، وماحدود ذلك أن كان صحيحاً؟
- جاء في كتاب الله قوله تعالى)واللائي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً)، ولعل مما يفسر هذا النص ما وردفي صحيح مسلم( اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح)، فظاهر هذا الحديث أن الضرب يكون في صورة محددة، كما أن العلماء ذكروا أن الضرب لا يكون مبرحاً، وذكر بعضهم أنه يكون في مثل عود الأراك. وقد يقال أن المقصود في هذا الآية الإشارة إلى التعنيف على الزوجة.
وإن النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة الموضحة لمكانة المرأة والتأكيد على كرامتها يوجب تضييق هذا الخيار بقدر ما تجتمع به النصوص. ولقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ميزان التفاضل في الخلق، عشرة الرجل الحسنة لنسائه، ففي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم )أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم خلقا (وقد ورد نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن ضرب النساء صريحاً، مع بيان قبحه وبشاعته، حيث يضربها ثم يجامعها، كما روى عبد الله بن زمعة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم )، ويجب أن يُعلم أنه لا يجوز بحال ضرب الزوجة ضرباً مبرحاً سواء بسبب أو من غير سبب، وأن هذا لايمكن أن يأتي به الشرع الإسلامي، بل إن الشرع أمر الزوج بالإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان.
- جاء في كتاب الله قوله تعالى)واللائي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً)، ولعل مما يفسر هذا النص ما وردفي صحيح مسلم( اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح)، فظاهر هذا الحديث أن الضرب يكون في صورة محددة، كما أن العلماء ذكروا أن الضرب لا يكون مبرحاً، وذكر بعضهم أنه يكون في مثل عود الأراك. وقد يقال أن المقصود في هذا الآية الإشارة إلى التعنيف على الزوجة.
وإن النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة الموضحة لمكانة المرأة والتأكيد على كرامتها يوجب تضييق هذا الخيار بقدر ما تجتمع به النصوص. ولقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ميزان التفاضل في الخلق، عشرة الرجل الحسنة لنسائه، ففي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم )أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم خلقا (وقد ورد نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن ضرب النساء صريحاً، مع بيان قبحه وبشاعته، حيث يضربها ثم يجامعها، كما روى عبد الله بن زمعة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم )، ويجب أن يُعلم أنه لا يجوز بحال ضرب الزوجة ضرباً مبرحاً سواء بسبب أو من غير سبب، وأن هذا لايمكن أن يأتي به الشرع الإسلامي، بل إن الشرع أمر الزوج بالإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان.
محدودية وسائل الإثبات
* ماهي الإجراءات القانونية التي تساعد الزوجة التي تعرضت للضرب في أثبات حجتها؟
- ليس هناك حجج خاصة في مثل هذه القضايا لأن وسائل الإثبات محددة، ولكن لا يعني عدم قدرة الزوجة على إثبات دعواها أنها ملزمة بالرجوع إلى بيت زوجها إذا كانت تعاني من سوء خلق زوجها وانه يضربها، فلها أن تطالب بفسخ النكاح لعدم محبتها له، وعدم قدرتها على العيش معه، وهذا لا يستوجب بينة إلا انه يتطلب تحققاً من الحاكم الشرعي بصحة كلام المرأة.
- ليس هناك حجج خاصة في مثل هذه القضايا لأن وسائل الإثبات محددة، ولكن لا يعني عدم قدرة الزوجة على إثبات دعواها أنها ملزمة بالرجوع إلى بيت زوجها إذا كانت تعاني من سوء خلق زوجها وانه يضربها، فلها أن تطالب بفسخ النكاح لعدم محبتها له، وعدم قدرتها على العيش معه، وهذا لا يستوجب بينة إلا انه يتطلب تحققاً من الحاكم الشرعي بصحة كلام المرأة.
اجتهاد القاضي يحدد العقوبة
*ماهو العقاب الذي تنزله المحكمة إذا ثبت لديها ضرب الزوج لزوجته؟، وهل هناك مادة قانونية محددة حول هذا الأمر؟.
- ليس هناك مادة قانونية تحدد العقوبة لمن ثبت ضربه لزوجته، والأمر موكول لاجتهاد القاضي. لأن ضرب الزوجة معصية لا حد فيها ولا كفارة ويختلف الحكم فيها باختلاف الأحوال، والمسببات.
- ليس هناك مادة قانونية تحدد العقوبة لمن ثبت ضربه لزوجته، والأمر موكول لاجتهاد القاضي. لأن ضرب الزوجة معصية لا حد فيها ولا كفارة ويختلف الحكم فيها باختلاف الأحوال، والمسببات.
استعصاء تحويل المفهوم لقانون
*رغم السيرة المثالية للرسول صلى الله عليه وسلم في تعامله مع زوجاته خاصة، والمرأة بعامة، وما يردده المسلمون في خطاباهم الثقافي على مر التاريخ أن الإسلام حفظ للمرأة حقوقها ومن بين ذلك حق الزوجة.. إلا أن الممارسات في جل المجتمعات الإسلامية كانت في الغالب بخلاف ذلك؟ هل يعود هذا الأمر إلى العجز الدائم والتاريخي في تحويل تلك المفاهيم المثالية إلى نظم وقوانين محددة تحكم بين الناس بالعدل ويتشربها الناس في حياتهم العامة؟.
-لا شك أنه بقدر بُعد الناس عن الأخذ بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتضمنة للأحكام الشرعية يكون حصول الضعف في تحقق المقاصد الشرعية.
وفي مثل هذا الموضوع فإن واقع المسلمين اليوم في الجوانب التشريعية والتنظيمية وعلى مستوى الأفراد ليس بالأمر المطلوب منهم فحصل النقص في تحقق المقاصد الشرعية في إعطاء الزوجة حقوقها التي قررها الشرع الإسلامي، إلا أن التعبير بأن هناك عجزاً دائماً في تحويل هذه المفاهيم إلى قوانين يحتاج إلى شيء من الدقة.
-لا شك أنه بقدر بُعد الناس عن الأخذ بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتضمنة للأحكام الشرعية يكون حصول الضعف في تحقق المقاصد الشرعية.
وفي مثل هذا الموضوع فإن واقع المسلمين اليوم في الجوانب التشريعية والتنظيمية وعلى مستوى الأفراد ليس بالأمر المطلوب منهم فحصل النقص في تحقق المقاصد الشرعية في إعطاء الزوجة حقوقها التي قررها الشرع الإسلامي، إلا أن التعبير بأن هناك عجزاً دائماً في تحويل هذه المفاهيم إلى قوانين يحتاج إلى شيء من الدقة.







التعليقات