بهية مارديني من دمشق: اشتكى المواطنون في سورية مع قدوم عيد الاضحى من ارتفاع اسعار بعض السلع الاساسية والمستوردة ومع ان وزارة التموين اصدرت قرارا بتكثيف عملية الرقابة الا ان ذلك لم يمنع بعض التجار من المغالاة في اسعار قوت الناس وفي
هذه الايام اصبحت الشكوى من الركود وكساد البضائع حديث التجار وفي مواجهة مشكلة تكدس البضائع سارع بعضهم الى استغلال قدوم موسم عيد الاضحى للخروج من حالة الكساد فأجرى تخفيضات على البضائع وخاصة الألبسة لتبدأ بـ 30% وتنتهي ب 50%.
لكن بالرغم من هذا الاجراء ما يزال بعض التجار يرى ان البيع محدودا وقليلا قياسا لباقي الاعياد وخاصة مع وجود التخفيضات المغرية.
وحذت الماركات العالمية مثل محلات "بينيتون" و"ناف ناف" و"كيكرز" و"بيست ماونتين" و"ام جي" و"ستيفانل" في اجراء التخفيضات، حذو المحلات التي تبيع البضاعة السورية العادية وملأت واجهاتها باعلانات التنزيلات لجذب الزبائن ولكنه رغم ذلك لم تنجح في ذلك لان قطعة الملابس تظل غالية الثمن رغم التخفيضات فالجاكيت ماركة ناف ناف على سبيل المثال ثمنه 6500 ليرة سورية أي حوالي 120 دولارا تقريبا وعند التخفيض اصبح حوالي 3500 ليرة سورية أي ثمانين دولار تقريبا وهو مايعتبره المواطن السوري العادي سعرا غاليا اذ يمكن شراء معطفا اقل جودة بثلث هذا المبلغ وبعض انواع الملابس الجميلة والفخمة لم يجر عليها تخفيض حقيقي واقتصرت التنزيلات على الموديلات القديمة والانواع التي لم تباع من الشتاءات الماضية وكانت مكدسة في المخازن..
البائعات الروسيات هل هن سببا في كساد بضاعة المحلات؟


&اما الظاهرة التي شهدتها دمشق مؤخرا فتلك قصة اخرى اذ افترشت النساء واغلبهن روسيات و بعض التركيات و التونسيات اغلب ارصفة دمشق واسواقها خاصة سوق باب توما الشهير لعرض وبيع الملابس النسائية والداخلية المستوردة والتي تمتاز بجمالها وارتفاع اسعارها ومصدرها تركيا او الصين او اندونيسيا..
ويسبب وجود هؤلاء النسوة ضيقا لاصحاب المحلات ويعتبر بعض التجار انهن سبب كساد البضاعة.
سوق الملابس المستعملة يروج في الاعياد
ويعتبر تجار اسواق ابو رمانة والصالحية والحمراء والقصاع وباب توما وبرج الروس والحميدية والحريقة ان الكساد في محلاتهم سببه سوق الملابس المستعملة ورواجه حيث تشهد محلات بيع" البالة" اقبالا كبيرا وعلى مختلف الانواع من ملابس واحذية وجلديات وملابس داخلية علما ان استيراد "البالة" كما تسمى في سورية الملابس المستعملة ممنوع رسميا بحجة ان هذه الالبسة تشكل خطرا على صناعة الملابس الوطنية ويعتبر بعض الناس ان البالة تشكل خطرا على الصحة في انتقال الامراض ولكن الكثيرين يقدمون على الشراء والمحلات لاتتوقف عن البيع ومازال رغم قرار حظر الاستيراد لمحلات البالة زبائنها الدائمين وزبائن محلات البالة حريصون على التعامل معها والتردد عليها فقد يعتبرها البعض تناسب قدرته الشرائية الا ان الواقع يقول انها ليست ارخص من اسعار السوق..

&مع اصحاب بعض المحلات
التاجر في سوق الصالحية محمد الصوص يقول ان البالة والنسوة ذوات الجنسيات المختلفة من اكثر اسباب الكساد في محلاتنا لان المواطن السوري مازال لديه عقدة المستورد ولا يثق بالبضاعة المحلية مع ان بضاعتنا مشهود لها في جميع انحاء العالم بالجودة..
التاجر محمد الحجي يقول انه لم يمر عليه عيد مثل هذا العيد فمحله الكائن في سوق الحميدية يعاني من الازدحام الشديد والايراد القليل.. فالثياب الشتوية اكثر غلاء من الصيفية وكسوة الاطفال تتطلب شراء المعاطف اضافة الى ثياب العيد مما يحمل الاهل عبئا اكبر. لذلك يبدأ الاب في الاعياد بالبحث عن التخفيضات او في الاسواق الشعبية جدا مثل شارع "البحصة" او" شارع الثورة" او في اسواق "البالة" التي تنشط ايضا في موسم العيد. ‏
اما التاجر رضوان البزرة فيعيد سبب احجام المواطنين عن الشراء الى كون عيدي الفطر والاضحى قد جاءا في موسم واحد هو موسم الشتاء فمن اشترى ثيابا على عيد الفطر لعائلته لن يعيد الكرة عند قدوم عيد الاضحى وبخصوص البائعات الاجنبيات يقول انهن لسن سببا ولا احد يأخذ رزق احد. ‏
اما مازن الخرسا صاحب احد محلات الالبسة في منطقة الحريقة فقد رأى ان السبب الرئيسي في قلة المبيعات هو: قلة السيولة في ايدي المواطنين هذا بالاضافة الى برودة الجو الذي يمنع من يريد الشراء من التوجه للاسواق وبالنسبة" للبالة" والنساء البائعات على الارصفة فهذه اسباب كساد البضاعة في المحلات" أي والله" كما قال التاجر مازن لان شطارة البيع متوافرة واساليبهم متنوعة ومقنعة مما يجعل بيعهم اكثر ور بحهم اكبر بحجة ان البضاعة اجنبية وتدخل بطريقة غير نظامية. ‏
ويرى علي الدرة وهو صاحب محل في حي التجارة ان السبب في ذلك هو ان المواطنين والموظفين خصوصا لم يقبضوا رواتبهم الا متأخرين لكن ارباب العائلات يقبلون على الاسواق قبل يومين او ثلاثة او حتى قبل يوم واحد وذلك تحت ضغط الابناء. ‏
ورأى ان: بدء بعض المحلات باجراء تخفيضات قبل موسمها والذي يكون عادة في شهر شباط وليس في الشهر الاول من العام جعل باقي المحلات تخسر زبائنها. فقد توجه الناس الى المحلات التي بدأت بالتخفيضات والتي وصلت تخفيضاتها الى 50% ويبدو ان هذه المحلات ارتأت اجراء تخفيضات من اجل موسم العيد قبل موسم التخفيضات الاعتيادي. ‏
للمراقبين آراء أخرى
ويرى المراقبون ان تخفيض اسعار الفائدة في المصارف العامة سببت قلقا للناس. وقد سحب بعض المودعين ايداعاتهم ويقال ويشكل تخميني ان الايداعات التي سحبت من المصارف تبلغ حوالي 30 مليار ليرة سورية اي ما يعادل حوالي 30% من المدخرات في المصارف. وهذا ادى الى رفع سعر العقارات وارتفاع سعر الدولار مع انه عادة لايرتفع مطلقا في هذا الوقت من السنة ويقتصر ارتفاعه عند ازدياد الطلب عليه في الصيف مع رواج السياحة العربية في سورية..
وعلى الرغم من الركود في الاسواق من جهة المستهلك الذي انكمش نتيجة تخفيض سعر الفائدة فان هناك طلبا على الجملة لان بعض التجار خمن ان الاسعار سترتفع فاشترى المواد وخزنها بسعر اقل من اجل بيعها فيما بعد.
&كما ان تخفيض سعر الفائدة خلق ما يسمى "التاجر المؤقت الاحتكاري" الذي يشتري سلعا محددة ويخزنها ثم يبيعها ما يؤدي الى فوضى في الاسواق.
ومن المعلوم ان اسواقنا قد عانت مسبقا من وخاصة في بعض المواسم الماضية لكن حال الاسواق هذه المرة مختلفة فقد خرج المواطنون مؤخرا من صدمة خفض سعر الفوائد والحيرة التي رافقتها لعدم وجود سوق بديلة تمتص الادخارات. ‏&