عبدالله الحكيم
&
&
تشبه قصة عبد القادر خان وفق الأسطورة الأغريقية في نسخة حديثة قصة سارق النار مع قدماء آلهة الاغريق، فقد سرق أحدهم النار في أساطير الخيال لكي لا يحتكرها آلهة الأغريق لأنفسهم، وبذلك فقد كسر باب الاحتكار الذي لم يستفد منه الآخرون كثيرا، اذ في النهاية جاء الذين أشتروا بقايا النار البدائية طائعين برسم تقديم فروض الولاية والطاعة أمام الوريث الأمريكي لشرعية الاسطورة القديمة.
لقد كانت القصة ذات مرة من وحي الخيال وصناعة الأساطير اذ يهرب السارق بالنار، فلا يطاله غضب الآلهة، ولأن التاريخ الانساني مهما طال مداه، فهو في النهاية قصير جدا بخلاف أزمنة الأساطير، فمن الطبيعي أن تنتهي القصة بانتصار ورثة الاسطورة.
وبرغم تفاوت القصص واختلاف الروايات في امكانية عبد القادر خان بوصفه بطلا قوميا في ذاكرة العالم الاسلامي، فهناك رواية من داخل الباكستان نقلا عن أوساط ذرية تقدح في الخلفية النووية للعالم خان وتقول أن عبدالقادر خان ليس عالما نوويا، وانما هو عالم في حقل الصناعات المعدنية، فيما تؤكد اشارة أمريكية يرويها أحد مساعدي الخارجية الأمريكية للحد من انتشار الأسلحة الذرية منذ أيام الرئيس كلينتون أنه لو كانت امريكا تمتلك قائمة اسماء للاشخاص الذين يفترض ملاحقتهم في مجال انتشار الأسلحة الذرية لكان خان يحتل المرتبة الأولى منها.
وأيا كان عليه الحال بصحة أحد الروايتين، فقد صار الاشتغال باستنساخ العلم أو كتابة الروايات يورث القلق للعقلية الاسلامية، اذ يصبح الرمز العلمي محاصرا في الداخل، متبوعا في الخارج مع مراعاة التشكيك في نزاهته من وقت لآخر، هذا عدا امكانية استجوابه من نواح قانونية مضافا الى ذلك كله استجوابه حول ماله وفق شرعية: من أين لك هذا؟
هاهم الآن مثلا على مستوى الصحافة يثيرون اسئلة من هذا القبيل، وهم اذا لم يبتكروا هذه الأسئلة، فقطعا لا يترددون في ترجمتها نقلا عن صحافات معادية.
انهم يستكثرون على رجل البحث العلمي في العالم الاسلامي ادخار بضعة ملايين الدولارات أو امتلاك القليل من المساكن، فيما تفيض خزائن الراقصات ثراءا وصار كثير من السماسرة، مع سابق احترامي لطبقة القوادين أرباب أملاك واموال يقدر قليلها بمئات الملايين.
في الآونة الأخيرة قدروا حيازته لأربع مساكن، ولكي يضيفوا بعضا من لمسات الشبهة والطعن في نزاهته، فقد أضافوا الى قصة المساكن موتيفا وصفيا يكشف النقاب عن كون هذه المساكن تقع في أحياء راقية، ناهيك عن فيلا أخرى تطل على مسطح مائي بمنتجع أجنبي خارج الأراضي الباكستانية.
وشخصيا أفهم من العبارة الايحاء التالي:
- ان هذا كثير جدا على السيد عبد القادر خان، اذ يفترض فيه أو في أي عالم اسلامي من أجل أن يكون نزيها، امتلاك مسكن واحد في حي شعبي فقير تطفح فيه بالقاذورات والاوبئة.
- ان هذا كثير جدا على السيد عبد القادر خان، اذ يفترض فيه أو في أي عالم اسلامي من أجل أن يكون نزيها، امتلاك مسكن واحد في حي شعبي فقير تطفح فيه بالقاذورات والاوبئة.
انهم يريدون أن ينقلوا الينا من خلال الصحافة تقديم توصيف نزيه لما يفترض أن يكون عليه العالم الاسلامي من الحال المعيشي برسم الكفاف، واذا لم تكن حياته كفافا، فهو لا يمكن ان يكون انسانا نزيها، لأنه حصل على هذه الاموال مقابل تهريبه خصائص بدائية من ذاكرة السلاح النووي بما يترتب عليه الموقف من تهديد لأمن العالم الصناعي الحر بسرقة النار.
وعلى أية حال يمكننا أن نفهم أنه لا يضير من نواح أخرى مسألة الأمن القومي للوريث على وصاية العالم في شيئ ازدهار الصفقات المشبوهة وأسلحة الزينة العملاقة واعمال القوادة بفئتيها المحلي منها بمحدودية الذاكرة، والكبير الآخر برسم فساد وقوادة وسمسرة تعبر القارات.
وعلى أية حال يمكننا أن نفهم أنه لا يضير من نواح أخرى مسألة الأمن القومي للوريث على وصاية العالم في شيئ ازدهار الصفقات المشبوهة وأسلحة الزينة العملاقة واعمال القوادة بفئتيها المحلي منها بمحدودية الذاكرة، والكبير الآخر برسم فساد وقوادة وسمسرة تعبر القارات.
لكم كنت أتمنى أن يكون عبد القادر خان أغريقيا، وبذلك تخلص الحكاية، كما تفضى الينا بذلك الأسطورة الأغريقية نفسها، وبذلك لا يستطيع النواب الأمريكيون للآلهة القديمة حصاره، ولا يستطيع من يوؤل اليه الموقف الباكستاني توبيخه أو حثه على اعتذار لأنه وقتئذ تكون الحكاية قد خلصت في نسختها الأغريقية.






التعليقات