&
&
إيلاف&من الاسكندرية: من أجل الحب والسلام.. من أجل نبذ الصراعات والحروب والمجاعات من أجل تحريض الأطفال على الإبداع والابتكار من خلال الفنون الرفيعة وتوفير المناخ الملائم.. من أحل كل هذا تم إنشاء متحف إسكندرية الدولى لرسوم أطفال العالم وذلك داخل متاحف شونة الفن بالعجمى بالإسكندرية والذى أنشئ تحت رعاية اللواء محمد عبد السلام المحجوب محافظ الإسكندرية ويقول الدكتور اسحق عزمى صاحب الفكرة ومنظم المتحف لقد حان الوقت لكى نتكاتف كمثقفين ومفكرين ونبادر بجهودنا كمؤسسات غير حكومية بجانب جهود الدولة ليس فقط على المستوى الاقتصادى والصناعى بل الأهم من كل هذا على الصعيد الثقافى الذى يمكن أن يفرخ مواطنا عربيا مبدعا من هلال مناخ ومشروعات ثقافية طموحة بعيدة المدى لها تأثيرها الإيجابى على الحالة الثقافية للارتقاء بالذوق العام مما ينعكس سلبا أو إيجابا على السلوك العام.. فالمتحف السكندرى الجديد الذى يضم إبداع أطفال 85 دولة من القارات الخمس بمجمع شونة الفن فكرة قديمة أعددنا لها منذ أكثر من 10 سنوات، وكان الحماس من السيدة سوزان مبارك هام جدا حيث افتتحت الدورة الثالثة لبينالى الشونة الدولى لفنون الطفل الذى شارك فيه وتنافس على جوائزه الرسمية أطفال 44 دولة من القارات الخمس عام 1997 ثم بينالى القاهرة الدولى لفنون الطفل العربى عام 1999 ومن ثم تم الإعداد لهذا المتحف والذى يبدأ بضم أكثر من 1800 عمل من الرسوم الملونة والمجسمات رفيعة المستوى باكورة العرض المتحفى فى مرحلته الأولى والأطروحة تضم الأعمال التى فازت بالجوائز الرسمية لبينالى الشونة لإبداع الطفل الأفريقى وثلاث بيناليات على مستوى القارات الخمس والدورة الأولى لبينالى القاهرة لفنون الطفل العربى.. بجانب حصاد المعسكر الإبداعى الصيفى الذى ننظمه بشونة الفن صيف كل عام على مدى الخمس عشر عاما الماضية التى بدأت بتجربة حقلية تحت عنوان "هيا بنا نبدع" كان أهم أهدافها التحريض على الإبداع..

الإبهار أحد سمات المتحف
والمتحف الجديد يتربع على 3200 متر مسطح يحتل غابة شجرية عمرها تجاوز 20 عاما تحتضنه وتخترق جذوعها فتحات شرفاته وأسقفه لتظلل السطح الأخير من المبنى المصمم معماريا بشكل جذاب فالنوافذ العلوية التى تضئ قاعات العرض من أعلى بفعل أشعة الشمس المتخللة للأسقف على شكل فوهات براكين والأرضيات والممرات المحاطة للأسقف على شكل فوهات براكين والأرضيات والممرات المحاطة بمناسيب من المياه الجارية والكوبرى الخشبى الذى يعبر منه الطفل الزائر لأروقة المتحف فى جو مشحون بالإبهار كأحد أهم ملامح هذا العصر لهو خير حافز على توهج خيال الطفل ليبدع والهدف هنا نوع من التربية المتحفية الت تسهم فى إزالة أمية العين وعشق الصغار لللغة الجمال حيث تحتشد القاعات برسوم ومجسمات ملونة ابدعها الصبية الصغار فحملت أحلامهم التى تفجرت على سطح من الورق الأبيض وتشكلت من فضلات الأخشاب واللدائن والعبوات الغارقة والأوراق مزدانة ملونة بإشراقة تسر العين وتداعب القلب ففنون الطفل ورسومه دون سواها تحمل كل المصداقية المغلفة بالبهجة والمتضمنة بين طياتها أحلامه الجميلة ورؤاه المستقبلية وأمله فى غد أفضل ورغباته فى الغوص والإبحار للمعرفة..
ويضيف د. اسحق عزمى أن رسوم الأطفال تعلم كبار الفنانين لغة وأبجدية التشكيل الفطرى الذى لا يكذب ولا يتجمل فالتعبير هنا تعبير حر خالص من كل الزيف الممكن والمستحيل وأنا نفسى ما زلت أتعلم من أصدقائى وأساتذتى الأطفال واتجرع رؤاهم وشفافية تناولهم وجرأتهم فى التعبير مما دفعنى لأن أجند كل طاقاتى ومعرفتى المتواضعة لكى أحقق للطفل المصرى والعربى مساحة من الإبداع تحت سقف هذا المتحف الذى سيزخر بالأنشطة على مدى العام عندما يستضيف ثلاثة أطفال مبدعين من كل دولة صديقة مجانا مدعمين فى رحلاتهم إلى شونة الفن من خلال شركات الطيران الوطنية فى بلادهم وهم ضيوف المكان لمدة شهر صيف كل عام لينظم لهم المتحف المعسكر الإبداعى الدولى المتكامل فيتحاب هؤلاء الصبية الصغار.. اليابانى والأمريكى والأوروبى والعربى فى مناخ من الحب والسلام ومن خلال الاحتكاك وتبادل الموروث الثقافى المتنوع والمتغير طبقا لجغرافية وتاريخ المكان الذى أتى منه الطفل المبدع ليلتحم فى ورش عمل مرتان يوميا ويتجاور مع أقرانه من أطفال العالم فى وجبات الإفطار والغداء والعشاء فالحب هنا وجوبى والصداقة تنمو دون افتعال بين أطفال شعوب العالم فى مناخ يحرضهم على تفهم لغة الجمال لينبذ كل منهم النزعات العدوانية فى هذه السن المبكرة ويقترب المسلم من أخيه فى الإنسانية الطفل المسيحى فلا يكون فى عيونهم البريئة الفكرة السيئة المغلوطة بأن الإسلام دين إرهاب بل نحن فى هذا البلد الآمن معهد الأديان الثلاث ولا ندعى زيفا أننا رسل أو أنبياء فى هذا الزمن القائظ الذى ينفجر كل يوم على حروب ومجاعات وصراعات دولية الضحية فيها فقط هم أطفال اليوم الأبرياء بصرف النظر عن جنسياتهم أو دينهم أو حتى أسمائهم فكل منا لا ذنب له ولا أحد يختار اسمه أو وطنه إلا بتدبير إلهى وحكمة لا تعلوها حكمة ولكن أنسنة الإنسان هى الشغل الشاغل لمثقفى ومفكرى وحكماء هذا الزمان دون افتعال ودون طنطنة قومية أو نعرة سياسية وأن كنا نحن الكبار نفكر بضمير فى مستقبل أفضل فعلينا أن ننظر بعطف ورحمة لهؤلاء الصغار الذين ستتشكل بهم الحياة رضينا أم أبينا فهم حملة الراية التى نأمل أن تكون راية بيضاء بعيدة عن الكفر والإلحاد لكى نجعلهم من خلال الفن الرفيع يؤمنون بالجمال وخالق الجمال ويؤكد اسحق عزمى أن متحف الطفل هذا جزء من مشروع ضخم حيث قام بعمل عدة اتفاقات دولية لتكرار هذه التجربة فى عواصم أوروبا على أن يكون هناك تعاونا دائماً بين كل هذه المتاحف بعضها البعض وأن يكون متحف الإسكندرية هو المتحف الرئيسى الذى يتفرع منه باقى المتاحف فسيتم افتتاح متحف هامبورج الدولى لفنون الطفل ضمن سلسلة متاحف شمال وغرب أوروبا يليهكما سيتم افتتاح متحف مدينة "افرى" الفرنسية بإحدى مدارس الفنون الجميلة للبنين والبنات حيث تم التعاقد بالفعل مع إدارة المدرسة على أن يحتل المتحف الجديد ركناً على مساحة 450 متر من طابقين فى فناء المدرسة.. وسيضاف إليه ورش عمل متخصصة بديلة عن حجرات الرسم المدرسية لتكون جميع أنشطة الإبداع التشكيلى بالمبنى الجديد لتلاميذ المدرسة وما يجاورها من مدارس المدينة فى صورة رحلات اسبوعية وورش عمل ليبدع الطفل الفرنسى تحت مظلة سلسلة متاحف مصر الدولية لفنون الطفل وهذا يعنى أن من حق مصر إرسال رحلات ومجاميع الأطفال من الموهوبين من المدارس الحكومية والخاصة ليمثلوا مصر فى الأنشطة المتحفية..


نوبل الصغار.. جائزة للإبداع المبكر
ومفاجأة المتحف من العام القادم هى جائزة الإبداع المبكر "نوبل الصغار" التى سيمنحها المتحف للطفل كل عام على مستوى القارات الخمس كجائزة أحادية فريدة من نوعها على غرار جائزة نوبل، والجائزة ستكون قيمتها 5 آلاف دولار سنويا لتحفيز الأطفال فى كل أنحاء العالم على التنافس الشريف ومواصلة الإبداع رغبة فى كل منهم أن يحصل على لقب طفل العام ويفوز بالجائزة العالمية الكبرى التى يمنحها متحف الإسكندرية الدولى لرسوم أطفال العالم والتى سيتولى جمع الأعمال وتحكيمها بعد الفرز مجموعة المتاحف الدولية المتخصصة التى تحدثنا عنها والتى تحتل اهتماما خاصا من الأوساط الثقافية الحكومية وغير الحكومية بالعواصم الأوروبية.. هذا ويخصص برنامج المتحف دائماً مجموعة ورش عمل للمجتمع المحلى يستضيف فيها المتحف بعض الأطفال من ذوى الظروف الخاصة ومن المتسربين من التعليم من مناطق القبارى وغيط العنب والأنفوشى والدخيلة وهى من المناطق الشعبية بالإسكندرية ويتم استضافتهم داخل المتحف، لتشجيع الصبية الصغار من الأحياء الشعبية مع إعطائهم جوائز ليفتخر الفائزون باقتناء أعمالهم بالمتحف الجديد.