&
خديجة العامودي من الرباط: قدمت فرقة فضاء اللواء للإبداع المغربية بمسرح محمد الخامس في الرباط عرضا مسرحيا تحت عنوان "خفة الرجل" الذي ألفه سالم اكويندي وأخرجه الزيتوني بوسرحان. اقتبست مسرحية "خفة الرجل" من نص "الأم شجاعة" لبرتولد بريخت، لكنها تختلف عنه إلى حد ما في طريقة تمثلها لفكرة "الحرب". فجاءت المعالجة مختلفة باعتماد الشخصية المركزية وهي الأم ووضعها في ظروف مجتمعية وثقافية مختلفة. ولعل هذا الاختلاف يكون ضروريا حينما يتعلق الأمر بمتلق مختلف وبنيات نفسية وثقافية وسلوكية مختلفة. إذ استطاع العرض بنجاح الاستلهام من التراث المسرحي البريختي وتكييفه حسب البيئة والثقافة المغربية وهذا ما جعل المشاهد لا يحس بأن النص غريب عنه. وقد ظلت فكرة ملاءمة النص مع المناخ الثقافي والمجتمعي المحيط به مغيبة في أغلب الأعمال التي تناولت البريختية في المسرح المغربي.&&&&&
يقول الزيتوني بوسرحان مخرج المسرحية "جربنا في مسرحيتي "السيبة" و"ترانزيت" أداء باروديا أعطى لتجربتنا سمات خاصة، وهو خيار استمليناه من النص ولغته ومتخيله، ونص "خفة الرجل" يقدم نفسه بشكل مختلف، إنه محاولة لتعرية السلوك الواقعي في حدث وداخل زمن ليس واقعيا أو هو واقعي بقدر ما يفترضه الفن، لهذا اخترنا أن يكون التشخيص واقعيا بملامح تلقائية وبسيطا سواء في الأداء الصوتي أو الحركي أو الإشارات والتنقلات".
تحكي مسرحية خفة الرجل قصة الأم "غالية" التي تعشق الحرب وتعتبرها فرصة لكسب المال وتدافع عنها باستمرار فهي التي أتاحت لها العيش ومكنتها من تربية الأبناء. سيدفع الجشع بالغالية للزج بابنيها في هذه الحرب لكن كل واحد منهما سيذهب إلى المعسكر الذي كان مستعدا لاحتضانه وسيلتقي الأخوان لقاء العدوين لينتهي المشهد بقتل كل منهما للآخر، إذ ذاك ستدرك الأم أن الحرب ليست حرب الآخرين فقط لأنها تملك سلطة تفرض على الجميع أن يعيشها.
تدور أحداث المسرحية التي تميزت بأداء جيد للممثلين في فضاء طبيعي مفتوح محدد بهضاب وشجرة، وسيظل هذا الفضاء ثابتا طيلة مدة العرض ولن يتغير إلا من زاوية النظر إليه التي تتغير حسب مشاهد المسرحية، أما الزمان فيتدرج حسب الليل والنهار.&
يبدأ إيقاع المسرحية بطيئا ليتسارع في التركيب الثاني ويعدو تدريجيا للتباطؤ في التركيب الثالث رغم تلاحق الأفعال الدرامية في هذا التركيب الأخير. لكن ما يميز العرض المسرحي هو الطابع الكوميدي الساخر الذي يلازم العرض من بدايته إلى نهايته.
يقول بوسرحان "لقد اخترنا عن طواعية أن نعطي للبعد المأساوي حقه رغم إدراكنا أن البريختية تحاول إبعاد اللمسات الميلودرامية اعتبارا لكونها لا تستحث إعمال الفكر وإنما إثارة العاطفة. وبما أن النص يبني نفسه على أساس مفارقات تنبع من طبيعة الشخوص واعتبارا لكون نهج الواقعية الذي سنعتمده في قناعها التمثيلي فإن البعد للكوميدي والساخر حضورا بارزا حتى في أقصى اللحظات درامية".
تخللت مشاهد مسرحية "خفة الرجل" بعض المقاطع من السينما التي عرضت بتساوق مع بعض المشاهد المسرحية في محاولة لتمديد المكان المسرحي إلى مكان واقعي. يقول بوسرحان "حاولنا أن نجاوز في هذه التجربة وحسب مقتضيات بعض المشاهد المسرحية مع مقاطع سينمائية لتشكل امتدادا مكانيا للمنظر المسرحي ولإضفاء نوع من التسجيلية عن بعض لحظات الدراما" ويزيد قائلا "ما قررنا اختياره لن يكون متعينا فمن مجموع الأفلام التي شاهدناها سنقتطع كل المقاطع التي تخدم العرض المسرحي وتحتفظ على تصورنا للمكان المسرحي".
لعب أدوار المسرحية التي قدمت بدعم من وزارة الثقافة المغربية سعاد الوزاني وليلى فاضلي وأمين الناجي والأزهر محمد الحبيب وكمال كظيمي وأبو علي بويعلتين وسعيد طنور.
يذكر أن فضاء اللواء للإبداع حصلت في العام ما قبل الماضي على جائزة الإخراج المسرحي في مهرجان مكناس للمسرح المغربي عن مسرحية "ترانزيت".

&
&
&
&&&