إيلاف&من موسكو: اوغليتش واحدة من اروع مدن روسيا القديمة، اسمها يقترن باؤلئك الافذاذ الذين وضعوا باعمالهم الجليلة حجر الاساس لروسيا وحولوها من امارات صغيرة ومتنافرة الى امبراطورية عظمى.ويعود زمن تاسيس اوغليتش التي مازالت معالمها قائمة لحد اليوم، الى عام 937. والمدينة، التي يؤمها السواح ومتذوقي الهندسة الممارية، باعداد غفيرة لشم رائحة الماضي السحيق وكحل العيون بذلك الجمال السحر،جاء ذكرها لاول مرة في المدونات التاريخية عام 1184. وفي
عام 1138لحق بها ما لحق باغلبية المدن الروسية القديمة، اذ حرقت ودمرت ابان الغزو المغولي. كما عانت الحروب الداخلية ايضا. وانمحت فيها بلاعودة الكثير من المعالم. انها شاهد على الميول الدينية القوية لدى الروس.

روح ايفان الرهيب
كان " الكرملين" نواة المدينة. وقصر الكرملين في اوغليتش يحده نهر الفولغا من الشمال، وجدول كامني من الشرق، وغدير شيلكوفا من الغرب، وخندق اصطناعي من الجنوب يصل ما بين الجدول والغدير.وبقيت الى ايامنا في الكرملين غرف الامير دمتري ابن القصير ايفان الرهيب الذي كان معجبا بالمدينة وله فيها مقر خاص، وقصر امير اوغليتش جزئيا، والكتدرائي، وبرج الاجراس وهو اعلى مبنى في الكرملين. وقد مدت الى البوابة عبر الخنادق جسور متحركة.
ان بيتالامير دميترىابن ايفان الرهيب الذي سكن المدينة، ذات الطابقين والمبنية بالاجر (القرن الخامس عشر) هي اقدم المنشآت هناك واكثرها قيمة من الناحية التاريخية.
وكاتدرائية سباسو ـ بريوبراجينسكي ذات القباب الخمس في الكرملين، التي بنيت في عام 1485، هدمت في عام 1713 لقدمها وشيدت مجددا. ويزيد قوة التصوير على الجدران، والذي نفذ بالوان ساطعة وزاهية، يزيد من حدة الانطباع الذي تتركة الاساليب المعمارية برحابة المكان ومهابته. واللافت ان مواضيع الزخارف مقتبسة من من الكتاب المقدس. وفي حديقة القصر قتل في ايار( مايو) عام 1591 ابن القيصر ايفان الرهيب، الامير دميترى. ففي عام 1584 ومباشرة بعد موت ايفان الرهيب جرى ابعاد ابنه الاصغر دمتري مع امه القيصرة السابقة ماريا ناغي الى مدينة اوغليتش. واثار موت القيصر الصغير المفاجئ والغامض انتفاضة شعبية عارمة، سحقتها السلطات الحاكمة بقسوة. وقد اتهم اهالي المدينة بوريس غودونوف وهو احد الاعيان الذي اصبح بعد وقت قصير من ذلك قيصرا دون منازع.و مازال اغتيال دميتري عملية غامضة لم يتم الكشف عن مدبريها. بعض المؤرخين يؤكدون ان هناك مؤامرة حيكت من اجل قطع الطريق لصعوده العرش بعد رحيل اخيه العليل فيدور، والافتراض الاخر ان دمترى طعن نفسه بسكين في نوبة مرض. وبُنيت في مكان مصرع الامير الصغير في عام 1630 كنيسة خشبية، وفي عام 1692 كنيسة حجرية حمراء وبيضاء، هي كنيسة دمتري " على الدم" بحجرة طعام وبرج اجراس هرمي. وتمت زخرفة المكان في القرن الثامن عشر. ويحكي الرسم الجداري على جداره الغربي موضوع قتل اللامير بحبكة واحدة خلافا للاسلوب التقليدي في تصوير الموضوع على شكل لوحات منفصلة. بيد ان الفصل الاخير من التراجيديا( التنكيل باؤلئك الذين حضوا السكان على التمرد في يوم مقتل دمتري) غير موجود في الرسم الجداري. ولايذكر بها بالحدث غير ناقوس اوغليتش الشهير الذي يعد احد شهود عيان على تلك الاحداث الدامية.
&
&
كنيسة القيامة
وغير بعيد عن وسط المدينة، على تل عال، على الضفة اليمنى لجدول كامني تنهض بناية مثيرة للدهشة ـ انها كنيسة تتراى من بعيد تلفت الانتباه بظلال اهرامها العالية. كل ما فيها يلوح بسيطا ورشيق ومتناسق جدا. انها كنيسة وفاة السيدة العذراء التي
شدت عام 1698 وتتبع لدير اليكسي. وهناك اثر رائع من مخلفات القرن السابع عشر، يقوم عبر الطريق من دير اليكسي هو دير القيامة. وومؤلف من ثلاثة اقسام رئيسية كاتدرائية القيامة وبرج النواقيس وغرفة الطعام مع كنيسة ام الرب السمولينية ذات القية الواحدة. يتسم جمال المجموعة بالتنوع وكمال المنظر المعماري والجمع المتقن بين ابنية مختلفة الارتفاع. ان فرادة دير القيامة في كون كل الابنية فيه مصفوفة على نسق واحد من الشمال الى الجنوب، وهي ممتدة ومنخفضة. ان كاتدرائية القيامة مبنى ضخم في الدير. وفي زخفرتها علاوة على تصوير الحيونات والطيور الخيالية، مشاهد للتاريخ الغابر، وتوعود ايقوانتها الى القرن السادس عشر، وفق تقدير الخبراء.
بقيت في اوغليتش، كما لم تبق في اية مينة مدينة اخرى وسط روسيا، اثار للعمارة المدنية ـ بيوت سكن حجرية من القرنين الثامن والتاسع عشر بتخطيطها وهندستها النموذجيين. وكانت ملكا للشرائح الثرية، وتعتبر المواقد القرميدية الرائعة من المعالم المهمة للمدينة القديمة.&
في غوليتش، تفوح رائحة خصوصية الروح الروسية وهناك تحس بجذورها العميقة في التاريخ، وانتماءها الديني الارثذوكسي الذي حافظت عليه رغم تقلبات الزمن.