معاداة السامية وكراهية الإسلام أهم موضوعات الدورة التدريبية
الشباب الاوروبى جاء مصر متوقعاً مقابلة الإرهابيين فى الشوارع
تصحيح كثير من المفاهيم الخاطئة لدى الشباب الأوروبى عن العرب والمسلمين
المسيحيون فى مصر أقلية عددية فقط ولكنهم يتمتعون بكل حقوق المسلمين

حسام عبد القادر من القاهرة: الجنس.. كراهية الإسلام.. معاداة السامية.. الأقليات.. حقوق المرأة.. وغيرها من الموضوعات الهامة كانت ضمن الدورة التدريبية التى أقيمت بالمعهد السويدى بالإسكندرية تحت رعاية الدكتور على الدين هلال وزير الشباب والرياضة وبالتعاون مع المجلس الأوروبى والمفوضية الأوربية، وقد ضمت الدورة شباب من 19 دولة من الجنسين وهم النمسا وبلجيكا والدانمارك وفنلندا والمجر وإيطاليا ولتوانيا وبولندا وروسيا وأسبانيا والسويد وسلوفاكيا وتركيا والأردن وفلسطين وتونس والمغرب ولبنان ومصر، وقد استطاعت هذه الدورة أن تفجر العديد من الموضوعات الهامة التى نادراً ما يتم تفجيرها بشكل مباشر بين الشباب وجها لوجه من مختلف الثقافات، كما استطاعت أن تغير كثير من المفاهيم الخاطئة لدى شباب أوروبا حول العرب والمسلمين والذين يتلقون معلوماتهم من مصدر واحد فقط وهو الإعلام الغربى الموجه، بل إن الطريف أن البعض كان يتوقع أنه لن يتمكن من السير فى شوارع الإسكندرية بسبب الإرهابيين والبعض الآخر كتب وصيته قبل أن يأتى لمصر معتقداً أنه غالبا مقتول، ومنهم من فوجئ بوجود فتيات تتحدث وتناقش وعلى قدر كبير من التعليم والثقافة، إلا أنه بلا شك ظلت هناك كثير من المفاهيم المختلفة بين الفكر الأوروبى الشامل وبين الفكر العربى الإسلامى وخاصة ما يتعلق بالحرية الجنسية وحرية ممارسة الشذوذ وهى موضوعات بالتأكيد لا يمكن تغييرها خلال ثمانية أيام فقط هى وقت الدورة ولكنها خطوة للأمام تجاه دمج فكر الشباب والتبادل الثقافى بين شباب دول البحر المتوسط.
تحديات المرأة والأقليات
وقد أكد يان هننجسون مدير المعهد السويدى ورئيس الدورة أن الهدف من إقامة هذه الدورة التدريبية هو تطوير مفهوم مشترك حول التحديات التى تواجه مشاركة النساء فى مشاريع الشباب والتعرف على المبادئ التربوية التى تهدف لتحسين المواطنة العامة فى مشاريع برنامج الشباب الأوروبى المتوسطى، إضافة إلى تطوير معرفة ومفاهيم المشاركين الخاصة بعالمية حقوق المرأة والأقليات وواقع المجتمعات ذات الصلة ببرنامج الشباب الأورومتوسطى، وطرق استخدام تربية حقوق الإنسان والتعلم متعدد الثقافات فى برامج ومشاريع الشباب ومشاريع التضامن الاجتماعى والمواطنة، ومناقشة واكتشاف المبادئ التربوية والمعايير اللازمة لتحسين مشاركة النساء والأقليات فى مشاريع الشباب الأوروبى المتوسطى، وزيادة المعرفة والفهم حول الواقع الثقافى والاجتماعى فى منطقة المتوسط وخاصة فى مصر.
وتضيف انجريد ساندستروم نائب مدير المعهد السويدى أن حقوق الإنسان هدف من أهدافنا وجزء من عملنا فقد تأكدنا من وجود بعض التحديات المشتركة فى معظم دول حوض البحر المتوسط وتتمثل فى الأقليات والتى لا يوجد معها أى تعاون مما يسبب لهم كثير من مشاعر الإحباط والانعزال عن المجتمع، وأيضا وجود شعور بكراهية الإسلام ومعاداة السامية واكتشفنا أن حقوق الإنسان وتعليمها غير موجودة بالشكل الكافى فى المناهج التعليمية للشباب سواء فى التعليم الرسمى أو غير الرسمى وبالتالى يصعب على الشباب أن يدركوا أن الديمقراطية لها جذور فى حقوق الإنسان كما أن هناك العديد من الشباب الذين لا يعرفون شيئاً عن الأقليات وبالتالى كان دورنا هو التعريف بالقضية لكل شباب دول حوض البحر المتوسط وقد قمنا بتطوير دليل لتعليم حقوق الإنسان يشرح كافة حقوق الإنسان فى كل نواحى الحياة وترجمناه إلى الإنجليزية وقريبا سيكون هناك نسخة بالعربية.
وحول أهمية مثل هذه الدورات وإقامتها تقول جهاد عامر المنسق الوطنى لبرامج الاتحاد الأوروبى بوزارة الشباب أن هذه الدورات تؤهل الشباب للقيام بعمليات التنظيم والإدارة الكاملة لمشروعات مختلفة للأنشطة الشبابية كما يصقل مهاراتهم وبالتالى القدرة على القيادة وتولى مناصب قيادية فيما بعد، وقد شارك من خلال وزارة الشباب فى هذه الدورة نادى مصر للتطوع ومركز شباب الجزيرة وبعض الجمعيات غير الحكومية والهدف هو تفعيل مفهوم حقوق الإنسان وخاصة فى ظل وجود مسلمين مقيمين فى دول أجنبية وهم أقلية فى هذه الدول وبالتالى لابد من فتح قنوات اتصال بين بعضهم البعض وهذا كله له مردود على الشباب والمنظمات التى يعمل بها هؤلاء الشباب لأنه ينقل خبرات وتبادل المعلومات، كما استطعنا من خلال وزارة الشباب والرياضة وخاصة أن وزير الشباب هو الرئيس الأعلى لبرامج الشباب فى الاتحاد الأوروبى داخل مصر استطعنا أن نجذب بعض المؤتمرات الشبابية والثقافية والفنية سيتم إدارتها من داخل مصر من خلال دعوة المشاركين وبالتالى فتح قنوات جديدة للاتصال نحن فى حاجة إليها، ففى مارس الماضى كان لدينا دورة تدريبية عن نظم التعليم غير المباشر بالتعاون بين مكتب المنسق الوطنى لبرامج الاتحاد الأوروبى بوزارة الشباب والمركز الرئيسى لنظم التعليم غير المباشر لفرنسا بالقاهرة، وخلال الأشهر القادمة هناك دورتين تدريبتين منها مبادرة جديدة لتنمية مهارات القيادات والاتصال وأساليب العرض لقادة الشباب داخل المنظمات المصرية وسوف يحضر محاضرين ومدربين من أوروبا
مشاريع للصم والبكم
ولأول مرة يشارك فى مثل هذه الدورات شباب من المعاقين سمعيا وهم نعمة كمال يونس ونبيلة عبد الكريم من جمعية أصداء لرعاية المعاقين سمعيا ومعهم المترجمة الخاصة بلغتهم هدى حسين والتى تقول على لسانهم أنهم أصروا على المشاركة فى هذه الدورة لأنهم يريدون إثبات أن هذه الإعاقة لا تمنعهم أبدا عن المشاركة فى إبداء الرأى وفى المشاركة فى المحافل العلمية والمؤتمرات وما شابه وقد كانت الفرصة سانحة بالفعل فى هذه الدورة التدريبية التى تضم عدة دول من حوض البحر المتوسط وقد تقدمنا بمشروع لعمل دورات تدريبية فى الكمبيوتر للصم والبكم لأنهم فى أشد الحاجة إليها فالقدرة على التعامل مع الكمبيوتر يساعد بشكل كبير فى عدم الإحساس بالإعاقة بل سيساعدهم فى تنمية قدراتهم بشكل كبير ومشروع آخر لمحو الأمية للصم والبكم، لأننا فى مصر مع الأسف لا يوجد لدينا تعليم للصم والبكم لأكثر من دبلوم ويتم خلال الدبلوم التركيز على تعليمهم مهنة أو حرفة ولا يوجد أى تركيز على القراءة والكتابة وبالتالى فمعظم الصم والبكم أميون لا يعرفون القراءة والكتابة حتى المتعلمين ولهذا كان هذا المشروع الذى تقدمنا للاتحاد الأوروبى لكى ننفذه من خلال جمعية أصداء.
وتقول غادة جميل منسقة قطاع الشباب بجمعية إشراقة وهى جمعية تهتم بالطفل والمرأة والبيئة أنها تقدمت بمشروع عبارة عن دورة تدريبية لمدة أسبوع يتم فيها غرس أهمية قبول الآخر كمفهوم واحترام رأسه وتدعيم أسس الرأى والرأى الآخر، ثم التطرق لواقع حقوق الإنسان والأقليات بصفة خاصة فى كل دولة من الدول المشاركة بشأن حقوق الإنسان فى كل مجتمع
مفاهيم خاطئة عن الإسلام والعرب
وتضيف غادة أننا قمنا خلال الدورة بتصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة لدى البعض من المشاركين فى الدورة من الأوروبيين بصفة خاصة حيث حاول البعض إثارة أن المسيحيين أقلية فى مصر بكل ما تحمله الكلمة من معنى إلا أننا أوضحنا لهم تماما أنهم أقلية عددية فقط ولكن لهم كل حقوقهم مثل المسلمين تماما ويستطيعون التأكد بذلك خلال فترة إقامتهم فى مصر
كما أننا أوضحنا أن الدين الإسلامى يحرم الحرية الجنسية بمفهومها الأوروبى وأوضحت لهم أن المفاهيم الشائعة عن الدين الإسلامى هى خاطئة وأن عادة ختان الإناث مثلا هى فى الأصل عادة فرعونية وليست إسلامية، وقد تم تخصيص ورشة عمل كاملة بعنوان الخوف من الإسلام أسبابها ونتائجها وكانت ناجحة جدا لأننا أحسسنا أن هناك خوف مرضى من كل ما له علاقة بالإسلام بعد أحداث 11 سبتمبر وقد استطعنا تصحيح الصورة تماما لهؤلاء الشباب حتى أن البعض ذكر أنه أتى لمصر وتوقع أن يجد الإرهابيين فى الشوارع وأنهم كانوا خائفين جدا من الحضور بسبب الإرهابيين ولكنهم فوجئوا بمصر وبشعب مصر وأن كل شئ طبيعى والحياة تسير بشكل عادى تماما مثلها فى أوروبا وهو عكس ما صوره الإعلام لديهم تماما
وتؤكد ريهام نبيل حفناوى والمعيدة بقسم فرنسى بكلية الآداب جامعة المنيا وممثلة جمعية "بيونير" للتدريب والتنمية نفس المعنى حول الخوف من الإسلام قائلة أنهم فوجئوا بوجودنا كفتيات وسيدات معهم فى قاعة واحدة نتحدث ونناقش ولدينا ثقافة ومعرفة بل ومؤهلاتنا على أعلى مستوى وأوضحنا لهم أنهم إذا كانوا مصرين على الحرية الجنسية فهم أحرار ولكن ديننا الإسلامى والدين المسيحى أيضا يعترض على هذه الحرية بمفهومها لديهم وخاصة الشذوذ الجنسى والذى يطالبون بوجوده بشكل مقنن فهذا يعترض مع الدين الإسلامى والمسيحى وهى نقطة خلاف بيننا وبينهم وإذا كان هذا هو التخلف فى وجهة نظرهم فأهلاً بالتخلف، ولكن بالتأكيد تمكنت هذه النقاشات من تغيير كثير من الأفكار الموجودة لدى الشباب الغربى تجاهنا كعرب ومسلمين بل أؤكد أن فكرهم تغير بشكل كبير بعد هذه الدورة وهو بالتأكيد ما سينقلوه لذويهم كل فى مجتمعه.
ورشة خاصة عن معاداة السامية
وحول ورشة العمل الخاصة بمعاداة السامية تقول سندس محمود يونس والتى تمثل نادى التطوع المصرى التابع لوزارة الشباب والرياضة أننى حرصت على الانضمام لهذه الورشة حول معاداة السامية وكان معنا زميلة فى الدورة يهودية حكت كيف أنها تركت وصيتها قبل أن تأتى إلى مصر لأنها كانت معتقدة أنها لن ترجع مرة أخرى بسبب ما تشاهده وتسمعه فى الإعلام الغربى ولكنها فوجئت بحاجات مختلفة تماماً عما تعتقد وأحبت مصر جدا وفرحت بالأصدقاء المسلمين وهذه اليهودية تؤكد أنهم كيهود غير موافقين تماما على ما تقوم به إسرائيل تجاه الشعب الفلسطينى من اغتيالات وتدمير وقلنا لها أننا كلنا ساميين وليس اليهود فقط وأننا لسنا ضد اليهود بشكل عام لأننا نعترف بالدين اليهودى ولكننا ضد المجازر التى تقوم بها إسرائيل وضد أى مخطط يتم ضد المسلمين وأننا نتمنى أن نعيش فى سلام وفى طمأنينة.