قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تزغرد إسرائيل الهمجية حين تتابع خلاياها الذكية نتائج مخططاتها الرامية إلى اغتيال شخوص المثقفين والمبدعين العرب على أيدي بعضهم البعض بالاتهامات بالتطبيع، لا بل تنخر العمود الفقري الثقافي برميهم بالتطبيع مع العدو القاتل ( نفسها )!!! المجرم الذي لا يرعوي في الأخلاقيات البشرية ولا يهمه سوى تدمير العقل وبث الفتنة والإيقاع بالجموع المثقفة وزرع الأحقاد بينهم!! لتخلو لها الساحة العالمية، وأغلب المثقفين العرب في مهجع القوقعة يدخنون الأرجيلة وينفثون الاتهامات بالتطبيع ضد بعضهم،فتجد على أنفاسهم النائحة أكوام الأقلام والمشروب الذي يقلدون به الثقافة الغربية فقط للركود في أفلام التقيوء على الفراش بكتابات يتسلى عليها هو نفسه ولا تتعدى حدود الرقعة المحلية وقرائها!! حتى وصل العدو الصهيوني في عصر امتداد الشبكة العنكبوتية للعقول الإنسانية للفوز بالانتشار الخارق للشر في ظل انعدام القدرة على توصيل الحق والخير!! حيث كان يجب أن ينفذ المثقفون العرب لأقاصي الدنيا برسالتهم الإبداعية والإنسانية والداعية للعدالة وإحقاق الحق والحريات والديمقراطية وتوصيل مجد حضورهم وحضارتهم للبرية الإنسانية وليسمعهم العالم الأصم الجاهل بوجودهم!!


ولكن شيئاً من هذا القبيل لم يحدث خلال هذه الثورة العلمية، وخلال تحول العالم إلى قرية ثقافية صغيرة، استثني منها المثقف العربي بالتخطيط لإقصائه عن طريق كذبة الدفاع عن الثقافة العربية بمقاومة التطبيع الثقافي!! وتلك اعظم خطورة!! لا بل ازداد المثقف في العالم العربي تخلفاً وتقوقعاً وانحداراً في مستوى تصديق العالم المثقف له!! بسبب التحجر الذي اعتاد عليه في زمن العبيد والبعارين والحريم والتقليد الأعمى للحرية المنفتحة في التعبير دون رسالة أو هدف للأمم! وفي عصر هيمنة القوى الصهيونية على عقول بعض الاتهاميين للمثقف الحقيقي بالتطبيع!! فزاد الرعب وزاد التخلف والجمود!!

وظل الترقب للحيلولة دون الاختراق هو الشرف الأعظم للمثقفين العرب!! ولا من سيسمع ولا من يستجيب!! ولهذا عثرنا على أسماء المتهمين بالتطبيع هي الأسماء الجبارة الكبيرة التي كان الهدف من اتهامها الإقصاء والنبذ ومعاقبتها بالتشويه وتخفيف احترام شهرتها وحجم هويتها في العالم الثقافي!! وحذف أسمائها من المصداقية، تماماً كما أرادت بالضبط الصهيوينةالمتربصة بكل جميل عربي!!!! وتم اللحاق والقضاء على بقايا كل جريء يرفع صوته في العالم ليصل إلى أصقاع الثقافة في صقيع الصمت والصمم والبكم العربي!! وفي ظل الرعب من ملاحقة الاتهاميين له بالتطبيع حين ينجح بالوصول للعالم فيقال أنه مدعوم من ( إسرائيل ) أما الضعيف المنخور النائم على قصعة الرقعة المحلية فهو المبدع العظيم المتمكن الفقير الذي يأكل بثدي أمه لأنه شريف ونظيف!!


ولا يستحب طبعاً المثقف القوي المتملك للقدرة المالية حين يذهب به عقله الكبير إلى جنون التفكير بخلق ثقافة أو حالة ثقافية عالمية يجمع بها الثقافات البشرية لتسمع لأهله وتتبادل المعرفة!! فيقال أنه مدعوم من إسرائيل!! فمنذ متى إسرائيل تدعم هذه الأفعال؟؟ وهي الممشطة لكل العقول بالاغتيال! وهل هي بحاجة لرفع سوية التواصل الثقافي في العالم لتحرير رقاب العرب من هيمنتها؟؟


وحين يقف بعض المثقفين العرب للدفاع عن بعض الرموز المثقفة العربية التي جاهدت لهذا التواصل، يقال لهم لا تنفعلوا بالدفاع عنهم، خوفاً من تلطيخ سمعتكم بالتطبيع!!


فتسألهم وهل هناك وثائق تثبت التهمة الخطيرة؟ فيقول القائلون : لا.. نحن سمعنا فقط!! ونخشى من الدفاع عن فلان!! لان لجان مقاومة التطبيع ستتربص بنا! يا للهول!! ما هذا الإرهاب؟؟ وما هذا الموديل الطالع للمثقفين من عرض الأسرار؟؟


وفي غياب أي خطة أو إستراتيجية عربية على مستوى الحكومات المشغولة بنفسها وترقيات حقائبها فقط، من تشكيل مكاتب ولجان مثقفة لرفع سوية الاتصال الثقافي العالمي!! وفي ظل التشكيك في التجمعات والمؤتمرات العربية التي تحقنها الحكومات عند مطية المحاولة للتنشيط الثقافي، ظل الأمر على عواهنه يتعرض للتهم والكيل بمكيال الألسنة والرمي بالتخوين لبعض المثقفين العرب الذين لم تثبت حتى الآن ضدهم أي وثيقة تكشف تورطهم بالتعاون مع العدو الصهيوني ضد بلادهم وشعوبهم وثقافتهم!!
ولذلك أصبح الأساس هو التحجر والانغلاق، والانفتاح هو الشذوذ وهو الخيانة!! وزاد الطين بلة ووحلاً حين برزت في على الساحات العربية الثقافية ( كذبة التطبيع الثقافي ).....! ولننظر هنا إلى عبارة التطبيع الثقافي!! وكم هي عظيمة وخطيرة؟ فلم يتم تشكيل لجان لمقاومة التطبيع الاقتصادي مثلاً... لماذا؟ لان التطبيع الاقتصادي مبارك وهو يستلهم ويصنع من الشعوب مستهلكة وليس مرسلة! وتصنع من الشعب اكولاً للعشب والسموم التي تنفثها يد الإنتاج للجياع للأكل والأمعاء وليس للثقافة ولان الثقافة هي الأثير الساحر بتوصيل مطالب وقناعات المثقفين العرب الحقيقيين، فكان من اليسير محاربة المد الثقافي للعالم بصناعة خرافة اسمها التطبيع!!

وفي هذا المقام أعتقد أن الساحة الثقافية العربية أنقى وأطهر من لجوء المثقف العربي للعدو الصهيوني لينشر عداء البشرية في الأرض، وعلينا أن نتوخى الحذر والدقة في توزيع الاتهامات المثقفين العرب والمبدعين، لأن هموم وأهداف العدو الشريرة هي في غرس تلك الفتنة التي اشد من القتل!!

عائشة الخواجا الرازم