من أجل التصدي لما يسمى بجرائم الشرف، علينا أولا الرجوع الى الدافع والمحرض وأحيانا (الحافز )، عليها في مجتمعاتنا الشرقية، ثم تأصل تلك العادة لدى بعض المسلمين وإنتقالها مع المهاجرين منهم أينما رحلوا حتى وصلت الى أوربا وغيرها من البلدان المتقدمة بحيث تكون الحصيلة عدة مئات من الضحايا سنويا.

ودون مقدمات ولف ودوران، علينا الاعتراف أن السبب الأول لتلك الجرائم هو تساهل القانون والمحاكم والمجتمع مع الفاعل أو القاتل أو الجاني!

وكي لا يتهمني المخرصون بأني متحامل، أقول إن تأثير أي مشكلة أو ظاهرة إجتماعية معينة، يكون متناسبا مع حجمها، و لذلك أتساءل:

هل ظاهرة العلاقات المحرمة والزنا كبيرة ومتسعة الى تلك الدرجة الخطيرة في مجتمعاتنا؟

أم أنها صغيرة ومحدودة وفي نطاق ضيق؟

وإذا كانت في حالة إتساع وتزايد مستمر فما الاسباب التي أدت الى إتساعها؟

بحيث نسمع عن ضحايا كثيرة في الاردن ومصر والسودان والمغرب والعراق وفي عموم المجتمعات الاسلامية وصولا الى الباكستان.وحتى في أماكن تواجد المسلمين في أوربا.

فأن كانت هذه الظاهرة صغيرة وقليلة ومحدودة، فدعونا نناقشها بهدوء للخروج بحلول كي لا تتسع مستقبلا فتضيف الى مجتمعاتنا أمراضا جديدة وكي لا تتحول الى إنفلونزا جديدة للشرف.

وإن كانت هذه الظاهرة كبيرة وواسعة، فدعونا نناقش الظروف المسببة لها، لخلق مصل لقاح مضاد لها.لأن بعض الجرائم التي نسمع عنها اليوم تتم بدافع إستحواذ الرجل على إرث إخته مثلا، و الذي هو نصف حظه من الأرث أصلا، لكنه يستكثر عليها حتى هذا النصف فتطوع له نفسه، قتل إخته ثم الادعاء بأن ذلك يخص الدفاع عن الشرف (على إعتبار أن شرف الأنسان مركز في بؤرة صغيرة معينة )،وهذا ما قصدته بقولي قد يكون هناك حافز (الأرث ) لهذا العمل الأجرامي.

كما تشير بعض التقارير الى أن 80% من المغدورات بهذه الطريقة في الأردن مثلا، هن عذراوات!

وإحدى تلك الجرائم في محافظة الزرقاء، قام بها شقيق الفتاة وعمره 14 عام بمساعدة والده وإنتظروا الفتاة 19 عام بعد عودتها من التسوق وبدأوا بضربها بالعصي على رأسها وخلال نقلها الى المستشفى توفيت هناك ثم قام الوالد بتسليم نفسه للشرطةأ

هل أن التعاليم الدينية ضد المرأة؟ وما أضافه العلماء والمشايخ إليه من حجاب ونقاب وقفل الألباب، قد أدى الى كبت الشباب خصوصا والمجتمع عموما،فلجأ الناس الى الممنوع المرغوب؟

ولماذا يشجع من جهة الرجال على الجنس بالقولثم تعاقب المرأة فقط بالقتل على ذلك الفعل، فهل في القضية فخ ما؟

و حتى لو فسرت كلمة النكاح بالزواج، كما سيدعي المخرصون، وهي ليست كذلك بالتأكيد. ثم أن عملية الزنا تتم بين رجل وإمرأة، فلماذا يتم معاقبة المرأة فقط بقصف عمرها؟ بينما يترك الرجل حرا طليقا وربما يتفاخر أمام صحبه وشلته بأنه فعل كذا وكذا مع فلانة وعلانة.

ولماذا لا يطبق غسل العار وجرائم الشرف على الرجال بنفس الطريقة، فان دخلت أخت على أخيها أو زوجة على زوجها وهو في حالة تلبس بالفعل الفاحش جاز لها قتله غسلا للعار الذي لحق بها من جراء تصرفه ذاك. علما أني أعرف رجال مسلمين متدينيين يتفاخرون بمضاجعتهم 4 نساء عندما كانوا في رحلة للبلد الفلاني والكلام أمام زوجاتهم، وطبعا لاتملك الحاجة في هذا المقام إلا أن تحوقل وتستغفر ربها الذي سخر لها هذا النصيب المحترم.

واضح أن المتشددين سيجيبون بأن الدين بريء من الحض والحث على جرائم الشرف تلك. وهي فعلا موجودة وقليلة جدا ودوافعها مختلفة تماما عما نتكلم عليه!

متى سيصحو المسلمون ليغيروا هذا الواقع البائس؟

الأمل بالانترنت والشباب والعقلانيين!


رعد الحافظ