العالم يوشك ان يودع مسابقات الصدر والقوام والأرداف
شهد الأسبوع الماضي تحولا في أهداف وغايات وأساليب اختيار ملكات الجمال ، ففي هولندا وفرنسا وبلجيكا يسعى منظمو ملكات الجمال إلى تنظيم مسابقة جمال تعتمد الثقافة، عاملا رئيسا في الاختيار ، كما شهدت تونس مسابقة جمال في إطار تظاهرة أطلق عليها اسم المهرجان الثقافي للفتاة التونسية لعام 2009، قال منظموها إن الجمال لم يكن المعيار الوحيد لاختيار ملكة جمال . وفي الوقت ذاته فإن مسابقة جمال quot;الأرض quot; اقتربت كثيرا من تلبية دعوات صياغة فلسفة جديدة لمسابقات الجمال، حيث سعى منظمو المسابقة الأسبوع الماضي في العاصمة الفيلبينية مانيلا إلى استغلال فعاليات المسابقة لدعم جهود المحافظة على بيئة نظيفة.
عدنان أبو زيد من هولندة: يسعى منظمو ملكات الجمال في هولندا وفرنسا وبلجيكا إلى تنظيم مسابقة جمال تعتمد الثقافة، عاملا رئيسا في اختيار ملكة الجمال، في محاولة لتغيير المفهوم التقليدي السائد في الاختيار القائم على القوام والإيحاء الجنسي للجسد وملامح الوجه بالدرجة الأولى. ويسعى هؤلاء لان تكون ملكة جمال العالم التي يتم اختيارها تجمع بين حسن الوجه والقوام ورجاحة العقل وعمق التفكير والقدرة على التحليل والاستنتاج، لكن موري دو فاس وهو خبير جمال هولندي يعترض على الأمر لتخوفه من أن تصبح مسابقات ملكات الجمال ساحة اختيار للرياضيات والأدب وحفظ قصائد بودلير ومعرفة أسماء الأدباء والعلماء، مؤكدا أن الأمر سيكون محبطا إلى حد كبير.

ويتزامن ذلك مع مسابقة عربية لملكات الجمال اقيمت في تونس الاسبوع الماضي وشاركت فيها 24 فتاة في اطار تظاهرة أطلق عليها اسم المهرجان الثقافي للفتاة التونسية لعام 2009، قال منظموها ان الجمال لم يكن المعيار الوحيد لاختيار ملكة جمال تونس، ولم يقتصر المهرجان على استعراض للفتيات الجميلات بل شمل كذلك مسابقات في الرسم والشعر وتصميم الازياء.

وقالت مصادر في المسابقة إن الهدف هو اختيار الفتاة المثالية حسب معايير أخلاقية وجمالية محددة مسبقا في اطار الخصوصيات الثقافية للمجتمع التونسي الذي لم يعتد بعد على مسابقات ملكات الجمال.
وفي الوقت ذاته فإن مسابقة جمال quot;الارض quot; اقتربت كثيرا من تلبية دعوات صياغة فلسفة جديدة لمسابقات الجمال، حيث سعى منظمو المسابقة الأسبوع الماضي في العاصمة الفلبينية مانيلا إلى استغلال فعاليات المسابقة للحث على المحافظة على بيئة نظيفة، واستخدام أسلوب امثل في تدوير الفضلات. وستنظم حلقات نقاش وبرامج إعلانية بهذا الصدد أثناء فعاليات مسابقة اختيار ملكة جمال الأرض، التي من المنتظر تتويجها باختيار ملكة جديدة في 22 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني في مانيلا. وتتضمن الفعاليات دعوة إلى دعم المنتجات البيولوجية حيث تحمل ملكة جمال ايرلندا الشمالية لافتة تدعو فيها إلى دعم المنتجات البيولوجية. كما ستطالب الحسناوات باتفاقية لحماية المناخ. وكانت مسابقة quot;ملكة جمال الأرضquot; بدأت عام 2001 تحت شعار quot;الجمال من أجل هدف نبيلquot;. ومن ضمن شروط الترشح للمسابقة، إلى جانب الشكل الجميل، دعم برامج ومشاريع إنسانية. وبخلاف مسابقة جمال العالم، يتعين على المشاركات في مسابقة ملكة جمال الأرض أن يكنّ ناشطات في مجالات تصب في حماية البيئة والمناخ. وستجتمع حسناوات من جنوب إفريقيا والصين واليونان للفوز بلقب ملكة جمال الأرض لعام 2009.

وبينما يصر البعض على تسخير مسابقات الجمال لأغراض ثقافية واجتماعية، فان خبير الأزياء البلجيكي دانيال موريس يرى أن المتعة والإحساس بالجمال يجب أن يظل في أولويات الأهداف التي تسعى إليها المسابقات.
لكن هناك من يرى أن مسابقات الجمال يجب أن تتجاوز التعريف المتداول للجمال، واستخدام النساء فحسب كمادة جمالية، فاليابانية هارونا آي (37 سنة) الحائزة على مسابقة ملكة جمال العالم للمتحولين جنسيا التي نظمت في تايلاند ترى أن فوزها كسر القاعدة العالمية لاختيار ملكات الجمال. ونافست quot;هارونا آيquot; 19 متبارية أرادت لهن الطبيعة أن يولدن رجالا وجمعت بينهن إرادة التغيير. وقالت إن مسابقات من هذا النوع أتاحت للمتحولين جنسيا أن يعيشوا بحرية لكي يمكنهم القيام بما يشاؤونquot;.

تغيير مفهوم الجمال
وكانت مسابقات الجمال في العالم انطلقت قبل أكثر من خمسة عقود لاستغلال الجمال للترويج لنشاطات تجارية، أو جمعيات خيرية، لكنها تحولت إلى مناسبة عالمية، إلا أن شعبيتها تراجعت في السنوات الأخيرة خاصة في الغرب حيث يرى البعض أنها تعكس قيما مرفوضة وأنها تستغل المرأة.

وكانت جهات عربية حاولت الترويج لمفهوم ملكة جمال الثقافة في محاولة لتغيير مفهوم الجمال المرتبط بالمرأة. والتأسيس لمفهوم جديد قائم على التركيز على الثقافة والخلاق يحترم آدمية المرأة و جمال العقل والروح.
وتطبيقا لهذه أقيمت مسابقة محلية للجمال من هذا النوع في قطر عام 2007 حيث توجت فتاة quot;ملكة جمال للثقافةquot; بعد عدة اختبارات سرية وعلنية تتعلق بالتفوق العلمي والمحتوى الثقافي والأدبي والديني.
وفي روسيا تعدت أغراض مسابقات الجمال إلى اختيار ملكة جمال الطاقة النووية بهدف تغيير الصورة المعروفة عن الطاقة النووية الخطرة. وتجمعت المشاركات أمام مفاعل كرومل للطاقة النووية لالتقاط الصور لهن وهن يرتدين ملابس السباحة، لكن معارضين شرعوا بقذفهن بالطماطم وأكياس الألوان السّائلة.

ملكة جمال الراهبات
وكان قس إيطالي تراجع عام 2008 عن تنظيم مسابقة لاختيار quot;ملكة جمال الراهباتquot;، بسبب تلقيه تهديدات كثيرة، منها أنه quot;سيدخل النارquot;.
وكان القس، وهو من أبرشية موندراجوني دعا الراهبات الإيطاليات بين سن 18 إلى 40 عاماً، لإرسال صور شخصية لهن، لنشرها في مدونته على الانترنت ليتم اختيار quot;أجمل راهبة إيطالية لعام 2008quot;.
وعبر القس عن دهشته بسبب ما نشر حول المسابقة، مشيراً إلى أنها مسابقة لأجمل راهبة إيطالية كان من المفترض لها أن تتم على صفحات الانترنت فحسب، وذلك بهدف لفت الأنظار إلى quot;الحياة الجميلة داخل الأديرةquot;. ورأىالقس أن إساءة فهمه تمت بشكل متعمد من قبل وسائل الإعلام التي وجه لها انتقادات شديدة لهذا السبب.

وكان قال إن من الخطأ الاعتقاد أن جميع الراهبات عجائز وممتعضات وحزينات.. تغير الأمر كثيرا اليوم بفضل الراهبات الجميلات الشابات الأجنبياتquot;.
ومن وجهة نظر إسلامويين فان مسابقات الجمال مهما كانت اهدافها الخيرية أو الثقافية مرفوضة لأنها تشجع على العري والابتذال وتلخص رؤية مادية للإنسان، خلاصتها ان الجسد الذي هو رمز وأداة للمتعة في الفكر الإسلامي هو معيار للتفاضل بين البشر.

سباق الجمال والجسد
وكان العالم شهد المئات من مسابقات الجمال الغريبة في ثيمتها وأهدافها، لم يكن غرضها غير المتعة وتحقيق الأرباح لحساب الشركات الراعية لتلك المسابقات، ففي عام 2007 إستضافت ميونيخ مسابقة غريبة لاختيار أجمل مؤخرة في العالم، وما ميز هذه المسابقة عن مسابقات الجمال الأخرى عدم التقيد بعمر محدد لإفساح المجال أمام أصحاب المؤخرات الجميلة والمتقدمين بالعمر المنافسة على اللقب.ومن العناصر التي لعبت دورا في اختيار أجمل مؤخرة هو شكلها وجلدها وبروزها وارتفاعها وحركتها عند المشي.

ومن أجمل مسابقات الجمال ما شهدته السعودية عام 2006 حين نظمت مسابقة لاختيار ملكة جمال الأغنام، بعدما شهدت المملكة مسابقة مماثلة لاختيار أجمل ناقة، وكان عضوان من هيئة كبار العلماء في السعودية قد أصدرا فتوى بعدم جواز مسابقات quot; مزاين الإبل quot; وصنفاها على أنها من quot;الميسر والقمار ومن البدع الضالة quot; وتجمع مالكو الأغنام النجدية من جميع أنحاء منطقة الخليج في العاصمة السعودية الرياض، أملا في الفوز بجائزة أجمل عنزة وأجمل جدي، بعدما حققت مسابقة مماثلة لاختيار أجمل ناقة في السنوات القليلة الماضية مكاسب كبيرة.(صور : رويترز ، وكالة الانباء الالمانية)







التعليقات