: آخر تحديث
ملتقى أكاديمي يستقرئ أحد قمم الفكر الجزائري مطلع الخريف

الراحل مصطفى الأشرف: رصيد غزير تحت مجهر أكاديمي


  ترعى جامعة الدكتور يحيى فارس بحاضرة المدية (90 كلم جنوبي غرب الجزائر)، بحر الخريف القادم، ملتقى أكاديميا هو الأول من نوعه حول إرث الراحل الجزائري الفذ "مصطفى الأشرف" (1917 – 2007)، هذا المثقف العقلاني العالي الكعب الذي رافع من أجل دولة عصرية، ويعدّ الأشرف مؤرخا اجتماعيا ومفكرا وناقدا ورجل أدب وإعلام، فضلا عن تموقعه كمناضل ثوري وضع نواة الفكر الجزائري الحديث.
الجزائر: يقارب الملتقى الذي يقام أيام 14، 15 و16 تشرين الأول/أكتوبر المقبل بحضور ترسانة من الباحثين، جملة من الأسئلة/الشواغل تمس تأثيرات البيئة الداخلية والخارجية على منظومة الأشرف الفكرية والسياسية، فضلا عن قيمة رصيده بمنظور المناهج العلمية المعاصرة، كما يسلّط الموعد الضوء على أهم كتابات الأشرف وتعاطي الدارسين مع أفقه الفكري وموضوعاتيته، مثلما يفتح قوسا كبيرا بشأن هواجس الفكر والاجتماع واللغة التي طبعت زمن الأشرف ولا تزال تستثير اهتمام النخب الجزائرية في الراهن.
وبرئاسة د/ "أحمد زغدار" رئيس جامعة المدية والباحث "الطيب ولد لعروسي" منسّق الملتقى، سيتسنى للدراسين الاستئناس بأربعة محاور رئيسة: مصطفى الأشرف السياسي والدبلوماسي والمجاهد - مصطفى الأشرف ومسألة الهوية عبر مفاهيمية الأمة – اللغة – الدين - الوطن، وكذا مصطفى لشرف كمفكر وأديب ومؤرخ، إضافة إلى قراءة في أعمال الأشرف.
وتشير مراجع موثقة إلى أنّ مصطفى الأشرف ينحدر من منطقة سيدي عيسى التابعة لمحافظة المسيلة الجزائرية (236 كلم شرقي العاصمة)، درس بالجزائر ثم باريس، وكتب عديد المقالات في الفكر والأدب والنقد والسياسة والمجتمع، وانتقل بسلاسة من الكتابة الصحفية إلى طرق مجالات الفكر والأدب وعلم الاجتماع، أين كانت له وقفات عميقة شرّح فبرها مكامن الهوية الجزائرية ومقومات الوطن الأمّ.
الأشرف الذي ناضل منذ شبابه الأول في حزب الشعب الجزائري، كان بين الخمسة قادة الذين جرى إيقافهم من لدن المحتل الفرنسي القديم إثر عملية القرصنة التي طالت طائرة كانت تقلّ الأشرف رفقة الرئيس الجزائري الراحل "أحمد بن بلة"، حسين آيت أحمد، والمرحومين "محمد خيذر" و"محمد بوضياف"، ومكث الأشرف رفقة الأربعة الآخرين في سجن فرنسي إلى غاية العام 1961.
غداة استقلال الجزائر، تقلّد الأشرف عديد المسؤوليات بينها دوره كمستشار في قصر الرئاسة، ثمّ إشرافه على وزارة التربية الوطنية، إضافة إلى نشاطه كدبلوماسي وإشرافه على إدارة جريدتي "المجاهد" و"نجم الجزائر"، بالتزامن، نشط في حركة التأليف، عبر كتابه النفيس "الجزائر أمة ومجتمع" بإعماله ميثوديا علم الاجتماع التاريخي، ناهيك عن كوكبة من المؤلفات المعرفية الأخرى على غرار: "الثقافة الجزائرية المعاصرة - مقاربة حول التعريفات والآفاق"، "أعلام ومعالم، مآثر عن جزائر منسية" التي تعدّ بمثابة سيرة ذاتية للفقيد الذي خطّ آخر كتاب سنتين قبل رحيله ويتعلق الأمر بـ"القطيعة والنسيان" (2005).
وسجّل المناضل والمفكر "محند الشريف ساحلي" صديق الأشرف، أنّ الأخير ظلّ مثقفا عارفا بهموم مجتمعه وملتزم بقضايا شعبه، وبقي يكافح دفاعا عن كينونة الجزائر كمجتمع وأمة، مثلما حرص على تحرير التاريخ من ألغام الاستعمار، وكذا تكريس روح الانتماء والتحلي بالحداثة بدل الانجراف وراء التقليد.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات