الرياض: بدأ الباحث والمؤلف السعودي الشهير، محمد السيف عمله رئيساً لتحرير "المجلة العربية"، إثر قرار صدّره الدكتور عادل الطريفي، وزير الثقافة والإعلام السعودي، إضافة إلى تعيينه مشرفًا عامًا على مركز الملك فهد الثقافي.
&
ويعرف محمد السيف في الأوساط الثقافية السعودية والعربية، بأنه مثقف خاص، ومن أميز كتاب السيرة الذاتية ومعيدي صياغتها في تاريخ السعودية المعاصر، ويتمتع &بخبرات إعلامية وثقافية طويلة، كما أنه ناشر وباحث في التاريخ المحلي، وقد أسهم في العام 2010 &بتأسيس "دار جداول للنشر والترجمة" في بيروت، والتي نشرت حتى تاريخه 300 عنوان، من بينها 60 كتابا مترجما.
&
وتعتبر المجلة العربية، من أشهر المجلات الثقافية الرصينة في السعودية، وهي مجلة شهرية تأسست في أغسطس 1930 في عهد الملك فيصل، وتهدف المجلة العربية مجلة كل العرب - كما هو شعارها- إلى تعزيز الثقافة العربية ومواكبة الأعمال الأدبية من خلال نشر الآراء والدراسات، ومناقشة القضايا الثقافية والأدبية بكافة أنواعها، حيث تصدر المجلة نهاية كل شهر هجري، وقد حظيت في كل مرة بملامح تحريرية يشكلها رؤساء التحرير الذين تعاقبوا عليها.
&
أما مركز الملك فهد الثقافي، فيعتبر أحد أبرز معالم العاصمة الرياض الثقافية والحضارية، وهو مقر لاستضافة الفعاليات والنشاطات التي تستقطب الرواد في مختلف مجالات الفكر والأدب والفنون، ويعتبر المركز احد قطاعات وزارة الثقافة والإعلام في السعودية، وهو يشهد دائما حركة دائبة وفاعلة من الفعاليات التي يستضيفها والزيارات التي يستقبلها سواء المحلية منها أو العربية أو العالمية، كما يعتبر المركز بوابة للحراك الثقافي المحلي ونافذة عالمية للتفاعل مع نشاطات الشعوب الشقيقة في السعودية .
&
السيف و"إيلاف"
وعمل محمد السيف، محررا ثقافيا في "إيلاف" منذ بداية صدورها في العام 2001 ، حيث كان عضوا نشطا وأنجز العديد من الحوارات الثقافية وملفات السيرة الذاتية الحصرية، وكان أول صحافي سعودي يكتب عن&المفكر السعودي المثير للجدل عبدالله القصيمي ، وعن الوزير عبدالله الطريقي، أول وزير للبترول والثروة المعدنية &عهد الملك سعود ، حيث بذل السيف جهدا واضحا في إعداد ملفات خاصة، جمعت من مصادر مختلفة، اقتفت اثر رحلات هؤلاء الشخصيات، بدءا من مسقط الرأس، مروراً بمنازلاتهم الفكرية وتحولاتهم، وقدم عنهم معلومات دقيقة تُنشر للمرة الأولى، وتسجيلاً لشهادات معارفهم وأصدقائهم، وما قيل عنهم ولهم.
&
تتبع الرواد
وانتقل السيف بعدها للعمل كمستشار ثقافي في الشركة السعودية للأبحاث والنشر، كما عمل رئيسا للقسم الثقافي في صحيفة الاقتصادية السعودية، فضلا عن تعيينه كأمين سر مجلس أمناء الشركة، كما أسهم في تأسيس دار جداول للنشر والترجمة في بيروت، وانشغل بعدها بتتبع سير الرجال الذين كانت لهم أدوار في تاريخ الدولة السعودية المعاصر، سواء من أهل الفكر أو الإدارة أو التميّز في أي جانب من الجوانب الإدارية أو الاجتماعية أو الصناعية أو غيرها.
ويصنًف محمد السيف، بأنه من أشهر وأميز من كتب عن سير الإسلاف من رجالات الدولة السعودية، من الوزراء والمسؤولين والمفكرين، من الذين تركوا بصماتهم على مسيرة الدولة منذ مرحلة التأسيس، حيث كان عملهم &في ظروف صعبة مليئة بالتحديات، وكان قدرهم أن يواجهوا البدايات الصعبة، وأن يتحملوا المسؤوليات الكبيرة، وان يعيشوا ظروفا استثنائية جعلت كثيرين منهم، يقاربون بين تأثرهم بأجواء التحولات الفكرية والسياسية في تلك المرحلة، وبين مهام عملهم في بيئة تحاذر بعض التوجهات التي صبغت فيها تلك المرحلة.
&
مؤلفات السيف
ولمحمد السيف العديد من المؤلفات المتميزة في هذا المجال، مثل كتابة (عبدالله الطريقي صخور النفط ورمال السياسة) والذي تناول فيه بالمعلومة والآراء والأفكار والدراسات والشهادات، حياة أول وزير نفط في تاريخ السعودية ، كما اصدر كتابا بعنوان (ناصر المنقور... أشواك السياسة وغُربة السفارة) استعرض فيه مسيرة الشيخ المنقور، مؤسس أول جامعة في السعودية وهي جامعة الملك سعود، عارضًا لأهم المراحل والأدوار التي قام بها، وأدواره الوطنية خاصة.&
كما اصدر كتابا بعنوان (سيرتهم: صفحات من تاريخ الإدارة والاقتصاد في السعودية) &وهو سفر ضخم وعمل تاريخي موثق، حشدت فيه عددا من الشخصيات المؤثرة في مفاصل الاقتصاد والثقافة من أمثال عبدالرحمن السبيعي وعبداللطيف العيسى، منير العجلاني عبدالعزيز التويجري &صالح العمير، محمد الطويل.
وتبقى هذه المؤلفات شاهدة على الجهد المبذول من محمد السيف من بحث مرهق في المصادر إلى المقابلات الشخصية والاتصالات والمراسلات وما ترتب عليها من أسفار، وبذل الوقت والمال في سبيل ذلك، ليقدم السيف هذا الكم الكبير من المعلومات الموثقة المليئة بالتحليلات والاستنتاجات والمناقشات، ما ساعد في تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن تلك المرحلة التاريخية، حيث أشاد مراقبون باهتمام السيف بالشخصيات السعودية المتميزة والتي رغم إنجازاتها على المستوى السعودي والعربي، لا تزال مجهولة للكثيرين، خصوصا من الأجيال الناشئة التي لم تعش فترة السبعينات والثمانينات، ولم تدرك أحداثها التاريخية.
&