بمزيد من الحزن والأسى ، نعت نقابة الفنانين العراقيين الفنان العراقي الكبير طه سالم الذي وافاه الأجل اليوم الجمعة ١٦ / ٣ / ٢٠١٨ ، بعد صراع مع المرض ،عن عمر 88 عاما ، وهو شقيق الفنانة الكبيرة وداد سالم وأب الفنانين شذى وسها وفائز .
واكدت النقابة في بيان نعيها ان الفنان طه سلام واحد من جيل الرواد الكبار الذين أسسوا ورسّخوا حركة المسرح العراقي بتميز وتفرد لا نظير له وهو واحد من كتاب المسرح والدراما ، عمل ممثلا ومخرجاً وكان من أوائل كتاب المسرح العراقي الذين كتبوا في دراما العبث واللامعقول ، إضافة الى كونه واحدا من المناضلين المتنورين في التأريخ النضالي للمجتمع العراقي ، له من الاعمال الخالدة في ذاكرة المسرح العراقي ، فوانيس ، البقرة الحلوب ، طنطل، تراب ،نعزي أنفسنا ونعزي الوسط الفني والثقافي ونعزي عائلته وذويه وندعوا المولى عزوجل أن يلهمهم الصبر والسلوان ، إنَّا لله وإنا إليه لراجعون .
&
&مسيرة حافلة&
& والفنان طه سالم فنان وممثل ومؤلف مسرحي عراقي من مواليد مدينة الناصرية 1930 ،وعن ذلك يقول : ولدت& من أب (عبيدي)& منحدر من (الحويجة)& وسكنا& (الفضل) في بغداد . وكان ابي عسكريا وعمل في الناصرية& حيث ولدت& انا& بعد أربع& بنات ،وقد توفي والدي& بسبب مرض غريب& انتشر في المنطقة .. ثم رعاني& عمي& عبد الستار ،وحين& ولدت& امسكوا بالقرآن& الكريم& وفتحه جدي& فظهرت سورة طه& فأسموني& طه نوالغريب& ان والدي& قال لأهله& انه سيموت& يوم غد وفعلا توفي في اليوم التالي !& وكنت من مواليد& الربيع لكن& في هوية الأحوال المدنية سجلوني& من مواليد 1/ 7 .
& & بدأت اهتماماته المسرحية منذ عام1946 في بغداد وكتب عدد من المسرحيات ذات الطابع الشعبي منها (الطنطل) و(البقرة الحلوب) واكب العديد من الفمانين العراقيين منهم يوسف العاني، سامي عبد الحميد وخليل شوقي ومثل في السينما من اشهرها ( أبو هيلة) و(شايف خير) ،&
كما يقول عن مرحبته الاولى : قدمنا مسرحية في& الإعدادية المركزية& من تأليفي& وإخراجي& وشاهدني& الفنان& حقي الشبلي فشجعني& على دخول& معهد الفنون الجميلة& . وحضر الوصي& عبد الإله& المسرحية& وتبرع& للفرقة بـ 100 دينار& .. درست خمس سنوات& تعرضت& فيها& للسجن, وأستمررت& بالنضال. وفي مرة& سجنوني& وحاكموني بتهمة& التشرد& بالرغم& من كوني موظفا لدى الحكومة ! فكيف& يصبح الموظف متشرداً .
&تخرج من معهد الفنون الجميلة عام 1958وعمل مع العديد من فرق التمثيل العراقية وشارك في الافلام السينمائية والاعمال التلفزيونية والاذاعية يعتبر رائد مسرح اللامعقول العربي حيث كتب اولى مؤلفاته في هذا المجال بداية الستينيات كما ان له اعمال مميزة في مجال التاليف لمسرح الطفل نال العديد من التكريمات منها ( الجامعة العربية - عن التاليف المسرحي عام 2002 ) واتحاد الادباء والكتاب في العراق 2011 وحاز على جائزة الابداع 2003 .
& ويؤكد المتابعون لمسيرة حياته ان رحلته كانت شاقة وقد قضاها في نضال سياسي وفكري وظفه لفنه في الزمن الصعب مكابداّ لقمة العيش والضنك دون استسلام، وقد اكد الناقد مؤيد البصام& حول ذكرياته مع الفنان طه سالم انه حضر موقفاً علق& بباله& فهذا الفنان باع دراجة& ابنه الهوائية ومبردة المنزل الوحيدة التي تملكها الأسرة لطباعة مسرحية له .
&
في القلب لوعة
&قال الفنان عزيز خيون عنه : هم يرحلون ويتركون في الروح غصّة ، وفي القلب لوعة ، وفي الوجود سؤال يتعملقُ حيرة وصمتاً ، يرحلون ويخطفون معهم بهجة الحكايا ، أضواء الرفقة ، ونُجيمات الحلم ....طه سالم ، التحق ظُهر اليوم بقطار الراحلين الأفذاذ ، ممن صنعوا للحياة ألقاً في هذا العراق ، كاتباً للعديد من النصوص المسرحية المشاكسة التي وجدت طريقها لمنصات المسرح ، وممثلاً لشخصيات متنوعة لآ يمكن للعين إلآ أن تتوقف عند حضوره المميّز، هو أيضاً أحد المؤسّسين لفرقة إتحاد الفنانين ، وهي من الفرق التي نشطت أواخر عقد الستينيات ، وأوائل عقد السبعينيات ، والراحل العزيز هو عضو نشط في الفرقة القومية للتمثيل في دائرة السينما والمسرح ، منحها من روحه وووقته الكثير .
واضاف: سماوات الرحمة لروحك الطيبة ، فناننا الكبير ، وجاري العزيز لسنوات مرّت خطفاً ، ونعمة الصبر لعائلتك الكريمة ومحبيك ، جمهوراً وفنانين ، سلاماً أبا عادل وشذىٰ وسهىٰ وفائز وسامر وندىٰ ورُبىٰ...ومجداً لذكرك وأنتَ تحلُّ اليوم ، الجمعة ، ضيفاً عند ربٍ رحيمٍ وعطوفٍ مُقتدر ....سلآماً طه سالم .

& مسافرٌ زاده الخيالُ.&
اما الكاتب علي حسين فقال عنه : رحل طه سالم عن عالمنا بعد ان قضى فيه 88 سنة مليئة بالمنجزات والإبداع وهو يتحصن ضد الأوهام، مولع بالحقيقة، العارفون به يقولون إنه يولد مرة بعد مرة وفي كل مرة يكون طه سالم نفسه تقريباً، مسايرأ للوضع العام أو مناهضا له ، فالأهمية إذن لم تعد في القول وإنما في كيفية القول، أي إن المسرحية عليها أن تنتقل من المضمون إلى الشكل. قلت لطه سالم ذات يوم وقد جمعتني به جلسات طويلة ما الذي يميزك ككاتب مسرحي عن الآخرين ؟ ، قال وهو يبتسم : انا اختلف بالشكل ، فكل المضامين واحدة ، لكن الكاتب الجيد هو من يبتكر الشكل المسرحي الجديد والمثير والمختلف عن السائد .
واضاف : كان طه سالم مأخوذاً بأهمية البحث عن اشكال مسرحية جديدة ، باعتبار أن الكتابة للمسرح هي سعي جمالي لاكتشاف التجربة الإنسانية بحساسية فنية وجمالية تليق بها، ولمنح النص فرصة أن يقول شكلاً جديدا.ً
وتابع : يغيب طه سالم ونصر، نحن محبيه، إلى النظر إليه وهو يخطو بثقة في عالم من الشخوص والحكايات التي اكدت لنا خلال سنوات حياته المليئة بالابداع أن صاحب " فوانيس" كان طوال حياته اشبه بالمسافر الذي زاده الخيال .. والكلمة والجمال وصدق المعنى والهدف .