: آخر تحديث

مسرحية نوح العين شاعرية ودفئ الحب البحريني

وفي الليلة الثالثة من ليالي مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي شاهدنا مسرحية "نوح العين" تأليف جمال الصقر وإخراج أنور أحمد تقديم فرقة مسرح أوال من مملكة  البحرين.تناولت المسرحية ثيمة الحب الانساني بين شاب فقير يعمل "سقاي"وفتاة جميلة تسمى نيمة وهي من اسرة متوسطة الحال،والدها مغرق بالديون،يحبها شاب من طبقة إجتماعية وغنية ،ولكن نيمة قلبها يهوى السقاي،هذه الثيمة نسجها الكاتب المتمكن من ناصية اللغة المسرحية نسجها بشكل دقيق وبلغة شاعرية،وجعل من محاولات إجهاض الحب ،بتركيبة عوامل الصراع على المستوى النفسي لكل الشخصيات ،واسقط الاحداث من الماضي على الحاضر،وإنتصار الحب الحقيقي والصادق والقلوب الصافية مابين السقاي ونيمة.ومن المتعارف عليه في نقاوة الحب إجتماعيآ يبدأ من أول نظرة ،برزت هذه المشاعر على إستحياء قادها المخرج أنور احمد صاحب الخبرة الطويلة والدراية بكل مكونات ومفاتيح الاخراج،وخلق وقاد شبكة الصراع مابين السقاي ومسعود ابن الاسرة الميسورة ،لكن يبقى بوصلة قلب نيمة ميال الى السقاي،ويحاول مسعود يخلق وشاية وينقل الاخبار الكاذبة الى والد نيمة،وتارت ثائرة الاب وهو يعنف ابنته نيمة ،ولكنه يشعر في لحظة ما بالندم وهو يعاتب نفسه ،لماذا يقسوا على قلب إبنته نيمة،ويتراجع عن  تزويج إبنته نيمة من مسعود ،وشدنا المخرج والمؤلف بتوالي الاحداث واستخدام المونتاج المتوازي والفلاش باك وحديث الناس عن الماضي واختطاف طفل من والد مسعود،ونكتشف إن الطفل هو السقاي،ويسود الفرح ويكتشف الوالد إبنه الضائع،لكن يبقى مسعود يرفض تصديق الحكاية،ربما أزيلت كل الفوارق الطبقية والاجتماعية على ضوء هذه القصة ،وتأهلت كل الظروف المناسبة لزواج السقاي من نيمة،ويتم عرس الزفاف،ولكن تبقى الغيرة والحسد والنميمة ديدن الانسان الغير سوي وخاصة الاخوة الاعداء،غاب مسعود عن عرس الاخ السقاي،وظهر خلف اسوار نافدة أشبه مايكون بالسجن،واستخدم المخرج انو احمد بذكاء بقعة ضوء حمراء توحي الى عقلية مسعود العدوانية والتأمرية.وكان الديكور فخمآ ومتحركآ في بعض المشاهد ،والديكور يوحي ويرمز للبيئة البحرينية .اجمل مافي العرض هي المؤثرات السمعية والموسيقى وهي عنصر مهم ومكمل لصراع وتجانس الاحداث وتعبير صادق ومكمل لكل الخلجات النفسية، ويبقى مشهد البئر واختطاف الطفل السقاي من ذروة الاحداث المهمة وقد أجاد المخرج وأكد على استمرارية الحياة، وعنوان المسرحية نوح العين مرتبط  بالبئر وبجسد السقاي.مثل هكذا عروض مسرحية شعبية تمس وتحاور الواقع تكتسب رضى الجمهور بثيمتها وشاعريتها وصدق الممثل نعم كانت الممثلة منى فيروز حضورها بهي وظلها خفيف على خشبة المسرح وهي تتحرك بكل انسيابية تستحق نيل جائزة التمثيل، تحية حب وإعجاب بكل فريق العمل شكرآ لكم 
  كُنتُمْ في روعة الاداء وجمال الحضور. واقول للمؤلف جمال الصقر نعم ننتظر ، ونتوقف ،ونتآمل معك لكونك تحمل فكرآ جليآ . واهمس في إذن المخرج وصديق المعرفة المسرحية أنور احمد حكاية مسرحية نوح العين تخاطب جمهور المجتمع الخليجي ولغته وثقافته وقصة حب حميمية وامتداد واسقاط مابين الماضي والحاضر وحكاية سر البئر ، والعمل له علاقة بالتراث وتعتبر ثيمة الحب بكل مفاصله الانسانية عشنا مع عرضكم وعرفنا ثقافة شعبكم البحريني الاصيل

 فرقة مسرح اوال مملكة البحرين
 تأسست الفرقة سنة ١٩٧٠، ومن الفرق الفنية العريقة في المجتمع الثقافي البحريني، شارك العديد من الفنانين الرواد في تأسيس الفرقة منهم محمد عواد ،راشد المعاودة،راشد نجم،عبدالله يوسف،خليفة العريفي،قاسم حداد،جاسم الزري،عبدالله القصاب،المرحوم بدر خليل،عبدالرحمن السعد،عبدالجليل السعد،طه الكاف ،يعقوب مسعود،الانسة سلامة مرزوق،حسن ناصر ،ياسين عربي،محمد رفيع ،حسن النيباري،عبدالرحمن بركات. وتميزت الفرقة بحضورها النشط،وتواصلت مع المشهد المسرحي العربي،وشاركت سنة ١٩٧٣ بمهرجان أيام دمشق المسرحية بمسرحية سبع ليالي وكذلك عرضت في الكويت سنة ١٩٧٤لكي تؤكد صداقتها الحيوية مع فرقة مسرح الخليج العربي الكويتية.وتنقلت الفرقة في العواصم الخليجية والعربية في حقبة الثمانينات والتسعينات وقدمت عروض مسرحية مثل بنت النوخذة عام ١٩٨٦والسوق عام ١٩٨٨، حليمة ومنصور سنة ١٩٩٠،نداء الدم سنة ١٩٩١ومسرحية يوم من زماننا سنة ١٩٩٩.وتعد فرقة أوال من اكثر الفرق المسرحية الاهلية اهتمامآ بالثقافة المسرحية،واستظافت الفرقة مجموعات متنوعة من المسرحيين والفنانين من كل الدول العربية ،واقامت الفرقة الندوات والبرامج الثقافية والعروض المسرحية المتنوعة وطبع الاصدارات المسرحية ،وحققت حضور مهم في كل المنابر الابداعية والاعلامية في المسرح والاذاعة والتلفزيون،واحرزت الفرقة العديد من الجوائز.

عصمان فارس مخرج وناقد مسرحي السويد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات