قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك


“هذه قصّتي، وقصّة شعبي. وهي ليست طويلة. البعض يروونها في نفس الوقت الذي فيه يرتشفون كأسا من الخمر الحامض.آخرون يأتون بكثير من التّفاصيل حتّى أنّ البراميل تفرغ قبل أن ينتهوا منها.واليوم ،وأنا في ارتباكي وحيرتي، أجد نفسي بين هؤلاء، وأولئك.والحال أنني كنت رجل مبادئ، متطوّع وحازم. الآخرون يأتون لاستشارتي بهدف أن يعثروا على إرساء أشدّ صلابة عندما ترتجّ قلوبهم وأرواحهم. ذات يوم، اليوم تحديدا، عليّ أن أواجه ما هو ملحّ. قطار السّاعة التّاسعة صفّر للتّوّ، وأنا أعلم أنّ ساعتي الرّمليّة ستكون فارغة بعد قليل.صفّارة القطار...كم هي رائعة!”.هذه فقرة من رواية :”وادي الأقنعة" للكاتب الهندي توران تاجبال المولود عام 1963، والذي يحظى الآن بشهرة عالميّة حيث ترجمت أعماله إلى لغات عدّة خلال السّنوات الأخيرة. بطل الرواية المذكورة يدعى "كارنا". وهو قاتل محترف يعمل لحساب عصابة من جبال" الهيمالايا" يقوم أفرادها بترويع سكّان السّفوح والأودية. ويقوم كارنا في ليلة موحشة بتسجيل وقائع من حياته، مبرزا تأثيرات الأساطير الشعبيّة عليه. ومن خلاله، نحن نفهم كيف يستبدّ التزمّت بالأفراد والجماعات، وكيف يستولي الجنون عليهم ليصبحوا غير قادرين على السّيطرة على أنفسهم. والرواية كما يراها صاحبها إدانة للتطرّف بجميع أشكاله وألوانه، سياسيّا كان أم إيديولوجيّا، أم دينيّا أم غير ذلك.ويضيف تارون تاجبال قائلا:”في روايتي تحضر شياطين الهند.وأنا أعتقد أن أوصافا مثل"بسيط"، و"طاهر" خاطئة وخطيرة. الحياة الحقيقية متعدّدة، ومعقّدة، وغير طاهرة. وكل الروايات العظيمة تثبت هذه الحقيقة".

ويعيش تارون تيجبال في أحد أحياء جنوب العاصمة دلهي. وقد وصفته جريدة"الغارديان" البريطانيّة عام 2007 بأنه "واحد من عشرين شخصيّة يمثّل النّخبة الهنديّة". وأمّا "بيزنيس ويك" فقد اعتبرته "من أكثر الشّخصيّات أهميّة في بلاده".ويدير تارون تابجال مجلّة"تيهيلكا" واسعة الإنتشار.وهي تنشر تحقيقات رائعة ومثيرة عن القضايا السياسية، والثقافية، والإجتماعيّة في الهند. كما أنها فضحت العديد من عمليّات الفساد الأخلاقي والمالي، مُدينة العديد من المظالم. وشعار هذه المجلّة هو :”حر،عادل،ومن دون خوف".ويقول تارون تاجبال:” إذا ما كان هناك شيء آسف عليه فهو أنني بدأت الكتابة الأدبيّة متأخّرابسبب إنشغالي بالصّحافة. ثمّ إنني أتكلّم كثيرا ولا أكتب إلاّ قليلا".

وفي روايته الأولى التي حملت عنوان:” خيمياء الرّغبة" ،يروي تارون تاجبال قصّة حبّ عنيفة ليبيّن أن الشّهوة الجنسيّة هي المتحكمة في العلاقة بين الرجل والمرأة وليس الزّواج . وفي روايته الثانية " قصّة قتلتي" هو يغوص بنا في عالم السياسة الهنديّة من خلال تجاربه الخاصة في عالم الصّحافة. وقد أثارت هذه الرواية غضب العديد من السياسيين حتى أن صاحبها لجأ الى طلب الحماية من الأمن خوفا على حياته. وعن رواياته يقول تارون تاجبال:”ربّما يتعجّب القراء من تعدّد المواضيع التي أطرحها في رواياتي.فأنا غنائيُُ في روايتي الأولى،وسياسي في روايتي الثانية. لكن عليّ أن أقول بإن التركيز على موضوع واحد، والتّكرار وكلّ هذا تضيق به نفسي. وعلى أيّة حال تعدّد مواضيعي يعكس في حقيقة الأمر تعددّ الهند". ويضيف قائلا:” كلمة الطهارة ترعبني.وأنا لا أجد نفسي إلاّ في التعدّد".