قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

قريبا تنتفض اللغة العربية من جمودها الأدبي والأخلاقي لتسترد استخدامها السوريالي. الاستخدام الوحيد الذي يجعل من اللغة موئلا لمشاعر الإنسان الحقيقية. ففي الذكرى المئوية لصدور كتاب اندريه بروتون وفيليب سوبو "حقول مغناطيسية" الذي فتح عين اللغة بوجه مستبدات الاستعمال القديمة والفقهيات اللغوية العتيقة، فشكل الخطوة الأولى لظهور السوريالية كحركة تنادي بحقوق الخيال. بهذه المناسيبة سيصدر العدد الأول من وليد السوريالية الشرعي: مجلة "الغرفة" بكلنوافذها وأبوابها المشرعة لكل من يريد أن يتنفس هواء نقيا في الوسط الأدبي العربي الخانق. غرفة لا مجال فيها للنوم الفاسد، وإنما للحلم التحرري واتخاذ موقف واضح من كائنات البشر المخدرة... غرفة تم بناؤها بلبنات عشرات الفنانين والكتاب والشعراء السورياليين في العالم. سيضم الععد الأول 800 صفحة من النصوص، القصائد، الرسوم، الكولاجات، المساجلات، الألعاب، السرديات الحلمية، المصادمات، اعادات اعتبار، وشعارات تجعلك تفكر اكثر من مرة. هنا مقطع من مدخل "الغرفة"، كتبه محركها الأساسي الشاعر المصري محسن البلاسي:
"ما هو البطن الغامض للحياة؟ الموت؟ الظل؟ الليل؟ علامات استفهام المستقبل؟ بحيرة المورفين التي تغرق فيها حين تنام؟
الدرب المهتز المرصع بالإنتشاءات الجنسية؟
صدى أذنك؟
أنتم؟ أنا الذي هو جلد الآخر؟ الإخطبوط الأرجواني داخل الرأس؟
الصدفة المطلقة؟ رعشة اللحم المحروق بالأسئلة؟
إننا نمضي …
وفي الدواليب الأكثر قتامة قد ينفث النحل البري ضوءا فسفوريا يفرض نفسه دون سائر الأشياء وقد يصهر هذا الضوء كل التماثيل التي تخبئ بكارتها الكهلة بين أفخاذها وتصبح الظلال الملغومة بلعاب التسليع ساحات للعب المفتوح .
كفانا بحيرات من الأسمنت وانتظار دائم للصدفة العارية ، باب الغرفة مفتوح على مصراعيه وها أنت ترى بالداخل اللهب يحول نفسه إلى رجال ونساء يهمسون لكم بينما يلتهمون رؤوس بعضهم البعض بأن هذا فقط هو باب الغرفة ، وأن القادم أسنان ولسان وأهداب الخيال الحر وأوبرا لا وعي العصر الصريع ،ومن بطون حبات الرمال المحمولة على ظهر رياح المأساة ،
ستنطلق رغبات الذئاب في افتراس طواويس محلات البقالة الفنية والأدبية وتجارها . ستكون الردهة شاسعة . منذ عشرات السنوات كان الطيف السريالي يزور بانتظام هذه البقعة من كوكبنا ذو البطن المنفوخ بالفجائع . هنا في الشرق الأوسط أرض تكسير عظام الإنسانية ولي عنقها لطالما شيدت ذئاب الخيال الحر التي تركض منفردة تارة ومجتمعة تارة أخرى أكواخا طائرة تسكنها الطيور التي لا تروض ولا تدجن ولا تبيض وتقتل آبائها كلما نبتوا وتحرق أجنحتها كل السلاسل والأغلال وتمثل بجثة لغة الثرثارين المكربة وألوانهم الخرساء ،و اليوم ينفتح باب غرفة أخرى بجانب الغرف المتراصة التي شيدتها وسكنتها يوما ما ذئاب وأسماك لا تذوب ، ها نحن يا جورج حنين ويا إدموند جابيس وجويس منصور وألبير قصيري وكامل التلمساني ورمسيس يونان وأنجيلو دي ريز ومايو وأيدا كار وإيريك دي نيميس وماري كافاديا ويا كل صيحات جماعة الفن والحرية في ثلاثينيات و أربعينات القرن العشرين ويا عبد القادر الجنابي ونسيب طرابلسي وكل صرخات مجموعة باريس السريالية العربية التي نفخت الحياة في وريد السريالية العربية في سبعينات وثمانينيات القرن الماضي ويا كل من نبت من هذه الأرض بيد فولاذية رفعت راية الخيال عالية لا يحرقها الهواء المشبع بجذام الإستهلاك ، ها نحن نحطم القفل من جديد ، ونأتي لنكمل مسيرة مجلات ومنشورات سريالية نبتت من الأحشاء المتيبسة لهذه الأرض"