قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عن دار ( قناديل للنشر والتوزيع ) في بغداد ، صدر كتاب بعنوان ( مصير الاسلام .. في نقد التراث وتجديد الخطاب ) لمؤلفه الكاتب الكردي شيرزاد شيخاني.

ويقع الكتاب في خمسة فصول ، يبحث الكاتب في كل فصل في جملة من القضايا المثيرة للجدل في التاريخ الاسلامي ، يبدأها من إجتماع المسلمين بسقيفة بن ساعدة لاختيار خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما وقع في ذلك الاجتماع من خلافات يرى الكاتب بأن تلك الخلافات لم يكن لها أي مبرر موضوعي وخصوصا أن أمر الخلافة حسب المؤرخين قد حسمه الرسول بنص حديث منقول بأن " الخلافة في قريش " فلم يكن هناك داع لدخول الأنصار في خضم المنافسة . متطرقا الى أحد أهم الأسباب الذى أدى الى فرقة المسلمين لحد يومنا هذا ، وهو الصراع الذي نشب بين المسلمين بسبب حرمان الامام علي بن أبي طالب من الخلافة ، متسائلا عن أسباب تخلف أنصار علي " شيعة علي " من المشاركة في ذلك الاجتماع لترشيح الامام في مواجهة أبي بكر و سعد بن عبادة . ويمضي الكاتب في تفنيد الرأي القائل بأن إختيار أبي بكر كان بسبب ما قيل عن أن الرسول كلفه في مرضه بإمامة الصلاة وعلى هذا الأساس إختاره المسلمون خليفة بعده . ثم يتحدث عن دور عمر بن الخطاب في حرمان الامام علي مرة اخرى من خلافته والاقتداء بسنة سلفه أبي بكر حين أوصى بالخلافة لعمر .
وفي المقال التالي يغوص الكاتب في مسألة الفتنة الكبرى مشيرا الى تواطوء الصحابيان الزبير بن العوام وطلحة بن عبيدالله مع معاوية بن أبي سفيان للإنقلاب على خلافة علي .ويمضي في تحليل الأحداث نافيا وجود أي دور لشخصية وهمية ورد إسمه في كتب التاريخ وهو عبدالله بن سبأ ، والذي يرى الكاتب أن هذه الشخصية الأسطورية لاوجود لها مطلقا .
وفي الفصل الثاني يتحدث الكاتب عن خلافة معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية ، ويرى بأن هذا كان ملكا عربيا أسس لمملكة أموية ، ولم يكن خليفة للرسول ، بل يراه غاصبا للخلافة بالمكر والخداع والرشى ، محددا أسباب خسارة علي للخلافة بأنها تنحصر في إفتقاره الى الرؤية السياسية . وكذلك بالخطأ الفظيع الذي وقع فيه بقبوله التحكيم ثم التخلي عن الخلافة لمعاوية نتيجة المؤامرة التي قام بها عمرو بن العاص . محللا بعض الوقائع المدهشة التي وقعت بحربي الجمل وصفين . ويستعرض الكاتب أحوال وممارسات الخلفاء الأمويين والعباسين الذين حكموا بلاد المسلمين وما فعلوه من جرائم وتجاوزات الى حين سقوط دولتهم .
وفي الفصل الثالث يتحدث الكاتب عن جدلية الفقه والسياسة ، والعلاقة بين السلطان والفقيه ، فاضحا دور وعاظ السلاطين في تدعيم أركان سلطة الخلفاء من خلال تزييف الأحاديث النبوية والتفسير الخاطيء للآيات القرآنية لمصلحة السلاطين ، ويورد مجموعة من الفتاوى الشاذة وفتاوى القتل والارهاب التي شوهت صورة الاسلام أمام الأمم الأخرى ، ويتطرق الى ضرورة تنقية الأحاديث النبوية التي تنال بعضها من شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتلك التي تتناقض مع القرآن . وضرورة وضع تفسير جديد ومعاصر للقرآن الكريم إستنادا الى أدوات العصر . وفي هذا الفصل أيضا يتطرق الى بعض الموضوعات الجدلية مثل عذاب القبر والذي يرى الكاتب بأنه أكذوبة لا تستند الى الحقيقة من خلال التمعن بالنصوص القرآنية ، وكذلك مسألة الناسخ والمنسوخ في القرآن والذي يرى الكاتب أنها مسألة لا تستند الى الفهم الصحيح لكلام الله . ويختم هذا الفصل بالتطرق الى دور المرأة في الاسلام والى الظلم الذي تتعرض اليه النساء في الاسلام .
وفي الفصل الرابع يخوض الكاتب في عدة مسائل مهمة تغلب على الوضع الراهن للاسلام ، في مقدمتها جدلية السياسة والدين والعلاقة بين الحكام ورجال الدين وكيفية توظيف السلطة لهؤلاء الرجال لخدمة أهدافها في التسلط على رقاب الشعوب . ثم يبحث في جذور التطرف الاسلامي من بداية نشوء الاسلام بالجزيرة العربية الى حد الوصول الى الارهاب الاسلامي الذي عم العالم اليوم بسبب بعض المتاجرين بالدين ، معتبرا الغزوات الاسلامية حروبا إستعمارية هدفها الاستيلاء على ثروات الشعوب وسبي نسائهم وليس نشر الاسلام وكسب قلوب الشعوب . ويختم هذا الفصل بالحديث عن خلافات السنة والشيعة وجذورها في عمق التاريخ الاسلامي .
وفي الفصل الخامس والأخير يتطرق الكاتب الى أهمية تجديد الخطاب الديني بما يتناسب مع تطورات العصر ، مشيرا الى أن الاسلام يواجه اليوم الكثير من التحديات المصيرية ، وأن هذا الدين بحاجة الى مسايرة التقدم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والا فإنه سوف يتعرض الى إنتكاسات كبيرة قد تودى بالنهاية الى ركن الاسلام فقط بالمساجد وهجر الشباب لفرائض الدين بسبب إثقال أحكامه على الجيل الحالي .
ويختم الكاتب فصول كتابه بالتأكد على " أن تجديد الخطاب الديني أصبح ضرورة حياتية ملحة بالنسبة للمسلمين ، لكنه لن يتحقق من دون قيام الحكومات الاسلامية بدورها . فلن يحدث أي تجديد للخطاب الديني مهما حاول التيار الاصلاحي ذلك من دون تحقيق اصلاح ديمقراطي داخل المجتمع . وعليه يجب التركيز أولا على مسألة ترسيخ القيم الديمقراطية قبل الخوض في مسألة تجديد الخطاب الديني، فالتحالف الستراتيجي بين الحكومات والأنظمة الدكتاتورية وبين رجال الدين ، سيعيق دون شك أي جهد يبذل من أجل الاصلاح الديني ، فالمصالح المشتركة لهؤلاء لاتسمح للقوة الناعمة أن تنجح في تغيير المجتمع ، ولذلك يجب التركيز على إنقاذ المجتمع من النظم الدكتاتورية أولا، ثم الانصراف عبر مؤسسات الدولة وبالتعاون مع التيار الاصلاحي لاجراء التغيير المطلوب . ولا أدعو هنا الى الثورة على تلك الأنظمة ، لأننا جربنا ذلك وفشلنا فشلا ذريعا ، فالثورات العربية لم تحقق شيئا لصالح المجتمع ، ألم نر كيف ثار المصريون بوجه طغيان حسني مبارك ، ثم ركب الأخوان على ظهر الجماهير وتسلموا الحكم ؟. المطلوب بنظري هو إجراء التغيير عبر صناديق الاقتراع وانتخاب نخب وشخصيات مدنية ومثقفة والأحزاب المتنورة وخاصة الأحزاب الليبرالية لتولي السلطة ، عندها ستتهيء الأرضية المناسبة للتغيير المنشود" .