قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

١- الاعتراف


لقد دارتْ بِنَا الحياةُ
وضاعتْ امانينا
وَماتتْ ورودي
واصابَ الصمتُ بلابلي
واصبحَ الْعُمَرُ دُخَّانَ سِيجَارَةٍ
وصارتْ رسائلُنا رماداً اسوداً
وحملتْ الرِّياحُ العمياء
خلف الْبحارِ المسكونةِ عناوينا
فِي دروبٍ بدون انتهاءٍ
تبعثرتْ أوراقُ عمرينا
وبكت هَمساتُنا وَأغَانينا
كَمْ تَمَنيتُ ان اكونَ دمعةً
حتى أولَدُ فِي عينيكَ
واعيشُ عَلَى خَدَّيكَ
وَأموتُ على شفتيكَ
كَحفنةٍ من زُهور الياسمين
وَجودي أَنَا
كَسؤالٍ بدونِ جواب
سابقى انا
كَريحٍ عاتيةٍ ضَاعَتْ اتجاهاتُها
شاردةٌ انا
حُروفٌ منسيةٌ بينَ السطورِ
اصبحتُ انا
ويرفضُ الشَّوْقُ مُفارقتي
وَيَرفضُ طيفُكَ الرحيلَ
مثقلةٌ بِالحنينِ اليكَ انا
استحلِفُ الاقدارَ بَطَّي صفحاتك
لِأُنهي روايتي
واسدلُ السِّتار على حكايتي
لقد مللتُ الانتظار
متعبةٌ انا


٢- التقينا

ناداني مِنْ بَعيد
اقتربي لأسمع صَوتكِ الرقيق
وحشتني تنهداته وحشرجاته
اختفى الصوتُ مرتجفاً
كغصنٍ يعبثُ فيه الريح في عز تشرين
فغفى صوتي على كتفهِ متعباً
هامساً
معاتباً وباكياً
اين انتَ كُلَّ نيفٍ ونيفٍ
كل هذه السنين
انا مثقلةٌ بجروحِ الغياب
وتعبِ الحرمان
وثقلِ الذكرياتِ
وإرهاقِ الامنياتِ
ضَمَّني بين ذراعيه
كما تضمُ امواجُ المحيطِ بَحَّارتها
كما تُلملِمُ العواصفُ شُتات الرّوحِ
جمعَ هجرَ السنين بلحظةِ عشقٍ
احسستُ بدفئهِ وانا بينَ امواجهِ
وعواصفهِ
وَهمساتهِ
التقيتُ به بعد سنين بعددِ

٣- حائرةٌ انا
مدَّ يدهُ وَقَالَ اذهبي أينما شِئْتِ
فالامرُ امركِ
والخيارُ عندكِ
لَقَدْ مَاتَ الْهَوَى
وأصبحتُ حائراً
فَالذنبُ ليس ذنبي
فقولي مَا شئتِ
رمتنا الاقدارُ فِي تشعباتِ بعضنا
وَلَكِنْ يا مِنْ كُنتِ حَبيبَتَي
بلْ ستبقينَ حَبيبَتَي
مَحَتْ الرِّيَاحُ خُطُوط تَشَعُّبَاتِي
اِنطلقي ولا تتالمي
فالذنبُ ذَنبي فَلَا تَترددي
شَهْرَزادُ وَكهرمانة تعذبا
وَنيسانُ قَادِمٌ فلا تيأسي
الْحَبُّ قَدَّرٌ انا لَسْتُ أهلاً لَهُ
ضِعتُ وضاعتْ مِني كُلُّ هواجسي
تغيرتُ وتغيرَّ زَماني
كَانَ سَحَرُ مَاضِينا
لَقَدْ كَانَ الصَّمْتُ لُونَ بشرتِنا
وزمانٌ كَانَ يمنحُني كُلَّ السعادةِ
انتي حَبيبتي
وَستبقين حَبيبتي
لقد تَسربَّ السحرُ مِن بينَ أيدينا
وذابتْ فِي كهوفِ الصمتِ أغانينا
وشيعتُ ألحاني الى دروبِ الخوفِ باكيةً
وَنَزلتْ دمعةٌ شَاكيةٌ
فأيقنتُ انَّ كُلَّ شيئٍ تَغَيُّر فينا

مونتريال
٢٩ يناير ٢٠٢١