بيداء نفسه مقفرة من فرح، وغمامة تحلق في سماء الخيال ماطرة.

ما بين قفرة النفس وغيث الخيال مساحة نصفها معشب مخضر، ونصفها الآخر تحت وطأة اليباس والجفاف..

يهطل نصف فكرة وينبت نصف زهرة، وكلما استمر في الهطول جفت منابعه.. وإن استمر في النبت تبعثرت رائحة العطر.. لأنه لا يؤمن في نصف العطاء ونصف الأفكار والأزهار والرائحة الزكية.

فإما أن تكون الفكرة كوناً تسكنه الأزهار المكتملة النمو.. ويمتد الأريج من حدود أول زهرة في طرف الكون القصي الى آخر زهرة في طرفه الآخر.. وإما أن يطوي الكون في كفه عائداً الى بيداء نفسه، كيلا يكون نصف شيء، ولكي لا تعود النسائم بلا عطر يملأ رئتي الفضاء حين يتنفس أوكسجين الحياة، عندما تتحول اللحظة الى عرس الفكرة والزهرة تزفهما الفراشات بأجنحة من ضوء، مزيجه حروف ورحيق ينير الكون كله.