الكويت: أشار تقرير صادر عن مجموعة laquo; أكسفورد أناليتيكاraquo; الاستشارية العالمية إلى أن عمليات التمويل الحكومية في الكويت لا تزال مستقرة كما هو حال السعودية، وأن انكماش العقار في البلاد محدود، غير أن الرقابة الضعيفة على القطاع المالي أدت إلى مشاكل كبيرة. وأضاف أن الشركات الاستثمارية في الكويت ليست بحاجة إلى ترخيص مصرفي، غير أن وظيفتها كالبنوك الاستثمارية، الأمر الذي جعلها غير منتظمة على نحو كبير، إضافة إلى أن الكويت لا تملك منظما ماليا مستقلا. كما ذكر التقرير أن معظم بنوك التجزئة في الكويت لا تزال رسملتها جيدة، وبوضع معقول، وأن القطاع لا يواجه أزمة نظامية. ومع ذلك أضعفت الإخفاقات الفردية من الثقة. أما عمليات الإقراض فزادت بطريقة تدريجية جداً في عام 2009.

ويرى التقرير أن مساعدة البنوك من خلال شراء الحكومة بشكل مباشر للأسهم، كما في قطر والكويت، قد يكون خلق مشاكل أخلاقية خطيرة، خاصة إذا كان كما في قطر، عندما اشترت الحكومة أسهماً عند المستويات السابقة من الأسعار المرتفعة. أما بالنسبة للميزانية التجارية الحكومية فلم تتأثر من الناحية الأساسية، فالحكومات تملك حالياً حصة ثانوية أو امتلكت في بعض الأحيان حصصاً عظمى في معظم البنوك الخليجية الكبيرة قبل الأزمة.

وبحسب التقرير، فإن الحكومات أقل استعداداً لدفع عملية دمج قطاعات المالية المحلية المتجزئة، خاصة في الإمارات. ولم يشهد السوق سوى عملية دمج رئيسية واحدة نتجت عن الأزمة، وكانت بين شركتي أملاك وتمويل، والتي بدورها يجب كما هو مفترض أن تندمج تحت لواء بنك الإمارات الصناعي. ومع ذلك توقفت هذه العملية لشهور عديدة.

فخ السيولة

يقول التقرير ان الإجراءات التي اتخذتها حكومات المنطقة للحد من آثار الأزمة المالية أدت إلى استقرار القطاعات المصرفية وتعزيز الإقراض بين البنوك. وكما هي البنوك الغربية، يبدو أن البنوك الخليجية وقعت إلى حد ما في فخ السيولة. ويرى التقرير أنه حال عودة الإقراض، فإنه سيكون محصوراً بين العملاء الرئيسيين للبنك. وحتى في السعودية المحمية نسبياً، تأجل فيها عدد من المشاريع الخاصة. وجميع المشاريع الكبيرة التي تم إطلاقها مؤخراً كان للحكومة دور بها بشكل مباشر، وتعتمد إلى حد كبير على التمويل من صناديق حكومية متخصصة.في غضون ذلك، لا تزال الأشكال البديلة من تمويل الشركات مثل السندات محدودة ومحصورة بعدد قليل من الشركات الكبيرة مثل زين السعودية، التي ضمنت أخيرا منشأة سند مرابحة بقيمة 2.5 مليار دولار من خلال تحالف بنوك سعودية.

سعد والقصيبي

يقول التقرير ان أحد الأسباب الرئيسية وراء انخفاض مستويات الثقة في أسواق الصيرفة الخليجية هو أن المؤسسات المالية التابعة لمجموعات خاصة كبيرة لا تزال غامضة. وبرهنت مشاكل مجموعتي سعد والقصيبي على أن مخاطر الشركات العائلية الكبيرة غير الشفافة على أنها قادرة على الوصول الى أكبر المصارف الخليجية. كما أن تفاصيل هذه القصة لا تزال مبهمة. ويعكس الافتقار الى حوكمة الشركات الجيدة في لب الكثير من الشركات العائلية في المنطقة صعوبات في تحديد من كان مسؤولاً بالفعل عن ادارة المؤسسة المصرفية العالمية، وأين ذهبت عشر مليارات دولار.

وانعدام الشفافية هو أحد العوائق الرئيسية لتجدد اقراض الشركات. ورغم أن الكثير من العائلات الكبيرة منكشفة عالمياً، فان الأرقام الدقيقة عن خسائرها يصعب توافرها.كما أشار التقرير الى أنه غالباً ما يشغل بعض أفراد كبار العائلات مناصب ادارية في بنوك محلية، مثلما كان سعود عبد العزيز القصيبي الذي رأس منصب رئيس مجلس الادارة في مجموعة سامبا المالية، الأمر الذي يؤدي الى تضارب مصالح واضح.كما أن العلاقة بين البنوك المحلية والعائلات الكبيرة تتسم بغموض اضافي، وعادة ما يتم اقراض هذه العائلات ببساطة بناء على اسمها.

مشاكل معروفة

يقول التقرير ان المشاكل المالية والحوكمة ما بعد الأزمة تشبه كثيراً تلك التي شهدتها المنطقة بعد انهيار أسعار النفط في الثمانينات. كما أن القروض المتعثرة سواء من المقترضين الكبار واللاعبين الصغار، تظل في دفاتر البنوك لسنوات كثيرة. والى حد ما، من الطبيعي أن تظهر الكثير من القروض المتعثرة على السطح فقط عندما تصعد الأزمة الاقتصادية الى السطح. ومع ذلك، فان ظهورها البطيء في المنطقة يتعلق أيضاً بانخفاض مستوى شفافية البيئة التجارية.

ويضيف التقرير أنه لا يتوافر سوى معلومات ضئيلة جداً تمكن من تقييم ما اذا كانت المخصصات التي تقوم بها البنوك المحلية ذات درجة مناسبة للتعامل مع المسألة أم لا. وعلى الرغم من أن الانفاق الحكومي العالي المستمر سيمنع من تكرار أزمة المصارف التي شهدتها المنطقة في الثمانينات، فان هناك حاجة لتطهير دفاتر الكثير من البنوك حتى عام 2010.

عدم توازن قطاعي

يرى التقرير أن انتعاش قطاع المصارف الخليجية سيكون بطيئاً هو الآخر بسبب الهيكلة القطاعية المنحازة للاقتصاديات المحلية، حيث يلعب قطاعا التصنيع والخدمات المتطورة دوراً محدوداً، في حين تحظى قطاعات التجزئة والعقار وبعض نواحي السياحة بأهمية.

توقيت الانتعاش

يتوقع التقرير أن يكون انتعاش البنوك الخليجية تدريجياً. مضيفاً أن مستويات الربحية العالية والمستمرة تشير الى أنه تم تجنب انهيار القطاع، لكنها قد تشير أيضاً الى أنه لم يتم شطب ما يكفي من القروض. ومن المرجح أن تنتعش البنوك القطرية والسعودية بسهولة أكثر من نظيراتها من الاماراتية والكويتية.من ناحية أخرى، قال التقرير انه بعد التجميد المؤقت للسيولة بين المصارف، فان البنوك الخليجية تملك أموالاً نقدية ضخمة. ومع ذلك، لا تزال تتجنب الاقراض بسبب الشك الذي يحيط بجودة أصولها في ظل أزمة العقار، والمخاوف من افلاس مجموعات عائلية كبيرة.

وعن ردات فعل الحكومات، يقول التقرير انها كانت سريعة، لكن غير كافية لاستعادة الثقة. أما هضم القروض المتعثرة من قبل البنوك المحلية فمن المرجح أن يسير بأفضل أحواله بسرعة متوسطة وسيعطل اقراض الشركات حتى 2010 على أقل تقدير.وبالمقارنة مع البنوك الغربية، تتجه البنوك الخليجية الى الاعتماد على تمويل الشركات الكبيرة لأجل أقصر من السابق، وبالتالي ستكون عرضة على نحو خاص لتقلبات السيولة على المستوى العالمي.