قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

علي مطر من إسلام آباد: شوكت تارين وزير مالية باكستان إلى وقت قريب، بعد قيامه بتاريخ 23 فبراير(شباط) بتقديم استقالته من منصبه، بذريعة حاجته للإشراف على أعماله الخاصة، في حين أن أوضاع باكستان الاقتصادية المتردية هي السبب الذي جعله يفكر بالاستقالة منذ فترة تزيد على بضعة أشهر من الآن.

الرئيس الباكستاني زرداري ورئيس وزرائه جيلاني، وهما من حزب واحد، ولكن بينهما نزاع على السلطات الدستورية التي قام الرئيس السابق مشرف بتحويل معظمها إلى منصب الرئيس، وهناك احتمالات بإعادتها إلى وضعها الطبيعي وفقاً لدستور باكستان لعام 1973م، بحلول نهاية الشهر الجاري، كلا الزعيمان السياسيان لم يتفقا حتى الآن على شخصية مناسبة لإدارة دفة الاقتصاد التي أعادها الرئيس زرداري إلى أحضان صندوق النقد الدولي، بعد سنوات من الابتعاد الخجول عنه خلال حكم مشرف. والآن باكستان تبحث عن وزير للمالية.

تشير المؤشرات كافة إلى أن زرداري وجيلاني قد أخفقا في الاتفاق على شخص محدد للمهمة، نظراً إلى اختلاف مصالحهما ورؤى كل منهما لما يجب القيام به حيال تحقيق أهداف الموازنة العامة لباكستان، التي لا يرتفع منها إلى الأعلى سوى مؤشر العجز المالي وعجز ميزان المدفوعات وارتفاع نسب التضخم وزيادة حجم المديونية الداخلية والخارجية على حد سواء.

مسؤولو الإدارات المالية والاقتصادية قدّموا لحكومتهم مقترحات، بعدما قاموا بدراستها بإسهاب، ولخّصوها في مطالبة الحكومة بفرض زيادة لا تقل عن 30 %، ويرقى بتشديد التوصية إلى 50 % على رواتب جميع الموظفين، لتمكينهم بالتالي من تلافي الآثار الموجعة للزيادة شبه الشهرية، وربما الأسبوعية في بعض الأحيان، في أسعار وتعرفات خدمات الماء والكهرباء والغاز والاتصالات، وما يلحق بها من زيادة كل 15 يوماً، وإلى الأعلى في أسعار الوقود، وما ينتج منه من زيادة غير حميدة في نسب التضخم.

وزارة المالية حذّرت الحكومة من أن أي تاخير إضافي في هذا التعيين لشخصية مناسبة وتكون مقبولة ndash; وهو الأهم ndash; من المؤسسات المالية الدولية، يعني بالضرورة حرمان باكستان من الشريحة التالية من قرض المساعدة، الذي يشرف على منحه لباكستان صندوق النقد الولي. إن أي اسم يختاره أي من زرداري أو جيلاني يجب أن يكتب على الورق، وأن يتم تمريره على المؤسسات المالية الدولية، لكي تبدي موافقتها من عدمها على تعيينه بهذا المنصب السيادي الباكستاني.

ووصول هذا الاسم المقترح من حكومة باكستان يحب أن يتم بحلول 24 مارس/آذار الجاري، لكي يعرض على اجتماع مدراء الصندوق الدولي، ويتم بعدها النظر في الإفراج عن شريحة دعم بقيمة 1.2 مليار دولار، مع تعيين الأوجه المحددة لصرفها من جانب الصندوق الدولي، وهذه نقطة مهمة تُعزى إلى وهن وضعف الإدارات المالية والاقتصادية في باكستان، حسب رأي المراقبين الاقتصاديين.

واضطرت باكستان للاتجاه نحو صندوق النقد الدولي، بعد ما ورثته الحكومة الحالية بقيادة زرداري من مشاكل اقتصادية من نظام الرئيس مشرف السابق، وحصلت على وعود من الصندوق بتسلم شرائح من المساعدات قيمتها الإجمالية 7.6 مليار دولار، لمواجهة عجز الموازنة، الذي وصل إلى 15.6 مليار دولار، هي قيمة تقريبية لما تملكه باكستان من العملات الصعبة، مع تراجع تحويلات المغتربين الباكستانيين بنسب تتراوح بين 8 أو10 % في كل شهر جديد منذ بضعة أشهر، وذلك بسبب اعتماد المغتربين على نظام إرسال تحويلاتهم باليد إلى أقربائهم، وهو ما يحول دون إدخال هذه التحويلات بالنظم البنكية.

ولمواجهة مصاعب باكستان الاقتصادية، فإن الصندوق الدولي قام بزيادة قروض مساعدته الإجمالية إلى 11.2 مليار في عام 2009م، مع بقاء نظام تسليمها وفقاً لشرائح تدفع كل ستة شهور. ديون باكستان الخارجية والتزاماتها المالية الدولية تعدّت في يونيو/حزيران 2008م ما قدره 55.7 مليار دولار أو ثلث إجمالي الإنتاج المحلي وفق الأرقام الرسمية.

ولا تجد الحكومة الباكستانية أي قدرة على مواصلة مشاريع تحسين البنى التحتية أو مشاريع التنمية، بسبب معضلات تسوية الديون الخارجية، التي تصل إلى 375 مليون دولار أو 0.2 % من إجمالي الناتج المحلي في الفترة حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول من العام الجاري.

ومما يضيف إلى مصاعب باكستان المالية أن الولايات المتحدة تتباطأ في تسديد نفقات باكستان اللوجستية أو غير ذلك على الحرب ضد الإرهاب، حيث حصلت باكستان على مبلغ 897 مليون دولار من المبلغ الذي أنفقته على هذه الحرب على شكل خدمات متنوعة خلال عام 2008م، وهو 1.4 مليار دولار. والولايات المتحدة تعزو هذا التأخير إلى المصاعب التي يواجهها رعاياها العسكريون في الحصول على تأشيرات دخول لباكستان، وخصوصاً بعد افتضاح أمر عناصر شركة Xe أو بلاك ووتر، الذين يقومون بعمليات سرية في أنحاء متفرقة من باكستان.

كما إن باكستان لم تستلم سوى 571 مليون دولار من مجموعة أصدقاء باكستان الديموقراطية، الذين تعهدوا في مؤتمر طوكيو، الذي عقد في إبريل/نيسان 2009م، بتقديم دعم مالي لباكستان بقيمة 5.2 مليار دولار، ومن المتوقع أن تحصل باكستان من هذه المجموعة على مبلغ 260 مليون دولار بحلول 30 يونيو/حزيران 2010م.