تشكّل مغادرة أكثر من مليون فرد كويتي دولتهم في العطلة الصيفية سبباً رئيساً في تضاؤل الرغبة في ملاحقة أخبار المونديال ومباراياته وتهشّم إقتصاده، إذ يتابع هؤلاء كأس العالم في دول اتجهوا إليها، وفقاً للقاعدة الإقتصادية التي تقول إن العرض يخلق الطلب.

الكويت: لا يبدي الكويتيون هذا الموسم quot;الموندياليquot; أي حماسة معتادة لمثل هذه المسابقات الكروية العالمية في كرة القدم، وسط أجواء أقل ما يمكن وصفها بالإحباط، إذ تشعر الكويت بأن رياضتها التي تعيش أزمة كبيرة منذ سنوات طويلة بلا حلّ، قد باتت مهددة بالإيقاف الرسمي من قبل الإتحاد الدولي، إذا ما إستمرت حالة التطاحن بين فرقاء الرياضة الكويتية.

حتى الآن.. يبدو أن الكويت فقدت شهيتها المحلية تجاه كرة القدم، وسط مشاعر من الأسى والمرارة لما تعانيه رياضتها، ما يؤشر إلى أن بطولة كأس العالم هذا العام ستمرّ مرور الكرام على الكويتيين، خصوصاً وأن عوامل أخرى قد ساهمت بتراجع حضور هذه البطولة في الداخل الكويتي هذا العام.

فإلى جانب أزمة الرياضة الداخلية، تأتي موجة حرارة الطقس القياسية التي تلفح الأجواء الخليجية هذا العام لتضيف عاملاً آخر من إنتكاسة أجواء هذه البطولة، فالمطاعم والمقاهي الكبيرة استعدت على قدم وساق عبر إقامة صالات كبيرة خارجية لجذب المشاهدين، إلا أن المناخ القاسي وسط درجات حرارة فاقت الـ50 قد وجّه ضربة قاصمة لتلك الإستعدادات، لاسيما وأن بعض المباريات المهمة التي كان يعوّل عليها لجذب مشاهدين، تعقد في ساعات الظهيرة، التي تعتبر الأعلى حرارة طوال اليوم، بيد أن تشفير قنوات الجزيرة الرياضية مسألة أضرّت هي الأخرى باقتصاديات المونديال هذا العام في الداخل الكويتي.

وقد دفع التشفير المئات من أصحاب محال بيع quot;الستالايتquot; الفضائي وأدواته إلى توفير خدمة باتت تعرف بفك التشفير، وإتاحة الفرصة للمشاهدين عبر تعديلات تقنية لمشاهدة مباريات كأس العالم في منازلهم، دون اللجوء إلى الإشتراك في فضائية الجزيرة القطرية الرياضية، إلا أن الإقبال على هذا الأمر قد ظلّ في حدوده الدنيا، بسبب بدء موسم الهجرة عن الكويت وسفر المواطنين والمقيمين بالآلاف حالياً خارج الكويت، وهو تقليد سنوي يعكف عليه قاطنو العاصمة الكويتية، فأهل البلد يتجنبون المناخ القاسي عبر السفر إلى بلدان معتدلة الطقس حتى إنتهاء الإجازة. أما المقيمون فإنهم إلى جانب عامل الطقس فيقصدون زيارة بلدانهم حتى إنتهاء الإجازة السنوية.

كذلك قد تكون مغادرة أكثر من مليون فرد للكويت كل إجازة صيفية السبب في تضاؤل الرغبة في ملاحقة أخبار المونديال ومباراياته وتهشّم إقتصاده، إذ قد يكونوا هؤلاء متابعين لكأس العالم، لكن في الدول التي اتجهوا إليها، وفقاً للقاعدة الإقتصادية التي تقول إن العرض يخلق الطلب. فدول عديدة مثل مصر والأردن ولبنان وسوريا أقامت صالات سياحية ضخمة جداً لإستثمار المناسبة، علماً أن تلك الدول هي وجهات السفر الأكثر تفضيلاً خلال إجازة الصيف، إن للكويتيين أو المقيمين داخل الدولة.