نيقوسيا: بدأ القبارصة عطلة نهاية اسبوع طويلة جديدة وهم يأملون في ان تخفف السلطات في الايام المقبلة القيود التي فرضت على حركة رؤوس الاموال ووسط مخاوف من ان يتفاقم حجم الاقتطاع من الودائع في نك قبرص اكبر مصارف البلاد.
وللاسبوع الثالث على التوالي سيكون الاثنين يوم عطلة. وجمهورية قبرص البلد الارثوذكسي الذي سيحتفل بعيد الفصح في ايار/مايو المقبل، يحتفل هذه المرة بذكرى بداية الثورة المسلحة على الانتداب البريطاني في الاول من نيسان/ابريل 1955 الذي ادى الى استقلال الجزيرة في العام 1960.
وبمعزل عن يوم العطلة الذي يصادف الاثنين يبقى النشاط الاقتصادي معقدا بسبب القيود المشددة المفروضة على حركات رؤوس الاموال والخطر الذي يهدد الحسابات الضخمة في بنك قبرص والتي يعود بعضها الى شركات عدة.
ومقابل حصول جمهورية قبرص على قرض بقيمة عشرة مليارات يورو من بروكسل، فان الحسابات التي تتجاوز مئة الف يورو مجمدة في بنك قبرص ولايكي بنك، اكبر مصرفين في البلاد، على ان تتم اعادة هيكلة الاول (18,5 مليار يورو من الودائع) وتصفية الثاني (9,2 مليارات يورو من الودائع).
وصرح نائب قبرصي ومسؤول كبير في بنك قبرص لفرانس برس ان العمليات الحسابية لا تزال جارية لاحتساب نسبة الاقتطاع من الودائع المصرفية التي تزيد عن 100 الف يورو وحددت حتى الان ب37,5% وقد تصل الى 60%.
وقال ماريوس مافريديس النائب عن حزب ديسي اليميني الذي يتزعمه الرئيس نيكوس اناستاسيادس انه من هذه المبالغ quot;سيكون هناك اقتطاع بحدود 37,5% (...) وسيتم تعويضه باسهمquot; في المصرف في حين ان نسبة اضافية ب22,5% ستجمد لمدة 90 يوما الى ان يتم تحديد quot;ما اذا كان من الضروري اقتطاع مبلغ اعلىquot;.
واضاف ان نسبة الاربعين بالمئة الباقية quot;ستوضع في حساب مجمد لستة اشهر لمنع الاشخاص من سحب كل اموالهمquot; لكنها ستعود في النهاية الى اصحابها، مشيرا مع ذلك الى ان مهلة الستة اشهر هذه تهدد بقاء العديد من الشركات.
واكد ماريو سكنداليس الخبير والمسؤول في بنك قبرص ان النسبة النهائية للاقتطاع رهن بquot;الاموال التي سيتم اعفاؤهاquot; من هذه الضريبة.
وبذلك فان صناديق جرايات الموظفين او الصناديق الاوروبية تبدو بمناى عن خطر الاقتطاع، لكن البلديات حذرت من انها اذا كانت ستشملها عملية الاقتطاع فانها قد تصبح عاجزة عن تولي مسؤولياتها بما فيها جمع الفضلات.
وبحسب الصحافة المحلية فان الكنيسة الارثوذكسية النافذة في جمهورية قبرص التي قال رئيسها المونسنيور خريسوستوموس انه يؤيد خروج جمهورية قبرص من منطقة اليورو في مرحلة لاحقة، لجأت الى القضاء في مسعى لمنع اي مصادرة لارصدتها في بنك قبرص.
في اي حال، فان اعادة هيكلة القطاع المصرفي القبرصي ستكون لها تداعيات ماسوية على الاقتصاد وفق خبراء. وحذر معهد المالية الدولية الذي يمثل كبرى المصارف في العالم حذر من ان الخروج من منطقة اليورو يبقى quot;امكانية حقيقةquot; وخصوصا ان اقتصاد البلاد سيشهد quot;تدهورا كبيراquot; مع انكماش يمكن ان يصل الى 20 بالمئة في السنتين المقبلتين.
في موازاة ذلك، اعلنت السلطات انها ستجري تحقيقا معمقا بعد ان نشرت الصحافة قائمة بقروض حصلت عليها شخصيات سياسية ولم تسدد ابدا.
وبحسب الصحافة اليونانية قامت مصارف quot;بنك قبرصquot; وquot;لايكيquot; وquot;هيلينيكquot; بمحو ديون بملايين اليورو في السنوات الخمس الاخيرة لصالح نواب او اقارب لهم او شركات مرتبطة بشخصيات سياسية.
ونفى قبارصة وردت اسماؤهم على هذه اللائحة تلقيهم اي معاملة تفضيلية او ارتكاب جرم.
وحتى الان، لا تزال حركة الاموال محدودة جدا. وبالنسبة للشركات لا يسمح سوى للصفقات التجارية العادية والتي تصدق عليها لجنة مستقلة.
اما بالنسبة للخواص فان السحوبات محدودة بمبلغ ثلاثمئة يورو في اليوم ولكل فرد والمدفوعات ببطاقة الائتمان في الخارج لا يمكن ان تتجاوز الخمسة الاف يورو في الشهر.
وقد مدد العمل بالمرسوم الذي يفرض هذه التدابير والذي صدر الاربعاء لمدة اربعة ايام، لخمسة ايام اضافية. لكن البنك المركزي في قبرص اعلن ان كافة التدابير سيعاد النظر فيها على اساس يومي لquot;تعديلهاquot; او quot;تخفيفهاquot;.