قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

طوكيو: بعد تسجيل نمو بنسبة 0,5% في الفصل الاول من السنة، تعثر الاقتصاد الياباني في الربيع على خلفية تخوف الشركات من الاستثمار، كاشفا نتائج دون التوقعات تطرح تحديا على رئيس الوزراء شينزو آبي والبنك المركزي.

ولم يسجل اجمالي الناتج الداخلي الياباني اي حركة وبقي بمستوى الصفر بين ابريل ويونيو مقارنة مع الفترة بين يناير ومارس، بعدما توقع محللون استطلعتهم وكالة "بلومبرغ نيوز" المالية ارتفاعا بنسبة 0,2%.

لكن عند احتساب الوتيرة السنوية لاجمالي الناتج الداخلي، تشير الارقام الى تسجيل نمو ضعيف بمستوى 0,2%.

وقالت جونكو نيشيوكو الخبيرة الاقتصادية لدى شركة "سوميتومو ميتسوي بانكينغ كوربوريشن" ردا على اسئلة وكالة فرانس برس ان "المعطيات اليوم مخيبة جدا للامال. الوضع يزداد تعقيدا بسبب ارتفاع سعر صرف الين والغموض المتزايد في الخارج" حيث يواجه النمو صعوبات.

ولفتت الى ان "التشاؤم بات اليوم يسيطر على الشركات" بعدما كانت بالاساس تتردد في الاستثمار وزيادة اجور موظفيها حتى حين كانت الاوضاع مؤاتية اكثر بالنسبة لها.

وعمدت الشركات الى الحد بشكل اضافي من استثماراتها في الفصل الثاني من السنة (-0,4%). الا ان هذه الارقام لا تاخذ بالاعتبار عمليا التاثير السلبي لقرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبي.

وسرع هذا القرار الذي اتخذ خلال استفتاء نظمته بريطانيا في حزيران/يونيو، ارتفاع سعر الين الذي يشكل عملة آمنة يقبل عليها العملاء في البورصة خلال فترة التقلبات.

كما ان الاسر لا تبدي اقبالا على الانفاق، ولو ان الاستهلاك الذي تراجع كثيرا منذ زيادة ضريبة القيمة المضافة في نيسان/ابريل 2014، حقق ارتفاعا طفيفا بنسبة 0,1%.

وحذر تورو سوهيرو من شركة "ميزوهو سيكيوريتيز" بان الافاق على هذا الصعيد ايضا غير مشجعة كثيرا "على ضوء النمو الضعيف في الاجور".

واخيرا لم يعد بوسع اليابان ان تعول على الصادرات التي شكلت تاريخيا محرك نموها الاقتصادي، اذ تراجعت نسبة 1,5% خلال الفترة ذاتها، في ظل التباطؤ في الصين وغيرها من الاسواق الناشئة الاسيوية التي ترتبط مع اليابان بعلاقات اقتصادية وثيقة.

وضع حد لانهيار الاسعار 

يواجه رئيس الوزراء المحافظ منذ اكثر من ثلاث سنوات معضلة حقيقية تقضي باعادة الحيوية الى اقتصاد يواجه تراجعا ديموغرافيا.

ويتعثر نهجه الاقتصادي الذي يعرف باسم "ابينوميكس" القائم على الانفاق وسياسة نقدية شديدة الليونة ووعود باصلاحات بنيوية، وبات اجمالي الناتج الداخلي فصلا بعد فصل يتراوح ما بين انكماش ونمو ضئيل.

وسجل تحسن طفيف بين يناير ومارس، وهو فصل استفاد من تاثير السنة الكبيسة التي تتضمن يوما اضافيا من التسوق في فبراير.

وفي محاولة جديدة لاعادة اطلاق محرك متعثر، صادقت الحكومة في مطلع اغسطس على خطة ضخمة بقيمة 28 الف مليار ين (240 مليار دولار).

وصرح آبي عند اقرارها "سنواجه المخاطر الدولية ونعمل بكل قوانا لوضع حد لانهيار الاسعار"، مؤكدا طموحاته الكبرى ولا سيما على صعيد النمو ومؤشر الخصوبة وتوظيف النساء.

غير ان ربع هذه القيمة فقط استخدم في نفقات جديدة، بحسب ما يقول محللون اعربوا عن تشكيك متزايد مطالبين باصلاحات عميقة.

ويجد البنك المركزي الياباني نفسه في الخطوط الامامية وقد عمد الشهر الماضي الى ادخال تصحيحات طفيفة على سياسته النقدية.

وبموازاة ذلك، اعلن عن اجراء تقييم لحملته الواسعة النطاق التي باشرها في ربيع 2013 ولم تنجح بعد في وقف انهيار الاسعار الذي يعيق الاقتصاد الياباني منذ سنوات.

ومن المتوقع صدور نتائج هذا التقييم خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي في سبتمبر ويرى العديد من الخبراء الاقتصاديين ان ذلك قد يفتح الطريق امام تدابير جديدة.

غير ان توبياس هاري نائب رئيس مكتب "تينيو انتيليجنس" للدراسات رجح عدم حصول ثورة في المستقبل وقال "ان البنك المركزي الياباني سيدخل في افضل الاحوال تعديلات طفيفة على برنامجه" من غير ان يتوقع اي اعلان خاص الشهر المقبل.

وقال الخبير ان "البنك المركزي قد يفضل انتظار صدور قرار الاحتياطي الفدرالي الاميركي" المرتقب بعد ساعات على انتهاء اجتماع البنك المركزي الياباني.