: آخر تحديث
بإمكانه جعلها دولة مصدرة للنفط للمرة الأولى منذ 14 عامًا

إنتاج نفط بحر الشمال قد يؤهل بريطانيا للالتحاق بأوبك

بدون نفط وغاز بحر الشمال تفقد بريطانيا دورها كلاعب رئيس في مجال الطاقة في الساحة الأوروبية. في الأعوام 2014 – 2016 كان مستقبل صناعة النفط والغاز البريطانية في خطر، وكانت تكافح من أجل البقاء. لكن الصورة تغيرت كليًا خلال 2017 – 2018.

إيلاف من لندن: تدرك بريطانيا أنها ستكون رهينة للاستيراد من "أوبك" وحليفتها الجديدة روسيا. لذا تجد نفسها مضطرة لتجديد وإعادة تطوير البنية التحتية اللازمة لاستخراج النفط والغاز من بحر الشمال القريب من إسكتلندا، ونقله عبر أنابيب من البحر إلى موانئ الشحن والتصدير. قد تتعرّض السوق المالية في بريطانيا للاضطرابات بسبب "بريكست" أو الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكن صناعة النفط والغاز من بحر الشمال تبقى في معزل عن بريكست وتداعياته.

يزوّد بحر الشمال بريطانيا بأكثر من نصف احتياجاتها من النفط والغاز، حيث يبلغ الإنتاج اليومي من النفط حوالى مليون برميل يوميًا. 

تطوير آبار وحقول

وحسب تقديرات "دائرة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية" سيوفر النفط والغاز ثلثي حاجة بريطانيا من الطاقة بحلول 2035 بغضّ النظر عن تطوير السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح لتوليد الطاقة الكهربائية. وأعطى وجود شركة شل وبريتيش بيتروليوم العملاقتين في بحر الشمال زخمًا مهمًا ونفوذًا كبيرًا لبريطانيا في عالم الطاقة. 

المثير أن بحر الشمال يشهد الآن ضخ استثمارات جديدة حسب صحيفة "دايلي تلغراف" البريطانية (17 فبراير الحالي) لتطوير آبار جديدة، مثل كاتشر وكراكين، وأيضًا حقول ويستيرن آيلز، وكذلك إعادة تأهيل كلير- ريدج وشيهاليون في غرب إسكتلندا، وهذه الآبار مجتمعة ستنتج حوالى 400 ألف برميل يوميًا. وتشير الدراسات إلى تواجد احتياطات نفطية تبلغ 20 مليار برميل على أدنى تقدير في الجرف القاري التابع لبريطانيا.

ينتج بحر الشمال مزيج "برنت" المقياس المرجعي العالمي لتسعير النفط، وهو من أهم المرجعيات السعرية في العالم. وعندما تعرّضت أنابيب فورتيز للانشقاق، وخسارة 400 ألف برميل يوميًا، في أواخر عام 2017، ارتفعت الأسعار العالمية، مما عزز أهمية نفط بحر الشمال. 

خط دفاعي أخير ضد روسيا
من وجهة نظر بريطانيا سيبقى بحر الشمال خط الدفاع النفطي الأخير ضد تقلبات روسيا وحلفائها الجدد في منظمة "أوبك". ومع مشاركة روسيا يتحكم هذا التكتل الكبير بما يعادل 45% من الإنتاج النفطي العالمي.

لا يخفي مسؤولون بريطانيون قلقهم إزاء التقارب السعودي الروسي، وتتركز المخاوف حول مقدرة ورغبة  الكرملين في التحكم بأسواق النفط العالمية، كما يفعل الآن بأسواق الغاز. وفي أسوأ الأحوال يعوّل البريطانيون على الإمدادات الأميركية لإنقاذ الموقف إذا استدعت الظروف ذلك. 

وتوضح الأرقام الآتية أهمية نفط بحر الشمال للاقتصاد البريطاني، حيث منذ 1970 استلمت الخزينة البريطانية 330 مليار جنيه إسترليني كضرائب على نفط بحر الشمال (أي ما يقارب 500 مليار دولار). وتستفيد بريطانيا أيضًا من البنية التحتية لخدمات النقل والشحن للنفط وشبكة الأنابيب والموانئ، والتي تأتي للحكومة بإيرادات تبلغ 12 مليار جنيه إسترليني، أي 15 مليار دولار سنويًا. هذه الأرقام تؤكد رغبة بريطانيا في الاستثمار في بنية بحر الشمال النفطية التحتية، وتعتبر ذلك أمرًا حيويًا ومهمًا.

مؤهلة لطلب الالتحاق بـ"أوبك"
من ناحية أخرى تتوقع "بلومبيرغ للمال والأعمال" أن تصبح بريطانيا دولة مصدرة للنفط للمرة الأولى منذ 14 عامًا. وهذا يعطيها الحق أن تطلب الانضمام إلى "أوبك". 

من غير الواضح إن كانت "بلومبيرغ" تطرح هذه النقطة من باب التهكم والتسلية أم لا، ولكنها تقول إن بريطانيا ستكون مؤهلة للانضمام إلى هذا النادي النفطي. وتشير "بلومبيرغ" إلى مشاريع تحت التطوير في بحر الشمال، والتي سيتم إكمالها خلال عام 2018، مما سيرفع الإنتاجية البريطانية فوق مليون برميل يوميًا. وهذا سيسمح لبريطانيا أن تصدر من النفط أكثر مما تستورد.

في الحقيقة يعتبر موضوع التحاق بريطانيا بمنظمة "أوبك" أمرًا غير واردا في الوقت الحاضر، ولكن انتعاش الإنتاج في بحر الشمال يعتبر أمرًا غير عادي، لأنه على مدى السنوات السابقة كانت كل التوقعات تشير إلى أن إنتاج بحر الشمال سيتضاءل وسينضب. وتراجع الإنتاج فعلًا في السنوات 2000 إلى 2014 حسب أرقام بي بي BP، والتي تشمل أيضًا الغاز الطبيعي المسال.

المرة الأخيرة التي شحنت فيها بريطانيا إلى الخارج أكثر مما استوردت كان عام 2004 حسب تقديرات بلومبيرغ. وإنتاج مليون برميل يوميًا سيرفع المعدل بنسبة 10% لعام 2017. 

تشارك اهتمامات وأهداف
وحسب نظام "أوبك" الأساسي "تستطيع أي دولة منتجة للنفط الطلب بالالتحاق إذا كانت الصادرات تزيد عن الواردات بنسبة كبيرة". وأيضًا من يريد الالتحاق يجب أن يشارك في أهداف واهتمامات بقية الأعضاء. 

هذه الشروط الأساسية لا تنطبق على بريطانيا. ومعظم الاقتصاد البريطاني يعتمد على الخدمات المالية وصناعات أخرى لا علاقة لها بالنفط.

بلغ معدل الإنتاج البريطاني عام 2017 حوالى 914 ألف برميل يوميًا، حسب أرقام أولية من "وكالة الطاقة الدولية"، ولكنها استوردت 118 ألف برميل يوميًا. ولكن تطوير الحقول الأخرى، مثل كاتشر و"كلير ريدج" وويستيرن آيلز في غرب إسكتلندا، سيضيف 400 ألف برميل يوميًا، مما سيجعل بريطانيا بلدًا مصدرًا للنفط، بواقع 250 ألف برميل يوميًا على أدنى مستوى.

وليس أمرًا غريبًا أن تتعاون أوروبا مع منظمة "أوبك". فعلى سبيل المثال شاركت النروج في التسعينات في أعمال "أوبك" كمراقب حتى عام 2001.

حتمًا إن هناك طلبًا متزايدًا على نفط بحر الشمال، الذي ينتج خام المقياس العالمي "برنت"، وهناك طلبًا على برنت من المصافي الأميركية في خليج المكسيك، التي تريد تعويض الاستيراد من فنزويلا، والذي توقف بسبب الاضطرابات. وفي هذه اللحظة هناك ناقلة نفط ضخمة تحمل نفط بحر الشمال للمرة الأولى منذ 9 شهور في طريقها إلى مصافي خليج المكسيك الأميركية.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. الإتحاد الأوروبي يدافع عن التبادل التجاري الحر
  2. مهلة جديدة لإيران للتقيد بالمعايير الدولية بشأن الإرهاب وتبيض الأموال
  3. الصين في مواجهة أميركا... هل انتهى عصر التقارب؟
  4. بيروت تتفوّق بالغلاء... لهذه الأسباب!
في اقتصاد