قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لوس انجليس: سدد تفشي وباء كوفيد-19 ضربة مباشرة لولاية كاليفورنيا، محرك الاقتصاد الأميركي، فرفع البطالة فيها إلى مستويات قياسية وأغلق مواقعها السياحية وعطل استديوهاتها السينمائية الشهيرة، غير أن الخبراء يتوقعون أن ينهض اقتصاد الولاية مجددا لتواصل لعب دور قاطرة النمو في الولايات المتحدة.

شهدت كاليفورنيا البالغ عدد سكانها 40 مليون نسمة قبل انتشار فيروس كورونا المستجد، تطورا أسرع من باقي الولايات المتحدة، بفضل اقتصاد حيويّ ومتنوع جدا.

لكن العزل الذي فرض في أواخر مارس لاحتواء تفشي الوباء بدل الوضع تماما، فأغلقت المكاتب والمتاجر والمطاعم، وحظر ارتياد الشواطئ والمنتزهات ومدن الملاهي. وبعدما كانت البطالة شبه غائبة من الولاية، ارتفعت إلى نسبة 24%، وهو مستوى يكاد يوازي ما شهدته كاليفورنيا بعد فترة الكساد الكبير عام 1929. وعلى سبيل المقارنة، بلغ معدل البطالة لمجمل الولايات المتحدة 14,7% في أبريل.

وبعدما كانت كاليفورنيا تتوقع في مطلع العام فائضا كبيرا في ميزانيتها، اضطر الحاكم غافين نيوسوم إلى تخفيض طموحاته لاقتصاد ولايته بالرغم من المساعدات الفدرالية التي تلقتها، وبات يتوقع عجزا بقيمة 54 مليار دولار رغم الاقتطاعات في ميزانيات التعليم والصحة والمساعدات الاجتماعية والبنى التحتية.

وقال الحاكم الديموقراطي إن "كوفيد-19 فرض على كاليفورنيا وعلى الاقتصادات الأخرى في البلاد أزمة اقتصادية غير مسبوقة، مع القضاء على وظائف وخسارة عائدات كبرى".

وأشار إلى أن السلطات أعطت بالطبع الضوء الأخضر لمعاودة بعض النشاطات الاقتصادية، بما يشمل اليوم حوالى 70% من الشركات. لكن الأزمة الصحية لم تتبدد بعد والمستهلكون الذين خسر العديد منهم وظائفهم لا يتهافتون على معارض السيارات والمطاعم والمتاجر.

وأوضح المرشح السابق للانتخابات الرئاسية عام 2020 توم ستاير الذي يترأس اليوم لجنة إنعاش اقتصاد كاليفورنيا، متحدثا لإذاعة إن بي آر "من أجل أن يعمل الاقتصاد، يجب أن يشعر الناس أنهم بأمان". تابع "لن يذهب الناس إلى المتاجر إذا لم يكونوا على قناعة بأن ذلك آمن، ولن يذهبوا إلى العمل".

تكنولوجيا
وتعتبر كاليفورنيا البالغ إجمالي ناتجها الداخلي أكثر من ثلاثة آلاف مليار دولار، خامس أكبر اقتصاد في العالم، متقدمة على المملكة المتحدة وفرنسا. وهي تمثل وحدها 14,5% من إجمالي الناتج الداخلي للولايات المتحدة.

ومن أبرز ركائز اقتصادها وادي السيليكون الذي يؤوي عمالقة التكنولوجيا، فضلا عن الصناعة السينمائية في هوليوود التي تولد مليارات الدولار من العائدات السنوية. كما تؤوي كاليفورنيا موانئ كبرى ومرافق صناعية ومناطق زراعية من الأكثر إنتاجية في العالم.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة "يو سي إل إيه" جيري نيكلسبرغ لوكالة فرانس برس "كاليفورنيا لديها قطاع تكنولوجي فائق القوة والحيوية. نتوقع أن يواصل النمو وأن يدفعنا خارج الانكماش (...) ما يعني أن كاليفورنيا ستواصل تسجيل نمو أسرع من باقي البلاد". غير أن توم ستاير يخشى ألا يكون نمو قطاع التكنولوجيا المتطورة كافيا للتعويض عن تراجع القطاعات الأخرى.

فبعض المحاصيل في خطر لعدم توافر اليد العاملة، وقطاع السياحة والفنادق مشلول، فضلا عن هبوط أسعار النفط الذي يدفع مدنا برمتها تعول على هذا المورد إلى الإفلاس. والوضع ليس افضل في قطاعي السياحة والرياضة، مع ترقب ملاعب وصالات فارغة من الجمهور لعدة اشهر.

لكن ستيفن تشونغ، المسؤول السابق عن ميناء لوس أنجليس الذي تعبر منه عادة 40% من الحاويات الوافدة إلى الولايات المتحدة، أكد لفرانس برس أن "كاليفورنيا ستبقى عنصرا أساسيا في الاقتصاد العالمي".

يرى توم ستاير أن الأزمة الصحية والاقتصادية الحالية يجب أن تشكل فرصة لكاليفورنيا من أجل الانطلاق مجددا "أفضل مما كانت في يناير 2020"، مؤكدا "نريد كاليفورنيا أكثر عدالة واستدامة ومنفتحة أكثر على المستقبل، بعدما مرت بهذه الفترة الأليمة والبالغة الصعوبة".