قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ب
اسنت موسى من القاهرة
: بداية العام الجديد فرصة مناسبة للإتجاه نحو بداية جديدة لنسير حياتنا إلى وضع أفضل، لذلك لا بد أن تكون ثقتنا عالية بأننا قادرون على القيام بالكثير من المهام وتحقيق النجاح فيما عزمنا على القيام به من سلوكيات وأهداف جيدة ونبيلة وطيبة، ولنردد من أول أيام عامنا الجديد quot; نحن مستعدون للتخلي عن كل فكر أو عادة أضرت بنا كأفراد أو بمجتمعاتنا ، فورًا ومن دون ترددquot;.
الأحلام والأمنيات شيء، وإمكانية تحقيق هذه الأحلام شيء آخر، وعندما لا نصل إلى تنفيذ أي قرارات اتخذناها من قبل أو عقدنا النية على تحقيقها فإن ذلك الإخفاق يعود في كثير من الأحيان إلى عدم وجود الإرادة الكافية لقهر العادات والأفكار القديمة التي وقفت أمام إنجاز ما قصدنا تحقيقه، إن النوايا الطيبة ماهى إلا وعود نأخذها على أنفسنا لأنفسنا فقد يكون الوعد هو التخلي عن الفكر الضار لنصبح أفضل حالاً ونتمتع بشخصية أفضل مما نحن عليه، لذلك فإن النوايا الطيبة مهمة وضرورية لاكتساب فضائل جديدة لأنفسنا أولاً وبالتالي لمجتمعاتنا حيث تظهر تلك الفضائل في صورة سلوكيات راقية يقيسها علماء الاجتماع ويحدد من خلالها نمو المجتمع للأفضل أو للأسوأ .
ومع الساعات الأولى لعامنا الجديد تجولت إيلاف بين عدد من الشباب المصري وسألتهم عن أمنياتهم الشخصية والعامة للعام الجديد وكانت تلك أمنياتهم.
محمد 26 عام يرى أن هناك علاقة ما بين أمنيته الشخصية والعامة، فهو مرتبط بشريكة حياته بخطوبة منذ عامين ونظرًا لحالة الغلاء التي يعانى منها المجتمع المصري بشكل عام فهو غير قادر على إتمام الزواج حيث أن مسكنه الذي يعده للزواج ما زال يفتقد للعديد من الأجهزة الكهربائية المهمة التي لا يمكن إتمام هذا الزواج من دونها، لذلك هو يأمل أن يشهد العام الجديد حالة من الانتعاش الاقتصادي لتقل حده الغلاء وبالتالي يشترى هو ما يحتاج إليه ويتمم زواجه بالفتاة التي أحبها منذ أن كان زميلاً لها بالجامعة.
مادونا 21 عام تعيش بمحافظة قنا التي تقع بجنوب مصر تقول : أشعر بالخوف ولا أحمل نظرة متفائلة كبيرة للمستقبل وذلك لأنني اشعر أن مجتمعي الصعيدي لم يتطور في نظرته لي كفتاة بشكل كبير فما زالت القيود تحجر على الكثير من أفكاري، وبالتالي فإن مستقبلي هو بين يدي أسرتي التي ترى أن إمكانية سفري للقاهرة للعمل بعد تخرجي الدراسي خلال الشهور القادمة أمر مستحيل، وهذا معناه أن هذا العام بعد انتهاء امتحانات البكالوريوس الخاصة بي سيشهد معركة كبيرة مع أسرتي أتمنى أن يكون النصر فيها لقيم التحرر التي أرى أنني أجسدها.
أما على مستوى العام، فأظن أن مجتمعي الصعيدي في خطر كبير أتمنى أن يتجاوزه حيث شهد في نهاية العام الفائت حادثة طائفية مروعة بين المسيحيين والمسلمين تكشف أننا كأفراد داخل مجتمع صعيدي مغلق بحاجة إلى دعم المؤسسات التنموية التي ينبغي أن تعمل على إيصال مفاهيم التسامح ونبذ التعصب للعمق الصعيدي ولا أقصد هنا التعصب الطائفي فقط بين أصحاب الديانات المختلفة، وإنما أيضًا التعصب ضد المرأة المصرية الصعيدية بشكل يدفع لقهرها نفسيًا وإنسانيًا... فهل تتحقق أمنياتي لا أعلم فالأمر برمته في يد المؤسسات التنموية.
quot; لا حب لا زواج لا عمل quot; عبارة بدأ بها عادل 23 عام حديثه لنا وفي صوته نبرة يأس وسخرية كبيرة مما جعلنا نقول له عامك الجديد سيكون بإذن الله سعيد، ونحن مصابون ببعض من عدم الثقة ، عادل تخرج منذ عامين وحتى الآن لم يجد أي عمل مناسب يدر عليه دخل قد يعينه على تخفيف أعبائه عن أسرته التي تعول غيره ثلاثة من الأبناء في مراحل مختلفة من التعليم .
أمنيات عادل للعام الجديد تبدو غريبة بعض الشيء فهو يتمنى ألا يرى على شاشة التليفزيون أي مسؤول حكومي يطرح أرقام خيالية للوظائف الخالية للشباب، كما يتمنى أن يقابل في العام الجديد أيًا من مذيعي البرامج الشبابية والذين يؤكدون من خلال برامجهم تلك على أن الشباب ينبغي أن يتجهوا وراء أي عمل حرفي بغض النظر عن شهاداتهم الجامعية ليسألهم هل يرضون بهذا الاتجاه لأقاربهم أو أبنائهم في المستقبل؟ وهل من العدل أن يظل الأهالي يدفعون الكثير من الأموال لأبنائهم طوال سنوات الدراسة ليعملوا في نهاية الأمر بمهن لا تحتاج إلى أي مهارات جامعية، ويظن عادل بأنه لو تمكن من تحقيق تلك الأمنية في عامه الجديد سيكون بذلك حقق أمنية غالية لكثير من الشباب الذي يشعر بالغيظ كلما سمع تلك العبارات والنصائح من إعلاميين يصفهم بأنهم لا يشعرون بإحساس من هم من العامة المطحونة طوال حياتها.
وصف كثيرون حال الشباب المصري بعد ارتفاع معدلات هجرته لإسرائيل بأن هذا الشباب فقد انتماءه لوطنه مصر ولعروبته وقد يعترض أو يتفق البعض مع هذا التقييم، لكن نورا 25 عامًا تؤكده فهي تشعر بأن هناك بداخلها مشاعر أصبحت تزعجها حيث أنها وكما تقول أصبحت تفقد شيئًا فشيئًا معاني الانتماء والحب بداخلها لوطنها مصر وخاصة، وأنها تشعر بأن بقاءها على أرض هذا الوطن لا يضيف لها بقدر ما يأخذ منها ومن عمرها خاصة وان معدلات التردي والتدني برأيها أصبحت مرتفعة بكل مناحي الحياة فهي لا تتمكن من ارتداء ما تريده من ملابس خوفًا من أن تتعرض للتحرش الجنسي في الشارع ، تخاف من أن تبدى رأيها الشخصي في أحوال بلادها ولو من خلال مدونة إليكترونية خوفاً من البطش الأمني بها هذا البطش الذي تؤكد نورا بأنه سيكون قاسي خاصة أنها فتاة وليس ذكر كما أنها عملها الذي تتربح منه القليل غير مقنن بعقد عمل يحمى حقوقها في حال حدوث خلاف مع رئيسها بالعمل... لكل تلك المشاعر أصبحت أمنية نورا للعام الجديد هو إمكانية تحقيق حلمها في السفر لأميركا والهجرة دون العودة مرة أخرى لمصر وطنها الذي أرغمت على العيش فيه طوال فترة خمسة وعشرين عام.
أحمد 29 عام يعمل في مجال حقوق الإنسان يقول: شهد عام 2007 برأيي كارثة كبيرة للكثير من الشباب المصري الراغب في التعبير عن رأيه فيما يحدث داخل مجتمعه من أحداث مختلفة سياسية كانت أو اجتماعية أو غير ذلك ، تلك الكارثة هى المواجهة الشرسة بين الشباب المدونين وأجهزة الأمن بمستوياتها المختلفة ولا يمكنني كعامل في مجال حقوق الإنسان أن أنسى ما تعرض له على سبيل المثال الشاب المدون عبد الكريم نبيل سليمان والذي يقضى الآن عقوبة السجن بتهم إهانة الأديان ورئيس الدولة.
أتمنى أن تكون الأجهزة الأمنية أقل اشتباكًا مع المدونين الشباب في العام الجديد لتمنح لفئة عريضة من المجتمع وهم الشباب أن يعبروا عن ما بداخلهم بأمان ليختبروا بذاتهم دون وصاية من أحد ما هو للبناء وماهو للهدم.
الدين وطريقة إيصال أهدافه وطقوسه تتغير مع مرور الزمن وفق وسائل اتصال هذا الزمن، وفي عالمنا اليوم الذي يعج بالعديد من الأفكار المتصارعة ظهر من يطلقون على أنفسهم الدعاة الدينيين الجدد وهم كالنجوم لهم تأثيرهم وجمهورهم العريض من الشباب... أمل 20 عامًا، واحدة من هذا الجمهور العريض لكنها تشعر ببعض الاستياء من بكاء هؤلاء الدعاة في حلقاتهم الدينية وحصرهم كما تقول في بعض الأحيان القيم الدينية في مظاهر شكلية فقط لذلك هي تتمنى في العام أن يقيم هؤلاء الدعاة استبيان لتقييم أدائهم من خلال الشباب بحيث يطورون من أنفسهم ليكون أداؤهم أكثر مصداقية وعمقًا ويتناسب مع الرسالة الدينية المفرحة التي يقدمونها للشباب.

ماجد 19 عامًا يتمنى أن يستطيع التخلص من عادة إدمان قراءة صفحات الفن بالجرائد والتي قد تشمل في بعض الأحيان فضائح لهؤلاء النجوم، وذلك لأنه بعد قراءته لتلك الفضائح يبدأ عقله في التفكير في كيف أن شخصية هذا النجم سيئة وبالتالي لا يستمتع بأدائه التمثيلي مهما علت جودته، لأنه وكلما شاهد هذا الممثل يتذكر ما قرأه عنه في الجريدة، وحتى الآن لم يستطيع ماجد أن يمحو من ذاكرته ما قرأه عن قضية هند الحناوي مع الممثل الشاب أحمد الفيشاوي.
إختتم ماجد حديثه لنا قائلاً تبدو أمنيتي بعيدة عن التحقيق لأن الصحافة الفنية لن تعتبر يومًا أن الحياة الشخصية لنجوم التمثيل والغناء ملكًا خاصًا لهم وإدخال الجمهور في هذا لن يفيد بل بالعكس ربما يضر.
الكليبات الغنائية التي يصفها البعض بالجريئة والبعض الأخر بالإباحية ، تتمنى منال20 عامًا إلغاء بثها خلال العام الجديد خاصة وأن تلك الكليبات كما تروى جعلت فكرها كفتاة غير عفيف كما، أنها تشعر بدونية كونها أنثى كلما شاهدت تلك الكليبات مع أخيها المراهق والبالغ من العمر 15 عام.
تلك كانت أمنيات بعض من الشباب المصري والتي تحمل في طياتها هموم وطنهم ومشكلاته .