كتابان حول العراق:
من بين الكتب الكثيرة التي تصدر هذه الأيام في الغرب حول العراق، سيصدر خلال الشهرين القادمين كتابان من نوع خاص : الأول يستعرض تجربة عالم عراقي أخفى وثائق حول أسلحة نظام صدام في حديقة منزله، والآخر حول فتاة عراقية وهي ابنة الطيار الخاض لصدام، والتي تروي في كتابها كيف شاهدت صدام عن قرب وأرسلتها والدتها إلى الولايات المتحدة لكي تنجو من تنامي رغبته تجاهها.
وثائق اسلحة صدام في حديقة
تصدر بداية الشهر القادم طبعة جديدة من كتاب حول الأسلحة التي أنتجها نظام صدام حسين في فترة حكمه للعراق. الكتاب من تأليف مهدي عبيدي و كورت بيتزر.
العنوان الأصلي للكتاب The Bomb in My Garden : The Secrets of Saddam's Nuclear Mastermind. العنوان بالعربية " القنبلة في حديقتي : اسرار العقل النووي المدبّر لصدام ". وسيصدر الكتاب عن دار Wiley، ويقع في 256 صفحة. يضيف هذا الكتاب المزيد من المعلومات حول أسلحة الدمار الشامل التي أنتجها نظام صدام. عبيدي كان مهندسا في صناعة البترول في حقبة صدام لكنه سجله المتألق دفع إلى نقله لبرنامج الأسلحة النووية. وبعد ضرب مفاعل عراقي من قبل اسرائيل عام 1981، ترأس عبيدي فريق أبحاث لإنشاء جهاز طرد مركزي كأفضل طريقة لإنشاء مادة انشطارية تساعد على صنع القنبلة الزرية. هذه المهمة جعلت من عبيدي شخصية هامة مثل "جيمس بوند"، مما وضعه تحت المراقبة من قبل صدام حسين حيث تولى صهره حسين كامل هذه المهمة، وأيضا المراقبة من قبل أجهزة الإستخبارات الأجنبية.
في النهاية، دفن عبيدي كل ما لديه من معلومات ووثائق وعينات تجارب في حديقة منزله ثم سلّم كل هذه الأشياء إلى قوات التحالف قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة.
وأما بيتزر، المشارك بتأليف هذا الكتاب، كان يعمل صحفيا في العراق قبل أن يلتقي بعبيدي ويساعد بتسليم الوثائق إلى قوات التحالف. أنشأ كلاهما قصة في هذا الكتاب عن عالم قضى 20 عاما " في وضع يكون فيه ملعونا ومحكوما عليه إذا قام بشئ أو إذا لم يقم به". بعد نهاية حرب الخليج الأولى عام 1991 عندما أجبر مفتشو الأمم المتحدة نظام صدام أن يغلق برامج أسلحته النووية، قام عبيدي بإخفاء نموذج أولي من جهاز الطرد المركزي في حديقته بالعاصمة بغداد ( إشارة إلى عنوان الكتاب : قنبلة في حديقتي). وكانت التجارب الأولى للعالم عبيدي قد باءت بالفشل عام 1988 ولكن بمساعدة علماء من ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة تمكن من النجاح عام 1990 فاتحا الطريق نحو إنتاج اليورانيوم المخصب. ويتحدث الكتاب أيضا عن العالم الألماني برونو شتيملر باع نماذج لجهاز طرد مركزي بملايين الدولارات للعراق، كما أن عالما بريطانيا باكستانيا مجهولا عرف باسم "مالك" فقط وافق على منح 100 طن من الفولاذ المقسى للعراق مقابل 7 مليون دولار، وبحسب عبيدي هذه المادة كانت كافية لصنع يورانيوم مخصب ينصع قبلة تعادل 10 أمثال القنبلة التي سقطت فوق هيروشيما.
حكاية طاغية بعيون طفلة
يصدر في بداية شهر تشرين أول/أكتوبر القادم كتاب بقلم كاتبة عراقية تروي طفولتها بالقرب من الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين عندما كان والدها الطيار الخاص لصدام. العنوان الأصلي للكتاب هو "Between Two Worlds : Escape From Tyranny Growing Up in the Shadow of Saddam” .
وأما الكتاب بالعربية فهو " بين عالمين : النجاة من الإستبداد والترعرع في ظل صدام". مؤلفة الكتاب هي زينب شلبي وتشاركها أيضا لوري بيكلوند. يصدر الكتاب عن دار Gotham
كانت زينب في 11 من عمرها عندما اختير والدها ليكون الطيار الخاص للرئيس صدام حسين، وهذا ما أجبر العائلة على قضاء عطلة نهاية الأسبوع مع صدام حيث راقب حركتهم عن كثب. تقدم زينب صورة عما شاهدته عندما كانت في قصر صدام، وصورة عن الرجل الذي علمها والداها أن تطلق عليه " عمو ".
راقبت زينب كيف كان صدام يحرض الأصدقاء أو حتى الزوجات والأطفال لكي يتنافسوا لنيل رضاه. لقد طُلب من زينب أن تمحي ذاكرتها من الصور التي شاهدتها والجرائم التي وقعت تحت أعينها. وشاهدت زينب ذات يوم والدتها وهي تخفي دموعها حتى لا تثير غضب صدام.
ورتبت والدتها لها زواجا في أمريكا لتبعدها عن هوى صدام المتنامي تجاهها، حيث ذهبت زينب وعاشت هناك ولكنها أيضا واجهت استبدادا من نوع آخر، من قبل زوجها.
لكن زينب انطلقت من جديد بهوية جديدة كمدافعة عن حقوق المرأة ضحية الحروب وأسست منظمة لذلك هي Women for Women International.
إن زينب، في كتابها هذا، تكشف الديكتاتور بعيون طفلة، مراهقة متمردة وزوجة مضطهدة وامرأة محترفة في الحياة. وهكذا يبدو هذا الكتاب قصة بطولية لمؤلفتها، زينب.




التعليقات