كان يفترض بالحشد الهائل الذي وصف بـ quot;الصلاة من أجل الوحدةquot;، والذي التأم في حرم جامعة طهران، أن يكرّس زعامة quot;المرشد الأعلىquot;، وينزع

السواد يجلل طهران

Notebook on Iran- 18 June

سيناريوهات وأوهام

Notebook on Iran- 17 June

هل أصبح التغيير وشيكاً؟

Notebook on Iran- 16 June

فتيل الأزمة، التي تسببت بها عملية إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد. لكن، وكما كانت الآلهة تتدخل في المأساة الإغريقية تتدخل في لحظات التطهير الروحية الأخيرة، فإن علي خامنئي quot;المرشد الأعلىquot;، استنفذ كافة مواهبه الخطابية في مناشدة يائسة من أجل فرض الهدوء. حتى أنه من خلال دعمه المطلق لأحمدي نجاد كان يلمح إلى نزوع النظام للركون إلى القوة، أكثر من التعويل على الخطابة في سبيل استعادة السيطرة على الموقف.

ومضى خامنئي أبعد من ذلك، حين أكد بأن وجهات نظر احمدي نجاد حول quot;كل من السياستين الداخلية والخارجيةquot;، هي الأكثر قرباً لذاته، من سياسات أولئك المرشحين الثلاثة الذين تعرضوا لخسارة الانتخابات.

وبكلمات أخرى، فإن النتائج ستبقى على ما هي عليه. فالقرار بإعادة إحصاء الأصوات في 646 مركزاً انتخابياً، أي ما يعادل أكثر من واحد بالمائة من المجموع العام, لا يعني أي شيء آخر، سوى مجرد كونه مراوغة تكتيكية يقوم بها النظام.

وفي محاولة لإقناع بعض الشخصيات الرئيسية في المؤسسة الحاكمة بالعودة إلى حظيرتها، فإن خامنئي أكد للرئيس السابق هاشمي رفسنحاني، كما لرئيس البرلمان السابق ناطق نوري، بأنهما لن يواجها أية دعاوٍ قضائية، حيال تهم تتعلق بالفساد. فقد كان أحمدي نجاد قد وجه تهماً لكلا الرجلين، من قبيل الاختلاس وسوء استخدام المال العام، وذلك خلال المناظرات الرئاسية المتلفزة، التي جرت في الشهر الماضي.

وطبقاً لمصادر في طهران، فإن كلا الشخصين، كتب إلى خامنئي متظلماً، وطالباً منه أنquot;يبرئهم علناًquot;. لقد أماط تجمع الأمس اللثام عن حدة الانقسامات التي تمزّق النخب الخمينية الحاكمة. ويمكن القول في البدء، بأن كل الشخصيات البارزة في quot;المعارضة المواليةquot;، كانت قد قاطعت الحدث في آخر لحظة.

وكان الجنرال المتقاعد محسن رضائي مير قايد، هو الوحيد الذي تواجد في الحشد، من بين المرشحين الثلاثة الذين هزموا في الانتخابات. كما أن نصف أعضاء quot; المجلس الإيرانيquot;، تقريباً، أي البرلمان، كانوا غائبين عنه، إضافة إلى معظم أعضاء quot;مجلس الخبراءquot;, وهو عبارة عن هيئة تتألف من 92 من الملالي مهمتها الإشراف على عمل quot;المرشد الأعلىquot;. وكان من بين الغياب، أيضاً، بعض من أرفع مسؤولي المؤسسة الأمنية العسكرية، وهذا ما يدلل على أن الانقسام قد أثـّر، حتى على، ما يطلق عليه، بـ: quot; صميم الدولةquot;.

وكان النظام قد أقــَلّ آلافاً من المؤيدين بالحافلات، من مختلف مقاطعات ضماناً لتحقيق إقبالٍ كثيف على ظهور خامنئي العلني، وهذا ما يحدث لأول مرة في صلوات عامة، إبـّان العشرين عاماً الأخيرة، تقريباً. وكان خامنئي قد اسـْـتـُقبل بهتافاتٍ عارمة، وصيحات التكبير quot;الله أكبرquot;، في سبيل إحداث حالة من الإخراج التلفزيوني المؤثـّر. وعلى أية حال، فإن صيحات أخرى للمئات، من الحشود في صلواتٍ موازية للمعارضة أقيمت في عشرات من المساجد حول طهران، وغيرها في العديد من المقاطعات، كانت تردد: quot;الموت للديكتاتور !quot;

لقد أظهرت أحداث الأمس بشكل جلي، بأن هناك أكثر من إيران واحدة. فإيران الأولى، هي تلك التي لا تزال تدين بالولاء للخمينية، وهي على أهبة الاستعداد لمنح الخامينئي ميـزة الظن أن بالإمكان إعادة بعث الثورة الإسلامية التي تنازع البقاء, واستئناف استراتيجيها بتصدير الثورة. غير أن الدعم لإيران هذه بدأ بالانكماش، فيما تنسف حركة الاحتجاجات، في صفوف الجماهير الشعبية، الجذور على مستوى الأمة.

ومن ثم هناك إيران الأخرى، أي تلك التي تريد أن تفصم العرى مع واقع أنها علةٍ، ومشكلة، والتوّاقة، بآن، للعودة إلى حالة الأمةٍ الطبيعيةٍ التي تستحوذ على مركزٍ مرموق ضمن المجموعة الدولية. وإيران الثانية، هذه، لم تحدد، بعد، لمن ستكون زعامتها. لكنها، وفي غضون ذلك، على أهبة الاستعداد، للرهان على رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي، الخصم اللدود لأحمدي نجاد، في الانتخابات الرئاسية، التي جرب في الأسبوع الماضي.

وكانت ثـِلةٌ من منظمي حركة الاحتجاجات قد حثـّت، الموسوي ومهدي كروبي، المرشح الآخر المهزوم، للظهور معاً في حرم الجامعة، إظهاراً لعزلة خامنئي المتنامية. ووافق كل من هذين السياسيين، في البداية، على تزعم مسيرةٍ في حرم الجامعة، غير أنهما قرّرا، لاحقاً، بأنهما ليسا بصدد فرض مواجهةٍ يمكن أن تؤدي إمـّا إلى الإطاحة بالنظام، أو إلى عمليةِ قمعٍ دموية تقومُ بها قوات الأمن.

وبدلاً من ذلك فقد دعوا إلى صلوات جماعية علنية اليوم (السبت)، عبر إيران، مع التعهد بإبقاء الضغط قائماً، على الأقل، حتى نهاية فترة الحداد لتي ستستمر لأربعين يوماً على المتظاهرين التسعة عشر الذين أردتهم قوات الأمن قتلى، في كل من طهران، و تبريز، وشيراز. نعم، لقد اتخذ قرار باستمرار المواجهة.

وكان أحمدي نجاد، قد اختفى، تماماً، من المشهد، تاركاً خامنئي لوحده في الميدان، الأمر الذي لم يحصل، البتـّة، خلال الثلاثين عاماً من تاريخ النظام الخميني. وكان النظام قد أبقى على قواته الأمنية في حال من التأهب القصوى، وذلك خلال الأيام الخمس الماضية، متغاضياً عن المعارضة التي تواصل احتجاجاتها عبر البلاد.

تحذيرُ خامنئي، بالأمس، يعني شيئاً واحداً، فقط، وهو أن هناك عمليةَ قمع جماعية يـُهيـّئ لها قريباً. وأولى تلك المواجهات قد تحصل اليوم (السبت)، حين تعاود المعارضة استعراض بسط سيطرتها على شوارع طهران. كما ستجري تظاهرة السبت، فيما بين ساحة الثورة، وساحة الحرية، مشددة على رسالةَ المعارضة، بأن الثورة التي اندلعت قبل ثلاثين عاماً، ضد الشاه، يمكن أن تفضي، أخيراً، إلى الحرية، في هذا اليوم.