قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من بيروت: يستمر مسلسل "خمسة ونص" من إنتاج شركة الصباح وبطولة كل من نادين نسيب نجيم، وقصي خولي، ومعتصم النهار ، بحصد النجاح والإستحواذ على إهتمام الجمهور وتصدر نسب الترند اليومية على إنستغرام وتويتر حيث يتفاعل جمهور المسلسل معلقاً على أحداثه ومشيداً أو منتقداً أداء أبطاله.
مايميز هذا العمل بداية النص المتقن لإيمان سعيد، التي نسجت حكاية جديدة في مضمونها تتناول الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، تدخل قصر أحد زعمائه السياسيين غانم الغانم الذي يقوم بدوره الفنان رفيق على أحمد.
فمع فقدانه لإبنه الذي كان يعده ليورثه مكانه في زعامة الحزب، في حادث سير مميت، يرسل وراء إبنه البكر غمار الغانم (قصي خولي) المبعد قسرياً عن حياة العائلة بعد وفاة والدته، والذي يعيش في سوريا وحيداً ويحمل في قلبه عُقداً وأحقاداً نلمس ظاهرها في البداية، ومع تصاعد وتيرة الأحداث تتكشف أسبابه تدريجياً للعودة والإنتقام من كل من ظلمه. يرافق غمار كظله الحارس الشخصي الوسيم جاد (معتصم النهار).

خيبة آمال المنتقدين

ما بدا كعمل محوره قصة حب تقليدية لفتاة جميلة يقع في حبها شابين مقربين، خيب آمال المنتقدين، فقصة الحب هامشية أمام الصراعات المحورية بين شخوص الحكاية.
الغانم الكبير يعاني من مرض السرطان، وطبيبته الخاصة بيان (نادين نسيب نجيم) تجد نفسها فجأة في دائرة الضوء بعد أن ربطتها إشاعات بإبن الغانم العائد من المنفى الى كنف عائلته، وما بدأ كشائعة يتحول الى إهتمام حقيقي بها من وريث البيت السياسي، الذي يمطرها بالورود والرومانسية، ويقف الى جانبها في حربها مع شركائها في المستشفى الذي يودون إجبارها على بيع حصتها فيه، فيورطونها في صفقة أدوية فاسدة، وقبل أن تدرك مالذي يحدث من حولها تجد بيان نفسهاً عروساً تدخل قفص آل الغانم، وتصبح جزءاً من صراعات العائلة الداخلية والخارجية، فزوجة غانم الغانم، الست سوزان (رولى حمادة) كتلة من الحقد الأسود والجبروت، تكره والدة غمار ولا تطيق وجوده وتغار من ذكرى إنسانة ميتة لكنها لا تزال حية في قلب زوجها، يلتقي كرهها بحقد غمار ليسمم حياة العائلة.

التوريث السياسي
في خضم كل هذا يحاول الغانم الكبير فرض الغانم الصغير على الحزب وأعضائه ليبقي إسم العائلة وزعامتها السياسية حية بعد رحيله. لكن جهود سوزان لا تكل في إفساد مخططاته، فتنجح بدفع أحد أعدائه السياسيين لإبرام صفقة مشبوهة مع غمار تحرقه سياسياً، وفي الوقت الذي تجد فيه بيان الهوة تكبر وتتسع بينها وبين زوجها المشغول عنها بإستمرار في تنفيذ مخططاته والسعي وراء طموحاته، تكرس نفسها للعمل الخيري في مستوصفها، وبالتزامن مع خبر حملها بالغانم الصغير وريث العائلة المنتظر، يقرر الغانم الكبير أن يستبدل غمار الفاسد، بزوجته ذات الصفحة الناصعة البياض لتحمل راية حزبه وتدخل البرلمان بدلاً من زوجها.

بيان التي تتردد في البداية خوفاً من إحداث ضرر أكبر بزواجها المتصدع، تقبل عرض الغانم عندما يجرحها غمار في لحظة سكر شديد ويعترف لها بأنه تزوجها بناء على طلب والده لتكون جسراً له يوصله الى الزعامة، لتكمل صورته أمام الناس.

سقوط الأقنعة

وتيرة العمل المتصاعدة تصل ذروتها مع عرض الحلقة 20 منه، ينهار الغانم الكبير ويدخل غيبوبة في المستشفى وبينما هو طريح على فراش الموت، ينفجر الصراع بين سوزان وغمار وتسقط خلاله كل الأقنعة، ففي لحظة بوح لسوزان بحبها للغانم وهو على فراش الموت تسمعه يهذي بإسم ضرتها الميتة "وداد" فينفجر بركان الغيرة والحقد في صدرها وتفقد أعصابها وتخرج عن السيطرة، تقتحم غرفة ضرتها الميتة لتفرغها من محتوياتها وتحرق كل ما فيها في باحة المنزل.
عندما يسمع غمار بما حدث يهرع الى القصر لكنه يصل متأخراً فيصاب بنوبة هستيريا أمام رماد ما تبقى من ذكرى والدته التي شهد جريمة قتلها على يد والده، ووقف عاجزاً عن مساعدتها في حينها، وظل يحمل عقدة الذنب في داخله بأنه خذلها ولم يتمكن من إنقاذها عندما إستنجدت به لأنه كان صغيراً خائفاً، وشعر بأنه فشل مرة أخرى في حماية ذكراها. فتتحول الهستيريا لبركان غضب متفجر لا ينجح في السيطرة عليه سوى (جاد) حارسه الوفي، لينتهي غمار في المستشفى الى جانب سرير والده الذي يصارع الموت وعندما يشعر بأن والده قادر على سماعه، يعترف له بانه هو من كان وراء الحادث الذي حرمه من إبنه الأثير، وبأنه فعلها عقاباً له لأنه قتل والدته ونفاه بعيداً عنه. يقطع رنين الجهاز الذي يعلن موت الغانم إعترافات غمار الذي تتقاذفه مشاعر متناقضة.

حلقة ملحمية شهدت أداءً تمثيلياً رائعاً من قصي خولي ورولى حمادة، أجاد فيليب أسمر إدارة كاميرته لتكون عيناً للمشاهد وتنقل مشاعر الأبطال ببراعة ورشاقة.

مابعد الغانم

تبدأ أحداث الحلقة 21 بعد حوالي 5 سنوات على موت الغانم، سوزان لا تزال تعيش في القصر تحيك مؤامراتها، وغمار متزوج من عشيقته في السر وضالع في صفقاته الفاسدة، وبيان لاتزال أسيرة زواج ميت لا حياة فيه، تكرس حياتها لإبنها وعملها كطبيبة ونائبة في البرلمان تحاول محاربة الفاسدين وأولهم زوجها، وجاد الذي كلفه غمار بحمايتها بات أقرب لها ولإبنها منه.

وبهذا تنتقل الحكاية لتركز على خط درامي جديد مُهٍد له بسلاسة على مر الحلقات السابقة، فمع رحيل الغانم، لا يتبقى أمام غمار سوى بيان لينهي إنتقامه منها، وجاد يقف في المنتصف بين ولائه لصديقه وحبه المستحيل لزوجته.

لماذا نجح خمسة ونص؟

ربما لأنه يمس حياة كل لبناني، يحاكي الواقع من زواية جديدة، ويلقي الضوء على حياة الطبقة الحاكمة، بقصورهم وبذخهم ومرافقتهم، ونفوذهم، فالزعيم السياسي في هذه الحكاية هو خلاصة كل الزعماء اللبنانيين، كل يرى ملمحاً من زعيمه في الغانم لأنه يحمل خليط دي ان اي كل الزعماء، اللبنانيين، وملفات الفساد من أدوية ونفايات وتعدي على القانون الخ ... تحاكي ملفات واقعية آنية.

الدكتورة بيان شببها البعض يالإعلامية بولا يعقوبيان التي تحارب في ملفات البيئة والنفايات منذ زمن دون كلل.
الذل الذي يعيشه الخدم في بيت الغانم ضحايا الفقر والطبقية التي تبرز ملامحها بوضوح في المجتمع اللبناني.

ظل الأحداث في سوريا نشعر به من خلال عائلة جاد، إبنة خالته وأمه، كل هذه أسباب أدت لتفاعل المشاهد مع الأبطال والأحداث لأنه يشعر بأنه يعرفهم وبأنه يعيشها معهم.

إيمان سعيد نجحت في مهمتها حتى الآن، ولكن تتبقى أمامها المهمة الأصعب في الثلث الأخير من العمل، كيف ستكون النهاية؟ وهل سيرضى عنها المشاهد؟

الإجابة في جعبة الحلقات المتبقية.