أعطني رجولتي بقرص فياغرا وخذ ... عينيي
جنون"الفياغرامانيا" يغزو العالم... ويرعبه

خالد منتصر: كانت صورة الفياغرا هي صورة الساحرة التي تمنح الرجولة والدفء والمتعة المنسية للرجال، لكن عند بداية هذا الأسبوع وبالتحديد يوم 28 مايو (ايار) الماضي، إنقلبت هذه الصورة 180 درجة وأصبحت صورة الفياغرا مرادفة لصورة الساحرة الشريرة التي تغوي الرجال فتمنحهم الفحولة وتفقدهم أبصارهم. فقد تناقلت الانباء حوالي 38 تقريراً عن إصابات بالعمى لأشخاص كانوا يستخدمون عقار فياغرا، وعقار آخر يسمى سياليس، إضافة إلي عقارثالث يدعى ليفيترا. وأوضحت سوزان كروزان المتحدثة باسم إدارة الأغذية والعقاقير الاميركية أن الادارة لا تزال تدرس هذه التقارير، وتواصل تقييم الوضع قبل اتخاذ أي موقف محدد بشأنه.لكنها اوصت بأن يتحدث المرضى مع متابعي حالتهم الصحية إذا كانت لديهم أي أسئلة محددة حول هذا الموضوع.وفي تعليقها على تلك الإصابات قالت شركة "فايرز" المنتجة للفياغرا إنه بخلاف التجارب فإن أكثر من 23 مليون رجل في أنحاء العالم استخدموا الاقراص الزرقاء علي مدى السبع السنوات الماضية، موضحة أن التقاريرعن فقدان البصر نادرة جدا، لكنها اعترفت في الوقت ذاته بحالات العمى النادرة ،مؤكدة أنها تجري محادثات مع مسؤولين أميركيين لتغيير النشرة الخاصة المرفقة بعقار الفياغرا، لكنها شددت على عدم وجود دليل يربط بين الإصابة بالعمى والعقار..

وحكى جيمي غرانت، المعروف بأنه أشهر مريض فياغرا في العالم، تجربته على الهواء مباشرة حين استضافته شبكة "سي.بي اس" الاميركية فقال انه تناول الفياغرا مع بداية نزولها للأسواق 1998، وهو في سن السابعة والخمسين، وأحس منذ البداية ببعض إضطرابات في الرؤية على شكل تغيرات لونية وهالات ضوئية ،ومع مرور الوقت بدأ يفقد البصر تماماً في عينه اليمنى ،ولم يربط طبيب العيون وقتها بين هذا العمى وبين الفياغرا الى ان بدأ التدهور في مارس 2000 يطول عينه اليسرى ، قبل أن فقد بصره تماماً ويصبح كفيفاً.

وجد أحد أصدقاء غرانت مقالة على الإنترنت تربط بين الفياغرا والعمى كتبها إستشاري العيون فى جامعة مينسوتا د.هوارد بوميرانز حين اكتشف إصابة أحد مرضاه من الذين كانوا يتناولون الفياغرا بالعمى رغم عدم وجود أسباب واضحة أخرى لذلك ،وقد صرح بوميرانز بأن الخلل الذي يحدث في الدورة الدموية للجسم بسبب الفياغرا من الممكن أن يحدث مثله أيضاً فى العصب البصري .وبعد نشره لحالته تتابعت ردود الأفعال وانتبه أطباء العيون حتى اجتمع أمام هيئة الدواء خمس حالات مماثلة بحلول عام 2001 ،وكلها تنتمي إلى مرض نادر يصيب العيون وهو non-arteritic anterior ischemic optic neuropathy واختصاره NAION وهو عبارة عن فقدان بصر فجائي وسريع نتيجة نقص التروية الدموية للفرع الأمامي من العصب البصري ،ولكن شركة فايزر ترفض هذا الربط وتتساءل كيف يتناوله 23 مليون رجل منذ 1998 بأمان وبدون مشاكل ونركز على هذه الحالات الفردية النادرة .ولكن العلم فضولي لايعترف بترك الظواهر تمر بدون تحليل وتفسير ،ولايرضى أن تتراكم علامات الإستفهام بدون إجابات شافية .

ومرض NAION والذي يصيب الرجال فوق الخمسين يرتبط بعدة عوامل أخرى مساعدة في المريض مثل ارتفاع ضغط الدم ،وارتفاع الكوليسترول ،ومرض السكري .وتحاول شركة فايزر أن تربط هذا العمى بهذه العوامل لا بالفياغرا ،لكن هيئة الدواء الأميركية تصر على أن تغير الشركة من النشرة الداخلية وتضيف هذا العرض الجانبي الذي لانستطيع وصفه بأنه مجرد عرض جانبي ولكنه كارثة ومأساة ،ومازالت هذه الحرب مشتعلة بين الجانبين حتى لحظة كتابة هذه الدراسة.


وهي إحباط إنزيم يسمى الفوسفوداي إستراز رقم خمسه ،وهو مايساعد العضلات المبطنة للعضو التناسلي أن تسترخي فيتدفق الدم إليه ويحدث الإنتصاب المطلوب ،ومن الأعراض الجانبية لهذا الدواء الصداع واحمرار الجلد وبعض الحموضة واحتقان الأنف ،وممنوع أن يؤخذ هذا الدواء الجديد مع الأدوية المحتوية على النيترات مثل أدوية القلب ،وأيضاً ممنوع تناوله مع السيميتدين دواء قرحة المعدة ،وأيضاً مضاد حيويالإريثروسين ومضاد الفطريات النيزورال وبعض أدوية الضغط ،ومازال سعر الليفيترا مبالغاً فيه فسعر الشريط الأربع أقراص 90 دولارًا ،وعبوة الثمانية أقراص 178 دولارًا ،والإثناعشر قرصاً 264 دولارًا،وهو يوجد في جرعات 5مغم و 10 مغم .

*يافرحة ماتمت!!

كان هذا الخبر كما يقول المصريون كرسي في كلوب الفرح "الفياغراوي " ،فقد كانت أخبار نجاح هذا الدواء تتخطى حاجز علاج الضعف الجنسي الى علاج أمراض لم تخطر على بال مكتشفي الفياغرا أنفسهم ،ففي مارس من هذا العام بدأ العلماء يتحدثون عن استعماله في علاج السكتة الدماغية،وكانت قد بدأت جامعة هنري فورد في ديترويت دراسة حول استخدامات عقار الفياغرا، لتحديد ما إذا كان يمكن الاستفادة منه في مساعدة المرضى على الشفاء من آثار السكتة.وتهدف الدراسة التي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأميركية الى مساعدة المرضى على استعادة مهاراتهم الحركية والكلامية أو تحسينها، بالإضافة الى استعادة القدرة على التفكير المعرفي عن طريق إعطائهم هذا الدواء ، وسوف تجري الدراسة على 84 مريضًا، وقد استخدم مستشفى هنري فورد الفياغرا مع مريضين يعالجان من أمراض عصبية ويخضع كلاهما لعلاج الحالات الطارئة،وقد تم علاج إحدى المريضات (43 عاماً) باستخدام الفياغرا بعد إصابتها بالسكتة في شهر يوليو 2003 حيث تم تشخيص حالتها بمتلازمة الاحتباس، وهي حالة غير معروف تشخيصها جيداً لا يمكن للمريض المصاب بها إلا أن يحرك عينيه الى الأعلى والأسفل. وبعد أن كانت تعطي جرعات مكونة من 50 و100 ملغم يومياً بداية العلاج أصبحت تتناول الآن 150 ملغم يومياً،وصرح سيلفر إنه لم يتم التأكد بعد من أن الفياغرا هو الذي ساعد في شفائها، ولكنها الآن قادرة على الابتسام، وتناول الطعام وتحريك أطرافها الأربعة والوقوف مع بعض المساعدة .

وفي يناير 2005 تناقلت وكالات الأنباء خبراً ساراً آخر عن الفياغرا وهو نجاحه في علاج تضخم القلب فقد إكتشف باحثون أن هذا العقار، يمكن أن يساعد على منع النمو غير الطبيعي في حجم القلب المعروف بـ(تضخم القلب) الذي يعد أحد أنواع أمراض القلب التي قد تؤدي للوفاة،وقال ديفد كاس من جامعة جون هوبكنز "أعتقد أنه يمكن مقاومة تضخم القلب لو استخدمنا مادة سيلدنافيل التي تصنع الفياغرا منها لمنع تفتت الجزيء المسمي ( GMB ) الحلقي الذي يعمل بصورة طبيعية لمنع تضخم القلب، وهو ما قد يساعد على القضاء على مرض التضخم، وثبت من خلال الدراسة التي أجريت على مجموعة فئران أن العقار أوقف تضخم قلوبها المريضة وهو مرض مزمن عادة ما تحدث الإصابة به نتيجة عدوى أو ارتفاع ضغط الدم وغيرها.

ومن القلب الى الرئتين توالت نجاحات وفتوحات الفياغرا ،ففي عام 2002 ظهرت بادرة أمل لعلاج المرضى الذين يعانون من مرض رئوي خطير، فقال أطباء ألمان إن عقار العقار الذي قد يكون له دور مستقبلي في علاج ارتفاع ضغط الأوعية الدموية في الرئة، وقال الطبيب حسين غفراني من المستشفى الجامعي في جيسين بألمانيا "يوضح السجل الفريد للفياغرا أن العقار مرشح واعد للعلاج طويل المدى لارتفاع ضغط الأوعية الدموية الثانوي في الرئة"،وارتفاع ضغط الأوعية الدموية هو اضطراب يحدث في الرئتين، إذ يرتفع ضغط الدم بشكل غير طبيعي ويمكن أن يعاني المصابون من ضيق في التنفس والإرهاق والدوار والإغماء ،واختبر غفراني وزملاؤه العقارعلى 16 مريضًا يعانون من هذا الاضطراب في دراسة أولية نشرت في مجلة لانسيت الطبية. ووجد الأطباء أن العقار أدى الى تحسن حالة المرضى،وذكرت تقارير أن أطباء في الهند والولايات المتحدة وكندا وبريطانيا أعطوا العقار أيضا للرضع والأطفال الذين يعانون من ارتفاع ضغط الأوعية الدموية في الرئتين، وخلصوا الى نتائج واعدة مثل غفراني،ودعا غفراني الى إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد النتائج. وقال الطبيب ريد دويك من مؤسسة كليفلاند كلينك في أوهايو إن بحث غفراني يضيف الى الدليل المتنامي على إمكانية استخدام الفياغرا لعلاج ارتفاع ضغط الأوعية الدموية في الرئة.

**قصة الفياغرا

كتشف الفياغرا بطريق الصدفة عندما أجريت الأبحاث على دواء يعالج القصور الدموي للشريان التاجي الذي يغذي القلب ،وعندما لاحظ الباحثون على فئران المعامل وعلى المرضى المتطوعين إنتصاباً وتحسناً في الأداء الجنسي بدأوا في تغيير مسار أبحاثهم ، واكتشفوا أن الفياغرا تثبط عمل إنزيم يتسبب في تقلص الالياف الموجودة في العضو الذكري ،وعندما يخمد هذا الإنزيم تسترخي هذه الالياف ويندفع الدم ويحدث الإنتصاب ،ويبقي التأثير داخل هذه الالياف والأنسجة لمدة أربع ساعات تقريباً ،وهنا يكون هذا الإسترخاء ميزة وعيباً في نفس الوقت فهو لايتخصص في الياف منطقة الحوض فقط ولكنه يؤثر على شرايين وأوردة الجسم كله وهنا تكمن الخطورة على مريض القلب الذي لو انخفض ضغطه فجأة بسبب الفياغرا سيموت ،ومن الأعراض الجانبية الأخري للفياغرا إضطراب رؤية الألوان ، وهذا العرض له قصة طريفة من الممكن أن تخسر شركة فايزر بسببها 110 ملايين دولار ،والقصة بطلها جوزيف موران الذي رفع دعوى قضائية على الشركة أمام محكمة منهاتن العليا يقول فيها إنه بعد ساعتين من تناوله للفياغرا أصيب بضبابية في الرؤية على هيئة هالات زرقاء فاصطدمت سيارته بشجرة وأصيب في رأسه وذراعه ولذلك طالب محاميه بهذا التعويض .

**بدائل الفياغرا تحيله على المعاش

الكافرجكت CAVERJECT وهو دواء يحقن في جانب العضو التناسلي بدون ألم كبير وينظر اليه كحل أخير لعلاج مرض الضعف الجنسي بواسطة الأدوية ،وهو يستخدم في حالة عدم فاعلية الأدوية الأخرى أو عدم إمكانية تناولها لتعارضها مع أمراض أو أدوية أخرى يتناولها المريض ،وبعد الحقن ينتشر الدواء في العضو التناسلي وينتصب في خلال مدة من خمس الى عشرين دقيقة ويستمر الإنتصاب مدة ساعة كاملة ،ولكن العيب في هذا الدواء أن اللذة الجنسية ترتبط فيه بحقن أو بألم ومن الممكن أن تحدث بعض الكدمات بعد الحقن .

الكافرتا CAVERTA من بدائل الفياغرا على هيئة أقراص ولابد للمريض أن يكون في مرحلة إثارة وإلا لن يؤثر على عكس "الكافرجكت" الذي لايحتاج الى مثير ،وهو يؤثر بنفس طريقة الفياغرا باسترخاء شرايين القضيب وتوسيعها فتنطلق كمية أكبر من الدم ،وعلى العكس تضيق الأوردة حتي لايهرب الدم ويظل "مزنوقاً " ليحتفظ الرجل بانتصابه ،وبذلك فالكافرتا مثلها مثل الفياغرا ليست منشطاً أو هورموناً ولكنها دواء له وظيفة معينة ومحددة وسعرها ثلاثة أرباع دولار.

الفيجا VEEGA هي فياغرا الغلابة أو الوجه الهندي للفياغرا وقد وصل ثمن القرص منها في مصر الى أقل من خمسة جنيهات ،وهي نفس المادة الخام للعقار (السيلدنافيل ) وتعمل بنفس الطريقة ولكن عند من تخلصوا من عقدة الخواجة.

أومنيجين OMNIGEN وهي أيضاً وجه آخر للفياغرا وسعر القرص دولار واحد.

ميلتابس MELTABS وهي فياغرا ولكن على هيئة قرص هش سرعان مايذوب في الفم ويدخل الدورة الدموية مباشرة بدون المرور على المعدة مثل الفياغرا التي لابد أن تظل معرضة لإفرازات جدار المعدة ببطء ولذلك تأخذ مدة من ساعة الى ساعة ونصف لتظهر فعاليتها ،أما أقراص الميلتابس فتأخذ ربع ساعة فقط لتظهر نفس الفاعلية ولذلك فسعر القرص هو خمسة دولارات ونصف.

الفيدرين VIDRIN وهي أقراص فياغرا تحت اللسان مثلها مثل أقراص علاج القلب ،وتتميز مثل الدواء السابق بسرعة امتصاصها الذي لايستغرق إلا ثلث الساعة وسعرها 11 دولار ونصف .

السياليس CIALIS ،ومن خلال التجارب التي أجريت على 400 مريض بالضعف الجنسي وجد أن 88% منهم وصلوا الى الإنتصاب في نصف ساعة ،واستفادوا من الدواء خلال الأربعة والعشرين ساعة التالية لتناوله ،وهو مادة مختلفة عن الفياغرا ولذلك لايضر مرضى الضغط والقلب ،ولكن له بعض الأعراض الجانبية مثل الصداع واحمرار الجلد ،وسعر القرص حالياً يساوي 15 دولار ًا.

أوبريما UPRIMA وهي مادة مختلفة تماماً عن الفياغرا وإسمها أبومورفين هيدروكلوريد ،والدواء يعمل بطريقة مركزية على المخ ويعتمد على أن المخ هو أهم عضو جنسي في الإنسان ،ولايعمل مثل الفياغرا بطريقة طرفية على العضو التناسلي ودورته الدموية ،وهو يمتص في الدورة الدموية بسرعة على عكس الفياغرا ويعمل في خمس دقائق وهي أقل مدة ظهور فاعلية دواء في جميع علاجات الضعف الجنسي ،وأعراضه الجانبية بسيطة وأهمها الغثيان

الليفيترا LEVITRA وهو يعمل بنفس الطريقة التي يعمل بها الفياغرا

*الفياغرامانيا

الفياغرا لم تعد مجرد دواء ولكنها أصبحت فلسفة ونظرية ووجهة نظر وحد فاصل مابين عصرين فمثلما فصلت حبوب منع الحمل مابين مفهومي الجنس والإنجاب بعد أن كانا كتلة صلبة واحدة ،فإن الفياغرا أيضاً جعلت للذة الجنسية أزراراً سحرية يستطيع الرجل أن يحصل عليها بمجرد ضغطة أو بالأصح بمجرد بلعة للقرص الأزرق المعجزة الذي جعل الجنس تحت الطلب وعلى الكارت وبالهوم دليفري،وبعد أن كانت أخبار الفياغرا مقصورة على صفحات المجلات الطبية المتخصصة هاهي الفياغرا تتصدر صفحة الحوادث !، ولأن جنون الفياغرا أو الفياغرامانيا قد أصاب كافة الطبقات وجميع ألوان الطيف الثقافييمن الرجل الذييمات فى أحضان عشيقته بعد تناوله الفياغرا وباتت المشكلة كيف تتخلص منه العشيقة، إلى السيناريست الراحل الذي مات على سريره أيضاً في لحظة حميمة لم يتخيلها هو شخصياً في أي مشهد من سيناريوهاته الدرامية الملتهبة !، مروراً برجل الأعمال الذي يخلد الفياغرا على السي ديهات مع الراقصة الفيلسوفة، ومهربي الحبة الزرقاء من كافة المطارات والموانئ والذين

جعلونا نصرف عليها مايفوق دخل قناة السويس،الى وزير الصحة السابق والذي كانت الفياغرا من أهم أسباب إقالته،الى موظفي المصالح الحكومية الذين وجدوا فيها رشوة حلال بدلاً من السجائر ،الى الصيادلة الذين انفتح لهم كنز علي بابا من بدائل الفياغرا الأميركي أمثال الفيغا والسياغرا والكياغرا وجميع أفراد عائلات أغرا !،الى تاجر قطع الغيار في كوبري القبة بمصر الذي قدم رشوة في الإستفتاء الأخير قرص فياغرا ووجبة غذاء للقائلين نعم ،الى النكت التي صارت حراقة وأكثر إلتهاباً لدرجة أنها قورنت بكريم أربعتاشر لأن كلاً منهما يبيض الوجه !!،الى السينما التي أثيرت فيها أزمة فيلم إيناس الدغيدي عن شلالات الفياغرا والذي كتبه مصطفى محرم ،الى الفضائيات التي تسببت الفياغرا في إقالة رئيسة إحدى قنواتها الخاصة وكادت أن تغلقها بأمر من هيئة الإستثمار !،الى الأطباء الحائرين بين إقناع البعض بتناولها بسبب سمعتها السيئة وبين إقناع الآخرين بالإقلاع عنها لإنقاذهم من إدمان الحبة الزرقاء .

أكثر من بليون قرص فياغرا تناوله رجال العالم حسب آخر الإحصائيات منذ أن صرحت به ووافقت عليه ال FDA وهي هيئة الأدوية والأغذية الأميركية ،هذا القرص السحري الذي أصبح علامة تجارية تنافس الكوكاكولا كما أعلن أحد كبار الإقتصاديين الأميركيين ،أطلق عليها الإعلام الغربي وصف المعجزة وبالغت الميديا في تضخيم فوائدها حتى أصبحت هي المفتاح السحري والبوابة الملكية لعبور محيط الإحباطات والمشاكل الجنسية ،ولكن السؤال لماذا كان هذا السحر وماسبب هذا التأثير الكاسح للإعلان عن الفياغرا ؟

الإجابة ببساطة هي سهولة الوسيلة وفاعليتها ،فالفياغرا لاتحدث إنتصاباً بطريقة جهاز تفريغ الهواء الذي يذكرنا بجهاز تسليك الأحواض الذي يستخدمه السباك ،ولاتربط بين الجنس والألم كطريقة الحقن المزعجة التي تجعل الجنس مرضاً ،وتحول ممارسه الى شبيه بمرضي السكر الذين يحقنون أنفسهم بالأنسولين كل يوم ،وأيضاً لاتحول الإنسان الى ماكينة بخراطيم وحنفيات ودعامات مطاطية مثل التي يضعونها في العضو التناسلي في الجراحات التعويضية لعلاج العجز الجنسي ،إن الفياغرا على عكس ذلك كله مجرد قرص يبلعه المريض قبل الجماع بساعة على معدة خالية فيحدث المراد من رب العباد ،ويحقق مايريده المريض من تدفق الدم في الأوعية الدموية أو مايطلق عليه الأجسام الكهفية للقضيب ولكن بشرط وجود الرغبة الجنسية المسبقة ،وهذا مايتطابق مع الجزء الفسيولوجي للإنتصاب ،وقد حاول الباحثون أن يوسعوا من هذا المفهوم الفسيولوجي ويبدأوا من محطة أبعد من مجرد العضو التناسلي وهي محطة المخ ويخلقوا نبضة الإثارة من هناك فاخترعوا الأوبريما ولكن هذه الأقراص تسببت في عرض جانبي هو من أسخف الأعراض الجانبية وهو القيء الشديد الذي جعل المرضي يقسمون بأغلظ الأيمان أن نار الفياغرا ولاجنة الأوبريما.

يعالج قرص الفياغرا الإنتصاب ويحسن الأداء ولكنه لم يعالج أو يحسن العلاقة !،جملة مؤلمة ولكنها حقيقية أقولها من واقع تخصصي الطبي وأيضاً من واقع همي الإجتماعي ،فعلى الرغم من أن علاج الضعف الجنسي هو حجر زاوية هام في بناء العلاقة الجنسية إلا أنه جزء من العلاقة و ليس كل العلاقة ،فلسوء الحظ أثبتت الأبحاث أن الرجال الذين يصابون بالضعف الجنسي أغلبهم يقلعون عن ممارسة الجنس ويزهدون فيه خوفاً أو قرفاً أو كحيلة هروبية ،والمشكلة أنهم عندما يمارسونها كأداء واجب تتفاقم المسألة وتزيد الفجوة وتسود مساحة الصمت والخرس، وعندما يقلع الأزواج عن الممارسة يقلعون بالتالي عن رسائل التواصل ونبضات العواطف ومشاعر الحب والحميمية ،ولذلك كثيراً ماتفشل الإستشارات الطبية التليفونية أو الكشوفات التيك أواي التي تكتفي بكتابة الروشتة وقبض الفيزيتة لأن الطبيب وقتها يتناسى إصلاح العلاقة وترميمها قبل أن يصف علبة الفياغرا كحل سحري ووحيد رغم أهميته التي لا أنكرها.

من المشاكل الضخمة التي خلقتها الفياغرامانيا إدمان الفياغرا أو ال VIAGRA ABUSE وهو مصطلح طبي جديد خلقه سوء إستعمال الفياغرا من الشبان الأصحاء الذين يصرفونها من الأجزاخانات التي تحولت لسوبر ماركت ،أو يضحكون على الأطباء عندما يفبركون لهم الشكاوى الجنسية ،فهم يفهمونها خطأ على أنها منشط وليست علاجاً ،فيتكرر التناول حتى ينقلب الى إدمان مثله مثل إدمان المخدرات فلايتم الجنس بدونه ،وقد توصلت آخر الأبحاث الى سر هذا الإدمان وهو أن الفياغرا قد تقصر الفترة التي يسمونها الفترة الميتة التي يتعطل فيها الإنتصاب بعد القذف ،فأحياناً تطول هذه الفترة الفسيولوجية الطبيعية الى عدة ساعات لايستطيع الرجل فيها أن يجامع ثانية ،والفياغرا تقصر هذه الفترة وتجعل الإستيقاظ سهلاً ومبكراً .

الإدمان ليس هو العرض الجانبي الوحيد للفياغرا ،فبجانب الصداع واإحمرار الوجه واإضطرابات الرؤية هناك بعض الأعراض الجانبية النفسية لهذه الأقراص الزرقاء تجعلنا نعيد فتح ملف الفياغرا مرة ثانية وننظر اليها من زاوية ربما خفت على الكثيرين.

أول هذه الأعراض الجانبية أو المضاعفات النفسية للفياغرا هي إخضاع الجنس للحسابات ، الجنس يقتله التخطيط والمعادلات ،ويحبطه تدخل الأرصاد الجوية وفروق التوقيت ،فمسألة المعدة الخالية وتناوله قبل الجماع بمدة معينة تجعل الجنس خاضعاً للسرعة والكلفة ،ويرتدي فيه الرجل ثوب القناص الذي يحضر الفخ لفريسته ،فاقتناص لحظات الجنس والنشوة هي اقتناص سمكة ملونة لعوب من المحيط لانعرف متى ستتراقص امام شبكتنا وعندما نصيدها بدون سابق إنذار نكون قد اقتنصنا النشوة السحرية ،أما مع الفياغرا فنحن أمام حوض أسماك به سمكة واحدة مخدرة خائفة ومرعوبة من اليد الضخمة التي تتسلل بإصرار الى حيث الهدف المحاصر ،وهنا نغتال الجنس بالإتفاقات المسبقة والشيكات الموقعة على بياض ،ويفقد الجنس غموضه المحبب ومفاجآته اللذيذة وأقنعته الملونة المبهجة.

يصرخ مرضى الضعف الجنسي في وجه السيكولوجيين أن المحروق بالنار ليس كمثل من يضع يده في الفريزر ،وأن أطباء وعلماء النفس يجلسون في أبراجهم العاجية يحللون ويرصدون بعيداً عن معاناة المرضى الحقيقية وألمهم المزمن الصارخ ،ويرد علماء النفس نحن لاننكر أهمية الفياغرا كدواء ولكن نرجوكم أن ترمموا شروخ العلاقة لتقويتها قبل أن تركزوا إهتمامكم على قوة الإنتصاب وتحصروا العلاقة الرحبة في مجرد الأداء الميكانيكي فقط ،ولذلك يجب علينا دق ناقوس الخطر وتوضيح عيوب العقار النفسية .

المأساة هي أن الرجل يظن أن الفياغرا هي الحل وليست بعض الحل أو بداية الحل وليست نهايته ،وبالتبعية يظن أن الجنس هو الممارسة واختراق الحدود والحواجز البيولوجية والدخول اليها والخروج منها فقط بدون تأشيرة حب أو حنان ، وينسى أو يتناسى أن مفهوم الجنس أوسع بكثير من مجرد هذه المتعة البيولوجية اللحظية التي تنتهي بدفقة سائل أو رعشة عضلات ،إنه حياة كاملة وتواصل إنساني واهتمام وجداني ولغة فهم وترجمة إحساس ،تنشطه كلمات الغزل ولمسات الدفء وأحضان الأمان وطبطبة التعاطف وقبلة الوصال ،إن حل الفياغرا الذي يستمر للحظات لايحل السؤال العويص وماذا بعد ؟ ،كيف سنتواصل ونحن بعيدون عن السرير وغرفة النوم ،إنه يكرس مايسميه الأميركان

QUICK- FIX MENTALity أو بمامعناه هوب ياللا ومع السلامة وشكراً ،إنه أداء الواجب الذي يتم بمصريتنا المعهودة حماها الله المرصعة بالفهلوة والسلق والكلفة، إن الجنس المسلوق الذي تقدمه الفياغرا خال من الطعم والتوابل والمشهيات ،وبلغة أبلة نظيرة في كتاب الطهي فإن الرجل والمرأة يحتاجان سوياً الى الجنس "المسبك " المطبوخ على مهل والذي يحتفظ بالنفس ويخلو من المواد الحافظة.

أداء جنسي أفضل يؤدي بالضرورة الى علاقة أفضل ،هذا هو المفهوم الخاطئ الذي يحكم تفكيرنا جميعاً ،فالرجل يعتقد أنه بمجرد تدفق الدم في عضوه التناسلي ستتدفق العواطف والأحاسيس والمشاعر ،فيفقد مع الوقت حسه بأهمية التحاور والتواصل تحت سقف البيت البارد الذي سيؤدي حتماً الى نجاح اللقاء فوق السرير الساخن ،إن لم يفعل الرجل هذا واعتمد على الحبة الزرقاء فقط فستكون الفياغرا مثلها مثل الحكام العرب محترفي الفرص الضائعة ،لأنها ستضيع على الزوجين فرصة بناء جسور الفهم الحقيقي وتحرق وراءها كل المراكب وهي تحاول عبور بحر الجمود والبلادة الزوجية .

الفياغرا للأسف تمنح الرجل إحساساً زائفاً بالأمان ،ويفهم أنه لابد محبوب ومطلوب ومرغوب مادامت الحبة الزرقاء في جيبه أو في درج مكتبه أو حتى مخبأة تحت جوربه،ولأننا قوم تشوه لدينا مفهوم الجنس نتيجة الجهل واإنعدام الثقافة الجنسية وانتشار المفاهيم السادية والمشوشة عن علاقة الرجل بالمرأة فإن الفياغرا للأسف قد ساهمت في مزيد من التشوه الجنسي في عقولنا التي رضعت الأخطاء تلو الأخطاء والتشوهات تلو التشوهات من غرف الدراسة حتي غرف النوم ،والتي تلخصها عبارة واحدة هي أن الرجل يقلص العلاقة الجنسية ويضيق مفهومها حتى تصبح مجرد القدرة على الفعل الجنسي الذي إذا تم بنجاح فإنه يعتبر كل ماتطلبه المرأة من عواطف أخرى وحميمية أكثر هو إزعاج متعمد وغلوشة وغلاسة ودوشة مع سبق الإصرار والترصد .

على الرغم من الأمان الزائف الذي تمنحه الفياغرا ،فإن بعض الرجال ينزع عنهم إحساس الحماية ويظلون غارقين في دوامة التساؤل المقيت هل تحبني زوجتي على الرغم من أدائي الجنسي الصناعي والمفبرك ؟،هل مازالت تعشقني لذاتي وبصفتي أنا فلان الفلاني أم تعشقني لأنني قادر على شراء الفياغرا ؟،هل تحبني لأنني مازلت فارس أحلامها في الحياة أم لأنني فارس أحلامها في غرفة النوم؟! ،إنها للأسف دائرة مغلقة ما إن تظنها أغلقت حتى تنفتح ثانية.

بنفس الطريقة وعلى نفس الدرب تضطرب الزوجة وتظللها سحابة شك قاتلة لماذا يحتاج زوجي الى الحبة الزرقاء ويلجأ اليها ؟هل فقدت جاذبيتي كأنثى حتى يفعل ذلك ؟،وتظل التساؤلات تتساقط كالأحجار على رأس كل من الزوج والزوجة لتطرح على الجميع تساؤلاً مقلقاً وهو هل اقتربت نهاية خرافة الفياغرا ؟!.