دكتور عماد صبحي: دهون الطعام لها سمعة سيئة ، ويتحدث عنها من يرغبون في الرشاقة بحذر ان لم يكن بخوف . فهي تذكرهم بطبقات الدهن المكتنز تحت الجلد ، والتي تسلبهم الجمال والصحة ، وتضعهم في قائمة زائدي الوزن الذين يعانون لكي يتخلصوا من هذه الدهون . والحقيقة أن دهون الطعام ليست السبب الوحيد ل تراكم دهون الجسم وزيادة الوزن . كما أن ك ل دهون الطعام لا تستحق هذه السمعة .
إن دهون الطعام تحتوي على أحماض دهنية هامة ، ونحن نعلم الآن أن بعض هذه الأحماض لها تأثيرات وظيفية متميزة في الجسم تجعل من الضروري تناول هذه الأحماض الدهنية بكمية مناسبة وبتوازن مطلوب ، وهذه الأحماض الدهنية اما مشبعة أو غير مشبعة. وتسمى الأحماض الدهنية بالمشبعة عندما تكون محملة أو مشبعة بذرات الهيدروجين ، وهذه الدهون موجودة في اللحوم ، ومنتجات الألبان ، وبعض الزيوت الاستوائية مثل زيت جوز الهند ، وزيت النخيل . وتكون الأحماض الدهنية غير مشبعة عندما تكون ناقصة زوجين أو أكثر من ذرات الهيدروجين ، مثال ذلك في زيت الذرة وزيت الصويا وعديد من الزيت النباتية ، وأيضا في زيت السمك . وفي هذه الحالة تسمى بالأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة بالهيدروجين .
وتغيير ذرة واحدة في الجزيء يمكن أن يحدث تغييرا هائلا في صفاته الكيميائية ، وهذا ما يحدث تماما في الفرق بين الدهون المشبعة وغير المشبعة ، اذ تختلف تأثيراتها اختلافا كبيرا على الصحة . فالدهون المشبعة ترتبط برفع مستوى كوليسترول الدم الذي يتجمع في جدران الشرايين وبالتالي يؤدي إلى ت ضيقها وتقليل كمية الدم المارة فيها ، كما في المثال الشهير لمرض تصلب شرايين القلب التاجية . ويرتبط الغذاء الغني بالدهون المشبعة أيضا بالسمنة وبعض أنواع السرطان .
والدهون الأحادية غير المشبعة ( مثل زيت الزيتون ) والمتعددة غير المشبعة ( مثل الزيوت النباتية وزيت السمك ) تستطيع خفض مستويات الكوليسترول في الدم فعلا عن طريق حث الكبد على تخليص الدم من الكوليسترول (يمكن قراءة المزيد على موقع http://dr.emadsobhi.to.md ) . والأحماض الدهنية المسماة أوميجا 3 تساعد في حماية القلب ضد امراض الأوعية الدموية عن طريق تقليل فرص تكون جلطات الدم ، وخفض مستويات الأحماض الدهنية الثلاثية ، وأيضا عن طريق ايقاف نمو عملية تصلب الشرايين الذي تؤدي الى انسداد الأوعية الدموية المؤدية للقلب . لذا فانه ينصح بتناول الأسماك الدهنية (مثل السردين والسلمون ) وفول الصويا ، وزيت الذرة ، والزيت الحار لرفع مخزون الجسم من الأوميجا 3 .
وللحصول على التوازن المناسب لاحتياجات الجسم من الأحماض الدهنية ، ينصح العلماء بتناولها بنسب 1 :1 : 1 ( احماض دهنية مشبعة : أحماض متعددة غير مشبعة : أحماض أحادية غير مشبعة ) ، والمطلوب في النهاية هو إيجاد نسبة بين أوميجا 6 : أوميجا 3 في حدود 5 : 1 وهي النسبة المثالية . ولقد زادت هذه النسبة في بلاد الغرب الآن الى ما يقرب من 10 : 1 وأحيانا تتعداها إلى 40 : 1 ، وهذه النسبة خطيرة وتقود إلى نتائج تهدد الحياة مثل أمراض القلب ، والأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي وأيضا الربو. وهذا الارتباك في نسب الأوميجا قد ينتج عن استهلاك كميات كبيرة من الدهون المصنعة وتعاطي اسماك أقل .
ولزيادة كميات الأوميجا 3 في طعامك يجب أن يحتوي على الأسماك مثل السلمون والسردين والتونة ، وأيضا المكسرات مثل عين الجمل ، كما أن استهلاك الخضروات ذات الأوراق من شأنه ان يرفع كمية الأوميجا 3 أيضا . ويساعد على رفع مستوى الأوميجا 3 في الجسم استخدام زيوت مثل زيت فول الصويا والزيت الحار . ومن الممكن استعمال كبسولات زيت السمك .
ومن المعلوم أن أوميجا 3 هو مجموعة من الأحماض الدهنية التي لا يستطيع الجسم البشري تكوينها دون الحصول عليها من مصادر غذائية خارجية . ويعتبر حمض اللينولينيك هو الحمض الأولي للأوميجا 3 ويمكن الحصول عليه من كثير من أنواع الدهون والزيوت والمكسرات وفول الصويا . وباقي أنواع الأحماض الدهنية الموجودة في الأوميجا 3 يمكن للجسم تخليقهما في وجود حمض اللينولينيك ، وهذه الأحماض الدهنية المكونة للأوميجا 3 موجودة بطريقة طبيعية في لبن الأم بالنسبة للرضع .
ومعظم الزيوت النباتية لا تحتوي على الكوليسترول الذي يوجد بكثرة في المنتجات الحيوانية . وتحتوي زيوت الذرة والكانولا وعباد الشمس والزيتون على كميات قليلة من الدهون المشبعة ، لكنها أكثر فائدة من الناحية الصحية مقارنة بزيت النخيل وجوز الهند والدهون الحيوانية ذات المحتوي العالي من الدهون المشبعة . ولقد أظهرت الدراسات الطبية الحديثة أن زيت السمك وهو غني بالأحماض الدهنية أوميجا 3 قادر على علاج حالات الروماتويد المفصلي ، كما أظهرت دراسات أخرى أن أكل السمك ثلاث مرات اسبوعيا يمكن أن يقود لنفس الفائدة العلاجية ، لذا ينصح مرضي الروماتويد بالاكثار من تناول الأسماك والأغذية البحري في وجباتهم .
والمقارنة بين زيت الزيتون وزيت الذرة تظهر أنهما من الدهون غير المشبعة ، ولهما نسب القيمة من ناحية السعرات الحرارية ( 9 سعرات لكل جرام ) والفرق بينهما في معدلات الدهون أحادية التشبع ، إذ أن زيت الزيتون يحتوي على نسبة أعلى من الدهون أحادية التشبع ، وهو ما يساعد أكثر على خفض مستوى الكوليسترول في الدم . وبدقة أكثر يمكننا أن نذكر أن زيت الذرة يحتوي على 59 % من الدهون المتعددة غير المشبعة ، و24 % من الدهون الأحادية غير المشبعة ، و13 % من الدهون المشبعة ، فيما يحتوي زيت الزيتون على 9 % من الدهون المتعددة غير المشبعة ، و72 % من الدهون الأحادية غير المشبعة ، و14 % من الدهون المشبعة .
ولا يفوتنا الحديث عن زيت جوز الهند الذي يحتوي على 75 % من الأحماض الدهنية المشبعة ، وبالتالي فهو أقل قيمة من الناحية الصحية مقارنة بزيت الزيتون وزيت الذرة .
وعندما يتعرض الزيت النباتي للهواء أو للحرارة فان مضادات الأكسدة الموجودة فيه بصورة طبيعية ( فيتامين هـ وفيتامين ج ) تتعرض للفقد ، وبعدها تبدأ عملية الأكسدة التي تؤدي الى تغيير رائحة الزيت فيصبح عطنا وغير صالح للأكل .
وزيت الذرة مناسب للقلي والخبز والطبخ كما يصلح للسلطة أيضا . فيما يصلح زيت الزيتون للسلطة، وتصلح بعض الأنواع الأكثر نقاء للطبخ .
والدهون بصفة عامة تلعب دورا مهما في أجسام البشر ، فهي الوعاء الذي تنتقل فيه الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون ، وهي فيتامينات أ ، د ، هـ ، ك . وأيضا الهرمونات القابلة للذوبان في الدهون في انتقالها من والى الخلية . والفيتامينات الذائبة في الدهون تقاوم العدوى وتساعد قدرة الإبصار وتعطي القوة للعظام ، كما تساعد قلوبنا وأجهزتنا العصبية في العمل بصورة طيبة وتساهم في بناء الخلايا . فيما تعمل الهرمونات على تنظيم العمليات الحيوية وتساعد على تجلط الدم ، وعلى السيطرة على ضغط الدم . وتعمل دهون الجسم كنسيج عازل مقاوم للبرد ، كما تعمل كوسادة لحماية الأعضاء الداخلية مثل الكبد والكلى، وتساهم في بقاء الجلد والشعر في حالة صحية طيبة .
ومما لا شك فيه أن الدهون تعطي طعما ونكهة طيبة للطعام ، وهي التي تعطي الناس احساسا أكبر بالشبع . والأحماض الدهنية الأساسية التي يحتاجها الجسم ولا يستطيع تخليقها بمفرده يجب الحصول عليها من الغذاء . ويبقى بعد ذلك أن الدهون تمد الجسم بالطاقة ، فالدهون هى مصدر الطاقة المركزة التي يحتاجها الأشخاص الذين يبذلون جهدا كبيرا .
ولكي نستطيع حرق الدهون المختزنة لدينا أو التي نتناولها في طعامنا ، يجب علينا أن نجعل مجموع السعرات الحرارية في وجبات الطعام التي نتناولها أقل من مجموع السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم ، مع ملاحظة أهمية عدم اهمال وجبة الافطار اذ أن تناولها يساهم في بدء عملية الحرق هذه ، كما أن تمرينات الايروبكس تعمل على زيادة معدل الحرق أيضا . ويجب أن نراعي في التمارين الرياضية التنوع في النوع والإيقاع حتى تزداد معدلات الحرق للدهون مع الأخذ في الاعتبار أن شرب الماء بمعدل 8 أكواب يوميا يساعد على هذه العملية ، وعلى التخلص من نواتج تكسير وحرق هذه الدهون عن طريق البول .
يبقى أن نلخص ما سبق في أن دهون الطعام ليست شرا كلها ، ولكنها ضرورية للحياة والصحة ، على أن نتناول منها بقدر محدد الدهون الصحية مثل الزيوت النباتية وتلك الموجودة في الأغذية البحرية والأسماك ، وأن نقلل الى أدني حد من الدهون والشحوم الحيوانية التي ترفع من مستويات الكوليسترول في الدم وتؤدي إلى الأمراض المختلفة.
- آخر تحديث :




التعليقات