أسعار الأدويه تدفع للبحث عن بدائل مهربة او مزورة
أدوية القلب والضغط والجنس الأكثر تزويرًا بالسعودية
أحمد البشري من الرياض: عبر الحدود في حقائب المسافرين، وعلى طائرات الشحن الدولية، أو فوق سفن الشحن الضخمة، داخل حاويات تجارية، وفي مخابئ سرية على الشاحنات، تعبر الادوية في السعودية نقاط الجمارك، لتنتهي على أرفف الصيدليات، ما بين عشرات الأصناف السليمة والمطابقة للمواصفات، التي تدخل لتقلق المرضى والتجار والمؤسسات الحكومية المعنية بالصحة، ولتنافس الأدوية المصنعة عالميًا، مرتفعة الثمن. تتنامى ظاهرة انتشار الأدوية المهربة والمزورة. وفي الغالب الأدوية المزورة لا يمكن للأشخاص العاديين تمييزها، فتبدو هذه الحبوب وعبواتها البلاستيكية وتغليفها الكرتوني مطابقة لتلك الأدوية الأصلية. الخبراء فقط والتحاليل المخبرية وحدهما تظهران غير ذلك، وإنها ليست سوى كبسولات محشوة ببودرة سكر أو خليط من الطحين ومسحوق البودرة البيضاء.
حيث تشير تقارير عالمية، إلى أن نحو 60% من الأدوية المهربة والمزورة في العالم تتشكل من مضادات حيوية تستعمل لعلاج الالتهابات و 20% منها عبارة عن حبوب. بينما التقارير الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية، تشير إلى رفع مستوى الادوية غير الصالحة للاستعمال الى ثلث الاستهلاك، ما بين مغشوش وممدد الصلاحية ومستحضرات وهمية تُعمل في الداخل والخارج. وهناك ادوية سرطانية مجهولة المصدر ومضادات حيوية وهرمونية وفيتامينات وادوية انسولين، وادوية الحمل التي تقوي الطلق عند النساء.
بهذا الخصوص يقول صلاح السويد، أحد تجار الأدوية في السعودية، إن نسبة المضبوطات المصرح بها تعتبر quot;نسبة عالية وخطيرة جداquot; في آن واحد، أرقام المضبوطات المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي لقطاع الأدوية المهربة والمزورة، لأنها تستند فقط إلى المضبوطات ولا تشمل الكميات التي تدخل البلاد بطرق غير شرعية ضمن عمليات تهريب عالمية، تقدرها منظمة الصحة العالمية بنحو 32 بليون دولار سنويا، وتؤثر على كافة أسواق الأدوية العالمية، وبخاصة الدول النامية، بسبب ضعف التشريعات الرقابية والقانونية وانخفاض المستوى التعليمي والثقافي وتفاوت في التزام أخلاقيات مهنة الصيدلة.
وعند سؤاله عن أسعارالأدوية، ومدى تناسبها مع مدخولات الأفراد داخل السعودية، ذكر أن الأدوية تنقسم إلى قسمين، القسم الأول، وهي تلك الأدوية المصنعة في الدول العربية، والأدوية المصنعة في الدول الأجنبية، موضحاً أن الأدوية المصنعة عربياً، تعتبر مناسبة للفرد نوعاً ما، وفي نفس الوقت بشكل عام لا تتناسب إلى الحد المرضي لدخل الفرد، وهي بدائل للمنتجات الأجنبية وبالتالي فهي أدويه مستهلكه وتنافسيه بشكل كبير لذلك تحرص جميع الشركات على أن يكون سعرها الأنسب للمستهلك.
بينما الأدوية التي تنتجها الشركات الأجنبية لديها نوعان من الأدوية، الأدوية المستهلكة والتي تنتجها المصانع العربية بموافقة من الشركات الأجنبية وغالباً ما تكون الأدوية الأجنبية أعلى سعراً، الأدوية الخاصة والتي لا ينتجها سوى الشركات الأجنبية بسبب إمتلاكها المعامل التي تقوم بإنتاج وإبتكار الأدويه وبالتالي تكون صاحبة الامتياز وحقوق الابتكار وعليه فتكون أسعار هذه الأدويه مرتفعه مقارنة بدخل الفرد ولا يوجد بديل لها في الأسواق .
مما سبق يتضح لنا بشكل مجمل أن أسعار الأدوية غير متناسبة مع دخل الفرد، وهو ما يدفع الأفراد للبحث عن بدائل أخرى، إما عن طريق التهريب أو عن طريق شراء أدوية بأسعار أقل يكتشف فيما بعد بأنها مزيفة. ويواصل السويد حديثه: أما الفعالية للأدوية المصنعة داخليًا فلا فرق كبير، حيث أننا نجد الكثير من الشركات الأجنبية إتجهت مؤخرًا للتصنيع في المصانع المحلية بالإسم التجاري نفسه الخاص بها .
ويذكر صلاح السويد، أن هناك بعض الأدوية التي تدخل للمملكة وهي غير مقلدة ولكنها ممنوعة داخلياً لأسباب لدى وزارة الصحه أو تم سحبها من السوق المحلية من قبل الشركة الأجنبية المصنعه، لعدم جدواها تجارياً ويتم إدخالها بعدة طرق منها ما هو شخصي ومنها ما هو تجاري، وفي كلتا الحالتين قد تكون هذه الأدوية نافعه لبعض الحالات المرضية، ولكنها غالباً تكون ذات ضرر كبير على المرضى الآخرين الذين قد لا يجدون بديلاً لها في الأسواق المحلية.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد اجرت أخيرا دراسة على الأدوية المهربة فتبين بموجب التحاليل المخبرية ان 59 في المئة منها خالية من المادة الفعالة وان 17 في المئة من تلك الأدوية تنقصها المادة الفعالة وان 7 في المئة منها تحتوي على 50 في المئة فقط من المادة الفعالة في حين ان 16 في المئة من هذه الأدوية تشتمل على مواد فعالة مغايرة.
وبالحديث عن أسعار الأدوية المهربة يذكر ابو محمد وهو أحد متقاعدي وزارة الصحة، التقته quot;إيلافquot; وهو يعمل في أحد المختبرات الخاصة، بعد تقاعده من الوظيفة الحكومية مفضلاً عدم ذكر أسمه، في الغالب يتم تهريب أدوية غير متواجده بالأسواق وعليه فإن أسعارها تكون مجهولة لدى المريض ولذلك يجد تجار هذا النوع من الأدويه، فرصة لرفع أسعارها إلى مستوى مبالغ فيه كثيراً نظراً لعلمهم بحاجة المريض إليها وتقبله للسعر مهما بلغ .
ولا يمكن أن يكون للأدوية المزورة نفسهاتأثير الأدوية الأصلية على المريض علاجيًا، إن لم تكن ذات أثر سلبي عليه، والسبب أنه في الغالب إن لم تكن هذه الأدوية ليست ذا نفع صحي فيكون هناك أسلوب نقل وتخزين سيئ لها، وبالتالي يفقدها الكثير من جودتها وقد يؤدي بها إلى التلف .
ومن خلال السؤال الذي نقلته quot;إيلافquot; إلى كل الإتجاهات في عالم الأدوية المزورة والمهربة، يمكن إستنتاج أن معظم الأدوية المهربة والمزورة، غالباً هي لاستعمالات طويلة الأمد، ولأمراض مزمنة كالقلب والضغط والكولسترول والسكري والالتهابات، ويأتي بعد ذلك بشكل اقل أنتشاراً الأدوية النفسية، وأخرى يمكن أن تستعمل في تخفيف الوزن وتثبيت الحمل وتنشيط الجنس.
quot;إيلافquot; إلتقت أحد المرضى لحظة خروجه من صيدلية السقاف في الرياض، والذي ذكر بأن له تجربة مع هذه الأدوية، حيث ذكر بأن أغلب الأدوية المهربة والمزورة تباع بمعرفة الصيدلي، إذ يتم دفع الثمن إليه مباشرة، ولا تدخل ضمن مبيعات الصدلية. في حالات كثيرة يشتري الصيدلي، دواء من النوعية المهربة أو المزورة، مثلاً بعشرين ريال مع أن كلفتها الحقيقة أقل من 5 ريالات، ويبيعها بنفس سعر الدواء الأصلي
ويوضح الصيدلي د.مكرم زعفران، أحد الصيادله المقيمين في السعودية: أن أغلب الكبسولات الفارغة التي تستعمل في عملية التزوير تأتي من مصانع في دول عربية مجاورة، أما الأدوية والمركبات والمستحضرات المعبأة والمهربة، فتأتي من الصين وكوريا والهند.
وذكر زعفران أن قد يتم تهريب بعض الأدوية للداخل وهي تكون في نفس الوقت مزورة ومقلدة وجودتها ضعيفه بل قد تؤدي إلى نتائج سلبية لدى المريض، وحماية المواطن منها يتم من خلال الجهات المختصة عن وقف التهريب، لأن الأدوية المهربه تكون مشابهه تماماً للأدوية المتواجدة بالأسواق وبالتالي لايستطيع المواطن معرفة الغش فيها .
يذكر أن مسؤولين في قطاعات صحية السعودية، كانوا قد إتهموا شركات الأدوية، باختراق أخلاقيات مهنة الطب وإفساد ضمائر الأطباء، وتحويل مسارهم العملي من المهنة الأكثر إنسانية إلى دور مسوّقين وموزعين للأدوية عن طريق المغريات الكثيرة التي يقدمها مندوبو تسويق الأدوية مقابل الترويج لأدويتهم.وكانت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات حذرت من أن من زيادة هائلة في كميات الادوية المزيفة في اسواق الدول النامية والمتقدمة على السواء واشارت الى الدور الفعال الذي تلعبه الانترنت في الترويج لمثل هذه الادوية. وقالت الهيئة في تقريرها السنوي الذي نشر في وقت سابق إلى ان quot;الكميات الهائلة من الادوية المزيفة المتوافرة حاليا في بلدان عديدة قد تلحق بالمستهلكين اثارًا مهلكة.
يذكر أن المملكة العربية السعودية أعلنت عن بدء تطبيق آلية جديدة تتعلق بأسعار الأدوية والمستحضرات الصيدلانية مطلع فبراير/شباط المقبل، في ظل وعود أطلقتها وزارة الصحة بإعادة تسعير الأدوية المستوردة والمحلية، بشكل دوري، كل ذلك للحد من الأدوية المزورة، وللحد من سفر الأدوية عبر الحدود بسبب غلاء الأدوية.
كشفت دراسة أجرتها الغرفة التجارية الصناعية في الرياض النقاب عن أن 50% من الأدوية يتم صرفها من الصيدليات الأهلية بدون وصفة طبيب، مقدرة عدد المراجعين للصيدليات بنحو 180 الف مراجع يوميا فيما ينمو سنويا بنسبة 8%.
وأشارت الدراسة إلى عدم توفر 66% من الأدوية بشكل مستمر في هذه الصيدليات ، مؤكدة أن العينة كشفت عن معاناة تتعلق بتكرار تواجد أدوية منتهية الصلاحية تشكل 64% لم تتمكن الصيدليات الخاصة من إرجاعها.




التعليقات