إيلاف من لندن: لم يعد بوسع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر المناورة طويلاً في المنطقة الرمادية؛ فقد وجه مجلس اللوردات، الأربعاء، صفعة تشريعية لخطط حكومته المتأنية، مصوتاً بأغلبية ساحقة لصالح تعديل قانوني يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، في خطوة تضع "داونينغ ستريت" تحت ضغط سياسي ومجتمعي غير مسبوق لتبني "النموذج الأسترالي".

تمرد الغرفة العليا
التحرك الذي قاده اللورد المحافظ جون ناش، لم يكن مجرد مناكفة سياسية معتادة، بل تحول إلى انتفاضة عابرة للأحزاب داخل "الغرفة العليا" للبرلمان. فقد حظي التعديل بموافقة 261 صوتاً مقابل 150، مدعوماً من أقطاب في حزب العمال الحاكم نفسه، والديمقراطيين الليبراليين، في رسالة واضحة مفادها أن "وقت الانتظار قد انتهى".

ورغم أن الحكومة العمالية تعهدت بحماية الأطفال، إلا أنها تفضل التريث بانتظار نتائج مشاورات مقررة الصيف المقبل قبل سن تشريعات ملزمة. وهو الجدول الزمني الذي نسفه تصويت الأربعاء، مستلهماً التجربة الأسترالية التي دخلت حيز التنفيذ في 10 ديسمبر الماضي.

حصار سياسي ومجتمعي
يجد ستارمر نفسه الآن بين مطرقة اللوردات وسندان حزبه؛ إذ انضم أكثر من 60 نائباً من حزب العمال إلى جوقة المطالبين بتسريع الحظر، متجاوزين الخط الحكومي الرسمي. وعلق اللورد ناش على التصويت بلهجة حادة قائلاً: "الليلة، وضع اللوردات مستقبل أطفالنا في المقام الأول.. إنها بداية لوقف الضرر الكارثي الذي يلحقه العالم الرقمي بجيل كامل".

ولا يقتصر الحصار على الأروقة السياسية، بل يمتد إلى النخبة الثقافية واستطلاعات الرأي. فقد دخل الممثل البريطاني هيو غرانت على خط الأزمة، حاضاً الحكومة على دعم المقترح، ومستنداً إلى حجة أخلاقية مفادها أن "الآباء وحدهم عاجزون عن مواجهة طوفان الخوارزميات". وتعزز هذه الدعوات أرقام مؤسسة "يوغوف" التي كشفت أن 74% من البريطانيين يؤيدون فعلياً "فصل القابس" عن المراهقين.

معركة مجلس العموم
رغم الرفض الفوري من "داونينغ ستريت" للتعديل، إلا أن المعركة ستنتقل الآن إلى "مجلس العموم" حيث يتمتع حزب العمال بالأغلبية. لكن الفاتورة السياسية لرفض الحظر قد تكون باهظة، خاصة مع تحذيرات جمعيات حماية الطفل من أن الحظر الشامل قد يخلق "شعوراً زائفاً بالأمان"، مما يضع الحكومة أمام معضلة الموازنة بين الشعبية الجارفة للقرار وتعقيدات تطبيقه التقنية.