اعتدال سلامه من برلين: مع مجيء أول مريض من المملكة العربية السعودية الى ألمانيا عام 1983 بدأ الطب الالماني يحظى باهتمام مواطني دول الخليج العربي وبالتحديد المملكة، وازداد هذا الاهتمام بشكل مطرد مع مرور السنوات الى أن بلغ ذروته عام 1992 عندما وصل عدد المرضى السعوديين الذين أتوا بهدف العلاج الى حوالى خمسة آلاف مريض سنويا وتعدى في السنوات الثلاث الاخيرة ال30 ألفا. والسبب في ذلك هو تطور العلاج في بعض الاختصاصات أكثر من دول أوروبية اخرى كطبابة العظام والعيون وجراحة الأعصاب والقلب اضافة الى توفر المنتجعات الصحية . اذا بإمكان المريض عند اجرائه عملية للقلب مثلا الانتقال مباشرة الى مراكز تدريب لما بعد الجراحة من اجل التدريب على سبل تفادي ما يعرض حياته للخطر فيما بعد.
وما جعل المرضى الخليجيين وبالتحديد السعوديين يقصدون المانيا ايضا ما تعرضوا له في الثمانينات ومطلع التسعينات من مشاكل في بريطانيا وعمليات احتيال من الأطباء وغيرهم وتصدرت هذه الاخبار عناوين الصحافة الأوروبية، فكان درسا تعلمه الالمان من اجل الاحتفاظ بالسياح المرضى العرب لانهم ليس سياحا عاديين. فالواحد منهم يأتي للعلاج مع شخص واحد على الاقل للاقامة التي تكون عادة طويلة .فتبلغ تكاليف ما يصرفه يوميا بين الطبابة والمصاريف العادية الف يورو على الاقل. اضافة الى ذلك تكاليف العمليات الجراحية التي تجرى عادة على يد بروفسور وهذا غير متوفر دائما للمريض الالماني العادي.
هذا لا يعني ان نفوس البعض ترفعت عن محاولة الكسب السريع، ففي نهاية التسعينات اكتشفت عملية تزوير فواتير طبية وصلت قيمتها الى عشرات الالاف من الدولارات استفاد منها اطباء لكن ادراك الدوائر الرسمية الالمانية والسفارات جعلت هذه العمليات محدودة ،وخاصة أن الأطباء يخضعون دائما لمراقبة مصلحة الضرائب. عدا عن ذلك هناك لوائح لبدل المعاينات الطبية والعمليات مما يصعب عمليات التلاعب بالفواتير.
ويبدأ موسم السياحة الطبية في المانيا نهاية شهر نيسان( ابريل) ومطلع شهر( ايار)مايو ويكون على اشده في( ايلول) سبتمبر فيتوافد عشرات الالاف الى المدن الألمانية، لذا اصبح من المعتاد لدى بعض المستشفيات زيادة فرقها الطبية للعمل .
وقال مسؤول في مستشفى الجامعة في بون لإيلاف ان العاصمة القديمة بون ما زالت حتى الان ورغم انتقال الحكومة الى برلين العاصمة الدائمة ملتقى معظم المرضى الخليجيين ايضا من المملكة السعودية لوجود مكتب طبي تابع للسفارة، والسبب في ذلك انها مدينة صغيرة تتوفر فيها كل ما يحتاجه المريض من عيادات مختصصة او مستشفيات وشقق للايجار. ويأنس العرب في السكن فيها لوجود تجمعات ومحلات تجارية عربية توفر لهم مشاكل الترجمة اضافة الى الاحتفالات الكثيرة التي تقيمها خلال الصيف بلدية المدينة في ما يسمى بساحة السوق وحديقةquot; راين آوquot; التي تتحول الى جنائن جميلة جدا الى جانب نهر الراين.
وتشهد مدينة ميونيخ حضورا كبيرا لمرضى خليجيين بشكل خاص ما دفع الكثيرين من العرب الى فتح مكاتب لتوفير الخدمات لهم. رغم ذلك بدأت برلين تسرق بعض السحر من المدينتين لتوفير عدة مستشفيات لديها أحدث الطبابة في مجالات كثيرة.
ومن المستشفيات المهمة في برلين مستشفى quot; شاريتيه quot; الذي بدأ يشتهر حاليا بقسم الجراحة التي انجز عدة عمليات زرع للكبد على يد اختصاصيين معروفين.
وحسب قول القطري جاسم ح. الذي يعالجه كبده لإيلاف بإمكان المريض الحصول في المانيا على العلاج نفسه او افضل من الذي يحصل عليه في بريطانيا او الولايات المتحدة البعيدة. لكن ما زالت اللغة هي المشكلة الصغيرة والوحيدة لأن الكثير من الألمان لا يتحدثون اللغة الانكليزية لذا ليس من السهل إقامة حوارات معهم. وهذا لا يعيق العلاج لاننا دائما برفقة مترجمينquot;.
ويشعر هذا المريض بالارتياح للمعاملة داخل المستشفى وخارجها ، لأن الأطباء يعتنون جدا بالمرضى العرب من اجل جذبهم الى المستشفيات البرلينية اضافة الى أن بإمكان المواطن الحضور للعلاج على حسابه الخاص ما يوفر عليه إمكانية مراجعة الفواتير اذا ما تشكك فيها عن طريق سفارته ،وهو لم يسمع حتى الان بأي حادثة تزوير او غش.
وهذا ليس تقويما هذا القطري بل دوائر عربية رسمية متخصصة لمعالجة المرضى في الخارج التي تنبهت الى انها كانت تدفع سابقا مبالغ طائلة تكاليف علاج المريض الذي توفده على حسابها الى بريطانيا وبعض الدول الغربية دون الحصول على النتائج المرجوة. لكن في الوقت نفسه تعير اهتماما كبيرا للتطور الطبي في المانيا رغم عدم توفر الكماليات والترف في مستشفيات المانيا كما الحال في بعض المستشفيات البريطانية.
مستشفات وتخصصات
ووجود مستشفيات متخصصة في المانيا جعل المريض العربي لا يقع في حيرة . فعلى سبيل المثال ترسل معظم حالات العلاج المتعلقة بجراحة العظام او الباطنية الى أخصائيين في مدينة دوسلدورف أو آسن او كولونيا او آخن في مقاطعة وستفاليا الشمالية. وافضل المراكز لمعالجة أمراض القلب هو مركز القلب المشهور في مدينة ميونيخ في مقاطعة بافاريا حيث اجريت حتى الان اكثر العمليات تعقيدا منها زراعة القلب. وهناك مراكز طبية معروفة تابعة لكلية الطب في جامعة بون، واجريت في السنوات الاخيرة عمليات جراحية معقدة لتشوهات خلقية لدى الاطفال في مستشفى الاطفال في مدينة زيغن بالقرب من بون.
وتبدأ عملية العلاج عن طريق وزارة الصحة التي ترسل تقارير عن المريض الذي سُيعالج في المانيا الى مكتبها الطبي ويكون تابعا للسفارة. فيبحث العاملون فيه عن افضل الاخصائيين لمعالجة هذا المرض او ذاك ثم يحدد موعدا لمعاينته. وبعد ترتيب كل أمور العلاج يباشر المريض بالعلاج مجرد وصوله بدلا من المجيء مبكرا والانتظار حتى تتم كل هذه الترتيبات، ولقد وفرت هذه الخطوة مبالغ طائلة على حكومات المرضى.
ولا غرابة ان يأتي مريض خليجي لاول مرة الى المانيا للعلاج على حسابه وبحوزته اسم طبيب معين وعنوان لافضل مكان يمكن السكن فيه، فهذه المعلومات حصل عليها من قريب أو صديق عوُلج في أحد المستشفيات او لدى اختصاصي.
طب العيون
ولا توجد حتى الان بيانات دقيقة عن عدد المرضى العرب الذين يعالجون في مختلف المستشفيات الالمانية لان نسبة كبيرة تأتي للعلاج على حسابها الخاص. وأحد أهم عناوين مستشفيات علاج العيون هي مستشفى هوخ كرويتس بإشراف البروفسور هانس راينهارد كوخ طبيب وجراح وهو اول طبيب في المانيا ازال قبل عشرين عاما الماء البيضاء من عين المريض عبر فتحة صغيرة لا تتعدى ال3،5 ملم تحت القرنية. حيث يُدخل منها بعد شفط الماء البيضاء عدسة مضغوطة مطوية تُفتح عندما تصبح في الداخل بعدها تتم خياطة الفتحة.
ولا يلقى المريض العربي عادة أي صعوبة عند قدومه للعلاج في أي مستشفى للعيون في ألمانيا لوجود أطباء عرب بشكل دائم يعملون فيها، يشرحون باللغة العربية التشخيص وكيفية تناول العلاج واذا كان بحاجة الى عملية جراحية. ويترجمون بين المريض العربي والطبيب الألماني المعالج كل ما هو ضروري ولازم.
والحالات الأكثر علاجا بوساطة الجراحة في المانيا زراعة القرنية والماء البيضاء والماء الازرق(ارتفاع ضغط العين ) اضافة الى ازالة العدسة الطبيعية للذين تعرضوا لحوادث بزرع عدسة جديدة. فعند إزالة العدسة يستعين المريض بنظارت سميكة قياس عشر درجات وبدلا من النظارات تزرع حاليا داخل العين عدسة بالمواصفات نفسها .
ويعالج ايضا في المانيا رمد الاطفال والماء البيضاء والسوداء اضافة الى اخطاء في عمليات جراحية أجريت للمريض او علاج خاطئ او حوادث ألحقت أضرارا جسيمة بالعين وإصلاح النظر عن طريق أشعة الليزر.
مشاكل العمود الفقري
ويمكن القول إن برلين أصبح تجمعا لمستشفيات علاق امراض الظهر، يقصد حاليا مستشفياتها خاصة مستشفى الآلام الدولية في برلين العديد من المرضى العرب لأنها متخصصة بأمراض الانزلاق الغضروفي في العمود الفقري وتكلس وتآكل غضروف الركبة، ايضا العلاج بأشعة الليزر او الانزيمات وتوفر على المريض العملية الجراحية.
عمليات تجميل
وبدأ مؤخرا عدد من المرضى العرب يقصد المركز البرليني للجراحة التجميلية للوجه المشوه منذ الولادة او بسبب حادثة وهو تابع لمستشفى شاريتيه، فيجري الأطباء المتخصصون عمليات تجميل للأنف والعيون والوجه والاذنين والاسنان والفك. واول عملية جراحية أجريت قبل شهرين كانت للجفن الاعلى في العين اليسرى لمريض من البحرين بعد أن تعطل عمل العضلات، وأصبح الان يغلق الجفن بشكل شبه عادي.
وفي هذا المستشفى زرع لفتاة ليبية يبلغ عمرها 16 سنة ولدت بأذن مشوهة مغلقة اذنا جديدة ، وذلك بمساعدة سوفت وير خاص في جهاز كمبيوتر اعطى صورة ذات ثلاثة ابعاد، بعدها تم الزرع جراحيا بمساعدة رجل آلي.
أمراض القلب
و مركز القلب في مدينة ميونيخ معروف منذ سنوات طويلة للمرضى العرب الذين يأتون الى ألمانيا، فهو مدينة طبية ضخمة فيها أقسام كثيرة منها لأمراض القلب والأوعية الدموية والدورة الدموية وأمراض القلب لدى الاطفال ومن ولد بتشويه خلقي في القلب.
ويعالج في هذا المستشفى سنويا ما لا يقل عن ألفي مريض من منطقة الخليج العربي خاصة مرضى القلب وتجرى لمعظمهم عمليات قسطرة.
أمراض الغدة
وتعالج الغدة الدرقية في مستشفى quot;على يمين نهر ايزرquot; klinik rechts der isar في ميونيخ على يد أخصائيين في الطب الذري او الطب العام او جراحين ،ويعالج في هذا المستشفى العديد من النساء العربيات خاصة من منطقة الخليج يشتكين من مشاكل في وظيفة الغدة الدرقية.
ويصل عدد المرضى الذين يأتون الى هذا المستشفى بشكل عام سنويا الى الالف معظمهم يخضع لعلاج من دون عمليات جراحية .
وفي المستشفى قسم لتشخيص الأمراض الخبيثة وغير الخبيثة في الغدة الدرقية ومعالجتها جراحيا.
أمراض الجهاز العصبي
ويفضل الكثير من العرب الذين يشتكون من أمراض في الجهاز العصبي المعالجة في مستشفى غروس هردرنgross Hardern التابعة لجامعة ميونيخ لأن فيها مختبرات تحليل متطورة وأقسام للبحوث العلمية يجرى فيها بحوث عديدة مثل المناعة في الجهاز العصبي. وفي المستشفى أطباء متخصصون بعلاج وجع الرأس الدائم والدوخة الدائمة وفقدان الوعي الموقت والشقيقة.
زراعة الثدي
وتقصد بعض النسوة من الخليج مركز reha zentrum في ضاحية ميونيخ لانه سجل نجاحا كبيرا في زراعة الثدي بعد استئصاله بسبب ورم سرطاني . فالاطباء فيه يستعينون بانسجة من بطن المريضة نفسها لصنع الثدي دون اللجوء الى مواد اخرى مثل السليكون ويضمنون عدم رفض الجسم له.




التعليقات