قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أعلنت الصين عن وفاة أول حالة بشرية جرّاء الإصابة بفيروس (اتش 5 إن 1) المعروف بانفلونزا الطيور فى مدينة جنوبية متاخمة لهونغ كونغ ما يثير القلق حول احتمال انتشار الفيروس مع بداية العام الجديد .


قال مركز الحماية الصحية فى هونغ كونغ فى بيان إن سائق باص صيني (39 عاماً) من مدينة شنزن، نقل إلى المستشفى في 25 ديسمبر بعد أن ظهرت عليه أعراض الإصابة. ووفقاً لوزارة الصحة الصينية، أظهرت الفحوص المعملية الأولية التي أجراها مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في إقليم كوانج دونغ ان الرجل مصاب بانفلونزا الطيور.

وكان فيروس إنفلونزا الطيور عاد مؤخراَ للظهور في هونغ كونغ بعد نفوق 20 ألف دجاجة وبعض طيور الحمام، ما حدا بالسلطات إلى إغلاق أكبر سوق لبيع الطيور، وحظر استيراد أو بيع الدجاج الحي لمدة 3 أسابيع.

تعتبر هذه الحالة أول وفاة في الصين بانفلونزا الطيور خلال 18 شهراً بحسب السلطات، ويبدو ان سائق الباص لم يحتك بالطيور قبل اصابته بالمرض ولم يخرج من المدينة، وأصيب بالحمى ليتبيّن أنه مصاب بانفلونزا الطيور. وكانت هونغ كونغ القريبة من شنزن، رفعت الثلاثاء مستوى الانذار وفرضت حظراً موقتاً على استيراد الدواجن الحية بعد ان نفقت في منتصف الشهر الحالي ثلاثة طيور تحمل فيروس اتش5 ان1.

يعتبر فيروس quot;اتش5 ان1quot; قاتلا في 60% من الحالات، ويخشى من تفشيه مطلع العام 2012. وكانت هونغ كونغ أول بلد يتفشى فيه هذا الفيروس بشكل كبير في العام 1997 مع وفاة ستة اشخاص. وتم القضاء على ملايين الطيور آنذاك.

تصدر نبأ وفاة الحالة الاولى بانفلونزا الطيور الصفحات الاولى للصحف في هونغ كونغ، وأشارت صحيفة quot;مورنينغ بوستquot; الصينية المرموقة صباح يوم 2 يناير/كانون الثاني إلى أن هذه الحالة تسلط الضوء على ما يبدو أنه إشارة إلى عودة الفيروس القاتل. ونقلت الصحيفة عن جوان يي، عالم بيولوجي ومتخصص في الجراثيم والأوبئة من جامعة هونغ كونغ الجراثيم، قوله: quot;على مدى أكثر من عقد من الزمان، كان الفيروس موجودا دائماً بين الطيور في هونغ كونغ قبل أن يشعر أي إنسان بالمرض. لكن الوضع معكوس على الأرض، فالجهات المعنية تنتظر أن يمرض شخص ما ثم تعمل على تخمين مكان وجود الفيروس. إنه أمر غير معقولquot;.

وكما كان متوقعاً، اعتمدت الصحافة التي تسيطر عليها الدولة، على التركيز على الدور البطولي الذي مارسه مسؤولو الصحة الاقليمية في كوانغدونغ، وجهودهم الجبارة في الكشف عن الإصابة. في 22 ديسمبر، افادت وكالة شينخوا الصينية للانباء التي تديرها الدولة، العثور على طيور مصابة في هونغ كونغ لكنها أكدت أنه quot;لم يتم تقديم أي تقارير عن تفشي انفلونزا الطيور فى البر الرئيس حتى الانquot;.

لكن بعد 10 أيام، أعلنت الوكالة ان quot;وزارة الزراعة الصينية يوم الاثنين أكدت تفشي مرض انفلونزا الطيور في قرية في لاهاسا في التيبتquot;.
وعلى الرغم من أن نبأ وفاة سائق الحافلة الصيني يعتبر محزناً بالنسبة إلى عائلته، إلا أنه مخيف وصاعق للعديد من الدول، التي تخشى تفشي فيروس انفلونزا الطيور من جديد.

ويقول الاعتقاد السائد إنه طالما أن الفيروس لا ينتقل بسهولة من شخص إلى شخص، فإنه يمكن أن يهدد فقط أولئك الذين في اتصال مع الدواجن المصابة. لكن حالة الوفاة الجديدة أظهرت أن سائق الباص لم يكن في أي اتصال مع الدواجن، ويتزامن ذلك مع كشف العلماء أنهم تمكنوا من صنع سلالة من انفلونزا الطيور التي تنتقل بين البشر، أو على الأقل بين القوارض، والتي تؤشر إلى نماذج جيدة لكيفية إصابة البشر بالعدوى. هذا الإكتشاف يطرح مخاطر جديدة وهو أن الفيروس يمكن أن يقع في أيدي الإرهابيين الذين يحتمل أن يطلقوا العنان لوباء انفلونزا مشابه للانفلونزا الاسبانية التي انتشرت عام 1918 وادت إلى مقتل 50 مليون نسمة.

هذا الخطر حقيقي بما فيه الكفاية لدرجة أنه دفع مجلس استشاري حكومي في الولايات المتحدة بالطلب من المجلات العلمية عدم نشر تفاصيل عن تجارب طبية حيوية معينة، خوفاً من أن يتم استخدام هذه المعلومات من قبل الارهابيين لخلق الفيروسات والأوبئة القاتلة.

في التجارب التي أجريت في الولايات المتحدة وهولندا، تمكن العلماء من تركيب نوع سهل الانتقال من انفلونزا الطيور الذي لا ينتشر عادة من شخص لآخر، لكن هذه الخطوة كانت غير سليمة، إذ إن الفيروس الذي تم تركيبه ينتقل بسهولة ويمكن أن يؤدي إلى انتشاره في جميع أنحاء العالم. وتمت تجربة الفيروس الجديد على القوارض، التي تعتبر نموذجاً جيداً للتنبؤ بمدى تأثير فيروسات الانفلونزا في الناس وتبين أنه خطير وسهل الانتشار.

منذ اكتشاف الفيروس للمرة الاولى في عام 1997، أصيب حوالى 600 شخص بانفلونزا الطيور، لقي أكثر من نصفهم حتفهم. وأثار هذا الفيروس قلق العلماء الذين خشوا من أنه إذا تم تطوير قدرته على الانتقال بسهولة من شخص إلى آخر، فإنه يمكن أن يخلق واحداً من أعنف الأوبئة وأكثرها فتكاً.
طلب المجلس الاستشاري الوطني للعلوم من أجل السلامة البيولوجية، الذي يشرف عليه المعهد الوطني للصحة، من مجلتين طبيتين quot;العلومquot; وquot;الطبيعةquot;، عدم نشر تفاصيل معينة من التقارير التي تتناول البحوث الطبية. وقال المجلس إنه ينبغي نشر النتائج والخلاصات، لكن من دون quot;التفاصيل والمعطيات التجريبية التي من شأنها أن تمكّن البعض من تكرار التجاربquot;.

وعلى الرغم من أن المجلس لا يستطيع أن يفرض رقابة على المواد التي تنشرها المجلات العلمية، لكن يبدو أن الأخيرة بصدد اتخاذ هذه التوصيات على محمل الجد وستحجب ربما بعض المعلومات - فقط بشرط أن تضمن الحكومة إنشاء نظام لتوفير المعلومات المفقودة إلى العلماء في جميع أنحاء العالم الذين يحتاجون إليها.

منذ تشديد الامن بعد الهجمات 11 أيلول(سبتمبر) الإرهابية عام 2001، أشار العلماء إلى أن التطور العلمي يحتم الحاجة إلى الأمان وفرض الرقابة على تبادل المعلومات. واليوم، يبدو أن هذه الحاجة باتت ملحة.

يشار إلى أن الدراسات على الفيروس التي أجراها، مركز ايراسموس الطبي في روتردام - هولندا، وجامعة ويسكونسن ماديسون، تم التكفل بتكاليفها من قبل المعهد الوطني للصحة. وهدف هذا البحث إلى محاولة معرفة ما هي التغييرات الوراثية التي قد تسهل نقل الفيروس.

وفي حين أن التحليلات والتأويلات تكثر في هذا الشأن، يبدو أن الإصابة الجديدة بفيروس الانفلونزا تطرح تساؤلات عدة عن احتمال عودة هذا الوباء الفتاك، وما سيحمله العام الجديد من وفيات جراء الإصابة بانفلونزا الطيور.