حوار مع المسرحي العراقي أحمد شرجي
اجراه أمجد ياسين: للغربة محاسن رغم مساوئها الكثيرة، قليل من يستطيع ترويض هذه الفرس الجامحة لميتطي صهوتها الفنية او الثقافية وحتى الاجتماعية، ومن هذا القليل هناك المتميز الذي يسعى بدأب ليطور ادواته الفنية والثقافية مخترقا حواجز عده منها اللغة والغيرة الفنية وانصاف الفرص ليصنع منها ومن نفسه اسماً بدأ يشق طريقة بثبات وليواصل مسيرته الفنية التي ابتدائها في العراق . فنان هادئ، ومجتهد وباحث عن الجديد ومثقف فنياً، له حضورة المميز على خشبة المسرح، صوت قوي وأداء حساس غني بالتعبير المسرحي، لا يكتفي بالاعمال الفنية وانما يسعى لتطوير الفكرة والملاحظة الفنية عبر الكتابات الصحفية ليجدد ذاته فنياً وليمعق ثقافة مسرحية عراقية لها اصولها عربياً واوربياً، خرج كغيره لا يملك من حطام العراق غير الشهادة الجامعية وتجارب مسرحية وتلفزيونية وسينمائية كسلاح في وجه مجتمعات لا تعرف عن العراق غير الحروب والدكتاتور السابق والنفط .قيل عنه الكثير ولكنه يفضل ان تكون له بصمة فنية خاصة، هاجسه اظهار فنه بطريقة لائقة ومحترفة، شاهدته في ثلاثة اعمال مسرحية كلها في هولندا وهي "حب في اوروك" و"فاقد الصلاحية" و"الجرافات لاتعرف الحزن"، وفيلم "البلدوزر"، كنت قريباً منه في حب في اوروك، خبرت طريقة فهمة للنص، وقابليته في اغناء الجملة فنيا وحركيا على خشبة المسرح، التطور الفني من عمل لأخر سمه واضحه في اداءة، هكذا هو بطيء الخطى لكنه واثق منها، انه المخرج والممثل احمد شرجي. * هل وجدت في الساحة الهولندية امتداداً لتجربتك المسرحية في العراق لا سيما ان اختلاف الساحة الفنية والثقافية وطريقة العمل واللغة واساليب العرض وفهم النصوص كلها اسباب او عوامل قد تحد من ادوات الممثل؟
- بالتأكيد، حيث اني امتلك الأساس العلمي والعملي وهو المهم، ورغم ان لكل بلد خصوصيته وطريقته المختلفة في التعامل مع العمل الفني، في العراق كل عناصر العمل تعمل لصالح انجاح العمل الفني، فالممثل يهتم بكل تفاصيل العمل لانه يعتبره قضية اكبر من كونه عملا فنيا فقط، اما في هولندا حيث اعيش فالممثل محترف والعمل عبارة عن وظيفة، لا يهتم المخرج بتفاصيل عملك الفنية، يقول الأستاذ قاسم محمد " انا اعشق الممثل لذا انا في كل عمل أنحته من جديد لوضعه في أطار شخصية العمل"، أما هنا فالممثل هو المسؤول عن تطوير ادواته الشخصية وبالتالي هو المسؤول عن الشخصية التي يقدمها في العمل الفني . ان الاختلاف كبير، فالممثل الهولندي يهتم بالتعبير الخارجي للشخصية ولا يتفاعل معها داخلياً، على العكس من فهمنا نحن لها، فالقلق الشخصي للفن كمهنة لدينا والتفاعل مع الواقع والمجتمع واللغة كل هذه اسباب تدفعك الى ابتكار وسائل تميزك عن شريك خشبة المسرح، وعلى سبيل المثال كان هناك عمل مسرحي لفرقة هولندية ((مسرح نومادا)) كان الممثل سطحيا جداً في اداء شخصية هاملت حتى اني كرهت الشخصية. لاحظت ايضاً ان الممثل الهولندي يتحسس كثيراً اذا ما ارتفع اداء زميله الممثل على خشبة المسرح، فهو يريد ان يحافظ زميل العمل على نفس المستوى الفني الذي وصل اليه العمل اثناء البروفات، متناسيا ان التفاعل مع الجمهور ومع كادر العمل ككل على خشبة المسرح له طعم خاص وحساسية اكبر مما عليه في البروفات، فيحصل نوع من العتب الصريح، واعتقد ان التفسير المنطقي لهذه الحال يرجع الى المستوى الفني للمثل وثقافته وكما قلت سابقاً العمل الفني للممثل هنا عبارة عن وظيفة مع ملاحظة اننا لا نستطيع ان نعمم هذا الكلام على عموم الممثلين الهولنديين .
اخيراً الممثل الجاد يستطيع ان يجد امتداداً لتجربته الفنية على الرغم من اختلاف طريقة العمل والفهم والتنفيذ، فالمسرح المفتوح (الارتجالي) له اساليبه وطرق عمله المختلفة، بينما المخرج العراقي يتفاعل يومياً مع النص ويعيشة لحظة بلحظة وبالتالي له تصور مسبق عما سيكون عليه العمل، لهذا فالمخرج العراقي له سلطة اقوى وذلك لتمكنه من ادواته الأخراجية، اما هنا فالنص خاضع للمناقشة وبالتالي فهو مفتوح لكل تغيير واتجاه وهنا اتسائل اين شخصية المخرج؟
* هل تعتقد ان هذا الاختلاف يرجع لطبيعة المجتمع أو المسرح الهولندي؟.
- لا خصوصية مسرحية في هولندا، بمعنى المسرح لديهم بلا هوية او ملامح خاصة به على العكس من مسرح اوربا الشرقية ومن الفن التشكيلي الهولندي، وهذه لها علاقة كما اعتقد بالتقاليد الاجتماعية والحال الاقتصادية لانهم مجتمع مترف على النقيض من مجتمعات اوربا الشرقية او الشرق بصورة عامة، كما يقال ان الشعوب السعيدة لا تكتب شعراً، فأهم الثورات الثقافية برزت من اوربا الشرقية، هذا لا يمنع من ان هناك التماعات مسرحية بين الحين والآخر وهناك شخصيات تعشق الهم المسرحي التي ادعوها بالممثل الباحث .
* في أكثر من لقاء لي مع ممثلين عراقيين على الساحة الهولندية تتردد عبارة ان هناك اختلافا كبيرا في طريقة العمل المسرحي هنا عما هو عليه في العراق، ترى كيف ولماذا وما هي فرص نجاح الممثل العراقي في هذه الأجواء؟
- طريقة العمل هنا تختلف كلياً عما هي عليه في العراق، فعلى سبيل المثال هناك نصف الساعة الاولى من البروفه هي لمناقشة ما تم إنجازه سابقاً من العمل، ونصف الساعة الاخيرة للمناقشة ولطرح الافكار الجديدة قد تفيد العمل ويعمل بها لاحقاً، اما في العراق فنادراً ما يستمع لك المخرج، وبالتالي فان المناقشة واقتراح الافكار وتطوير رأي الممثل والمخرج بالعمل كلها ميزات تحسب للعمل، فالعمل الفني هنا يعتمد بصورة كبيرة على الارتجال، في كثير من الحالات يعطى النص للمثل ويفكر هو بطريقة اداءه للعمل ولكن ضمن السياق الفني العام المتفق عليه مع المخرج. نقطة اخرى قد تريك الحرفة الفنية للعمل هنا الا وهي الاختبار الفني للممثل، هل يصلح للعمل ام لا؟ بغض النظر عن كونه محترفا او أسما كبيرا وهذا يشمل المسرح، وهذه النقطة في صالح العمل الفني او المسرحي بينما في العراق لا توجد مثل هذه الاختبارات وخصوصا في المسرح . فرصة نجاح الممثل العراقي في اوربا كبيرة اذا ما اجاد اللغة مقارنة بغيره، وفي هولندا استطيع ان احدد عدد من الاسماء الفاعلة على الساحة الهولندا او لنقل هم الأكثر تواصلاً ومنهم واحمد شرجي وكاميران رؤوف وصالح حسن وفرزدق عباس ورسول الصغير الذي منحني فرصة المشاركة الاولى في عمل مسرحي باللغة الهولندية وهو فاقد الصلاحية.
* هل انت من انصار الدمج بين سلطة المخرج وحرية الممثل؟
- في المسرح الهولندي اذا ما كان اداء شخصية ما في عمل فني غير جيد فالخطأ ينسب للممثل بينما في المسرح العراقي ينسب الى المخرج، وبالتالي انا من انصار الدمج بين سلطة المخرج وحرية الممثل، فمهما كان الممثل جيداً في اداء دوره بدون مخرج متمكن من ادواته لايكون العمل عموماً جيداً وناجحاً.
المحطة السينمائية
* بعثة الأمان، محطة سينمائية مهمة في مسيرتك الفنية، ماهو موضوع الفيلم؟
- الفيلم للمخرج الهولندي المعروف رايمن خيلينك، والفلم يتحدث عن المهمات القتالية "الحروب" التي شاركت فيها القوات الهولندية في يوغسلافيا سابقا والعراق، وما هي قضيتها ورسالتها الانسانية، فاخذ الفيلم نموذجان من الحربين، ومثلت انا دور أب عراقي من مدينة البصرة قتل ابنه عن طريق الخطاً من قبل جندي هولندي بعد ان شك ان طفلا عمره عشر سنوات يحمل مسدسا واتضح بعد ان قتله انه يحمل لعبة على شكل مسدس، الفيلم ناقش مسألة القتل الخطأ وطريقة تصرف القوات الهولندية مع المواقف الحرجة في الحروب، وطرح عدة اسئلة مهمة لعل ابرزها ؛ هل مارست هذه القوات القوة بدون مبرر ام لا؟ اي طريقة تعامل كان يجب ان يعمل بها في هذا النوع من المواقف؟..الخ دون ان ننسى ان القوات الهولندية قد وقعت في اخطاء كبيرة في كوسوفو راح ضحيتها المئات من المدنيين الأبرياء، والفيلم وثائقي مدته سبع عشرة دقيقة .
* كيف تمت مفاتحتك لتشارك في هذا الفيلم وماذا اضافت هذه التجربة لاحمد شرجي؟
- من حسنات الغربة انها تطلعك على طرق عمل راقية نفتقدها في وسطنا السينمائي العراقي، هناك مكتب متخصص وهو اشبه ما يكون بـ بنك للمعلومات عن كل الفانانيين، لكل فنان ملف خاص بأعماله ومعلوماته الشخصية وصور عنه، وهذا المكتب يسمى مكتب عمل الفنانيين، واذا ما اراد مخرج ان يختار ممثلين لعمله يقصد المكتب ويحدد الفنانيين الاقرب لشخصية العمل، ويتم دعوتهم عن طريق الجهه المنتجة للفيلم لعمل فحص ومقدار ملائمتك للدور، وبالتالي فان هذا النوع من طرق العمل المحترفة تساهم في رفع المستوى الفني للممثل وتعطي الفرصة الحقيقية للفنان لاثبات نفسه بعيدا عن المجاملة او المحاباة في اسناد هذا الدور لهذا الممثل او ذاك على حساب العمل، لان بالنهاية العمل عمل محترف والنجاح لا مجامله فيه.
كانت فرصة كبيرة لي لاعمل مع مخرج هولندي معروف فاز العام الفائت 2004 بجائزة افضل فلم لفليمه عن قصة حياة لاعب الكرة الهولندي المشهور "كرويف"، رغم قصر فترة اقامتي في هولندا، والفيلم خطوة مهمة في طريق مسيرتي الفنية، كما ان التجربة عموما اعادتني الى اجواء افتقدتها منذ كنت في العراق الا وهي روحية العمل الجماعي حيث الكل يعمل على انجاز العمل، كل فنان هنا يعامل على انه فنان محترف مهما كان موقعه او مدة دوره، كما ان بساطة المسؤولين والمخرج الذي يساهم في نقل الديكور ويجلب الشاي للمثلين اضافت الكثير لاجواء العمل، وانا اعشق هذه الاجواء الحميمية التي تشعرك بدفئ يشحنك بطاقة اكبر لكي تبرز وتتفوق في عملك، عموما هذه التجربة افادتني كثيرا واعتبرها بوابه الدخول الى الجو الثقافي الهولندي، وجعلتني اطلع على طريقة العمل الاوربي، كما ان العمل مع مخرج محترف وانا شخص غير معروف له عمق لدي قناعة ان الموهبة والمقدرة الفنية و الدراسة الاكادمية في العراق كانتا اساس اختياري للعمل .لقد عملنا في اجواء بارده جداً، حيث تم بناء موقع العمل كاملاً في ميناء امستردام وهو عبارة عن حي كامل مشابه لاحد احياء مدينة البصرة واٌهتم بادق التفاصيل لكي تعكس واقع عراقي بكل تفاصيله الفنية، حتى ملصقات الاحزاب المرشحة للانتخابات الاولى تم تعليقها. البدايات الفنية
* عادة ما تكون البدايات الفنية الفطرية في مرحلة الطفولة هي الشرارة التي تدب في جسد وقلب وعقل الفنان وتأجج فيه الهم الفني وهي بالتأكيد لا تمحى من الذاكرة مهما تقادمت عليها الادوار والسنون، كيف كانت البدايات لأحمد شرجي؟
- للبدايات لذة و لها طعم خاص فالطفولة والعفوية ارقى واصدق لحظات عمر الأنسان وهي لا تمحى بأيجابياتها وسلبياتها لانها كما قلت الشرارة التي تلتهب في الفنان طيلة عمره الفني، كنت اقلد حركات وطريقة كلام الضيوف والاقرباء الذين يزوروننا في البيت، والحقيقة ان الاهل شجعوني لدراسة الفن رغم ان والدي كان يرجو في البداية ان اصبح ضابطا في الجيش، في مرحلة الدراسة الأبتدائية كنت اشارك في الفعاليات الصيفية مثل القاء الشعر، واتذكر اول شخصية مثلتها في حياتي كانت في مرحلة المتوسطة وتحديدا في متوسطة المارد العربي في منطقة حي العامل وكانت شخصية نسائية في مسرحية قيس وليلي، حيث مثلت دور أم ليلي، ولك ان تتصور ان شابا يمثل دور امرأة في مدرسة كلها بنيين، هذا العمل كان نقطة تحول في حياتي سيما بعد الثناء الذي حصلت عليه من قبل الاساتذة أنذاك فقررت بعدها دراسة الفن، فبدأ اهتمامي بالفن بصورة جدية وصار متابعة الاخبار الفنية هم يشغلني واسعى للتواصل معه، في الصف الثالث المتوسط عملت كمنفذ أضاءة في عمل مسرحي " مذكرات ميم" للاستاذ عبد الله جواد وتاليف الاستاذ سعدون العبيدي، وعمل ثان للاطفال بعنوان " قوفي وقافي" وكان هذا في عام 83-1984 .
بعدها تقدمت للدراسة في معهد الفنون الجميلة عام 1984 ولكني لم اوفق لانهم يقبلون الطلبة الناجحين من الدور الاول فقط، فقررت الانتحار حيث ابتلعت كمية كبيرة من حبوب خافظ الحرارة ولكن الله ستر حيث نقلت الى المستشفى وبقيت يومين بعد ان اجري لي غسيل معده، تقدمت مرة اخرى في العام 1985 وقبلت لاني نجحت من الدور الاول .
تعرفت في معهد الفنون الجميلة بصورة اعمق على احمد شرجي هذا الكائن الذي احمل اسمه وبدأت مرحلة صقل موهبتي عن طريق الدراسة والاجتهاد حيث كنت ابقى بعد انتهاء الدوام لكي اتمرن على مشاهد انا اختارها بنفسي، في الحقيقة انا ادين بالكثير الى استاذي في معهد الفنون الجميلة عبد الله جواد وكذلك الاساتذه في اكادمية الفنون الجميلة ومنهم المرحوم الاستاذ جعفر السعدي ود.اسعد عبد الرزاق ود.شفيق مهدي و د.سامي عبد الحميد والاستاذ بدري حسون فريد الذي اعتبره هبة من الله للفن العراقي، فهو مربي وانسان وفنان وقدوة فنية عراقية راقية، لم يتنازل ولم يساوم على حساب فنه، يمتلك الفن والفن يمتلكه، اهديت له عمل تخرجي من كلية الفنون الجميلة عام 1996، وعملت معه عملان هما" خطوة من الف خطوة " من تأليفة وأخراجه و" عنبر رقم 6 " من أعداده واخراجه، وهذان العملان اغنيا تجربتي الفنية كثيراً، واستمر تواصلي معه رغم سفره الى ليبيا، وفي احدى رسائله يقول لي " كنت أتعلم منكم وتتعلمون مني" هؤلاء هم فنانونا الكبار سمتهم التواضع وحب الفن، وانا استغل هذه الفرصة لتوجيه نداء لسياسي العراق الجدد لانتشال استاذنا الكبير الذي يعيش في المغرب الآن حيث يدرس وهو في حال مادية صعبة جداً رافضا المساعده من الجميع.
المشاركات الفنية
* مهرجان مكناس في المغرب ومهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، فرصة انتظرتها طويلاً، كيف كانت مشاركتك فيهما والمشاركة العراقية عموماً؟
- لا اخفيك كان حلمي ان اشارك في احدى المهرجانات العربية المتميزة من مثل مهرجان القاهرة او قرطاج وخصوصا بعد فوز الفنان جواد الشكرجي بمسرحية " لو" عام 1989، كان حلم التميز والمشاركة وتمثيل العراق هو الهاجس الذي رافقني طيلة الفترة الماضية ولكن شائت الاقدار ان تكون المشاركة الاولى لي بأسم هولندا وليس العراق، وهذا الامر تسبب لي بشعور غريب ومحزن جداً رغم ان العمل اختير للجائزة ضمن المهرجان مثلما اخبرنا الاستاذ يوسف العاني عضو لجنة التحكيم، فأحسست بشعور غريب وقفز الى راسي تسائل غريب من امثل أنا :هل هو العراق ام هولندا؟ وماذا لو فزت بالجائزة؟ كنت ساصرخ واقول انا عراقي، فانا ابن العراق وابن ميراث مسرحي كبير، وهولندا لم تتبن احمد المسرحي بل ساهمت او اعطتني مساحة للتفكير بحرية فجلست مع الاستاذ الكبير يوسف العاني واخبرته بهذا الأمر،، فما كان من الاستاذ يوسف العاني الا ان احتضنني وهدأ من روعي وقال لي لنبق عراقيين والعراق هو الاساس، فالحمد لله اني لم افز بالجائزة.
بالنسبة لمهرجان القاهرة وهو الخامس عشر، كانت المشاركة العراقية بعملين: الاول للمخرج حيدر منعثر " طريق البنفسج " والثاني لعماد محمد " مكانك ايها السيد " حيث فاز حيدر منعثر بأفضل سينوغرافيا بالاضافة الى عملنا " فاقد الصلاحية " الذي مثلنا فيه هولندا في المهرجان.
بالعودة على احد اسئلتك عن الأمتداد الفني للممثل، من الملفت للنظر ان الفنان العراقي كان له الأثر الكبير في المهرجان والدليل ان المشاركة العراقية كانت اكبر من مجرد عملين مسرحيين حيث سميت بالدورة العراقية، العمل المسرحي الهولندي كان الممثل الرئيسي والمخرج عراقيين، العمل المسرحي القطري كان بطل العمل هو جواد الشكرجي والسينوغرافيا للفنان فلاح ابراهيم والصوت للفنان ضياء الدين سامي، اما المشاركة الاردنية فكان الدور الرئيسي للممثلة العراقية وهي راقصة بالية وتصميم الرقصات لضياء الدين سامي، اما المشاركة النمساوية فكان المخرج والممثل عراقيين وهما شمال عمر وزوجته الفنانه نيكار، المشاركة المغربية كان النص للكاتب العراقي فلاح شاكر "في اعالي الحب" اما الندوات فشارك فيها كل من الدكتور عوني كرومي وجواد الاسدي، والاستاذ يوسف العاني كان عضو لجنة التحكيم، اما المناقشات فشارك فيها كل الدكتور حسين علي هارف والدكتور عقيل مهدي. باختصار كان المهرجان عراقياً بمعنى الكلمة وهذا هو الفنان العراقي وتجربته المسرحية وثقلة الثقافي والفني على الساحة العربية.
بالنسبة الى المهرجان المغاربي الأول في مكناس- المغرب فكانت المشاركة بالعمل نفسه "فاقد الصلاحية"، وكنت عضو لجنة التحكيم وشاركنا فية باسم هولندا ايضا وعلى هامش المهرجان.كذلك شاركنا في مهرجان المسرح الجامعي في كازابانكا بنفس العمل، حيث كانت المشاركة فيه من كل دول العالم وتم عرض 75 عرضاً مسرحياً واستمر المهرجان عشرة ايام.
* ما هو طموح احمد شرجي؟
- ان اكون فنانا مؤثرا له بصمة الخاصة في مجال الفن، واطمح ان اصل الى مستوى الانسان الفنان، فعندما تشعر انك تمثل فانت لا تمثل، بيتر بروك الممثل يقول" الممثل شخص حقيقي قد تقابله صدفة في الشارع" وانا اطمح ان اكون هذا النوع من الفنانيين، في مسرحية " بعيداً في أنتظار الضوء" تأليف ضياء سالم وفي المشاهد الاخيرة من العمل، كانت هناك جملة تقول" قولوا من لوث هذه الأرض، من انتهك رفعتها" هذه الجملة كان لها وقع خاص علّي، حيث كانت دموعي تنزل رغم ان المشهد لم يكن يتطلب ذلك، ولكني استحضرت كل الأحداث المؤلمة والاشخاص الذين افتقدتهم والضحايا في العراق، بأختصار كانت تمثل كل المعاناة التي مر بها الشعب العراقي، لذلك اطمح ان اكون الانسان الفنان المتميز في عمله وصاحب البصمة الواضحة في مسيرة الفن العراقي و العربي عموما.




التعليقات