كتب عصام سحمراني: تتفتت كل جدران المسافات والأشواق لحظة حلولك حبيبتي.. حين تهمّين بالوصول وأنت تغردين آيات القلب ولا تتوقفين عن التحليق.. أغلي في مكاني وأتنفس نسائمك.. وألجم أجنحة مصيري عن الطيران للقائك قبل الوصول كي لا يصطدم شوقي برقتك رغم إغراءات الألق بساعاته ودقائقه ينشرها عنق السماء ويعصرها كما سحابة مليئة بالأمطار المتهادية تفرغ حمولتها وتنفض جسدها كراقصة أسطورية.

تمتزج المشاعر بالأفكار وتخرج الحواس عن رزانتها.. يتوحد القلب بالفكر ليبثا عواطف ومشاعر تطلق بدورها كل مكنوناتها في فضاء من العدم تزيل كلّ سرابه وتحيله مشبعا بألوان حرارتكِ.

الأحمر يلون جزيئات الهواء ويحطّ كلما تنضب حمولته في قلبي يتزود وهجا.. وأنا كما البحر لا أنضب، فمسيرتي منكِ ولكِ، والحبّ موصول بكِ، والقلبُ يتحدى الجاذبية الكونية ويقف في منتصف الفضاء يصرخ حبّكِ ويلفت الأنظار..

وأنا كزوبعة بحرية أسحب كل الموجودات في طريقي وأرميها مجددا.. ولا أتمسك إلاّ بهبوبكِ يجيش في مواسم حصادي. وأرتحل فوق البحار والأكوان أتوحّد بكِ، يصهرنا الحلم، وتكوينا الأيام بأشواقها، فنصنع رغم كل شيء أهزوجة العشق فريدة نؤلف كلماتها بدموع وألم وعشق وشوق وانغماس في لذة الفرادة عن كل ما كان وما يمكن أن يكون.. فرادة عشق إلى ما بعد قيامة.

لحظة الإحتضان، أو لنقل تلك الشجرة المباركة والوردة الفريدة والحقيقة الأكيدة، تتشكل.. وينفرد الزمان يبدأ تاريخه بها؛ بميلادنا حبيبتي وهجرتنا إلينا..

تبدأ التواريخ منذ الأبيض يصرخ ملء نسائجه وذراته وخيوطه صرخة حلوة لذيذة رقيقة تنسكب في شراييني.. ذلك الأبيض برقته ليس كل شيء فما يعلوه أعظم يتجلى في إغماضة عين وأنفاس متلاحقة تدخل مساماتي كالنار تنقلب بردا وسلاما دون أن ينطفئ توهج لها أو تأجج فالشفتان تبحثان عن معينها.. آه من معينها وهو بركان لذة يكرر الإنفجار مرات متعاقبة فيخرج حلو المذاق كصدى القبلة الأولى وطعم اختلاط الحلم برحيقكِ.