قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ليس غريباً أن تسقط بعض الماركات الفاخرة والغالية في امتحان الجودة الذي يجريه المعهد الألماني لفحص المواد، لكن الغريب هو إخفاق الماركات الغالية، في غالب الأحيان، أمام الماركات الرخيصة والمجهولة في هذا الامتحان. هذا ما ينطبق أيضاً على كريمات التجميل المسماة بمستحضرات "ب.ب"( بيوتي بالم) في آخر فحص لخبراء المعهد المذكور.


تعتبر كريمات التجميل ب.ب من أهم التقليعات في عالم مستحضرات التجميل اليوم، وهي مواد تدعى"بالم بيوتي"(أو بلسم الجمال) وشاعت في شرق آسيا قبل أن تتحول إلى موضة اكتسحت عالم التجميل في الغرب.
وينتشر استخدام هذه المواد بين النساء اليابانيات والكوريات منذ قرون إلى أن استخدمته طبيبة الأمراض الجلدية الألمانية كريستينا شراباك في ستينات القرن الماضي كمادة بديلة عن المضادات الحيوية في حماية جروح العمليات من التلوث. ومنذ الثمانينات دخلت هذه المستحضرات بقوة في صناعة التجميل الغربية، والألمانية على وجه الخصوص، وليست هناك شكوك حول فاعليتها، لكن جودتها وفعاليتها تختلف من ماركة تجارية إلى أخرى.

حلت مستحضرات ب.ب بسرعة محل مستحضرات التجميل الملونة وخصوصاً بين النساء اللاتي يوددن الخروج من البيت إلى الوظيفة بسرعة، ويكن في حاجة إلى اخفاء ما تركه المساء على وجوههن من أسرار. ويجري التعامل معها كمستحضرات" الكل في واحد"، ويفترض انها تبعث الحيوية في خلايا البشرة، وترطب خلايا الوجه، وتمنع احمرار الوجه، وتزيل الاسوداد تحت العين ما بعد السهر، وتقي من أشعة الشمس فوق البنفسجية.

سقوط أربعة مستحضرات فاخرة

أخضع خبراء معهد فحص المواد الألماني، وهو معهد رسمي تابع إلى الحكومة الألمانية، 13 مستحضراً من مستحضرات ب.ب إلى فحوصاتهم المختبرية، وتم اختيار المواد من مختلف الأسعار، ومن مختلف الشركات، ومن مختلف التركيبات. وتم تجريب هذه المستحضرات، وخصوصاً التي ثبت عليها انها تقي من أشعة الشمس فوق البنفسجية، على 20 متطوعة ولفترة اسبوع كامل. وكان الخبراء والأطباء يتابعون التطورات على وجوه المتطوعات، وكن من أعمار تتراوح بين 20-50 سنة، صباح كل يوم باستخدام الأجهزة الحديثة والصور والكاميرات.
وكانت النتائج ان أيا من المستحضرات لم تنل درجة جيد جداً، ونالت 4 مستحضرات فقط درجة جيد، و5 مستحضرات درجة مقبول أو ضعيف في حين سقطت 4 مستحضرات في الامتحان. وعكس المتوقع كانت المنتجات التي رسبت في امتحان الجودة، وخصوصاً في موضوع الحماية من أشعة الشمس فوق البنفسجية، من المستحضرات الفاخرة التي توزعها الشركات الكبيرة وهي: Garnier و Maybelline وJade وكلها من ماركة"لوريال"، إضافة إلى ب.ب كريم من كيكوKiko. وثبت للخبراء ان المستحضر الأخير لا يقي في أية حال من الأحوال من اشعة الشمس فوق البنفسجية، وأصيبت المتطوعات اللاتي استخدمنه بحرقة شمس، ونال بالتالي المرتبة الأخيرة في تسلسل المستحضرات الـ13.

ونال ب.ب كريم Aquasource منBiotherm وب.ب كريمMiracle Skin Perfector منGarnier درجة"ضعيف" لأنهما لايحميان جيداً من أشعة الشمس، كما ثبت انهما، لهذا السبب، قد يكونان سبب تعب البشرة واحمرار الوجه في المساء عند المتطوعات في التجربة. والأهم انهما قد يكونان مسؤولين عن تقدم عمر الخلايا المبكر ونشوء التجعدات في الوجه.
وفشل مستحضرDream Fresh 8-in-1 BB Cream من Maybelline Jade في امتحان الجودة لأنه لايحمي جيداً من أشعة الشمس فوق البنفسجية، كما ان الشركة بالغت في تقدير قدرته على ذلك. إذ منحت شركة ميبيلين منتجها المذكور، وهو ما مثبت على العلبة، انه يحمي من أشعة الشمس فوق البنفسجية بدرجة 30، لكن الحقيقة ان قدرته لاتزيد عن درجة 8. وواضح ان المستحضر، من خلال الفحوصات المختبرية الجزيئية، لم يبلغ درجة 8 إلا بفضل مادة ثاني أوكسيد التيتان التي أضيفت إلى المحتويات الأساسية.

المستحضرات الرخيصة لاتقل جودة

نال مستحضران هما ب.ب كريم من Medipharma Cosmetics وOlaz TotalEffects درجة جيد، وهما ماركتان فاخرتان وغاليتا الثمن، إلا أنهما لم تكونا أفضل من منتجيRossmann/Rival de Loop وب.ب كريم منEssence / Nivea رغم ان سعري المستحضرين الأخيرين ينخفض كثيراً عن سعري الأولين.

ونصح خبراء معهد فحص المواد الألماني المستهلكين باستخدام المستحضرات الأخرى، الأقل ثمناً، والتي لاتقل فعالية عن المستحضرات الفاخرة التي نالت درجة جيد. وهذه المستحضرات هي: الكريمRossmann/Rival de Loop (سعره 60 سنتاً)، و ب.ب كريم منEssence (سعره 1,33 يورو)، والكريم المماثل منNivea نيفيا(1,48 يورو).

جدير بالذكر ان هذه ليست المرة الأولى التي تسقط فيها المواد الفاخرة في الفحص أمام المواد الأرخص التي تبيعها الدسكاونترز مثل"آلدي" و"ليدل" و"بيني". وثبت ذلك أكثر من مرة من فحوصات معهد فحص المواد الألماني وشملت النبيذ ومعاجين الأسنان والعطور والشامبو وألعاب الأطفال والشاي والقهوة...إلخ

ليست بديلاً عن مستحضرات الحماية من الشمس

من ناحية النساء اللاتي شاركن في التجربة فقد أجمع معظمهن على أن تأثير كريمات ب.ب على البشرة لايمتد إلى الفترة التي تثبتها الشركات على المستحضر. وهناك إجماع بينهن على ان هذه الكريمات لا تنهض بواجباتها تجاه البشرة أكثر من 6-8 ساعات كمعدل، في حين ثبتت الشركات على علباتها انها تنفح البشرة نظارة على مدى 24 ساعة.

وذكرت المشاركات في التجربة ان الكريمات بمعظمها تعنى فعلاً في الحفاظ على نظارة الوجه، وتخفي الكثير من التأثيرات، إلا انها لا تحافظ تماماً على لون الوجه الأصلي، وانها تؤثر بهذا الشكل أوذاك على اللون. وتأكد خبراء معهد فحص المواد الألماني من الانطباعات التي ذكرتها المتطوعات عن طريق الفحوصات اليومية والصور والأفلام والمقارنة بينها طوال الاسبوع الذي شهد الفحوصات.
علاوة على ذلك ينصح الخبراء باستخدام كريمات ب.ب بشكل متساو على بشرة الوجه، وبطبقة خفيفة وليس بشكل"قناع" سميك. ثم انه من الضروري عدم اعتماد هذا النوع من المستحضرات كمادة تقي من أشعة الشمس، والعودة إلى المستحضرات المتخصصة بذلك ،وتخصيص كريمات ب.ب للاستخدام اليوم في البيت.

ولكن هل ترطب كريمات ب.ب الوجه فعلاً وتحفظ نضارته؟ استخدم خبراء المعهد جهاز" كورنيوميتر) لقياس نضارة وجوه المتطوعات كل يوم، وهو جهاز يقيس رطوبة الطبقة العليا من البشرة في ظل ظروف محددة من درجة حرارة ورطوبة. وظهر ان معظم الكريمات التي اخضعت للفحص تفعل ذلك، إلا أن المستحضرات من شركات"موللر" و"بيوثيرم" و "كيكو" نالت درجة ضعيف.
عموماً، لم تتسبب كريمات "بيوتي بالم" بأعراض جانبية أو بتأثيرات سيئة على البشرة، وثبت انها صالحة للاستعمال اليومي، لكنها تختلف من ناحية التأثير وزمنه، كما انها لاتصلح تماماً للوقاية من أشعة الشمس الصيفية الحارقة أثناء السفرات السياحية إلى المناطق المشمسة.

تحذير من المنتجات المقلدة
وحذر المعهد في الوقت ذاته من المنتجات المقلدة التي تغزو السوق، وخصوصاً مستحضرات التجميل والعطور وغيرها. وجاء في تحذير المعهد أن مافيات تزييف المواد التجميلية تحقق أرباحاً تزيد عن أرباح مافيات المتاجرة بالمخدرات. وثبت من الفحوصات التي أجريت على العطور والمواد التجميلية المزيفة انها تحتوى على مركبات ومواد عطرية قد تسبب الأمراض السرطانية والحساسيات. تصل معظم المواد التجميلية والعطور المزيفة إلى ألمانيا من الصين وروسيا وتركيا، وزادت كمية هذه المواد التي صادرتها سلطات الحدود الألمانية بنسبة 900% خلال سنة.