يشعر العلماء بحيرة أمام بقايا كائن شبيه بالإنسان، يدعى هومو ناليدي، لأنه كان قردًا يتسلق الأشجار، ولكنه كان يسير معتدل القامة أيضًا على قدميه.


إعداد ميسون أبوالحب: عثر على هيكل عظمي لهذا الصنف المنقرض من البشر في عام 2013 داخل كهف في جنوب أفريقيا غير بعيد عن جوهانسبرغ. وتظهر تفاصيل عظامه أنه كان يتسلق الأشجار، وينتقل من غصن إلى آخر، ومن شجرة إلى أخرى، اعتمادًا على أصابع يد منحنية ذات مسكة قوية، ولكنه كان أيضًا يسير معتدلًا على ساقيه، وهو ما حيّر العلماء، الذين اعتبروه كائنًا مختلفًا عن كل الكائنات التي عثروا عليها حتى الآن.

تاريخ غير معروف
أعلن العلماء في الشهر الماضي أنهم عثروا على بقايا 15 فردًا من هذا النوع، ودرسوا عظامه وتفاصيله، غير أنهم لم يحددوا عمره حتى الآن، وهو ما يعني أنهم لا يعرفون أين يضعونه على خارطة الزمن البشري على الكرة الأرضية.
&
غير أن هناك معلومات يمكنهم تأكيدها، ومنها أن هومو ناليدي كان كائنًا صغير الحجم ونحيلًا، له دماغ صغير، مقارنة بدماغ الإنسان المعاصر، وكان طول الذكر البالغ يصل إلى خمسة أقدام، والأنثى أقصر بقليل.&

ولاحظ العلماء منذ البداية أن عظام يده وقدمه غير طبيعية، ما يعني أنه كائن صنع أدوات واستخدمها، وكان في الوقت نفسه متسلقًا عظيمًا، لكنه كان يمضي معظم وقته يسير على الأرض معتدل القامة!!.

أجدادنا كثر
وبعدما أكمل العلماء دراسة مفصلة ليد يمنى كاملة عثروا عليها، وأكثر من مائة قطعة من عظام قدم، نشروا دراستين مفصلتين في مجلة "اتصالات الطبيعة"، قالوا فيها إن الرسغ والإبهام تظهران أنه كانت لصاحبهما مسكة قوية، وأنه كان جيدًا في استخدام أدوات حجرية.. ولكن هذه العلامات العصرية ترافقها أصابع منحنية، وهي علامة العيش في الأشجار.

وقالت تريسي كيفيل، التي درست العظام في جامعة كنت، "ما أثار دهشتنا هو الجمع بين الاثنين، لأنك تملك في هذه الحالة يدًا قادرة على الإمساك بالأدوات واستخدامها وتحريكها، ثم على استخدامها في التسلق والتنقل بين الأشجار أو بين الأحجار". ثم أضافت "يظهر أن أجدادنا البعيدين كانوا أكثر تنوعًا مما كنا نعتقد". هذا ويحاول الفريق العثور الآن على أدوات حجرية في المكان نفسه الذي عثروا فيه على بقايا العظام.

قدم معاصرة وقديمة
في هذه الأثناء، درس فريق آخر يقوده وليم هاركورت سمث في جامعة سيتي في نيويورك 107 قطع من عظام قدم هومو ناليدي، ثم نشر دراسة في المجلة نفسها عرض فيها وصفًا دقيقًا للقدم، مؤكدًا على مدى تشابهها مع قدم إنسان النياندرتال والإنسان الحديث. مع ذلك هناك اختلافات مهمة. فعظام إبهام القدم مثلًا منحنية بعض الشيء، وهو ما يحتاجه هذا الكائن لتسلق الأشجار.

كذلك قدمه مسطحة تقريبًا، وبدون التقوس الذي نعرفه في قدم الإنسان المعاصر، وهو ما يعني أنه كان يمضي فترة أطول وهو يسير معتدلًا، حسب قول هاركورت سمث، ثم أضاف "مع ذلك، نعتقد أنه كان يمضي بعض الوقت في الأشجار لجمع الثمار أو ربما للنوم أو للهرب عند اقتراب حيوانات مفترسة".

ويعتقد العلماء أن هومو ناليدي احتفظ بانحناء عظام إبهام القدم من أسلافه، الذين كانوا يعتمدون في حياتهم على الأشجار، ولم يكن قد تخلص منها بعد. على أية حال، وإلى حين تقدير عمر ناليدي، سيستمر طرح أسئلة مهمة منها: هل ظهر هومو ناليدي قبل ملايين السنين، ونجح في العيش منعزلًا عن أنواع الإنسان الأخرى؟، أو ربما أيضًا، هل عاصر الإنسان الحديث؟. هذا احتمال واحد. أما الاحتمال الثاني فهو أن هذا الكائن فرع متطور من نوع آخر، كان من أسلافنا أيضًا، وهو هومو إيريكتوس، حسب صحيفة الغارديان.