قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس: قدمت اليونسكو توصيات تتعلّق بالإجراءات الواجب اتخاذها للقضاء على الفجوات الجنسانية القائمة على الصعيد العالمي فيما يتعلّق بالمهارات الرقميّة. 

وقالت المنظمة ومقرها باريس في بيان تلقت "إيلاف" نسخة منه: "يُقدّم تقرير جديد لليونسكو، أُصدر بالتعاون مع ألمانيا وتحالف المنظمات "متساوون" (EQUALS)، بعنوان "لو كان بإمكاني، لاحمرّ وجهي" (I’d Blush if I Could)، مجموعة من التوصيات المعنيّة بالإجراءات الواجب اتخاذها للقضاء على الفجوات الجنسانية القائمة على الصعيد العالمي فيما يتعلّق بالمهارات الرقميّة".

ويولي التقرير اهتماماً خاصاً لدراسة تأثير التحيّز الجنساني المبطّن في برمجيّات بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأكثر انتشارًا على غرار المساعدات الرقميّة الصوتيّة.

ويُعالج كذلك أشكال التحيّز في إطار أوجه التفاوت القائمة بين الجنسين في الفرق الفنية التي تضطلع بدور ريادي في ابتكار وتطوير التكنولوجيات الحديثة، ويهدف أيضاً إلى تحديد حلول يمكن اتخاذها من خلال السياسات لمساعدة النساء والفتيات على تنمية مهارات رقمية متينة.
 
ويقول بيان اليونسكو: "تتّسم هذه التوصيات، المناهضة لإضفاء الطابع الجنساني على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بأهمية قصوى وكان لا بدّ من وضعها في ضوء الانتشار الواسع للمساعدات الصوتية مثل نظام أمازون أليكسا. وتجدر الإشارة إلى أنّ معظم هذه المساعدات تُمنح أسماء وأصوات نسائيّة وتجسّد "شخصية" مُبرمجة لتكون خاضعة للأوامر التي تُملى عليها".

يضيف: "استمدّ المنشور عنوانه من الردّ الذي كانت تقدّمه سيري، المساعدة الرقمية الصوتية لشركة آبل التي يستخدمها مئات الملايين من الأشخاص، لعدة سنوات عندما كان المستخدمون يتعرضون "لها" بالإهانة".

وحسب المنظمة الأممية، فإن انطباع الخضوع والخنوع القائم على نوع الجنس الذي تجسده الكثير من المساعدات الرقميّة "الإناث"، يقدّم مثالاً على التحيزات الجنسانية التي تُدرج في برمجيّات تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، يكشف لنا المنشور أنّ هذه التحيّزات متأصلة في الاختلالات الصارخة بين الجنسين في إطار تلقين المهارات وفي قطاع التكنولوجيا.

ومن هذا المنطلق، يوصي التقرير الجديد الشركات والحكومات بما يلي:

إلغاء خاصيّة اختيار الصوت النسائي تلقائياً في المساعدات الرقميّة، واستكشاف إمكانيّة تطوير "مساعدات رقميّة محايدة جنسانياً" بحيث أن لا تتقمّض شخصية ذكر أو أنثى؛ مع الحرص على برمجة المساعدات الرقميّة بحيث تحرص على منع الشتائم أو استخدام اللغة المسيئة القائمة على نوع الجنس.

أهم التوصيات

يوصي التقرير أيضا بتشجيع خاصية التشغيل البيني كي يتسنى للمستخدمين تغيير المساعدات الرقميّة كما يرغبون؛ مع الحرص على تأكيد مشغلات المساعدات الصوتية طبيعتها غير البشريّة عند بدء التفاعل بينها وبين المستخدمين.

كما يوصي بتطوير المهارات التقنية المتقدمة لدى النساء والفتيات كي يتمكنّ من ريادة إنتاج التقنيات المتقدمة جنباً إلى جنب مع أقرانهنّ من الرجال.

وتقول سانيي غولسر كورات، رئيسة قسم المساواة بين الجنسين في اليونسكو: "تدخل الآلات المُطيّعة والمُلزمة التي توحي بأنها نساء إلى بيوتنا وسياراتنا ومكاتبنا. ويؤثّر خنوع هذه الآلات في الطريقة التي يتحدّث بها الناس إلى الأصوات النسائية وتُجسّد كيفية استجابة النساء للطلبات التي تُوجه لهنّ والطريقة التي يعبّرن فيها عن أنفسهنّ. ولتغيير المسار المتبّع في هذا الخصوص، لا بدّ إلى إيلاء انتباه أكبر لما إذا كانت تقنيات الذكاء الاصطناعي تجسّد تحيّزاً جنسانياً وكذلك تحديد السياقات التي تُظهر بها هذا التحيّز، ولا سيما تحديد المسؤولين عن منح الآليات مثل هذا البعد الجنساني".

وعلى الرغم من أن العديد من المساعدات الشخصيّة الرقمية البارزة، مثل نظام كورتانا المطوّر من قبل شركة مايكروسوفت ومساعد جوجل الشخصي الذكي، لم تظهر على الساحة إلا منذ 5 سنوات، إلا أنها غدت اليوم من بين أكثر "النساء" شهرة على مستوى العالم.

ويؤثر إعطاء الطابع الأنثوي للتكنولوجيات على التصورات المتعلقة بقضايا الجنسين في البيئات الرقمية والتماثلية على حد سواء، بحسب اليونسكو.
 
ويوضح تقرير أن مواجهة التحيز الجنساني في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تتطلب مراعاة المساواة بين الجنسين في اختيار الفرق التي تضطلع بإعداد هذه التكنولوجيات. فإنّ النساء تمثّل 12 ٪ من مجموع الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي، و6% فقط من مطوّري البرمجيات. ويقل احتمال حصولهنّ على براءات اختراع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة 13 مرة مقارنة بأقرانهن من الرجال.

وفضلاً عن ذلك، لا بدّ من مراعاة المساواة بين الجنسين في إطار تلقين المهارات الرقميّة ذات الصلة بغية سدّ الفجوة القائمة بين الجنسين. ويخلص التقرير إلى العديد من التوصيات المتعلقة بكيفية جعل الدراسات التكنولوجية أكثر شمولاً للنساء والفتيات، ناهيك عمّا يقدّمه من أمثلة على الممارسات الجيدة من جميع أنحاء العالم.

كما يخلص التقرير الجديد إلى نتيجة غير متوقعة، وهي أنّ البلدان الأقرب لتحقيق المساواة بين الجنسين بشكل عام، على غرار بعض البلدان الأوروبيّة، تمتلك أقل عدد من النساء اللاتي يتابعن تعلّم المهارات المتقدمة اللازمة للانخراط في قطاع التكنولوجيا. وعلى العكس من ذلك، فإن البلدان ذات المستويات المنخفضة فيما يتعلق بمسألة المساواة بين الجنسين، مثل بعض البلدان العربيّة، تمتلك أكبر نسبة من النساء اللاتي يحصلن على شهادات في مجال التكنولوجيا المتقدمة. فعلى سبيل المثال، تمثّل النساء 6٪ فقط من خريجي قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في بلجيكا، في حين أن 58 ٪ من خريجي هذا المجال في الإمارات العربية المتحدة هم من النساء. وتؤكد هذه المفارقة الحاجة إلى اتخاذ تدابير لتشجيع إدماج المرأة في تعليم المهارات الرقمية في جميع البلدان.