قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

لندن: تثير المعادن النادرة الضرورية لصناعة بطاريات الآليات الكهربائية وشاشات الهواتف الذكية والصواريخ الموجهة وغيرها، أطماع كثر على الصعيد العالمي.

وباتت هذه العناصر الطبيعية لا غنى عنها في الصناعات المتقدمة تكنولوجياً. ولكن لماذا؟ وأي دور تلعبه في الحلبة الجيو سياسية في ظل تصارع الولايات المتحدة والصين تجارياً؟

-ما هي المعادن النادرة؟-

تشير هذه العبارة إلى 17 عنصراً، لا يكون الوصول إليها عسيراً بالضرورة إذ إنّ بعضها موجود بوفرة ضمن القشرة الأرضية على غرار الرصاص والنحاس، ولكن "الندرة" تتأتى من واقع أنّ العثور على احتياطات ذات منافع تجارية هو أمر غير شائع.

وتتواجد هذه المعادن عادةً بكميات قليلة ما يزيد من صعوبة استخراجها.

وعلى سبيل المثال، يعمل معهد الجيوفيزياء الأميركي بشكل منتظم على سبر الأراضي الأميركية بحثاً عن حقول قابلة للاستغلال وبشكل مربح ومن دون التأثير سلباً على البيئة.

ولكن "المعادن النادرة (في الولايات المتحدة) تختلط في التربة والأرض مع مواد معقّدة أخرى، ما يؤدي الى صعوبة التعامل معها"، وفق المعهد الأميركي.

-بماذا تستخدم؟-

للمعادن النادرة تركيبة تمنحها خصائص فيزيائية فريدة.

على سبيل المثال، يتحلى اليوروبيوم بوهج أحمر وهو يستخدم في صناعة شاشات التلفزيون. أما النيوديميوم، وهو من المغناطيسيات النادرة، فيستخدم في صناعة سبائك المغناطيس المصغّرة.

كما يدخل معدن اللناثانم في تركيب البطاريات القابلة للشحن والمستخدمة بدورها في صناعة منتجات الكترونية والمركبات الهجينة (تستخدم محركين، مثلاً واحد كهربائي وآخر يعمل على الاحتراق).

ويعرّف المعهد البريطاني للمسح الجيولوجي المعادن النادرة بأنّها "مجموعة عناصر تستخدم في أكبر قدر من المنتجات الاستهلاكية في العالم".

لكنّه يضيف أيضاً بأنّها "تلعب دوراً حيوياً في حماية البيئة عن طريق تحسين كفاءة استخدام الطاقة والسماح بوجود عدد من التكنولوجيات الرقمية".

-من يمتلكها؟-

يقول معهد الجيوفيزياء الأميركي إنّ الصين تمتلك أهم احتياطات المعادن النادرة بنحو 44 مليون طن، فيما تمتلك كل من فيتنام والبرازيل 22 مليون طن.

وتستفيد الصين من ميزتين، وفقاً للمعهد الأميركي. الأولى أنّ معادنها موجودة في الرواسب الطينية، ما يسهّل استخراجها. فيما تكمن الثانية بأنّ المعايير البيئية اقل صرامة مقارنة بدول أخرى.

على النقيض، أدت صعوبات استخراج المعادن في الولايات المتحدة إلى إغلاق المنجم الأميركي الوحيد مرتين، وهو يقع في ماونتن-باس في كاليفورنيا.

يشرح خبراء في "تقرير سيكلوب" أنّ "الانتاج هناك جرى استئنافه في الفصل الأول من عام 2018"، ولكن "جزءاً كبيراً (من الانتاج) كان موجهاً إلى التصدير نحو الصين".

ويشرح مدير الجهة المنفذة للأعمال في ماونتن-باس جايمس ليتينسكي في مقابلة مع شبكة "سي ان بي سي" أنّه "لا وجود لأي مصفاة (معمل معالجة) خارج الصين". ولكنّه يقدّر بأنّ منجم ماونتن-باس سيكون مستقلاً على صعيد "المصافي" اعتبارا من عام 2020.

-لماذا إستراتيجية؟-

إنّ غياب منشآت المعالجة خارج الصين، بالإضافة إلى قدرات هذه الدولة الانتاجية، هما عاملان يجعلان من بكين الطرف الابرز في أسواق المعادن النادرة.

وتثير أهمية الصين ضمن سلسلة الانتاج خشية في الولايات المتحدة، خاصة انّ شركاتها التكنولوجية المتقدمة، المدنية منها والعسكرية، تعتمد بشكل هائل على المعادن النادرة، فضلاً عن أنّ الحرب التجارية بينهما لا تعطي اي مؤشر الى توجهها نحو التهدئة.

تعمّقت هذه المخاوف في نهاية ايار/مايو حين زار الرئيس الصيني شي جينبينغ في خضم الحرب التجارية مصنعاً لمعالجة المعادن النادرة، ما أثار الخشية من تهديد محتمل بعرقلة الصين صادرات المعادن النادرة التي جرت معالجتها.

وهذه مناورة لجأت إليها الصين سابقاً، خصوصا عام 2010، حين أوقفت بكين فجأة صادراتها من المعادن النادرة إلى اليابان في سياق الرد على خلاف حدودي.