الإثنين: 2006.07.24


عبر قاعات عن الإنسان والكون والجزيرة العربية والإسلام


الرياض: شاكر أبوطالب


تتجول في أروقته، وكأنك تطوف في دهاليز الذاكرة البشرية، لا سيما الحضارات البائدة المتعاقبة في شبة جزيرة العرب، يختصر ذلك كله من خلال قاعات مختلفة، كل قاعة تحتوي على شواهد أثرية من الحضارة أو العهد الذي تحمل اسمه، إنه laquo;المتحف الوطنيraquo; في المنطقة التراثية وسط العاصمة السعودية.
ويحتضن المتحف بين جنباته ست قاعات تاريخية، أولاها قاعة laquo;الإنسان والكونraquo;، يعرض فيها عبر سلسلة من الأفلام الوثائقية، نشأة الكون وتكون الأجرام السماوية والنظام الشمسي، والتغيرات التي مر بها كوكب الأرض، مع التركيز على الصفيحة العربية، وظروف تكون الزلازل والبراكين وعوامل التعرية، وعرض البيئات المختلفة في السعودية، إضافة إلى صناعة الأدوات الحجرية واستخدامها، وشرح نظرية تكون النفط من بقايا الكائنات الحية عبر ملايين الأعوام، إلى جانب ثلاث حاسبات آلية مستقلة، تحوي برامج تفاعلية عن البيئات، وقريب منها توجد شرائح عرض شفافة عن الرسوم الصخرية الأثرية، مع وجود عينات لبعض الحيوانات المنقرضة التي استوطنت الجزيرة العربية قديماً، مثل laquo;الإكثيوسورraquo; أحد الزواحف المائية التي انقرضت قبل نحو مائتي مليون عام، وفيلة laquo;الماستودونraquo; التي كانت تجوب شبه الجزيرة العربية قبل حوالي خمسة عشر مليون عام، وتختتم القاعة بمعروضات عن العصور الحجرية بمراحلها الثلاث.

وتحمل القاعة الثانية عنوان laquo;الممالك العربيةraquo;، وتغطي الفترة الممتدة من الألف السادس قبل الميلاد إلى حوالي القرن الرابع بعد الميلاد من تاريخ الجزيرة العربية، وهي الممالك العربية المبكرة والوسيطة والمتأخرة، مثل مدن دلمون ومدين وقرية وتيماء ودومة الجندل وتاروت والأفلاج ونجران، وتبدأ القاعة بموقع لعرض آثار ضخمة من ألواح صخرية عليها نقوش، وآثار تشرح تطور الكتابة، كما تعرض القاعة معروضات في صناعات خزفية وزخارف ورسوم أثرية، ونماذج أخرى لحضارات في laquo;الفاوraquo; وتيماء، بالإضافة إلى نبذة عن الطرق التجارية القديمة، ومجسمات لمبان وأجزاء من مقابر أثرية، وتختم القاعة بجناح الممالك العربية المتأخرة في القرنين الرابع والخامس الميلاديين، مثل ثاج والأفلاج ونجران.

بينما تعرض قاعة laquo;الجاهليةraquo; الفترة من القرن الرابع الميلادي إلى البعثة النبوية، توضح فيها أحوال القبائل العربية والآثار والعقائد والحياة اليومية والعادات والتقاليد وأسواق العرب وتطور الخط العربي، بالإضافة إلى نموذج عن نظام الري، وقسم يرمز للأسواق المشهورة، مثل سوق عكاظ وذي المجاز ونجران وحباشة، إلى جانب معلومات عن حادثة الفيل، التي وقعت في العام الذي ولد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم.

فيما تقدم قاعة laquo;البعثة النبويةraquo; الفترة المعاصرة لميلاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى تاريخ هجرته إلى المدينة المنورة، وتبدأ القاعة بصورة لجبل الرحمة، ثم شجرة نسب الرسول وآل بيته، فاستعراض لنشأة النبي في بني سعد، ثم رحلته الأولى إلى الشام، وعمارة قريش للكعبة بعد تهدم بعض جدرانها بفعل السيل، ثم مبعث النبي والأحداث التي جرت بعد ذلك، وفي نهاية القاعة لوحة من السيراميك المزين برسوم تجريدية، تحكي أبرز أحداث هجرة النبي.

أما قاعة laquo;الإسلام والجزيرة العربيةraquo;، فتسلط الضوء على الفترة الممتدة من وصول النبي صلى الله عليه وسلم مهاجراً إلى المدينة، وحتى ما قبل قيام الدولة السعودية الأولى، وتشمل صدر الإسلام وعهد الخلفاء الراشدين والدولتين الأموية والعباسية، وفترة الدويلات المستقلة ثم العهدين المملوكي والعثماني، وتشمل المعروضات آثارا من مدينة الربذة ونماذج من الأسلحة الإسلامية والمسكوكات والكتابة في العهود الإسلامية المختلفة، وخصصت منطقة مستقلة تعرض الحضارة الإسلامية وازدهار العلوم في العهدين الأموي والعباسي بشكل عام، ومجسمات تبرز النواحي المعمارية في ميناء عثر والمابيات، وهناك جناح مستقل يعرض فن الخط العربي وتاريخ تطوره، ونماذج لأنواع الخطوط العربية.

وتقدم قاعة laquo;الدولة السعودية الأولى والثانيةraquo; عرضاً متكاملاً للدولة السعودية الأولى، من خلال استعراض حالة الجزيرة العربية في بدايات القرن الهجري 12، ثم عرض عهد الإمام محمد بن سعود، عبر معروضات تبين العادات والحياة الاجتماعية التي سادت في تلك الفترة، ويتبع ذلك استعراض لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والميثاق الذي عقده مع الأمير محمد بن سعود حاكم الدرعية، وعرض لمدينة الدرعية، يبين موقعها ويظهر شوارعها ومساجدها وأسواقها ومزارعها، إلى جانب استعراض تاريخ الدولة السعودية الثانية، من خلال بعض الوثائق والمعروضات التي تشير إلى قيامها على يد الإمام تركي بن عبد الله، واختيار الرياض عاصمة له، ومجسم يظهر الرياض آنذاك، ونماذج أسلحة ومعدات حربية، وبعض الوثائق والصور التي تبين جانباً من حياة الملك عبد العزيز بعيداً عن مدينته التي نشأ فيها، وما عاناه من الشدائد في الفترة التي سبقت استرداده للرياض.

أما قاعة laquo;التوحيدraquo; فتستعرض الدولة السعودية الحديثة، التي أسسها الملك عبد العزيز، يرحمه الله، بداية من استرداده مدينة الرياض في 15 يناير (كانون ثاني) 1902، وتحوي العديد من المعروضات إضافة إلى قاعة فيلم توحيد المملكة، الذي يعرف بجهود الملك المؤسس التي بذلها في توحيد المملكة، منذ استعادة مدينة الرياض، وانتقاله بعد ذلك إلى توحيد نجد ثم الأحساء فعسير وحائل ثم الحجاز ومنطقة جازان وباقي مناطق المملكة، وعرض نشاط الملك عبد العزيز في توطين القبائل البدوية في هجر حديثة، ومعروضات أخرى عن الحياة اليومية في مدينة الرياض ونجد، ومعلومات تاريخية مكتوبة عن الحياة الاجتماعية في الحضر وعن الحياة في البادية والمناطق الزراعية، واستعراض السمات الاجتماعية والتراثية لسكان نجد والحجاز والمنطقة الشرقية وحائل وعسير وتهامة، وعرض وثائقي لاكتشاف النفط في السعودية وبعض المعدات القديمة المستخدمة في استخراجه.

وآخر قاعات laquo;المتحف الوطنيraquo; هي laquo;الحج والحرمين الشريفينraquo;، تمثل تاريخ الحرمين الشريفين ورحلة الحج عبر القرون، من خلال مجسمات لمكة والمشاعر المقدسة وطرق الحج القديمة وخرائط وشواهد أثرية لعلامات الطرق، ومواد أثرية خلفها الحجاج، إضافة إلى جناح الحرم المكي الشريف، المشتمل على المواقيت المكانية، ومجسم للحرم بعد التوسعة السعودية الثانية، في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، يرحمه الله، ونماذج أثرية وأدوات حديثة لصناعة كسوة الكعبة المشرفة، بالإضافة إلى آثار حجرية ومشغولات نحاسية من عمارات المسجد الحرام القديمة، ونموذج لكسوة الكعبة وأحد أبواب الكعبة الأثرية، إلى جانب جناح الحرم المدني الشريف، الذي يحوي مجسماً للحرم بعد التوسعة السعودية الثانية وقطعا معمارية ونقوشا قديمة من آثار عمارة المسجد القديمة، بالإضافة إلى مصاحف ومخطوطات قديمة وآنية ومسارج أثرية استخدمت لخدمة عمار المسجد النبوي الشريف.