الخميس: 2006.09.14


خيرالله خيرالله


لم يأت رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ألى الشرق الأوسط هذه المرّة ألاّ بصفة كونه مبعوثاً للمجتمع الدولي وألأسرة الدولية. هذا المجتمع الذي يدرك جيّداً أن الوضع في لبنان لا يمكن أن يعود ألى ما كان عليه قبل الثاني عشر من تموز ndash; يوليو الماضي تاريخ خطف quot;حزب اللهquot; الجنديين الأسرائيليين من داخل الأراضي الأسرائيلية، أي من خلف quot;الخط الأزرقquot;. في النهاية أن القرار الرقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الرابع عشر من الشهر الماضي أي بعد ما يزيد على شهر من الأعتداءات الأسرائيلية على لبنان هو قرار مطلوب تنفيذه. ولم يكن بلير سوى رسول جاء ألى البلد بأسم الأسرة الدولية التي باتت تعتقد أنّه آن الأوان لأغلاق تلك الجبهة المصطنعة التي أسمها جبهة جنوب لبنان. أنّها جبهة لا علاقة لها بلبنان واللبنانيين بمقدار ما أنها جبهة أصر النظام الأمني السوري ndash;اللبناني، الذي كان منذ البداية أمتداداً للمحور الأيراني- السوري، على أبقائها مفتوحة بهدف تكريس لبنان quot;ساحةquot; للتجاذبات الأقليمية. quot;ساحةquot; يستطيع النظام السوري من خلالها تحسين شروط التفاوض مع الأدارة الأميركية، من دون أن يفهم أن ليس في الأدارة، أقلّه ألى أشعار آخر، من يريد التفاوض معه على حساب لبنان، وquot;ساحةquot; يسعى النظام الأيراني ألى التأكيد عبرها أنّه على تماس مع أسرائيل وأنّه تحوّل نقطة الثقل في الصراع العربي ndash;الأسرائيلي. ما يريد النظم الأيراني الذي أستثمر الكثير في quot;حزب اللهquot; قوله أن هناك توازنات جديدة في المنطقة لا علاقة لها بالماضي. هناك توازنات ما قبل الأحتلال الأميركي للعراق وتوازنات ما بعد الأحتلال الذي كانت أيران المنتصر الأوّل بعده.
جاء بلير الذي لم يعد له أي مستقبل سياسي في بلده، وهو أوّل من يعرف ذلك، ليقول أنّ قادر على لعب أدوار لا يستطيع غيره لعبها على الصعيد الأقليمي، أكان ذلك في فلسطين أو لبنان. على الصعيد الفلسطيني، حصل رئيس الوزراء البريطاني على تعهد من رئيس الوزراء الأسرائيلي أيهود أولمرت بالنسبة ألى عقد لقاء مع السيّد محمود عبّاس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية. كلّ ما حاول بلير عمله هو أبلاغ الأسرائيليين أن الوقت حان للتسوية وأن لا مفر من قيام دولة فلسطينية. والسؤال هل يلتقط الفلسطينيون الفرصة ؟ الواقع أن لديهم فرصة، نظراً ألى أن السياسة التي أتبعها أيهود أولمرت حتى الآن لم تؤد ألى نتائج بل وصلت ألى طريق مسدود. أن رئيس الوزراء الأسرائيلي مفلس سياسياً، بمقدار ما أنّ رئيس الوزراء البريطاني مفلس داخل بلده وعلى أولمرت تالياً قبول ما يطلبه منه االمجتمع الدولي ممثلاً بتوني بلير. هل يستفيد الجانب الفلسطيني من هذه الفرصة فيشكّل حكومة وحدة وطنية قادرة على التعاطي مع العالم، أم يبقى أسير حكومة quot;حماسquot; المرفوضة من العالم؟
لم يأت بلير ألى لبنان ليتفرّج على البلد أو من أجل السياحة. قد يأتي سائحاً السنة المقبلة، أي بعد تنفيذ وعده بالتخلي عن رئاسة الحكومة تحت ضغط نوّاب ووزراء من حزبه. جاء رئيس الوزراء البريطاني ليقول أن هناك فرصة أمام لبنان وأن على اللبنانيين ألتقاطها. نعم هناك فرصة أمام لبنان في حال أمكن تنفيذ القرار 1701. صارت الكرة في ملعب اللبنانيين، خصوصاً بعدما أكّد المجتمع الدولي مدى جدّيته في تنفيذ القرار 1701 وفي أغلاق quot;ساحةquot; لبنان أمام المحور الأيراني ndash; السوري الطامح ألى أفشال كلّ خطوة تستهدف خروج البلد الصغير من حال أستمرت طويلاً. ومن هذا المنطلق، لا مفر من أن يحسم اللبنانيون أمرهم وأن يقرروا أخيراً هل يستحقون دولة أم لا؟
الأكيد أن توني بلير ليس قدّيساً، لكن الأكيد أيضاً أن على اللبنانيين أن يفهموا أن أغلاق بلدهم في وجه شخصيّات في هذا المستوى يعتبر خدمة لأسرائيل أوّلاً وأخيراً. هل يجوز أن يأتي بلير ألى أسرائيل والأراضي الفلسطينية وأن يستقبل بما يستحقه من تكريم يليق برئيس الوزراء في دولة تتمتع بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن وأن يكون في لبنان من يدعو ألى رفض أستقباله؟ ماذا لو قرر بلير الذهاب ألى دمشق ألم يكن النظام السوري على أستعداد لفرش كل أنواع الورود على الطرسق ألى قصر الرئاسة؟
آن أوان أن يعي اللبنانيون مصلحة بلدهم أوّلاً وأن يتوقفوا عن رؤية هذه المصلحة من خلال المحور الأيراني- السوري. أن لبنان يستحق الحياة أوّلاً. لو لم يكن الأمر كذلك، لما زاره رئيس الوزراء البريطاني ولا غيره من كبار النمسؤولين والوزراء. هناك بكلّ بساطة مصلحة للمجتمع الدولي في ألاّ يعود لبنان quot;ساحةquot;. لماذا لا ينتهز اللبنانيون هذه الفرصة؟ أم كتب عليهم منذ توقيع أتفاق القاهرة في العام 1969 من القرن الماضي أن يكون بلدهم مجرّد ممسحة للآخرين ومكاناً لتصفية الحسابات في ما بينهم على حسابه؟