الجمعة 23 فبراير 2007
جمعة اللامي
ldquo;الكُتَّابُ ملوكٌ على الناسrdquo; (المأمون)
سمع صاحبنا أن ثمة من يشتمه في أبيه، فقال: كان أبوك بزازاً، فقال للشتام: كان أبوبكر، رضي الله عنه، بزازاً، وكذلك عمر بن الخطاب وعبدالرحمن بن عوف، رضي الله عنهما.
وسمع صاحبنا أن هناك من يشتمه في أمه، فتريث قليلاً، ثم قال ldquo;تركتك للغَمِّrdquo;.
وقالوا انه، أي صاحبنا، سمع من يشتمه، فيقول عنه: ldquo;دعوه، فما هو إلا كاتب، والفرد من هؤلاء عندي بشقّة في برج، وكفىrdquo;.
وقالوا: ldquo;رد صاحبنا بقوله: للنومrdquo;.
وإن ساد التشاتم قوماً، كان ذلك من نكد الدنيا على الحرّ، ودليل نُذُر على أن الأمر بيد العييّ لا المُفوّه، وانّ الشعب في واد والعدل في واد.
وإذا ما وقف العلماء بأبواب الولاة، فإن الفضيلة أغلقت أبوابها، والرذيلة دهنت أركانها، واستوى الأمر عند وُعّاظ القصور، واستبعد حُراس الثغور.
ولمن يريد معرفة الفرق بين ldquo;إذاrdquo;، وrdquo;إنْrdquo; نحيله الى كتاب الله العزيز الذي نزل على صدر خير البشر، ففيه مُنية الملهوف، وعزّ طلب الحيران.
ولقد تحيرت في أمري، وصرت قاب قوسين أو أدنى من الوقوع في الفجيعة، بعدما تسلط علي عصبة من المارقين، وأرسلوا إلي بجنودهم الإلكترونية، مستخدمين اسمي الصريح، وربطوا به فاحش القول، ووحشي الكلام، ونتن الرائحة.
ولا أعرف لماذا فعل هؤلاء الأشاوس بي، وهم يعلمون أنني رجل أعزل إلا من كلمة أو ثلاث كلمات. وربما إن معرفة غيرهم بجدوى الكلمة، كانت وراء الذين أصابهم ضرّ الولاة والعسس من الشعراء والكتاب والأدباء والعلماء في أمم الدنيا.
وأكرم بالأعزل، إلا من ضميره، فإنه يعرف الجبال والحديد والنار وغيرهم. وهؤلاء بعض الجنود المجندة الذين كان صاحبنا يدعو الله تعالى، ان يرسل بأحدهم، بعدما سمع أن أمه يتم شتمها في مقهى، يتقهوى عنده الكسور والأعشار من أشباه الرجال.
قلت لصاحبنا: ldquo;أي جنود تأمل أن يتسلطوا على شاتمي الكتّاب وآبائهمrdquo;؟ فقال: ldquo;قال أحد الصحابة للإمام علي كرم الله وجه، ما معنى الآية: ldquo;ونجيناه من الغمrdquo;؟ ولماذا خصّ الغم، فقال علي: أقوى جنود الله عشرة، الجبال أحد جنود الله، والحديد يقطع الجبال، والنار تصهر الحديد، والماء يطفئ النار، والسحاب يحمل الماء، والريح تحمل السحاب، وابن آدم يقطع الريح، والسكر يغلب ابن آدم، والنوم يغلب السّكْر، والغَمُّ يغلب النومrdquo;.
والنوم، آت آت.













التعليقات