عدد المسلمين يتجاوز المليون وجمعياتهم فاقت الـ400





مدريد -حسين مجدوبي


بدأت الخريطة الدينية في اسبانيا تتغير بسبب الارتفاع الكبير في عدد المهاجرين من أصل مسلم وأغلبهم من المغرب، وبدأ هذا يؤدي الي انقسام في المجتمع الاسباني بين مرحب بالتغييرات الاجتماعية والدينية من جهة، وطرف آخر يتمسك بالهوية المسيحية للبلاد ويعتبر قدوم المسلمين نوعا من غزو.

وكشف تقرير رسمي أن المشهد الديني في اسبانيا بدأ يتغير بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة بفضل الهجرة. فإسبانيا كانت البلد الأوروبي الكاثوليكي بامتياز منذ أوائل القرن السابع عشر، وبالضبط سنة 1606، تاريخ الطرد النهائي لكل المسلمين واليهود من البلاد الذي بدأ مع إيزابيلا الكاثوليكية، عكس الدول الأوروبية الأخري التي كانت بها الديانة اليهودية أو تيارات مسيحية أخري مثل البروتستانتية. وعلاقة بالإسلام، افاد تقرير نشرته جريدة الباييس الاسبانية ونقلت معطياته عن وزارة العدل الاسبانية المكلفة بملف الأديان، ان وجود الجمعيات الاسلامية يرتفع بشكل تدريجي، ففي نهاية السنة الماضية بلغ عدد الجمعيات 406 بعدما كانت لا تتجاوز سبعين جمعية في أواسط التسعينات.

وفي الوقت نفسه ارتفع عدد المسلمين من بضعة عشر آلاف في بداية الثمانينات الي مليون و80 ألف مسلم. في الوقت الراهن.

ويبقي عدد المساجد في اسبانيا مثال آخر علي هذا الارتفاع، حيث يوجد في الوقت الراهن قرابة 400 مسجد، لكن أغلبها عبارة عن أماكن عبادة ولا علاقة لها بالمسجد المتعارف عليه من الناحية البنائية. في هذا الصدد، طالب محمد خرشيش وهو الكاتب العام لفيدرالية الجمعيات الاسلامية في اسبانيا الاربعاء من حكومة مدريد ضرورة إقامة مسجد كبير في كل مدينة اسبانية، حتي يكون للمسلمين فضاء يحتفلون فيه بأعيادهم ويقيمون فيه شعائرهم، لأن في اسبانيا ستة مساجد في حين أن الباقي عبارة عن أماكن لا تتوفر فيها الشروط لتكون مساجد .

ويبقي السبب الرئيسي هو الهجرة التي شهدتها اسبانيا خلال السنوات الأخيرة وخاصة المغربية منها ثم الجزائرية والموريتانية والسنغالية، وكذلك المساعدات التي تقدمها الدولة الاسبانية الي الجمعيات الدينية للانتظام في جمعيات قانونية بدل تجمعات أقرب الي السرية. وتنهج مدريد هذه السياسة بعد تفجيرات 11 اذار/مارس الارهابية التي حدثت منذ ثلاث سنوات.

من جهة أخري، تنظر الكنيسة بنوع من الريبة الي عودة المسلمين ولكن هذا لا يمنع من تفضيل بعض رجال الدين المسيحيين التعاون مع المهاجرين المسلمين ونسج التواصل مع الجمعيات الاسلامية. وسياسيا، لا تخفي بعض الأحزاب عداءها المطلق للإسلام مثل الديمقراطية الوطنية وهو حزب متطرف رفع في بداية السنة حملة قوية ضد ما أسماه بالغزو الاسلامي لإسبانيا وشبهه بفتح الأندلس سنة 92 هجري علي يد طارق بن زياد.