مرسي عطا الله


بعضنا لا يقرأ التاريخ بعناية ومن ثم ينزلق إلي حلبات الفتوي دون أن يكون متسلحا بالدروس والعبرrlm;,rlm; من نوع أولئك الذين يحاولون دفع الأمة إلي الثقة والاطمئنان في الوعود الأمريكية المعسولة متناسين أن الوعد الوحيد الذي صدق فيه الغرب الأوروبي والأمريكي هو وعد بلفور عامrlm;1917rlm; الذي أعطي لليهود الحق في اغتصاب أرض فلسطينrlm;.rlm;

وربما يكون ضروريا ومفيدا أن أنعش ذاكرة من يريدون مسح ذاكرة الأمة بقصة من قصص الوعود الوهمية التي قدمتها أمريكا للعرب ولم تف بها وإنما فعلت العكسrlm;!rlm;

والذي سأقوله مثبت ومسجل في الوثائق الأمريكية والوثائق العربية ويتعلق بالاجتماع الشهير الذي عقده الرئيس الأمريكي الأسبق روزفلت مع العاهل السعودي الراحل الملك عبدالعزيز فوق ظهر الطراد الأمريكي كوينسي في مياه البحر الأحمر خلال شهر فبراير عامrlm;1945rlm; بعد أن كان الحلفاء قد حسموا الحرب العالمية الثانية لصالحهم وكان للعرب دور بارز في مساعدة الحلفاءrlm;.rlm;

في هذا الاجتماع تعهد روزفلت للملك السعودي بوعدين أساسيين أولهما أنه لن يقدم علي أي عمل قد يتضح أنه معاد للعربrlm;,rlm; وثانيهما أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لن تجري أي تغيير في سياستها الأصلية بشأن فلسطين دون التشاور الكامل والمسبق مع كل من العرب واليهودrlm;.rlm;

فما الذي حدث بعد ذلك؟
توفي الرئيس الأمريكي روزفلت وتولي الرئيس ترومان المسئولية فإذا به يتجاهل هذين الوعدين تماما بل إنه جاهد دون كلل في سبيل إنشاء دولة إسرائيل والاعتراف بها وبالتالي طرد وتهجير الفلسطينيين من بلادهم ليتحولوا إلي لاجئين منذ عامrlm;1948rlm; وحتي الآنrlm;!rlm;

ولست هنا في معرض تحليل أسباب ما فعله الرئيس الأمريكي ترومان والقول بأن ذلك كان هو السبيل الذي ارتآه لكسب شعبية داخل أمريكا وضمان مساندة اللوبي اليهودي له ولكن فقط ينبغي أن نتذكر أنه لم يصدر عن العرب أي شيء يمكن أن يثير حنق وغضب أمريكا لكي تتخلي عن وعد قطعه رئيسها علي نفسه وأصبح هذا الوعد ملزما لمن يحل محلهrlm;!rlm;

والأمر المؤكد أن إحساس العالم العربي بالصدمة من فظاعة وفظاظة الخديعة التي تعرضوا لها كان الدافع لبدء سلسلة الحروب والصراعات المتكررة وما نجم عنها من مصائب أحاقت بالملايين من اللاجئين الفلسطينيين ووضع منطقة الشرق الأوسط بأسرها تحت رحمة مأزق صعب ورهيب مازال قائما حتي اليومrlm;.rlm;

إن الذين يطالبوننا بدفع ثمن التطبيع مقدما مقابل انتظار وعد أمريكي لا يختلفون عن نظرائهم من الذين يفلسفون الأمور ويزعمون أن ما حدث قد حدث وأن هذا هو شأن التاريخ كلهrlm;..rlm; ثم إن هؤلاء لا يفعلون شيئا بمقولاتهم سوي أنهم يشجعون علي نمو وازدهار الأوهام الأساطيرية التي تعشش في عقول المتطرفين الإسرائيليين بأن المشكلة الفلسطينية يمكن أن تختفي بمرور الوقت بعد أن يتم استيعاب الفلسطينيين في بلدان أخريrlm;,rlm; وبالتالي تتبخر أمنياتهم في العودة واسترداد أرض آبائهم وأجدادهم وبذلك يتحقق السلام الذي تنشده وتتمناه إسرائيلrlm;..rlm; سلام الاستسلامrlm;!rlm;

آسفا ومتحسرا أقول لمن يريدون أن يبيعوا لنا هذه الأوهام باسم السلامrlm;...rlm; أية وعود تلك التي يراد منا أن نسعي ونلهث للحصول عليها وأن نعطي ثمنها مقدما؟rlm;!.rlm;